سلامة الصحفيين مكرَسة في النصوص ومهدَدة على أرض الواقع
25.03.2010 - الخدمات الإعلامية

سلامة الصحفيين مكرَسة في النصوص ومهدَدة على أرض الواقع

هل تزداد مهنة الصحافة خطورةً حول العالم؟ مع أن الهيئات الدولية تعيد التأكيد على الحق في تداول المعلومات بصورة منتظمة، وأن المنظمات التي تمثل مصالح مهنيي الصحافة تزداد أكثر من أي وقت مضى، لا يزال عدد الصحفيين المستهدفين يشهد ارتفاعاً متواصلاً.

ويفيد الاتحاد الدولي للصحفيين بأن عام 2009، الذي كان "أحد أكثر الأعوام زهقاً لأرواح الصحفيين، يمثل نهاية عقد أصاب عالم الصحافة في الصميم وسجل رقماً قياسياً من حيث عدد الاغتيالات التي استهدفت مهنيي وسائل الإعلام".           

وأدانت اليونسكو في العام الماضي 78 جريمة اغتيال، فيما يشكل رقماً قياسياً جديداً منذ أن قررت المنظمة إدانة كل جريمة قتل تستهدف الصحفيين بصورة منهجية عام 1997. وأوضح البرنامج الدولي لتنمية الاتصال في أحدث تقاريره أن "الإفلات من العقاب يشكل، في معظم الحالات، حائلاً دون إحقاق العدالة، مما يمثل تهديداً خطيراً لحرية التعبير".           

إلا أن الضمانات التي يوفرها القانون الدولي لم تحظ َيوماً باعتراف عالمي يوازي الاعتراف الذي تحظى به اليوم. وتنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 1948، على أنه "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية".   وأدان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قرار صدر عنه عام 2006 "الهجمات المتعمدة ضد الصحفيين" (القرار 1738 بشأن حماية المدنيين في حالات النزاع المسلح). وأشار هذا القرار إلى "ضرورة اعتبار الصحفيين أشخاصاً مدنيين، شريطة ألا يقوموا بأي عمل يضر بوضعهم كمدنيين".           

واعتمدت اليونسكو عام 2007، خلال مؤتمر عُقد في كولومبيا بشأن حرية الصحافة، إعلان ميدلين الذي أعاد التأكيد على أنه "لا يمكن التمتع بحرية الصحافة إلا إذا كان المشتغلون بالإعلام في مأمن من الترويع والضغط والإكراه". ودعا هذا الإعلان الدول الأعضاء إلى "أن تفي بالتزاماتها فيما يتعلق بمنع الجرائم ضد الصحفيين والتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبيها". ويُذكر في هذا الصدد أن اليونسكو كانت قد اعتمدت، قبل 10 أعوام من إعلان ميدلين، نصاً يتعلق بضرورة منع الجرائم التي تُرتكب بحق الصحفيين (القرار 29م/29).           

وإلى جانب هذه الحماية القانونية، اتخذت منظمات المجتمع المدني على عاتقها مهمة الدفاع عن مهنيي وسائل الإعلام. وعلى سبيل المثال، تصدر منظمة "مراسلون بلا حدود" وثيقةً بعنوان "الدليل العملي للصحافي" تقدّم إرشادات للتصدي لآثار الصدمات. وأعدّ الاتحاد الدولي للصحفيين دليلاً خاصاً بتدابير السلامة، وأنشأ "صندوق تآزر" لصالح الصحفيين المهدَدين. فضلاً عن ذلك، يقوم المعهد الدولي لسلامة الأخبار بإعداد برامج خاصة بسلامة العاملين في وسائل الإعلام، شأنه شأن منظمة "مراسلون بلا حدود" التي تنظم، مع الجيش الفرنسي، دورات تدريبية لمحاكاة الظروف التي يؤدي فيها المراسلون مهامهم في أوضاع الحرب.           

ومع أن هذه الدورات التدريبية تُعتبر مفيدة لا شك بالنسبة إلى المراسلين المختصين في تغطية الحروب، فإنها لا تقدّم أي مساعدة للصحفيين المهدَدين بسبب كتاباتهم، لاسيما أولئك الذين يهتمون بقضايا الفساد أو يوجهون اتهامات إلى أنظمة سياسية لا تقبل النقد. ويفيد تقرير البرنامج الدولي لتنمية الاتصال بأن الصحفيين الذين يقومون بتغطية التطورات المحلية في بلدهم أو منطقتهم هم الذين يشكلون أغلبية الضحايا، لا "كبار المراسلين". ولهذا السبب، تتحرك المنظمات المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة لكي تلتزم البلدان التي يُستهدف فيها الصحفيون بانتظام بوضع حد للإفلات من العقاب من خلال خطوات ملموسة.  

***  

رابط موقع اليونسكو التذكاري للصحفيين المقتولين (بالفرنسية)




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة