التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع 2011 يحذر من أن النزاعات المسلحة تدمر مستقبل 28 مليون طفل
01.03.2011 - الخدمات الإعلامية

التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع 2011 يحذر من أن النزاعات المسلحة تدمر مستقبل 28 مليون طفل

© اليونسكو/ إيمان محمد - فتاة فلسطينية تقرأ كتاب ممزق أمام مدرستها في غزة الشرق

يحذر تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2011 من أن النزاعات المسلحة تحرم 28 مليون طفل من التعليم بفعل تعريضهم لعمليات اغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي المرتكبة على نطاق واسع، ولهجمات متعمدة ضد المدارس، فضلاً عن انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان.

ويحذر هذا التقرير المعنون "الأزمة الخفية: النزاعات المسلحة والتعليم" من أن العالم لا يسير على النهج الذي يؤهله لأن يحقق، بحلول عام 2015، الأهداف الستة للتعليم للجميع التي اتفق عليها أكثر من 160 بلداً عام 2000. وعلى الرغم من التقدم المحرز في مجالات كثيرة، فإن معظم أهداف التعليم للجميع سيقصر عنها الساعون إليها بمسافة ليست بالهينة، لاسيما في المناطق المتأثرة بالنزاعات.  

وتقول المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، "إن النزاعات المسلحة لا تزال تمثل عائقاً رئيسياً يحول دون تحقيق التنمية البشرية في الكثير من أنحاء العالم. ومع ذلك، يتم إهمال تأثير هذه النزاعات على التعليم إلى حد كبير". وتضيف المديرة العامة أن هذا التقرير الرائد يبين نطاق هذه الأزمة الخفية ويحدد أسبابها الرئيسية ويقدّم اقتراحات متينة من أجل التغيير.  

ويحظى التقرير بتأييد أربع شخصيات حائزة على جائزة نوبل للسلام هي أوسكار أرياس سانشيز (كوستاريكا)، وشيرين عبادي (جمهورية إيران الإسلامية)، وخوسيه راموس هورتا (تيمور - ليشتي)، ورئيس الأساقفة ديزموند توتو (جنوب أفريقيا).  

ويقول رئيس الأساقفة ديزموند توتو إن تقرير اليونسكو "يوثق توثيقاً مفصلاً وقائع العنف الهمجي الذي تتعرض له الشعوب المستضعفة التي لا حول لها ولا قوة، ولاسيما أطفال المدارس، ويطالب رؤساء جميع البلدان، غنيها وفقيرها، بالتصرف بعزم وحسم وحزم".  

ويشير التقرير إلى أن 42 % من مجموع الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العالم، أي ما يساوي 28 مليون طفل، يعيشون في البلدان الفقيرة المتأثرة بالنزاعات.  

ويضع تقرير عام 2011 جدول أعمال شاملاً من أجل التغيير يدعو إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامةً لوقف انتهاكات حقوق الإنسان، وإعادة النظر في أولويات المعونة العالمية، وتعزيز حقوق الأشخاص المشردين، وإيلاء المزيد من الاهتمام للطرائق التي قد تسهم بها الإخفاقات المرتبطة بالتعليم في تعزيز مخاطر النزاع.  

ويفيد التقرير بأن العشرات من النزاعات المسلحة وقعت في 35 بلداً في الفترة الممتدة من عام 1999 إلى عام 2008. وأصبح الأطفال والمدارس في مرمى نار النزاعات المسلحة، وبات المعلمون والتلاميذ وقاعات الدراسة يُحسبون في عداد الأهداف المشروعة. وفي أفغانستان، سُجل ما لا يقل عن 613 هجوماً على المدارس خلال عام 2009، مقابل 347 هجوماً عام 2008. وعمد المتمردون في شمال شرق باكستان إلى استهداف مدارس الفتيات بعدد كبير من الهجمات أدى أحدها إلى إصابة 95 فتاة بجروح. وفي شمال اليمن، تعرضت 220 مدرسة للتدمير أو أُصيبت بأضرار أو تعرضت للنهب خلال المواجهات التي دارت بين القوات الحكومية وجماعات مسلحة من المتمردين في عامي 2009 و2010.  

ويوضح التقرير أن عمليات الاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي كانت من تكتيكات الحرب المستخدمة على نطاق واسع في الكثير من البلدان، وأن حالات انعدام الأمن والمخاوف المرتبطة بالعنف الجنسي تدفع الفتيات بوجه خاص بعيداً عن المدارس. ومع أن المحكمتين الدوليتين اللتين أُنشئتا في أعقاب الحروب في يوغوسلافيا السابقة والإبادة الجماعية في رواندا رسختا الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في فئة جرائم الحرب، فإن هذه الاعتداءات لا تزال تُستخدم على نطاق واسع كسلاح في الحرب.  

ويظهر التقرير أن ثلث عمليات الاغتصاب التي تم التبليغ عنها في جمهورية الكونغو الديمقراطية استهدفت أطفالاً (ارتُكبت 13% من هذه الاعتداءات بحق أطفال دون سن العاشرة). ويُعتقد أن حالات الاغتصاب المتغافل عنها في المناطق المتأثرة بالنزاعات شرق البلاد تفوق عدد الحالات المصرح عنها بما يتراوح بين 10 أمثال و20 مثلاً. ويترك العنف الجنسي تأثيراً مدمراً على التعليم، فهو يقوض قدرة الضحايا على التعلّم، ويدفع الفتيات بعيداً عن المدارس بسبب الخوف، ويؤدي إلى تفكك الحياة الأسرية، مما يحرم الأطفال من البيئة المؤاتية لتنشئتهم.  

ويدعو التقرير إلى وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب في ما يخص العنف الجنسي، وإلى تعزيز رصد انتهاكات حقوق الإنسان التي تؤثر على التعليم، وتطبيق القوانين الدولية القائمة بمزيد من الصرامة، وإنشاء لجنة دولية معنية بالاغتصاب والعنف الجنسي تحظى بدعم المحكمة الجنائية الدولية.  

ويقول مدير التقرير، كيفين واتكنز، "إن الأطفال والتعليم ليسوا فقط في مرمى النار، بل باتوا يُستهدفون بصورة متزايدة في النزاعات العنيفة"، مضيفاً أن "إخفاق الحكومات في حماية حقوق الإنسان يلحق الأطفال بالكثير من الأذى ويحرمهم من الفرصة الوحيدة المتاحة لهم للانتفاع بالتعليم. وآن الأوان لاتخاذ المجتمع الدولي الخطوات اللازمة لمعاقبة مرتكبي الجرائم الشائنة مثل الاغتصاب المنهجي ولدعم قرارات الأمم المتحدة بتدابير حاسمة".  

ويحذر التقرير من أن النزاعات المسلحة تحرف الأموال العامة عن الاستثمار في التعليم وتوجهها صوب الإنفاق العسكري. وتبين أن الأموال التي ينفقها الكثير من البلدان الأشد فقراً في العالم لاقتناء الأسلحة تفوق إلى حد كبير ما تنفقه هذه البلدان على التعليم الأساسي. وحدد التقرير 21 بلداً ينفق على السلاح أكثر مما ينفق على التعليم الأساسي. وإذا قامت هذه البلدان بخفض إنفاقها العسكري بنسبة 10% فقط، فإنها قد تتيح بذلك التحاق 9.5 مليون طفل إضافي بالمدارس.  

ويحرف الإنفاق العسكري أيضاً موارد المعونة إلى غير وجهتها. ويكفي مبلغ يعادل ستة أيام من الإنفاق العسكري في البلدان الغنية لسد الفجوة التمويلية الخارجية للتعليم للجميع البالغة 16 مليار دولار أمريكي.  

وباتت الجهات المانحة تركز على مجموعة صغيرة من البلدان نتيجةً لاعتبارات أمنية، مما يؤدي إلى إهمال الكثير من البلدان الأشد فقراً في العالم. وعلى سبيل المثال، ارتفعت المعونة المخصصة للتعليم الأساسي في أفغانستان بأكثر من خمسة أمثال خلال السنوات الخمس الأخيرة، بينما راوحت مكانها أو زادت ببطء في بلدان مثل تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى، وانخفضت في كوت ديفوار.  

ويحذر التقرير من أن نظام المعونة الإنسانية يُقَصِّر في مساعدة الأطفال، مما يقتضي إجراء تعديل كبير على المعونة المخصصة للتعليم في البلدان المتأثرة بالنزاعات. فالتعليم لا يتلقى إلا 2% من المعونة الإنسانية، ولا يُمول سوى عدد ضئيل من طلبات المعونة الإنسانية للتعليم. ويتوجب زيادة التمويل الخاص بالصناديق الإنسانية الجماعية إلى 2 مليار دولار أمريكي من أجل سد العجز في تمويل التعليم.  

ويفيد التقرير بأنه ينبغي على الجهات المانحة أن تردم الفجوة المصطنعة بين المعونة الإنسانية والمعونة الإنمائية الطويلة الأجل. ويتعين توجيه المزيد من المساعدة الإنمائية عبر الصناديق الوطنية الجماعية، ويتعين على الجهات المانحة أن تضع ترتيبات متعددة الأطراف أكثر فعالية لجمع الأموال. وينبغي زيادة التمويل المخصص لمبادرة المسار السريع للتعليم للجميع بصيغتها المعدلة ليبلغ 6 مليارات دولار أمريكي في السنة.  

وتواجه نسبة كبيرة من اللاجئين والأشخاص المشردين داخلياً عقبات كبيرة تحول دون انتفاعهم بالتعليم. ففي عام 2008، بلغ متوسط نسبة القيد الإجمالية في التعليم الابتدائي في مخيمات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 42% على مستوى الدول العربية، و39% فقط في جنوب وغرب آسيا.  

ويحذر التقرير من أن الإخفاقات في مجال التعليم تؤجج النزاعات المسلحة:

  • ظاهرة "تضخم أعداد الشباب": باتت نسبة الشباب دون سن الخامسة والعشرين تبلغ أكثر من 60% في الكثير من البلدان المتأثرة بالنزاعات. لكن النظم التعليمية لا توفر للشباب المهارات اللازمة التي تجنبهم مشاكل الفقر والبطالة وحالات الإحباط الاقتصادي التي تسهم في إشعال فتيل النزاعات العنيفة في الكثير من الأحيان.
  • التعليم غير المناسب: من شأن التعليم أن يكون قوة مؤثرة في صنع السلام. لكن المدارس تُستخدم في الكثير من الأحيان كأداة لتعزيز الانقسامات الاجتماعية وعدم التسامح والأحكام المسبقة، وما إلى ذلك من المواقف المؤدية إلى الحرب.
  • الإخفاق في بناء السلام: ينبغي دمج التعليم في استراتيجيات أوسع نطاقاً للتشجيع على أخلاقيات التسامح والاحترام المتبادل والقدرة على العيش بسلام مع الآخرين. وينبغي توجيه ما يتراوح بين 500 مليون دولار أمريكي و1 مليار دولار أمريكي لأغراض التعليم من خلال صندوق الأمم المتحدة لبناء السلام، ويتعين أيضاً تعزيز دور اليونسكو واليونيسيف.  

ويسلط التقرير الضوء على التقدم الكبير الذي تم إحرازه في مجال التعليم منذ عام 2000 لكنه يحذر مما يلي:  

  • بلغ عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس 67 مليون طفل في عام 2008. لكن هذا العدد يتراجع ببطء شديد لا يتيح تحقيق أهداف التعليم للجميع بحلول عام 2015.
  • الكثير من الأطفال يتركون مرحلة التعليم الابتدائي قبل إتمامها. ففي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وحدها، يتسرب 10 ملايين طفل من المدارس الابتدائية كل سنة.
  • تبلغ نسبة الراشدين في العالم الذين يفتقرون إلى مهارات القرائية حوالى 17%، أي ما يساوي 796 مليون نسمة، وتشكل النساء قرابة الثلثين منهم.
  • يقتضي الوصول إلى تعميم التعليم الابتدائي توظيف 1.9 مليون معلم إضافي بحلول عام 2015، وستحتاج أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى ما يزيد على نصف هذا العدد الإضافي من المعلمين.  

***

التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع هو تقرير يعده فريق مستقل ويصدر سنويا عن اليونسكو.  

للمزيد من المعلومات




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة