إدوارد أُ. ويلسُن: خسارة التنوع البيولوجي كارثية
09.02.2010 -

إدوارد أُ. ويلسُن: خسارة التنوع البيولوجي كارثية

© K. Horton

إدوارد أُ. ويلسُن أستاذ في جامعة هارفارد، أخصائي في علم الحشرات، مشهود له بأنه واحد من أوائل المنظِّرين الذين ابتكروا مفهوم الـ(التنوع البيولوجي). ويلسن، منذ صدور نصّه عام 1985 بعنوان (أزمة التنوع البيولوجي)، لم يكفّ قطّ عن تنبيه صانعي السياسات والجمهور عموما إلى التهديد المتمثّل في خسارة التنوع البيولوجي.

س: لماذا يظل من الصعب توعية الناس إلى الأهمية المفصلية التي يتّسم بها التنوع البيولوجي، بعد مضي خمس وعشرين سنة على صدور مؤلَّفك "أزمة التنوع البيولوجي" عام 1985؟

ج: إنه من الصعب حقا النهوض بوعي الجمهور فيما يخص السيرورة المستمرة في انقراض الأنواع البيولوجية بأعداد ضخمة. ها قد مضت عقود ونحن، أنا وآخرون، نحاول التوعية بكل الوسائل المتيسِّرة لنا. فالمشكلة هي أن أكثر الناس ليس عندهم إدراك للموضوع، خلافا لوعيهم الأزمات التي تحدث في البيئة الفيزيائية؛ ثم إن انقراض أنواع، خصوصا إذا حصل في أماكن من العالم نائية عنهم، يبدو لهم قضية بعيدة عنهم.

ولكن لحسن الحظ، نما وعي الناس لخسارة التنوع البيولوجي نموا كبيرا في الفترة الأخيرة، حتى لَيحدوني الأمل أن نبلغ نقاط تحوُّل حيث يصير من المألوف أن تُقرأ في الصفحات الأولى من صحف العالم أنباء متصلة بالموضوع (مثل تغير المناخ)، وأن يشغل الموضوع جزءا من الخطاب السياسي. علينا فقط أن نستمر في الدفع قدُما، وليس من شك في أن سنة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي ستسهم في ذلك.

س: ما هي أهم العواقب التي تترتب على انقراض الأنواع بسرعة غير مسبوقة منذ بضعة عقود؟

ج: العاقبة الأولى هي فقدان مقادير جمة من المعلومات الجينية البيولوجية [ما يمثِّل ملايين السنين التي استغرقتها مرحلة التكوّن]. والعاقبة الثانية هي خسارة أو تآكل في النظُم الإيكولوجية نتيجة للزّعزعة الناجمة عن إزالة حلقات من السلسلة الغذائية. ولا ننسَ الخسارة في فرص الطب، والتكنولوجيا البيولوجية، والزراعة. ثم لا تقل عن تلك خسارة جزء كبير من التراث الطبيعي الوطني والعالمي خسارة نهائية. بيد أن العواقب المذكورة تحصل معا – في حين أن أيا منها هي كارثة بذاتها.

س: ما هي صلة تغير المناخ بتهديد التنوع البيولوجي؟

ج: تُرتَّب أسباب انقراض الأنواع من حيث شدة الإضرار بالتنوع البيولوجي ترتيبا تنازليا كما يلي: تدمير الموائل، الأنواع الجائحة، التلوث، ازدياد البشر، فرط الاستغلال بالصيد البري والمائي. وتغيّر المناخ هو بالتأكيد مدمِّر فظيع للموائل.

س: هل فات الأوان على درء الكوارث المشار إليها؟

ج: فاتنا الوقت لإنقاذ بعض الأنواع وما كوَّنته من نظم إيكولوجية. ولكن لم يفُت الوقت بعد لكبح وإيقاف انقراض الأنواع، بل يمكن بالعمل على نطاق العالم تقليل الخسائر النهائية إلى الحد الأدنى. وسيكون للعلم والتكنولوجيا دور حاسم في حل المعضلة. إذ إنه، على الرغم من كون الحيوانات الفقرية وأنواع المرجان والنبات معروفة بدرجة لا بأس بها، وتشكل الأساس لممارسة الصون الجارية، تظل الأكثرية العظمى من الحشرات وغيرها من غير الفقريات مجهولة علميا، وكذلك هي الحال بخصوص جميع البكتريات تقريبا وسائر المتعضّيات المجهرية. وهذه "الأشياء الدقيقة التي تجوب العالم" دورها حاسم في بقاء قسم كبير من الكائنات الكبيرة ومنها نحن البشر. فيلزمنا القيام بمبادرة كبرى لاستكشاف الكوكب الذي نعيش عليه ونعرف عنه القليل، لكي نتمكّن من صون حياته. ويلزمنا أيضا أن نعرف المزيد عن الدورات الحياتية والعلاقات الإيكولوجية بين الأنواع التي نعرفها والأنواع التي نجهلها. ويحتاج العلم كي يحقق ذلك إلى استمداد رفد مباشر من الابتكارات في مجال الصون وإلى الانتفاع بتقدم التكنولوجيا في كثير من الميادين.  




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة