التعليم للجميع: هل اكتملت المهمة؟ مقابلة مع أولاف سيم
11.03.2013 - قطاع التربية

التعليم للجميع: هل اكتملت المهمة؟ مقابلة مع أولاف سيم

UN Photo/Mark Garten - Olav Seim, Director of the Education for All (EFA) Global Partnerships Team,

ما هي الدروس التي استخلصناها منذ عام 2000 عندما اجتمع قادة العالم في داكار والتزموا بتحقيق أهداف التعليم للجميع الستة بحلول عام 2015؟ أولاف سيم، مدير الفريق المعني بالشراكات العالمية من أجل التعليم للجميع، يجيب عن هذا السؤال في مقابلة أُجريت معه بمناسبة انعقاد الاجتماع العالمي المشترك بين اليونسكو واليونيسف بشأن دور التعليم في جدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015 (18-20 آذار/مارس 2013، داكار، السنغال).

ما هو الغرض من تحديد أهداف دولية في مجال التعليم؟  

بإمكان دول العالم أن تحرز تقدماً كبيراً إذا اعتمدت أهدافاً طموحة وواضحة وقابلة للقياس. وعلى سبيل المثال، شهدت الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2008 تقدماً ملحوظاً نحو تحقيق الهدفين الإنمائيين للألفية المتعلقين بالتعليم. فعدد الأطفال الملتحقين بالتعليم الابتدائي ارتفع بأكثر من 50 مليون نسمة والوضع فيما يخص التكافؤ بين الجنسين في المرحلة الابتدائية قد تحسّن. وفي الفترة عينها، ارتفعت المعونة المخصصة للتعليم الابتدائي بمقدار الضعف.  

ألا يعطي هذا التقدم انطباعاً بأن قطاع التعليم في وضع جيد؟  

بلى، وهذا الانطباع خاطئ لأننا لسنا على الطريق الصحيح لتحقيق أهداف التعليم. فعدد الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة لا يزال عند حدّ 61 مليوناً منذ عام 2010، والمعونة المخصصة للتعليم تشهد حالة ركود.  

هل يمكن بالتالي القول إن مهمة تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وأهداف التعليم للجميع لم تكتمل بعد؟  

نعم، وهذا هو السبب الذي حث وزراء التربية وسائر المشاركين في الاجتماع العالمي بشأن التعليم الذي عُقد في اليونسكو، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، على توجيه نداء لدفع عجلة التقدم "دفعة كبيرة" أخيرة من أجل تحقيق أهداف التعليم للجميع بحلول عام 2015.  

هل تعتقد أن الاستجابة للنداء المتمثل في دفع عجلة التقدم "دفعة كبيرة" أخيرة ستكون جيدة؟  

نعم، لأن الجهات المعنية بدأت بتكثيف جهودها. فالبلدان الأفريقية التي تُعتبر بعيدة عن المسار المؤدي إلى تحقيق أهداف التعليم للجميع هي بصدد توقيع اتفاق خاص لتسريع وتيرة التقدم في هذا المجال. وإلى جانب ذلك، فإن المبادرة العالمية بشأن "التعليم أولاً" التي استهلها الأمين العام للأمم المتحدة سيكون لها دور كبير في دفع عجلة التقدم "دفعة كبيرة".  

هل أدى التركيز على زيادة الانتفاع بالتعليم إلى إهمال مسألة الجودة؟  

كان لا بد من التركيز أولاً على تعزيز الانتفاع بالتعليم. وتُعتبر جودة التعليم من الشواغل الملحّة اليوم ومن المهم أن تتوافر مؤشرات جيدة بشأن الجودة لقياس التقدم المحرز في هذا الصدد. وللأسف، ما زال ثمة الكثير مما ينبغي فعله لضمان جودة التعلّم. وينطبق ذلك بوجه خاص على البلدان والمناطق التي تواجه نقصاً في المعلمين المؤهلين.  

ما هي الخصائص الرئيسية للتعليم الجيد؟  

التعليم الجيد هو باختصار التعليم الذي يبرِز أهمية المهارات المعرفية وغير المعرفية، مثل تعلّم العيش معاً وفقاً لأسس الاستدامة. ويجب النظر إلى التعليم الجيد من منظور التعلّم مدى الحياة. 

أليس من الضروري تعزيز التركيز على قضايا الجنسين في إطار الجهود الرامية إلى دفع عجلة التقدم "دفعة كبيرة"؟  

بلى، ويتعين علينا بوجه خاص أن نزيل العقبات التي تمنع الفتيات من مواصلة تعليمهن الثانوي والعالي. ويكتسي ذلك أهمية كبرى لأن إبقاء المراهقات والشابات في المدرسة له تأثير إيجابي كبير على جميع الأهداف الإنمائية للألفية تقريباً.  

وبوجه أعم، ينبغي لنا أن نركز على ضمان توفير التعليم لأشد الفئات فقراً وضعفاً. ونحتاج في هذا الصدد إلى أنشطة موجهة على نحو أفضل تتيح الوصول إلى هذه الفئات بالتحديد. وتُعتبر برامج الحماية الاجتماعية من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لتحقيق هذا الهدف.  

لماذا يُعتبر التعليم مهماً جداً بالنسبة إلى المجموعة الأخرى من الأهداف الإنمائية للألفية؟  

التعليم مهم جداً لأنه حق من حقوق الإنسان وأداة أساسية لممارسة الحقوق الأخرى ووسيلة لتحقيق جميع الأهداف الإنمائية للألفية. فالتعليم يؤدي دوراً أساسياً فيما يخص تخفيض معدلات الوفيات والأمراض، والقضاء على الفقر والجوع، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الكوارث الطبيعية، وطي صفحة الانتهاكات وأعمال العنف والنزاعات المسلحة.  

ما هي، في رأيك، العوامل الأساسية التي تكفل التقدم نحو تحقيق التعليم للجميع؟  

من الضروري أن تتوافر قيادة قوية وشعور قوي بتولي زمام الأمور على الصعيد الوطني. ويجب أن يبرِز التعليم التنوع الثقافي وأن يضمن احترام هذا التنوع وأن يساعد على التصدي للتحديات الإنمائية في مختلف البلدان. ومن المهم جداً بالتالي إشراك جميع الجهات المعنية في عملية تحقيق التعليم للجميع. وينبغي أيضاً إيلاء المزيد من العناية لاحتياجات الأطفال والشباب. فالتعليم هو مفتاح المستقبل الذي يصبون إليه.  




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة