حديث مع سلمان حسين، أخصّائيّ في تقدير القيمة الاقتصادية للتنوع البيولوجي
09.02.2010 -

حديث مع سلمان حسين، أخصّائيّ في تقدير القيمة الاقتصادية للتنوع البيولوجي

© اليونسكو، ميشال رافسار

سلمان حسين، المنسّق الأوربي لعمل الفريق المعني باقتصاد النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي (أنظر الإطار) يشرح في محادثة جرت في اليونسكو أهمية حساب القيمة الاقتصادية للتنوع البيولوجي باعتباره رأس مال طبيعيا قائما في الأرض. وفريق اقتصاد النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي هو أداة من شأنها التمكين من تقدير قيمة "الخدمات" التي تؤديها النظم الإيكولوجية، والتمكين في الوقت نفسه من الاستدلال بالتضاد على العواقب الاقتصادية التي تترتب على خسارة التنوع البيولوجي. وقد أُجريت هذه المقابلة بمناسبة مؤتمر نُظِّم في مقر اليونسكو تحت عنوان العلوم والسياسات تجاه التنوع البيولوجي

 

لقاء أجراه برنار جانزيتّو، مكتب إعلام الجمهور، اليونسكو.

س: هل لديك انطباع أن الحكومات تصغي إليك فيما يخص التكاليف الواجب أخذها في الحسبان التي يستتبعها نضوب الموارد الطبيعية؟ وهل أنت متفائل في هذا الصدد؟

ج: بوجه الإجمال، نحن متفائلون، أنا وزملائي أعضاء الفريق المعني باقتصاد النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي. وأكيد أن السيرورة التي انطلقت مع تقييم الألفية للنظم الإيكولوجية (EM)* لقيت، على ما يبدو، اهتماما أعظميا من جانب أصحاب القرار. و استرعى فريقنا نفسه اهتمامهم جدا. ولنا دلالة على الأهمية التي اكتسبتها هذه القضية لدى مسؤولين سياسيين من الدرجة الأولى في المؤتمر المعني بالتنوع البيولوجي الذي عُقِد هذه الأيام في مقر اليونسكو، وافتُتِح بحضور وزير فرنسي.

س: يُخيَّل للناظر أن تغير المناخ هو الذي احتل الصدارة.

ج: من المؤكَّد أن مشكلات التنوع البيولوجي وصونه حجبتها جزئيا في هذه الأيام المشكلات المرتبطة بالمناخ. ومهما يكن فمن المهمّة الأساسية للفريق المعني باقتصاد النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي أن يُبيِّن الصِّلات القائمة بين الظاهرتين: إذ إن تقليل انبعاث الغازات المسببة لارتفاع الحرارة شيء حسن يخدم التنوع البيولوجي. ومن الأهمية بمكان أن يكون المسعى مزدوجا، على اعتبار أن التدابير المتخذة للحد من تغيّر المناخ مفيدة أيضا للتنوع البيولوجي.

س: معلوم أن بعض الميادين لا يمكن أن تخضع للتقدير الكمي. مثلا: الهيئة الدائمة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بقضايا السكان الأصليين تسترعي الانتباه إلى المواقع المقدَّسة التي لا يمكن تقدير قيمتها، لأنها لا تُقدَّر بكل ما ينطوي عليه اللفظ من معنى. ومع ذلك فكيف تؤخذ في الحسبان من الناحية الاقتصادية؟

ج: في هذه الحالة يأخذ الفريق بتقدير لا ينطوي على إضفاء قيمة مرقمة بالدولار. ومن المؤكَّد أنه لا يمكن إعطاء قيمة نقدية لبعض عناصر التنوع البيولوجي، والمجتمعات، والجماعات. والغابات المقدَّسة مثال على ذلك من بين أمثلة كثيرة. وبما أن هذه العناصر ذات قيمة إيكولوجية بفضل صفتها المصانة، فليس بالإمكان إعطاؤها قيمة نقدية؛ ولو أمكن، فليس مؤكدا أن تكون القيمة وافية. ولا يستطيع الاقتصاد أن يأخذ في الحسبان قيما لا متناهية. بيد أنه يحق في بعض الحالات القول بـ’قيمة لا متناهية‘. ولدينا أمثلة على أشخاص انتحروا لأن حديقتهم المقدسة أُزيلت. لا يمكن وضع رقم على مورد متميِّز بهذه الدرجة من التميّز. وعندئذ يجدر اعتماد نهج مختلف لكي تُدخَل رغم ذلك في الحسبان القيمة الاقتصادية لهذه الوظائف غير التجارية، وهذا ما يعتزم صنعه الفريق المعني باقتصاد النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي.

تقييم الألفية للنظم الإيكولوجية (EM)*: هو تقرير وضعه عام 2005 فريق خبراء من العالم أجمع، عددهم 1360، بناء على طلب من الأمم المتحدة. والغرض من تقييم الألفية للنظم الإيكولوجية (EM ) هو تقدير ما يترتب على تغيرات النُظم الإيكولوجية من عواقب على حسن حال البشر. ويُفترَض أيضا في هذا التقدير أن يضع الأساس العلمي الذي يمكّن من تنفيذ الأنشطة الضرورية لتحسين صون هذه النظم واستخدامها بطريقة مستدامة. وها هو موقع EM  على الإنترنت.

***

الإطار
اقتصاد التنوع البيولوجي يعني السياسيين

 يُعتَبَر الفريق المعني باقتصاد النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي مبادرة دولية من الصَفِّ الأول، هادفة إلى استرعاء الانتباه إلى الفوائد الاقتصادية التي تُجنى من التنوع البيولوجي، والتنبيه ضمنا إلى محاذير انحطاطه. فالأمر يتعلق بجعل المعارف العلمية والاقتصادية والسياسية تتضافر من أجل ابتكار أنشطة عملية تعكس سيرورة الانحطاط إلى سيرورة بقاء وازدهار.

والغاية التي يبتغيها الفريق هي "تزويد المسؤولين السياسيين بالأدوات التي يحتاجون إليها لدمج القيمة الحقيقية للخدمات التي تؤديها النظم الإيكولوجية في ما يتخذونه من قرارات". ويريد لهم أدوات تمكّنهم من استبقاء صون التنوع البيولوجي ماثلا في أذهانهم عندما يتخذون قرارا ما.

وقد صدرت في نهاية عام 2009 وثيقة بعنوان (نتائج عمل الفريق المعني باقتصاد النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي من أجل صانعي السياسة على المستويين الوطني والدولي)، موجَّهة إليهم، تبيّن قيمة النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي بالنسبة إلى الاقتصاد والمجتمع والأفراد. وتشدد هذه الوثيقة على الضرورة الماسة للعمل وعلى الفوائد التي تُجنى من هذا العمل. وتُبيِّن أن تكلفة استبقاء التنوع البيولوجي و"الخدمات" التي تؤديها النظم الإيكولوجية أقل بكثير من كلفة أفول هذا التنوع – ذاهبةً إلى تحديد نسبة الكلفة إلى المنفعة بـ1 إلى 7.

ومما يشدَّد عليه في هذه الوثيقة أن المنتفعين بالقسم الأكبر من خدمات النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي هم بصورة رئيسية الفقراء؛ وأن الأنشطة التي يضيرها أشد الضرر انحطاط التنوع البيولوجي والأنظمة الإيكولوجية هي زراعة الكفاف، وتربية الماشية، والصيد المائي، والحِراجة غير الرسمية، وكلها أنشطة مرهون بها مصير فقراء العالم قاطبة.

ومن جهة أخرى توجّه الفريق المعني باقتصاد النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي  إلى المواطن العادي بتقرير مرحلي نُشِر في عام 2008 تحت عنوان (اقتصاد النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي)، يمكن الاطّلاع عليه عن طريق هذا الرابط بالانكليزية.




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة