القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية تزداد ثراء بـ46 عنصرا ثقافيا جديدا
16.11.2010 - الخدمات الإعلامية

القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية تزداد ثراء بـ46 عنصرا ثقافيا جديدا

كرنفال مدينة آلوست البلجيكية، و أوبرا بكين، واستعراض الفلامنكو الإسباني، والنظام المعياري (الناموس) وايو في كولومبيا، ومهارة السجاد القاشاني في إيران، وتربية الصقور، من بين العناصر التي أدرجت، اليوم، على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية. وذلك في اجتماع اللجنة الدولية الحكومية التابعة لليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي، من 15 إلى 19 الجاري، برئاسة الكيني جاكوب أولمي ميارون. وكانت اللجنة أقرت إدراج 46 عنصرا من 47 اقتراحا.

 العناصر الجديدة التي أدرجت هي التالية:

أذربيجان – الفن التقليدي لحياكة السجاد الأذربيجاني في جمهورية أذربيجان - سجادة أذربيدجان نسيج تقليدي يدوي الصنع بقياسات مختلفة، بنيته كثيفة، معقود أو محاك، والرسومات التي تزينه خاصة بالمناطق الكثيرة التي تصنّع السجادة الأذرية. صناعة السجاد تقليد عائلي ينقل شفهيًّا أو بالتمرين. يجزّ الرجال الخراف في الربيع والخريف، بينما تجمع النساء الأصباغ، ويحكن الصوف، ويصبغن الخيط في الربيع والصيف والخريف. تتولى النساء الحياكة في الشتاء ضمن دائرة العائلة الموسعة، فتتعلمها البنات مع أمهاتهن وجداتهن، والكنائن مع حمواتهن. تنسج السجادة على نول أفقي أو عمودي، بواسطة خيطان الصوف، أو القطن أو الحرير المختلفة الألوان والمصبوغة بصباغات طبيعية. وعند اعتماد التقنيات الخاصة بالسجاد المعقود، يمرر الناسجون خيطًا يربطونه حول خيطان السلسلة. السجادات المحاكة مصنوعة بطرق مغايرة من رسوم متشابكة، وحبكات، وبعضها من الرسوم التزيينية. ويقام احتفال مهيب لقصُّ سجادة انتهى العمل بها عن النول. فحياكة السجاد تلتصق بالحياة اليومية وعادات الجماعات وينعكس دورها في معنى الأشكال المركبّة واستعمالاتها. وعليه، تجلس فتيات على السجادة يقرأن الطالع ويرددن ترانيم تقليدية خاصة بعيد الربيع، الـ"نوروز" (رأس السنة المحلية). وكثيرًا ما تستعمل السجادة كقطعة أثاث أو زينة على الحائط، فيما تحاك سجادات خاصة لعلاجات طبية، أو لحفل زفاف، أو لولادة طفل، أو لطقوس جنائزية، أو للصلاة.

 

بلجيكا - كرنفال آلوست - كرنفال مدينة آلوست البلجيكية الذي يحتفل فيه كل عام ويستمر ثلاثة أيام، بدءًا من يوم الأحد الذي يسبق الصوم المسيحي، يحضر له طوال السنة سكان هذه المدينة التي تقع في الفلاندر الشرقية، شمال بلجيكا. تتميز الاحتفالات التي تقام تحت شعار البذخ والتهكم ، بالإعلان الرمزي عن تعيين أمير الكرنفال عمدة لمدينة آلوست، فيتسلم مفتاحها في احتفال هدفه السخرية من سياسيي المدينة؛ موكب صور لعمالقة ولـ"بايار"، حصان اسطورة شارلمان؛ رقصة المكانس وسط السوق المركزية لطرد أشباح الشتاء؛ استعراض لشبان فتيان متنكرين كنساء، مع مشدّات للخصر، وعربات للأطفال ومظلات مكسّرة؛ والطقس الأخير يتم خلاله حرق مجسّم الكرنفال بأبّهة - وسط صراخ المحتفلين الذين يدّعون الرغبة في إكمال الاحتفال طوال الليل. وإلى جانب المشاركين الرسميين بعرباتهم التي تطلبت صناعتها الكثير من الدقة، تشارك مجموعات غير رسمية في الاحتفالات لتؤدي، في شكل ساخر، أعمالاً عن الأحداث المحلية والعالمية للعام المنصرم. هذا الطقس المعمّر منذ 600 عام، والذي يجذب نحو 100 ألف مشاهد، هو تعبير عن جهد جماعي (مشترك) للطبقات الاجتماعية كافة، إضافة إلى كونه رمزًا لهوية المدينة في المنطقة. فالتجديد في الإبداع للأجيال الجديدة، وجو الضحك المشترك والفكاهة الهدّامة دونما خطر والتي تميز هذا الكرنفال المتوارث جيلاً بعد جيل، هي جميعًا مناسبة للاحتفال بوحدة مدينة آلوست.

 

بلجيكا - "هوتيم جارماركت"، معرض تجاري سنوي شتوي وسوق للماشية في هوتيم - سان- لييفان- هوتيم جارماركت معرض تجاري سنوي يقام في قرية سان- لييفان- هوتيم، حنوب شرقي الفلاندر الشرقية في بلجيكا. كل عام، في 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني)، تصير القرية مركزًا لآخر معرض كبير في الهواء الطلق في البلد حيث تمارس تجارة الماشية والخيول الأصيلة. يعرض مئات التجار بفخر حيواناتهم أمام القضاة، والتجار زملائهم، والمزارعين وآلاف الزائرين المتحمسين. ويُقبل أشخاص من كل البلد لمقابلة العارضين الخمسمئة وغيرهم من التجّار: لتجربة آلات زراعيّة أو حيوانات، ورؤيتها، ومعاينتها وشرائها، وحضور الصفقات التي ما زالت تخضع لتقنيات المفاوضات الموروثة، مثل التصفيق بالأيدي. فمع أكثر من 600 حصان و1200 بقرة للبيع، يشكل المعرض تاريخًا مهمًا على الروزنامة، ولهوية المحترفين في تجارة الماشية. كل عام، تدعى منطقة غريبة جديدة لتقديم عروضاتها، ومنتوجاتها المحلية، وأعمالها الحرفية في المعرض، مما يسمح لمربّي الماشية، للمزارعين والحرفيين من دول مختلفة، باللقاء وتبادل الانطباعات. فالمعرض والسوق يؤثران جدًا في المجتمع المحلي، إذ تتحول المنازل الخاصة أماكن عامة حيث يأتي الناس بفرح لسماع الموسيقى، والشرب والأكل. وطوال هذين اليومين، تتحول القرية بكاملها موضعًا منفتحًا يرحب بالآخرين.

 

بلجيكا الكراكِلينجِن والتونكنسبراند، عيد النار والخبز في آخر الشتاء في غرامونت - تنظّم مدينة جيراردسبرغن معرضها السنوي الإثنين الأوّل من مارس (آذار)، وتحتفل بنهاية الشتاء يوم الأحد، أي قبل ثمانية أيام من انتهاء الفصل، مع مهرجان الكراكِلينجِن والتونكنسبراند. في الأيام التي تسبق هذا التاريخ، يزيّن التجار واجهات محالهم، ويحضر الخبازون خبزًا خاصًا على شكل خواتم تسمى كراكِلينجِن، ويخبر معلمو المدارس الأسطورة التي كانت في أساس هذا الطقس. ويوم العيد، ينطلق موكب من ألف شخص من كنيسة هونيغيم، وعلى رأسه عميد الكنيسة والمستشارون البلديون بلباس العصور القديمة. ويحمل المشاركون معهم الخبز، والنبيذ، والسمك والنار، ويتجهون إلى أعلى تلة أودنبرغ حيث كنيسة القديسة مريم. في الداخل، يبارك العميد الكراكِلينجِن ويتلو إحدى الصلوات. بعد ذلك تشرب السلطات الدينية والمدنية شفة من النبيذ في كأس من الفضة من القرن السادس عشر فيه سمكة صغيرة حيّة، وهي عادة بدأت تثير الجدل أخيرًا. ثم يرمون عشرة آلاف كراكِلينجِن بين الجمهور، أحدها يحمل بطاقة رابحة. والجائزة عبارة عن حلية من الذهب صنعت خصيصًا للمناسبة. وعند المغيب، يتجمع الناس من جديد عند أعلى التلة ويشعلون برميلاً من النار، التونكنسبراند، للاحتفال بحلول الربيع. ثم ينزل المشاركون عن التلة، وهم يحملون مشعلاً حارقًا، لينير الضوء قلب المدينة. الطقس الاحتفالي يمنح المشاركين احساسًا حادًا بالاستمرار وإدراكًا للماضي، عبر تذكر أحداث وأساطير تاريخية تنتقل من جيل إلى جيل.

 

الصين - علاج الوخز بالإبر والكي في الطب التقليدي الصيني - الوخز بالإبر والكي علاجان من الطب التقليدي الصيني الواسع الانتشار في الصين، وإنما أيضًا في مناطق جنوب شرقي آسيا، وأوروبا وأميركا. النظريات المتعلقة بوخز الإبر والكي تؤكد أن الجسم البشري يمثّل كونًا صغيرًا تربطه قنوات، تسمح للمعالِج، عبر تحفيز طبيعي، بتنشيط وظائف الجسم ذات التنظيم الذاتي وتأمين الصحة السليمة للمريض. ويقوم هذا التحفيز على حرق الـ"موكسا" (مادة الكي المصنوعة من نبات الشيح)، أو بوضع إبر على النقاط الواقعة على هذه القنوات، بهدف إعادة التوازن إلى الجسم وتشخيص المرض ومعالجته. في علاج الوخز، يجري اختيار الإبر بحسب وضع الشخص وتخدم في وخز النقاط المُختارة وتحفيزها. الكي يقسم إجمالاً إلى كي مباشر أو غير مباشر: يقتضي الأول وضع مخروطيات الموكسا على النقاط، والثاني مسك عصا صغيرة من الموكسا على مسافة معينة من سطح الجسم لإعطاء الحرارة في نقطة محددة. مخروطيات الموكسا والعصي الصغيرة تصنع من أوراق الشيح المجففة. تعلّم الوخز بالإبر والكي يتمّ شفهيًا أو بالتطبيق العلمي، وينتقل عبر العلاقة بين المعلم والتلميذ، أو بواسطة اعضاء قبيلة ما. في الوقت الحاضر، باتت ممارسة الوخز بالإبر والكي تُعلّم أيضًا في الجامعات ويُعترف بها.

 

الصين - أوبرا بكين - أوبرا بكين فن استعراضي يشمل الغناء، والقصة، والحركة، والفنون القتالية. وعلى رغم ممارسته المنتشرة انتشارًا واسعًا في الصين، تنحصر مراكز تقديمه في بيجينغ، وتيانجين، وشنغهاي. أوبرا بكين المغناة والمروية في لهجة بيجينغ تعلّق أهمية كبيرة على القافية. كتيّباتها مؤلّفة وفق مجموعة قواعد صارمة تُبرز أهمية القافية والإيقاع. تحكي التاريخ، والسياسة، والمجتمع، والحياة اليومية، وتهدف إلى التثقيف قَدْر التسلية. موسيقى أوبرا بكين تؤدي دورًا جوهريًا في تثبيت إيقاع الاستعراض، عبر إشاعة جو خاص، وتدريب الشخصيات وتوجيه مسار الرواية. "الموسيقى المدنية" تعطي الأولوية للآلات الوترية والنفخية مثل الـ"جينغو" ذات الشكل الدقيق والصوت الحاد، ومزمار "ديزي"، فيما تؤدّى "الموسيقى العسكرية" بآلات الإيقاع مثل الـ"بانغو" أو الـ" داليو". يتميز الأداء بأسلوبه الرمزي والطقسي، مع ممثلين وممثلات يخضعون لتصميم رقص يحدّد حركات الأيدي، والعيون، وأعلى الأجسام، والأرجل. تقليديًا، تعتمد ديكورات المسرح والاكسسوارات في حد أدنى. الأزياء لامعة لافتة؛ تجميل الوجه المبالغ فيه يستخدم رموزًا وألوانًا وأشكالاً محددة لكشف شخصية المؤدي الاجتماعية وهويته. أوبرا بكين فن يتناقل بالتعليم والتدريب من الأستاذ إلى التلميذ، ويمكن التلميذ أن يكتسب المهارات الأساسية عبر شرح شفهي، وبالمراقبة، والتقليد. تعد أوبرا بكين مثالاً جماليًا أعلى للأوبرا في المجتمع الصيني التقليدي، وتبقى عنصرًا مشهورًا جدًا من التراث الثقافي للبلد.

 

كولومبيا - موسيقى الماريمبا والأغاني التقليدية في المنطقة الجنوبية من المحيط الهادئ الكولومبي - موسيقى الماريمبا والأغاني التقليدية في المنطقة الجنوبية من المحيط الهادئ الكولومبي تشكّل جزءًا من تراث الفرق الأفرو- كولومبية في مقاطعات فالي ديل كوكا وكوكا ونارينيو. غناء النساء والرجال (كانتادوراس وتشورِيادورِس) يمتزج بأصوات الآلات السمعية المصنوعة يدويًا من المواد المحلية: خشب النخيل للماريمبا، والخشب والجلد للطبول ذات الصوت الخفيض والتي تُنقر باليد، والخيزران والحبوب للخشاخش. تعزف هذه الموسيقى أساسًا خلال طقوس أربعة: "آرولّو، كورّولاوْ، شيغوالو، وآلاباوْ". الآرولّو طقس إجلال للقدّيسين تديره النساء اللواتي يحضّرن القديسين، والشموع وموائد المذبح ويؤدين الترانيم على قرع الطبل، وعزف الماريمبا، للمناسبة. الكورّولاو (أو رقصة الماريمبا) حدث احتفالي. يلعب الرجال على آلات الماريمبا ويؤدون أغاني دنيوية مدنسة، فيما الناس يغنون، ويرقصون، ويأكلون، ويشربون، ويخبرون قصصًا. الشيغوالو سهرة تلي موت طفل صغير. يغطى الجسم بالزهور وتؤدى أغاني "آ كابّيلاّ" حول الميت. "الآلاباو" سهرة مأتم بالغ تؤدى فيها أيضًا أغاني "آ كابّيلاّ" حزينة جدًا. المعارف الموسيقية لهذه التقاليد تتوارث شفهيًا من جيل إلى جيل، حيث يوجه الموسيقيون المحترفون المؤدين الشباب. ومع نزوح نسبة كبيرة من السكان الأفرو- كولومبيين من المنطقة نحو المدن في العقود الأخيرة، يبقى تراثها الموسيقي مصدرًا مهمًا لهويتها الجماعية، سواء في قرى المنشأ كانت أم في المدن.

 

كولومبيا - النظام المعياري (الناموس) وايو، المعتمد من البوتشيبويي (بَلابريرو) تتركّز جماعة وايو في شبه جزيرة غواخيرا التي تمتد من كولومبيا إلى فنزويلا. نظامها التشريعي يشكّل مجموعة مبادئ وإجراءات وعادات توجّه مسار المجموعة الاجتماعي والروحي. هذا النظام المستوحى من مبادئ التكفير والتعويض، تعتمده السلطات الأخلاقية المحليّة، أي البوتشيبويي، أو (الواعظون)، وهم المختصون في حلّ الخلافات والنزاعات بين القبائل المحلية ذات النظام العئلي القديم الذي يعتمد على سلطة الوالدة. عندما يقع خلاف ما، يطلب فريقا النزاع، المُهين والمُهان، تدخل البوتشيبويي. بعد درس الوضع، يُعلم البوتشيبويي السلطات المختصة برغبته في حلّ النزاع بطريقة سلميّة. إذا تمّ التوافق على الحلّ- بوتشيكالو- يبدأ الحوار في حضور البوتشيبويي الذي يتصرف بدبلوماسية وحذر وذكاء. نظام التعويض يستخدم الرمزية التي تتمثل أساسًا بتقديم عقود مصنوعة من الأحجار الكريمة، أو بالتضحية بالماشية، والخراف والماعز. حتى الجرائم الخطيرة يُعوض عنها، وتسلّم التعويضات في احتفالات خاصة تُدعى إليها العائلات المتخاصمة لتحقيق التوافق الاجتماعي عبر المصالحة. يكتسب البوتشيبويي دوره إذا كان خالاً – وهو دور محترم في نظام وايو للقبائل الأمّوية - وإذا ارتكز طبعه على الأدبيات والأخلاقيات.

 

كرواتيا - فن حلوى التوابل في كرواتيا الشمالية - ظهرت عادة صناعة حلوى التوابل في القرون الوسطى في بعض الأديار الأوروبية ووصلت إلى كرواتيا حيث تحولت فنًّا. وكان خبازو حلوى التوابل الذين يعدون أيضًا العسل والشموع، يعملون في شمال كرواتيا. يتطلب صنع حلوى التوابل مهارة وسرعة. ويستخدم الخبّازون طريقة التحضير نفسها إذ يمزجون الطحين والسكر والماء وثاني كربونات الصودا، إضافة إلى التوابل الضرورية. توضع حلوى التوابل في قوالب، تُشوى، تُنشّف ثم تُلون بصباغات غذائية. كل حرفي يزين حلوى التوابل على طريقته، باستعمال صور في الغالب، أو مرايا صغيرة أو أشعار أو رسائل. حلوى التوابل في شكل قلب هي أكثر الأشكال طلبًا وكثيرًا ما تحضّر للأعراس، وتزين باسمي العروسين، وتاريخ الزواج. كل خبّاز حلوى توابل يعمل في نطاق معين من دون التدخل في عمل حرفي آخر. ينتقل هذا الفن من جيل إلى آخر منذ قرون، خصوصًا بين الرجال، وأما الآن فبات يورث للنساء أيضًا. صارت حلوى التوابل من أبرز رموز الهوية الكرواتية. وفي أيامنا هذه، صار خبّازو حلوى التوابل من أهم المشاركين في الاحتفالات والتظاهرات والتجمعات المحلية، مما يمنح المواطنين المحليين شعورًا بالانتماء والاستمرار

 

كرواتيا - سينجسكا ألكا" مباراة ألعاب فروسيّة في سينج - السينجسكا ألكا مباراة ألعاب فروسية تقام كل سنة منذ العام 1717 في مدينة سينج في منطقة ستينسكا كراجينا. وينبغي للفرسان المشاركين في المباراة اطلاق العنان لخيولهم في أحد شوارع المدينة الرئيس ليستهدفوا بحرابهم حلقة حديد متدلية من حبل. يأتي اسم المباراة من "ألكا" أو حلقة، وهي كلمة ذات جذر تركي تعكس التعايش التاريخي والتبادل الثقافي بين الحضارتين. قواعد المباراة التي وضعت قوانينها العام 1833، تشجع القيم الأخلاقية واللعب النظيف؛ وتشدّد على أهمية المشاركة في حياة المجتمع. يفترض أن ينتمي المشاركون إلى عائلات من سينج وسينسكا كراجينا. ويشارك المجتمع كله في صناعة الأسلحة، والألبسة والأكسسوارات، والحفاظ عليها، وترميمها، وإعادتها، من أجل استمرار التقليد المتبع. وترتبط بالمباراة مراسم دينية محلية، ولقاءات اجتماعية، وزيارات عائلية، واحتفالات داخل المنازل أو في الأماكن العامة. فالسينجسكا ألكا هو المثال الوحيد الذي يديم ألعاب الفروسية بين الفرسان والتي تعود إلى القرون الوسطى، إذ كانت تقام، في انتظام، في المدن الساحلية الكرواتية حتى القرن التاسع عشر. واليوم، صار مرجعًا في التاريخ المحلي ووسيلة لنقل الذاكرة الجماعية من جيل إلى آخر.

 

جمهورية تشيكيا - مواكب من منزل إلى آخر وأقنعة أيام المرفع في قرى منطقة هلينيكو - تدور مواكب أيام المرفع في مدينة هلينسكو وفي ست قرى مجاورة في ضواحي مقاطعة هلينيكو من بوهيميا الشرقية الواقعة في جمهورية تشيكيا. هذه العادة الشعبية للكرنفال تقام في نهاية الشتاء، خلال أيام المرفع، وهو الذي يسبق بدء الصوم لدى المسيحيين. يطوف رجال القرى وشبانها المتنكرون بأقنعة تجسّد شخصيات تقليدية (أقنعة حمرٌ للشباب العازبين وسودٌ للرجال المتزوجين)، من منزل إلى آخر، ويؤدي أربعة رجال رقصة طقسية، بعد إذن ربّ المنزل، ليأتي الحصاد جيدًا ويحلّ اليُمن على العائلة. في المقابل يتلقى المقنعون هدايا ويجمعون المال. يقام الطقس التقليدي الرمزي بـ"قتل الفرس (أنثى الحصان)" بعد زيارة آخر منزل، وهو تقليد تُحاكم فرس خلاله بسبب خطاياها المزعومة، إذ تتلى وصية طريفة تتناول الأحداث الراهنة. وبعد "إعدام" الفرس، تُعيد إليها الأقنعة الحياة مع الكحول، مما يحدّد بداية رقصة حيث تثب (الأقنعة) وتمرح مع المشاهدين. احتفالات أيام المرفع - التي منعتها أولاً الكنيسة الكاثوليكية قي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ثم النظام الإشتراكي في القرن العشرين- تؤدي دورًا مهمًا في تحقيق التضامن في المجتمع الريفي. فالشباب والأطفال يساعدون في التحضيرات ويصنع الأهل نسخ أقنعة تقليدية لأولادهم.

 

فرنسا - أهل الحرفة الواحدة، شبكة تناقل المعارف والهويات عبر الحِرف - نظام جماعة أهل الحرفة الواحدة الفرنسي وسيلة فريدة لتناقل المعلومات وإتقان الأعمال المرتبطة بحِرف ذات صلة بالحجر والخشب والجلد والنسيج، وحتى بفنون المائدة. تأتي فرادته من صوغ الوسائل والطرق لنقل العلوم المتنوعة جدًّا: برامج تعليمية على المستوى الوطني (فترة زمنية تُسمّى "دورة فرنسا") وحتى الدولي، طقوس تدريبية، تعليم مدرسي، تمهُّن عادي وتقني. وتشمل حركة جمعية أهل الحرفة الواحدة نحو 45000 شخص ينتمون إلى فئة من ثلاث من أعضاء الجمعية. الفتيان، بدءًا من سن السادسة عشرة، الذين يريدون تعلّم مهنة معينة، أو تطوير قدراتهم فيها، يمكنهم الانضمام إلى جماعة من الأعضاء. مدة التدريب تستمر بمعدل خمسة أعوام يتنقل خلالها المتدرب، في انتظام، من مدينة إلى أخرى، في فرنسا وخارجها، لاكتشاف مختلف أنواع المعارف ومختلف المناهج لنقل هذه العلوم. وليتمكن من نقل ما تعلمه، على المتدرب أن يحقق "تحفة فنية" يعاينها الأعضاء ويقوِّمونها. يُنظر إلى جماعة أهل الحرفة الواحدة على أنها آخر حركة لممارسة بعض التقنيات الحرفية القديمة وتعليمها، وتأمين تدريب للإبداع في المهنة، والربط الوثيق بين تطور الشخص والتدريب على الحرفة ومزاولة طقوس تمرين تتعلق بها.

 

فرنسا - اتقان صنع الدانتيل بقطبة آلنسون - قطبة آلنسون تقنية فريدة لتخريم الدانتيل بالإبرة، تُمارس في آلنسون في منطقة نورماندي، شمال غربي فرنسا. يتميز الدانتيل بقطبة آلنسون بفرادة خاصة بسبب المهارة المطلوبة والوقت الطويل المعتمد لإنجازه (سبع ساعات لكل سنتمتر مكعب). قطع النسيج المخرّمة المصنوعة وفق هذه التقنية تستخدم لدواع تزيينية مدنية أو دينية. تتألف القطعة من أشكال تتصل بعضها ببعض، بقناة دقيقة. ويتطلب إتمامها مراحل عدة متتالية: رسم الشكل وتخريمه على الرّق، تنفيذ أسس الأشكال والعرى الشفافة على القسم الخلفي، ثم القطب الدّالة إلى الزخرفات، الغبّات (الثنيات) لإحداث الظلال، ووسائل تزيين عدّة، وأخيرًا التطريزات لإبراز النتوءات. ثم تأتي مراحل رفع الدانتيل عن الرّق بموسى حلاقة، فقطع الاطراف وأخيرًا صقل الغبّات (الثنيات) بمقرص السرطان البحري. كل صانعة للدانتيل (مطّرزة) تعرف مراحل إتمام الدانتيل كلها، ولا يمكن تناقل هذا الفن إلا بالتدريب التطبيقي. يتطلّب إتقان تقنية قطبة آلنسون نهائيًا، ما بين سبعة أعوام وعشرة من التدريب. ويقوم الاحتراف الذي يرتكز على علاقة مباشرة بين المطّرزة المختصة والمتدرجة، على التعليم الشفهي والتمرين التطبيقي.

 

فرنسا وجبة الذائقة الفرنسية - إن الوجبة الذائقة هي عادة إجتماعية تقليدية فرنسية هدفها الاحتفال بأهم اللحظات في حياة الناس والجماعات، مثل الولادات، والأعراس، وأعياد الميلاد، والنجاحات، وإعادة التلاقي. هي وجبة إحتفالية يمارس خلالها المدعوون فن "الأكل جيدًا" والـ"شرب جيدًا". تشدّد المائدة الفاخرة على مبدأ التناغم بين الحضور، ولذّة المذاق، والانسجام بين الإنسان وخيرات الطبيعة. من أسسها المهمة: الإختيار الدقيق للأطعمة من ضمن وصفات تحضير تطول قائمتها دومًا؛ شراء المنتوجات الجيدة، والأفضلية للمحلي منها، التي يتناسق مذاقها في ما بينها؛ التزاوج بين الأطعمة وانواع النبيذ؛ تزيين المائدة؛ وتعبير حركي خاص أثناء التذوق (شمّ كل ما يقدّم على المائدة وتذوقه). تحترم الوجبة الفاخرة خطوات محددة: تبدأ بشراب مقبّل للشهية وتنتهي بشراب يساعد على الهضم، وتُقدّم بينهما أربعة أطباق، المقبّلات، السمك و/ أو اللحم مع الخضر، الجبنة والتحلية. هناك أشخاص معروفون بصفة كونهم ذواقة، يملكون معرفة عميقة بالتقليد ويحافظون على الذاكرة، وهم يسهرون على التطبيق الحي للعادات ويسهمون هكذا في نقلها شفهيًا و/ أو كتابة، إلى الأجيال الفتية خصوصًا. المائدة الفاخرة تشدد أواصر الترابط في العائلة وبين الأصدقاء، وتقوي، عمومًا، الروابط الاجتماعية.

 

الهند - رقصة شهو - رقصة شهو تقليد متناقَل في غرب الهند مستوحًى من أحداث ملاحم، منها الماهابهاراتا والرمايانا، ومن الفولكلور المحلي ومواضيع تجريدية. وتأتي أساليبها الثلاثة المميزة من مناطق ثلاث: سيريكيلا وبوروليا ومايوربهانج؛ يستخدم الأسلوبان الأولان الأقنعة. وترتبط رقصة شهو ارتباطًا وثيقًا بالأعياد التي تحتفل بها مناطق الهند المتنوعة، خصوصًا عيد الربيع، شيترا بارفا. تعود أصولها إلى أشكال رقص بلدي وعادات قتالية. لغتها المتعلقة بالحركات تشمل تقنيات مبارزة صورية، وتقليدًا معينًا لطيور وحيوانات، وحركات مستمدة من الأعمال المنزلية اليومية للريفيات. رقصة شهو تعلّم للراقصين (الرجال حصرًا) المتحدّرين من عائلات فنانين تقليديين أو من المجتمعات المحليّة. تنفذ الرقصة في الليل في مكان في الهواء الطلق على أنغام ألحان تقليدية وشعبية، تعزفها آلات بلسان، الموهوري والشيهني. وتصدر آلات أخرى غيرها الإيقاع، فتسيطر على العزف الموسيقي المرافق. تشكل رقصة شهو جزءًا مكملاً من ثقافة هذه المجموعات. وهي تجمع أشخاصًا من مختلف الطبقات الإجتماعية والإتنيات الذين لهم عادات إجتماعية وعقائد ومهن ولغات مغايرة. لكن اقتلاع المجتمعات أكثر فأكثر من جذورها، والصناعة المتنامية، والضغوط الاقتصادية، ووسائل الإعلام الجديدة... كلها أسباب أدت إلى انخفاض المشاركة الجماعية.

 

الهند - أغاني كالبيليا الشعبية ورقصاتها في راجاستان

الأغاني والرقصات هي تعبير عن نظام حياة تقليدي لجماعة كالبيليا. وإذ كانوا في الماضي حواة للأفاعي، يستعيد أهل كالبيليا اليوم نشاطهم السابق عبر الموسيقى والرقص الذي جنح نحو أشكال جديدة خلاّقة. اليوم، تلبس النساء تنانير سودًا طويلة فيرقصن ويستدرن على أنفسهن ليقلدن حركات الأفاعي، فيما يرافقهن الرجال على وقع آلة إيقاعية- الخانجاري - وآلة نفخية من الخشب - بونجي- كانت تعزف تقليديًّا لاجتذاب الأفاعي.

وتتزين الراقصات بأوشام صورها تقليدية، وبحلي وألبسة مزخرفة جدًّا بمرايا صغيرة وتطاريز بخيط من الفضة. تستقي أغاني كالبيليا مادتها من قصص ميتولوجية يتم توارث معرفتها؛ وثمة رقصات تقليدية خاصة تنفذّ في مناسبة هولي، أي عيد الألوان. وتشهد الأغاني أيضًا على كفاية أهل كالبيليا الشعرية، المشهورين بقدرتهم على تأليف الكلمات بديهيًّا وارتجال الأغاني أثناء العروض. الأغاني والرقصات المتوارثة من جيل إلى جيل، تنحصر في تقليد شفهي، ولا تعتمد على نص مكتوب أو كتاب تدريس. يشكل الغناء والرقص لجماعة كالبيليا مصدرًا للفخر ووشمًا لهويتهم، في عصر يزول فيه رويدًا رويدًا أسلوب حياتهم البدوي التقليدي ودورهم في المجتمع الريفي. وهم دليل حي إلى جهود تبذلها جماعة لانعاش إرثها الثقافي وتكييفه مع المتغيرات الإجتماعية - الإقتصادية.

 

الهند - الموديياتو، مسرح طقسي ودراما راقصة في كيرالا

الموديياتو دراما راقصة طقسية في كيرالا ترتكز على قصة ميتولوجية لصراع بين الإلهة كالي والشيطان داريكا. هو طقس جماعي تشارك فيه القرية كلها. بعد قطاف المزروعات الصيفية، يقصد القرويون المعبد في الصباح الباكر، في النهار المحدد له. يتطهر المؤدون التقليديون للموديياتو بالصوم والصلاة، ثم يرسمون على أرض المعبد، بمساحيق رشوش ملونّة، صورة عملاقة للإلهة كالي، المسماة كالام، لتدعى روح الإلهة عبرها. وهذا تحضّر الأرضية للعرض الحيّ الذي يلي، إذ يطلب الإله الحكيم نيرادا، في إلحاح، من شيفا السيطرة على الشيطان داريكا، المحصّن من الخسارة أمام الانسان. وتأمر شيفا في المقابل بأن يموت داريكا على يد الإلهة كالي. يُمارس الموديياتو كل عام في الـ"بهاغافاتي كافوس"، معابد الإلهة، في القرى المختلفة على ضفاف أنهر شالاكودي بوزها، وبيرييار وموفاتوبوزها. التعاون المتبادل والاشتراك الجماعي لكل طبقة اجتماعية في الطقس، مصدرا وحي يدعمان الهوية المشتركة والروابط المتبادلة في الطائفة. وتقع مسؤولية تناقله على عاتق المعمرين والممثلين المتقدمين في السن الذين يوظفون متدربين من الجيل الناشئ أثناء إتمام الطقس. يعد الموديياتو شعاعًا ثقافيًا مهمًا لنقل القيم التقليدية إلى الأجيال المستقبلية، إضافة إلى التهذيب، والقوانين الأخلاقية، والمعايير الجمالية للجماعة، لتأمين استمرارها وبقائها في العصر الراهن.

 

أندونيسيا - الأنغكلونغ الأندونيسي

الأنغكلونغ آلة موسيقية أندونيسية تتألف من أنبوبين إلى أربعة أنابيب من قصب الخيزران مرتبة عموديًا في هيكل من الخيزران ومربوطة بحبال من النخيل. يقطع الأنابيب ويقصها، في دقة، معلم حرفي لتؤدي نوتات معينة عندما يُهز إطار الخيزران أو يُضرب عليه. كل أنغكلونغ يصدر نوتة أو إيقاعًا فريدًا، مما يقتضي تعاون عازفين كثيرين لأداء الألحان. يستخدم الأنغكلونغ التقليدي السلّم الخماسي الألحان، ولكن في العام 1938 أدخل الموسيقي داينغ سويتيغنا أنغكلونغًا يستخدم السلّم الدياتوني القوي، وعرف باسم "أنغكلونغ باداينغ". يرتبط الأنغكلونغ ارتباطًا وثيقًا بالعادات التقليدية، والفنون وهوية أندونيسيا الثقافية، ويُعزف عليه في احتفالات كثيرة مثل زراعة الرز والحصاد أو حتى الختان. يُقطف الخيزران الأسود الخاص بالأنغكلونغ في الأسبوعين الأولين من العام حين يغني الصرّار، ويُقص على ارتفاع معين من الأرض لتبقى جذوره وتمتد. يعلم العزف على الأنغكلونغ شفهيًا من جيل إلى جيل، واليوم بات يعلّم في المدارس أكثر فأكثر. وبسبب طبيعة موسيقى الأنغكلونغ التي تتطلب تعاونًا، تشجع مزاولته التعاون والاحترام المتبادل بين العازفين، إضافة إلى الانضباط، وتحملّ المسؤولية، والتركيز، وتطور الخيال والذاكرة، وأيضًا الحسّ الفني والموسيقي.

 

إيران (الجمورية الإسلامية الإيرانية) - طقوس البهلواني والزورخاني

البهلواني فن قتالي إيراني يمزج عناصر من الإسلام والغنوصية والعقائد الفارسية القديمة. يُصمم مجموعة طقسية من الحركات الرياضية والجمبازية، يؤديها ما بين عشرة رجال وعشرين، ويستخدم كل منهم أداة ترمز إلى الأسلحة القديمة. يدور الطقس في "زورخان"، وهو صرح مقدّس تعلوه قبة تشمل ميدانًا مثمّن الأضلاع يحوط به صف دائري أو صفوف عدة من الأدراج مخصصة للجمهور. ينشد المرشد (المعلم) الذي يوجه طقس البهلواني، قصائد ملحمية وغنوصية ويحدد الإيقاع على "زرب" (طبل للقدم). وتنقل الأشعار التي يتلوها تعاليم أخلاقية واجتماعية تشكّل جزءًا من الأدب الزورخاني. يمكن المشاركين في طقس البهلواني أن ينتموا إلى كل الطبقات الاجتماعية أو الأنظمة الدينية، ولكل فريق روابط قوية مع جماعته المحلية، ويعمل لمساعدة الأعضاء المحتاجين فيها. وخلال التمرين، تعلّم القيم الأخلاقية والبطولية للتلاميذ بإشراف "بيشكيسفات" (بطل). والذين يتقنون مختلف الفنون والتقنيات، ويتقيدون بالمبادئ الدينية وينجحون، في مهارة، في مختلف المراحل الأخلاقية والأدبية للغنوصية يصلون إلى المستوى المهيب "بهلواني" (بطل)، الذي يهبهم مركزًا وسلطة وسط الجماعة. ويُحصى الآن 500 "زورخان" في إيران، يضم كل منها محترفين، ومؤسسين و"بيشكيسفات" عدة.

 

إيران (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) -فن "تازيييه" الدرامي الطقسي

التازيي (أو تازيييه) هو فن درامي طقسي يجسّد أحداثًا دينية، وقصصًا تاريخية وأسطورية وحكايات شعبية. كل عرض يشمل عناصر أربعة: الشعر، والموسيقى، والغناء والحركة. ويمكن التمثيليات في بعض الأحيان أن تحمل مئات الأدوار التي تتوزع على شخصيات تاريخية، ودينية، وسياسية واجتماعية، خارقة للطبيعة، وواقعية، وخيالية، وساحرة. كل مسرحية تازيي فريدة بموضوعها، وأزيائها وموسيقاها. العروض غنية بالرموز، والتقاليد، والقوانين والإشارات التي يفهمها المشاهدون الإيرانيون جيدًا؛ وهي تدور على مسرح، من دون إضاءة ولا ديكورات. الممثلون رجال حصرًا يؤدون إذًا الأدوار النسائية؛ وهم، في الغالب، هواة يكسبون رزقهم من عمل آخر، إنما يمثلون لنيل حظوة روحية. وإن كان للتازيي مركز مهم في الثقافة، والأدب والفن الإيرانيين، فإن مسرحياته الطقسية توحي أيضًا بأمثال معروفة في الحياة العادية. تساعد عروضه على إعلاء شأن القيم الدينية والروحية والغيرية والصداقة ودعمها، مع المحافظة على التقاليد القديمة، والثقافة الوطنية والميتولوجيا الإيرانية. ويؤدي التازيي أيضًا دورًا ذا دلالة في الحفاظ على الحِرف المرتبطة به، خصوصًا صناعة الأزياء، وفن الخط وتجهير الآلات. سمحت له مرونته بأن يصبح لغة مشتركة لجماعات مختلفة، فسهّل التواصل، والوحدة والخلق. ينقل التازيي بالمثال والتعليم الشفوي، مباشرة من الأستاذ إلى التلميذ.

 

 

إيران (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) - المعارف التقليدية لحياكة السجاد في منطقة فارس

يشتهر الإيرانيون في العالم أجمع بمهارتهم في فن حياكة السجاد، ويعدّ حائكو فارس، في جنوب غربي إيران، الأكثر تميزًا بينهم. يجز رجال الجماعة الصوف المستعمل لصناعته في الربيع أو الخريف. ويحضّر الرجال، من ثم، النول، وهو إطار أفقي يوضع مباشرة على الأرض، فيما تغزل النساء الصوف على دواليب الغزل. صباغات الألوان المستخدمة (أحمر، وأزرق وبنّي وأبيض) طبيعية في الأساس وتُستخرج من النباتات: الفوة، النيلة، ورقة الخس، قشرة الجوز، ذيل الكرز، قشرة الرمان. تهتم النساء بالرسم، في اختيار الألوان والحياكة؛ تجسّد على السجادة مشاهد من حياتهم البدوية. تحيك من دون رسم (نموذج)، مما يعني أنهن لا ينسجن أبدًا سجادتين بالرسم نفسه. يربط الخيط المصبوغ حول خيط السلسلة لابتكار السجادة. ولإنجاز العمل، تُخاط الأطراف، ويزال الصوف الزائد لتتجلّى الأشكال وتخضع السجادة لتنظيف نهائي. هذه المعارف تتناقل شفويًا وبالقدوة: تعلم الأمهات بناتهن استعمال المواد، والأدوات والتقنيات، بينما يصحب الآباء أولادهم لجزّ الصوف وصنع الأنوال.

 

إيران (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) - المعارف التقليدية لحياكة السجاد في قاشان

في قاشان، المدينة التي تُعد منذ زمن طويل مركزًا للسجاد القيّم، يعمل تقريبًا مواطن من ثلاثة في صناعة السجاد، وثلثا هؤلاء هم من النساء. مسار صناعة السجادة يبدأ برسم يهيأ له باعتماد مجموعة من الأساليب القائمة، مع أشكال من الزهور، والأوراق، والغصون، والحيوانات ومشاهد مستوحاة من التاريخ. يسمّى النول المستعمل "دار"؛ تكون خيطان السلسلة والنسيج من القطن أو الحرير. تصنع السجادة بربط قشات من الصوف أو الحرير على السلسلة وفق تقنية تسمى قطبة فارسي؛ تركّز العقد في مكانها بخيط من النسيج ويرّص المجموع بممشط. أسلوب الحياكة فارسي (المسمى أيضًا العقدة غير المتناسقة) ينفذ في قاشان بدقة فريدة، يشهد لها أسفل السجادة بعقده الرفيعة والمنتظمة. يعود الفضل في تميز ألوان سجادات كاشان إلى استعمال الصباغات الطبيعية، المستخرجة أساسًا من الفوة، وقشر الجوز، وقشرة الرمان، وورق الكرمة. تنقل المعارف التقليدية لحياكة السجاد في كاشان إلى البنات بالتمرن إلى جانب أماتهن وجداتهن. وبالتدريب أيضًا يكتسب الرجال تقنيات الرسم، والصباغ، وجزّ الخراف، وصنع الأنوال والمعدّات.

 

اليابان - الكومييودوري مسرح تقليدي موسيقي في أوكيناوا

الكومييودوري هو فن استعراض ياباني يُزاول في أرخبيل أوكيناوا. يرتكز على الموسيقى والرقص التقليديين ويشمل عناصر تأتي من جزر الأرخبيل الياباني الرئيسة، مثل نوغاكو وكابوكي، ومن الصين. يعرض مسار الكومييودوري لأحداث تاريخية أو أساطير، ترافقها آلة موسيقية تقليدية بأوتار ثلاثة. للنصوص إيقاع خاص، يرتكز على الشعر التقليدي والنغم الفريد لسلم ريوكيو، وتؤدّى بلغة أوكيناوا القديمة. تجسّد حركات الممثلين تلك التي كانت تقوم بها الكاهنة العرّافة أثناء الطقوس التقليدية لأوكيناوا القديمة. يؤدي الرجال الأدوار كلها؛ تسريحات الشعر والأزياء والديكورات المستعملة على المسرح تتطلب تقنيات خاصة لا تتوافر إلاّ في أوكيناوا. دفعت ضرورة دعم التوارث بممثلي الكومييودوري إلى تأسيس جمعية الحفاظ على الكومييودوري التقليدي التي تُعد الممثلين، وتعيد إحياء مشاهد من الفهرس التي تمّ التخلي عنها وتنظم عروضًا دورية. إلى جانب الأعمال الكلاسيكية التي تقوم مواضيعها الرئيسة على الاخلاص والواجب البنوي، أُنتجت مسرحيات جديدة بمواضيع وتصاميم حديثة، وإنما مع صون الكومييودوري التقليدي. يؤدي الكومييودوري دورًا جوهريًا في بقاء لغة أوكيناوا القديمة، وتناقل الأدب، وفنون الاستعراض، والتاريخ والقيم الاخلاقية.

 

اليابان - اليوكي- تسوموغي تقنية انتاج النسيج الحريري

اليوكي- تسوموغي تقنية يابانية لنسج الحرير تتركز أساسًا في مدينتي يوكي وأوياما، على ضفاف نهر كينو، شمال طوكيو. تتمتع المنطقة بطقس معتدل وأراض خصبة، وهذان شرطان مثاليان لزراعة التوت وتربية دود القزّ. تستخدم تقنية يوكي- تسوموغي لإنتاج التفتا الحريري (يسمّى أيضًا الحرير المتوحش)، وهو قماش ناعم ودافئ، يتمتع بخفة ونعومة مميزتين، ويستعمل تقليديًا لصناعة لباس الكيمونو. ويمر إنتاج النسيج مراحل عدة: غزل سبد (كُتل) الحرير يدويًّا، صناعة كرارات الغزل يدويًّا قبل صبغ الخيط بالنيل لتنفيذ الأشكال، ثم حبك الحرير على نول ذي حزام ظهري. سبد الحرير الذي يستعمل لإنتاج خيط يوكي - تسوموغي يأتي من شرانق دود القز الفارغة أو الفاسدة، غير الصالحة للاستعمال لإنتاج خيط الحرير. يؤدي هذا النهج، في إعادة التصنيع، دورًا رئيسًا في تأمين أعمال إضافية للمجموعات المحلية التي تربي دود القزّ. تتناقل التقنيات التقليدية لليوكي- تسوموغي عبر أعضاء جمعية الحفاظ على تقنية الحياكة هونبا يوكي- تسوموغي. تهتم هذه الجمعية بإبقاء عادات الغزل والصبغ والحبك حيّة، والمتوارثة من جيل إلى جيل في قلب المجتمع. وهي تشجع تناقل اليوكي- تسوموغي عبر تبادل الخبرات والشروح وتدريب حائكين شباب.

 

ليتوانيا - السوتارتين، أغانٍ ليتوانية بأصوات عدّة

السوتارتين (من كلمة سوتاراي- التناغم) تمثّل نوعًا من الموسيقى المتعددة الأنغام تؤديها النساء شمال شرقي ليتوانيا. تعتمد الأغاني أنغامًا بسيطة، مع تدّرج في الألحان (سلم اثنين إلى خمسة)، وتشمل جزءين (مختلفين) واضحين: نص أساس ذو مغزى ولازمة تحوي معاني مناسبة في ظرف محدّد. هناك أكثر من أربعين أسلوب وطريقة مغايرة لأداء السوتارتين. ويؤديها خصوصًا، في ثنائيات متوازية، مغنيان، وثلاثة مغنين في تناغم صوتي ملزم، ثم تنشد الفرقة جملتي النغم في فواصل متبانية، من فريقين من المنشدين، والمغني الرئيس لكل فريق يؤدي المقاطع، فيما يغني شريكه اللازمة، قبل أن يرددها الفريق الثاني. تتناول النصوص الشعرية مواضيع متنوعة مثل العمل، وطقوس دورة الروزنامة، والأعراس، والعائلة، والحروب، والأحداث التاريخية وغيرها من لحظات الحياة. تصميم الرقص غير معقد والحركات متزنة، ووقورة أحيانًا: السير بخط دائري أو في شكل نجمة، بشبك الأيدي وضرب الأرجل بالأرض. تقدّم السوتارتين في مناسبات مهيبة، وأعياد، وحفلات موسيقية ولقاءات اجتماعية أخرى. يسهم تنفيذها في تشجيع المشاركة في اقتسام القيم الإجتماعية وتعطي شعورًا بالهوية الثقافية، والاستمرار واحترام الذات. تؤدي النساء أساسًا السوتارتين، لكن الرجال يلعبون نسخة آلية منها على "المجوز"، والبوق، وبوق الخشب الطويل، والمزمار، والشبّابة.

اللوكسمبورغ - تطواف إشتيرناش الراقص

كل عام، في ثلاثاء العنصرة (عيد ديني مسيحي)، يقوم في وسط مدينة إشتيرناش العائدة في نشأتها إلى القرون الوسطى، وأقدم مدن لوكسمبورغ، التطواف الراقص لإشتيرناش (لِشتِرناشر سبرانغبراسيوم). هذه المسيرة الموثقة منذ العام 1100، ترتكز أسسها على التعبد للقديس ويليبرورد، الراهب ومؤسس دير إشتيرناش، والمكرّم لنشاطاته التبشيرية، وإحسانه وقدرته على الشفاء من بعض الأمراض. على رغم معارضة الكنيسة لهذا التطواف الذي ضمه عناصر وثنية، لم يؤد منعها له تكرارًا من اتساعه ليشمل المنطقة بأسرها، ويطاول مختلف الفئات الاجتماعية. يبدأ الزياح في الصباح الباكر في ساحة الدير القديم، في حضور أعلى السلطات الكنسية في البلاد وغيرها من الدول. يرتل المنشدون الطلبات، يتبعهم نحو 8000 راقص، يقسمون 45 فرقة وفق طقس متوارث من جيل إلى جيل. وينتهي بقدّاس إلهي في البازيليك. الزياح الحاضر حدث ديني يتجذر عميقًا في العادات، يُعبّر عنه بالصلاة، والترانيم والرقص، وهو الشكل التاريخي للعبادة. وفي أيامنا، يلاقي هذا التطواف الذي تدعمه السلطات المدنية والدينية، نجاحًا متزايدًا، على رغم العلمنة، مع توافد 13000 حاج (زائر) بمعدل وسطي سنوي، يأتون من اللوكسمبورغ والمناطق المجاورة.

المكسيك - الباراتشيكوس في العيد التقليدي لكانون الثاني في شيابا دي كورزو

يُقام العيد التقليدي الكبير كل عام بين 4 و23 كانون الثاني في شيابا دي كورزو، في المكسيك. هذا العيد الذي يجمع بين الموسيقى، والرقص، والأعمال الحرفية، وفنون الطعام، والاحتفالات الدينية، يقام احتفاءً بثلاثة قدّيسين كاثوليك: القدّيس أنطوان أبوت، السيّد شفيع إسكويبولاس، والأهم القدّيس سيباستيان. تعدّ رقصات الباراتشيكوس - والكلمة تعني في آن الراقصين والرقصة - تقدمة جماعية إلى هؤلاء القدّيسين. تبدأ في الصباح وتنتهي مساء: يدور الراقصون في المدينة كلها وهم يحملون تماثيل القديسين، ويتوقفون في مراكز عبادة عدة. يحمل كل راقص قناعًا من الخشب المنحوت تعلوه قبعة، وغطاء، وطرحة مطرزة وشرائط ملونة؛ يلعب على الـ"شينشين" (خشاخش "ماراكاس"). يوجّه الراقصين الـ"سيّد"، الذي يحمل قناعًا ذا تعابير قاسية، وقيثارة وسوطًا، وهو يعزف على المزمار يرافقه ضارب طبل أو اثنان. أثناء الرقصة، تُرتّل صلوات تسابيح يرد عليها البارتشيكوس بهتافات. تُعلّم الرقصة وتتناقل بالتدريب المباشر، حيث يحاول الأولاد الصغار تقليد الراقصين البالغين. وتنتقل تقنية صناعة الأقنعة من جيل إلى جيل، بدءًا بقطع الخشب وتجفيفه، وصولاً إلى حفره وتزيينه النهائي. رقصة الباراتشيكوس أثناء العيد الكبير تحيط بكل بيئات المجتمع المحلي، مسهلةً الاحترام المتبادل بين الطوائف، والمجموعات والأشخاص.

المكسيك - البيريكووا، الغناء التقليدي للبورهيبيتشا

البيريكووا موسيقى تقليدية لجماعات المواطنين الأصليين بورهيبيتشا في مقاطعة ميتشوأكان، في المكسيك، والتي يؤديها الرجال والنساء على حدّ سواء. يأتي خليط أساليبها المختلفة من جذور إفريقية وأوروبية وأميركية أصلية، مع فروقات مناطقية معروفة بين ثلاثين جماعة بورهيبيتشا من أصل 165. البيريكووا، التي تغنى إجمالاً على إيقاع بطيء، يمكن أن تُؤدى أيضًا بأسلوب غير شفوي باستعمال إيقاعات متنوعة مثل "سونس" (3/8) و"آباخينيوس" (6/8). يمكن أداء البيريكووا أن يكون منفردًا، أو ثنائيًا، أو ثلاثيًا، أو أن تصحبه فرق صوتية، وفرق موسيقية بآلات وترية أو مختلطة (مع آلات نفخية). البيريرييتشاس (مغنو البيريكووا ومؤدوه) مشهورون بإبداعهم وأدائهم أقدم الأغاني. تطاول المعاني مروحة واسعة من المواضيع، منها الأحداث التاريخية والدين والفكر الإجتماعي والسياسة والحب والتغزل بالنساء، وهي ترتكز على الرمزية في شدة. وتعدّ البيريكووا وسيلة للحوار فاعلة بين الأُسَر وجماعات بورهيبيتشا التي تمارسها، وتساعد على احقاق التواصل وشدّ أواصره. ويؤدي البيرييتشاس أيضًا دور المصلحين الإجتماعيين، فيستعملون الأغاني للتعبير عن المشاعر، والتبليغ عن أحداث مهمة لمجموعات بورهيبيتشا. تُتناقل البيريكووا تقليديًّا شفويًّا، من جيل إلى جيل، مع الحفاظ على طابعها التعبيري الحي، الذي يحدّد الهوية ووسيلة التواصل الفني لأكثر من مئة ألف بورهيبيتشي.

المكسيك - المطبخ التقليدي المكسيكي ثقافة مجتمع حيّة، تراثية وأصلية، نموذج ميتشواكان

المطبخ التقليدي المكسيكي مثال ثقافي تام يضم عادات زراعية، وطقسية، ومواهب معمرة، وتقنيات غذائية وتقاليد وأساليب جماعية تراثية. أمر ممكن بفضل المشاركة الجماعية في السلسلة الغذائية التقليدية بأكملها: من الزرع، الى الجني، فالطهو والتذوق. يرتكز النظام على الذرة، واللوبياء والفلفل الحر؛ الوسائل الزراعية الاستثنائية مثل "ميلبا" (حقول الذرة وغيرها من الزراعات وتحويرها على الوقيد) والشينامبا (جزيرة اصطناعية صغيرة في منطقة مائية)؛ مراحل الطبخ، كالنيكستامالية (تقشير الذرة في ماء الكلس الذي يزيد من قيمتها المغذية)، وأدوات الطبخ الخاصة مثل حجر الطاحون وجرن الحجر. المكونات البلدية، ويبرز منها أنواع من البندورة، والكوسا، والأفوكا، والكاكاو والفانيل، وهي تضاف إلى المنتوجات الغذائية الأساسية. ويتألف المطبخ المكسيكي ويحمل الكثير من الرموز، فطبقا التورتييا والتاماليس اليوميان، وقوامهما الذرة، يشكلان جزءًا لا يتجزأ من القرابين المقدمة في "يوم تذكار الموتى". وتشكلت فرق عمل من الطباخات وغيرهن من المحترفين في مقاطعة ميتشواكان، وفي المكسيك كافة، وخصصت لتطوير الزراعات والمطبخ التقليدي. معارفها وتقنياتها هي التعبير عن الهوية الجماعية، وهي تقوي الروابط الاجتماعية وتدعم الهويات: الوطنية، والمناطقية والمحلية. الجهود التي تحققت في ميتشواكان تؤكد أيضًا أهمية المطبخ التقليدي كوسيلة للتطور الدائم.

منغوليا - النادام المهرجان التقليدي المغولي

النادام هو مهرجان وطني يقام كل عام من 11 إلى 13 تموز (يوليو) في منغوليا كلها؛ يدور على ألعاب تقليدية ثلاث: سباق الخيل، والمصارعة والقوس النشاب. يرتبط النادام المغولي، في شدّة، بطبيعة العيش البدوي للمغول الذين يزاولون منذ القدم الاقتصاد الرعوي في السهوب الفسيحة من آسيا الوسطى. تقاليد شفهية، فنون استعراضية، أطباق وطنية، حِرف وأشكال ثقافية مثل الغناء الطويل، وغناء خومييْ المزدوج، ورقصة بيي بييلغي والكمان المسمى موران خور وكلها تعدّ مركبات ملزمة من النادام. يتّبع المغول طقوسًا وعادات محددة خلال المهرجان، أهمها ارتداء أزياء خاصّة واستعمال آلات وأدوات رياضية معينة. يكرّم الحاضرون الرياضيين - الرجال، والنساء، والأطفال- المشاركين في المسابقات ويمنح الرابحون ألقابًا مكافأة لإنجازاتهم. وتهدى ترانيم الصلوات والأشعار التقليدية إلى المشاركين في البطولات. يسمح لأي شخص في الاشتراك بالنادام، ويُشجّع على ذلك، مما يسهم في شراكة الجماعة وتضامنها. وترتبط الرياضات الثلاث المُمارسة بطبيعة حياة المغول وأوضاعهم المعيشية، وتناقلها يتأمن تقليديًّا بين أفراد العائلة في إطار التمرين في المنزل، على رغم أن وسائل تدريب أكثر جدية بدأت تعلّم حديثًا المصارعة والقوس النشّاب. فضلاً عن ذلك، تشدّد طقوس النادام وعاداته على احترام الطبيعة والحفاظ على البيئة.

منغوليا - الفن التقليدي الخوماي المغولي

الخوماي نوع من الغناء موطنه غرب منغوليا، في جبال آلتاي. يقلّد المغني أصوات الطبيعة، بأدائه، في آن، نغمتين صوتيتن واضحتين: طنين متواصل يواكبه لحن من النغمات. يُظن أن الخوماي الذي يعني حرفّيًا البلعوم، مستلهم من العصافير التي تشغل أرواحها موضعًا مركزيًّا في الممارسات الشمانية. تُجمع تقنيات الخوماي المغولي التي لا تحصى في أسلوبين رئيسين: الخارخيرا (خوماي عميق) والإيسجيري خوماي (خوماي صفيري). يؤدي المغني في الـ"خارخيرا" طنينًا بصوت الحنجرة، وبإبراز القرار المنخفض أو ما أسفل منه من الأوكتاف السابق. في الإيسجيري خوماي، تُبرَزُ النغمات العالية من الصوت، مما يولد صفيرًا حادًا. في الحالين، يتولد الطنين بأوتار صوتية مشدودة جدًّا، فيما يُبتدع اللحن بتغيير حجم فتحة الفم وشكلها، وبفتح الشفتين وإغلاقهما وبتحريك اللسان. يؤدي الرُّحل المغول الخوماي في مناسبات اجتماعية مختلفة، بدءًا من احتفالات الدولة الكبيرة وصولاً إلى الأحداث الإحتفالية المنزلية. ويُغني الخوماي أيضًا الرُعيان وهم يسوقون قطعانهم، وداخل خيمة اللباد لهدهدة الأطفال. وهو يُتوارث تقليديًا من المؤدي إلى المتعلم أو من الاستاذ إلى المتدرج.

عُمان - البرعة موسيقى ورقص في وديان ظفار في عُمان

البرعة تقليد موسيقي بدوي في سلسلة جبال ظفار، جنوب سلطنة عُمان. تأخذ شكل رقصة ذات طابع حربي تُنفذ على قرع الطبل والشعر المُغنى بلهجة القبائل المحلية. يؤدي البرعة في شكل نصف دائري عشرة رجال ونساء وصولاً إلى الثلاثين. وعلى صوت الغناء والتصفيق بالأيدي، يقوم راقصان ذكران، يحملان الخناجر، بحركات رقص منظمة، وهما يرفعان الخناجر أعلى من مستوى الكتف. خطوات الراقصين غير معقدة، وإنما يتطلب التناغم مع المؤدين الآخرين والموسيقى مهارة عالية. لكل قبيلة شكل البرعة المميزة الخاصة بها، والتي تختلف عما تؤديه القبائل الأخرى بإيقاع القرع والخطوات الراقصة المنفذّة. العزف الموسيقي المُرافق يُؤدى على طبول "القصير"، و"الرحماني" و"الدف" ومزمار "القصبة". يتمّ الرقص في الخارج، لمناسبة الأعراس، والختان والأعياد الدينية. وكما في غيرها من الرقصات البدوية، يختفي التميز بين الطبقات، بما أن زعماء القبائل يرقصون إلى جانب من هم أكثر وضاعة من السكان. يجسد التقليد الروح الفروسية، والقوة، والشجاعة، والكرم، وحسن الضيافة التي يشتهر بها البدو. كذلك، تركّز الرقصة على المواضيع الشعرية في الحب والإغراء. يكثر عدد راقصي البرعة في دهوفار الذين يسهمون في الحفاظ على تنوعها الشعري وممارستها وتناقلها.

البيرو - الهواكونادا رقصة طقسية في ميتو

الهواكونادا رقصة طقسية تؤدّى في قرية ميتو، في إقليم كونسيبسيون، في جبال الأنديز الوسطى البيروفية. كل عام، في الأيام الثلاثة الأولى من كانون الثاني (يناير)، يؤدّي رجال مقنعون، يُسمَّون "هواكونِس"، في وسط المدينة، مجموعة رقصات مصممة الخطوات. يمثّل الهواكونِس مجلس القدماء القديم ويصبحون أعلى سلطة في المدينة طوال مدة الهواكونادا. الترونادور (السوط) والقناع الذي يرتدونه يُبرزان هذا الدور؛ يتميز القناع بأنف كبير الحجم يذكّر بمنقاد الكندور، وهو مخلوق يجسّد روح الجبال المقدّسة. تعرض الرقصة لنوعين من الهواكونِس هما: القدماء الذين يلبسون الأزياء التقليدية والأقنعة المنحوتة بدقة، وتوحي بالاحترام والرهبة؛ والهواكونِس العصريون، الذين يرتدون الألبسة الملونة بألوان شتى وأقنعتهم تعبّر عن الرعب، والحزن أو السخرية. خلال الهواكونادا ينفذّ الهواكونِس العصريون مجموعة خطوات محددة حول القدماء الذين، بفضل تقدمهم في السن، يفيدون من جهتهم بحرية أكبر لارتجال حركات في الرقص. تؤدي فرقة موسيقية إيقاعات مختلفة، يحددها طبل بلدي صغير يسمّى "تينيا". تتألف الهواكونادا من عناصر مميزة، تأتي من الأنديز وإسبانيا، وتضم عناصر جديدة معاصرة. يستطيع الرجال المعروفون بحسن السلوك والنزاهة الاخلاقية، فحسب، أن يصيروا هواكونِس. تنتقل الرقصة تقليديًّا من الأب إلى الابن، وكذلك تُوَرَّث الأزياء والأقنعة.

البيرو - رقصة المقص

يؤدي رقصة المقص سكان قرى وجماعات كيشوا في الجزء الجنوبي من منطقة الأنديز الوسطى في البيرو، ومنذ وقت قريب، في المنطقة المدنية. هذه الرقصة التقليدية التي تتخذ شكل مباراة تؤدى خلال الفصل الجاف وتتطابق مع المراحل الرئيسة من الروزنامة الزراعية. تستمد رقصة المقص اسمها من شفرتي معدن مصقول متشابهتين يحمل الراقص واحدة منهما في يده اليمنى. مع عازفي كمان وقيثار، يشكّل الراقص "كوادرييا" (فريقًا) يمثّل قرية أو جماعة معينة. تجمع الرقصة وجهًا لوجه فرقتين على الأقل ينبغي لراقصيها ضرب شفراتهم بعضها بالبعض الآخر على إيقاعٍ مع الموسيقيين المرافقين، ويؤدّون في الوقت نفسه مبارزة مصمَّمة الخطوات تجمع بين الـ"ستيب دانس"، والبهلوانيات، وحركات تتزايد صعوبتها. يمكن المبارزة، أو "أتيباناكويْ"، أن تستمر حتى عشر ساعات؛ القدرة الجسدية، ونوعية الآلات ومهارة العازفين المرافقين، كلها معايير تقاس لتحديد الرابح. يرتدي الراقصون ألبسة مطرزة بحواشٍ مذهبة، وسكاكين ملونة ومرايا صغيرة، وإنما يمنعون من دخول كنيسة بهذا الزي، بسبب التقليد الذي يفترض أن قدراتهم هي ثمرة اتفاق عقدوه مع الشيطان. لكن ذلك لم يمنع أن تغدو رقصة المقص عنصرًا مرغوبًا في الأعياد الكاثوليكية. تنقل المعارف الجسدية والروحية المتعلقة بالرقصة شفويًّا من الأستاذ إلى التلميذ، وتعد كل كودرييا من راقصين وعازفين مصدر فخر للقرية التي تأتي منها.

جمهورية كوريا - الدايموكجانغ هندسة تقليدية من الخشب

تعني عبارة "دايموكجانغ" إجمالاً الهندسة التقليدية من الخشب وبالأخص الحرفيين الذين يستخدمون التقنيات التقليدية لصناعة الخشب. وتشمل نشاطات ذوي الخبرة هؤلاء صيانة الأبنية التاريخية وتصليحها وإعادة بنائها، بدءًا من المنازل التقليدية الكورية وصولاً إلى القصور والمعابد الأثرية المشيدة بالخشب. يأخد الدايموكجانغ على عاتقهم مسار البناء بكامله الذي يشمل أيضًا التصميم والخرائط وتشييد الصروح، وكذلك الإشراف على الحرفيين الذين يعملون تحت إمرتهم. تتميز بنيويات (هياكل) الخشب التي يخلقها الدايموكجانغ بنعومة خطوطها وبساطتها وغياب الزخرفة عنها، وهي خطوط تنفرد بها الهندسة الكورية التقليدية. تفرض أساليب البناء التقليدية مهارات تقنية لإعداد خرائط البناء مع الأخذ في الاعتبار حجمه، وموضعه ووجهة استعماله، وإنما أيضًا حسًّا جماليًّا في اختيار الخشب الذي سيستعمل كمادة في البناء، وتقطيعه وحجمه، وجمع قطع الأخشاب المختلفة ورتجها من دون مسامير، وفق التقنية الشهيرة التي تسمح لها بـ"البقاء آلاف الأعوام". تناقلت معارف صنع الدايموكجانغ من جيل إلى جيل؛ ويتطلب اتقانه عشرات السنوات من التدريب والخبرة. وباهتمامهم بترميم الصروح الأثرية باستعمال التقنيات التقليدية، يعيد الدايموكجانغ بأدائهم هذا، المعنى إلى جمال الهندسة التقليدية بفضل قدرتهم الفنية الخلاّقة ويعيدون خلقها نتيجة معارفهم التقنية المتقنة.

جمهورية كوريا - الغاغوك دورات غناء وجداني ترافقها جوقة موسيقية

الغاغوك نوع موسيقى صوتية تقليدية كورية، يغنيها الرجال والنساء بمرافقة جوقة موسيقية صغيرة؛ ويشكّل مع غيره من أنواع الغناء الكثيرة، الجيونغا أو "الغناء الجيّد". وبينما كان الغاغوك يرتبط بالماضي بالمجتمع الراقي، صار اليوم موسيقى شعبية جدًّا تنتشر في البلد كلّه. يشمل ستًّا وعشرين "نامشانغ"، أو أغانيَ للرجال، وخمس عشرة "ييوشانغ"، أو أغانيَ للنساء. تتميز الـ"نامشانغ" بالأصوات القوية، الخفيضة والجهورية، في حين تتميز الـ"ييوشانغ" بالأصوات المرتفعة والرقيقة. تلحن أغاني الغاغوك إما بنغم احتفالي وهادئ، وإما حزين، على إيقاع يراوح بين 10 أزمنة و16. تضمّ الآلات التقليدية للجوقة مبدئيًّا الـ"جومينجو" (قيثارة بستة أوتار)، الـ"دايجوم" (ناي مستعرض من الخيزران)، الـ"غاياغوم" (قيثارة باثني عشر وترًا)، والـ"بيري" (آلة نفخية صغيرة مزدوجة اللسان). تُقدّر أغاني الغاغوك وتُحترم لوجدانيتها، وتناغمها، وألحانها المرهفة وتأليفها الموسيقي الدقيق. يلزم الكثير من الوقت والجهد للتمكّن من هذا الغناء وتتطلّب الحفلات الموسيقية التزامًا خاصًا ومراقبة مهمة. يصون الغاغوك ويعلّمه في مراكز تدريب محلية خاصة بالتراث، ممتهنون وجمعياتهم ومؤسسات مختصة. وقد أدى الغاغوك دورًا مهمًا في صناعة الهوية الكورية.

إسبانيا - الفلامينكو

الفلامينكو تعبير فني ينجم عن انصهار الغناء (كانتي)، والرقص (بايْلي) والمرافقة الموسيقية (توكي). مهد الفلامينكو، الأندلس، جنوب إسبانيا، علمًا أن له جذورًا أيضًا في مناطق أخرى مثل مورسي وإستريمادور. الـ"كانتي" هو التعبير الصوتي للفلامينكو: يؤديه رجل أو امرأة، يُفضّل أن يكون جالسًا، من دون مغنين مرافقين. كل سلّم المشاعر والحالات النفسية - الحزن، الفرح، المأساة، الحبور، الخوف - يُجسّد بكلمات صادقة تعبيرية تتميز بالإيجاز والبساطة. الـ"بايلي" رقصة شغفٍ، وإغراء، تُترجم مروحة واسعة من الحالات تشمل الحزن كما الفرح. تقنيتها معقّدة وتختلف إذا كان صاحب الدور الأول رجلاً (مزيد من القوة في القدمين) أو امرأة (أكثر نعومة وشهوانية في حركاتها). الـ"توكي"، أو فن العزف على القيثارة، تخطّى منذ زمن طويل دوره الأساس كآلة مرافِقة. غيرها من الآلات يُستعمل أيضًا، ومنها الصنّاجات، إضافة إلى التصفيق بالأيدي، وضرب الأرض بالأرجُل. يؤدّى الفلامينكو في الأعياد الدينية، وفي طقوسٍ معينة، واحتفالات سريّة، وحفلات خاصّة. وهو يحدد هوية مجموعات وطوائف عدّة، خصوصًا جماعة الغجر الإتنية التي أدت دورًا مهمًا في تطوره. يتمّ تناقل الفلامينكو في قلب السلالات الحاكمة، والعائلات، والفرق الاجتماعية والنوادي الخاصة به، وكلها تؤدي دورًا جوهريًّا في الحفاظ عليه وتوسيع انتشاره.

إسبانيا - الأبراج البشريّة

"القسطل" برج بشري يشكّله أعضاء فرق من الهواة في مدن كاتالونيا وقراها، عمومًا خلال الأعياد السنويّة. ويكون المكان المختار، تقليديًّا، الساحة الواقعة أمام شرفة نزل المدينة. تتألف الأبراج البشرية من الـ"كاستيلِرس" الذين يجثم بعضهم على أكتاف البعض الآخر ليؤلفوا طبقات عدة (بين ست طبقات وعشر). كل مستوى من الـ"ترونك"، وهو الإسم الذي يطلق على المستوى الثاني انطلاقًا من أسفل، يتشكّل عمومًا من رجلين إلى خمسة، أقوياء البنية يحملون فتيانًا أو فتيات خفيفي الوزن. أما الـ"بوم دي دالت" - الطبقات الثلاث الأخيرة من البرج - فتتألف من أولاد صغار. يمكن أيًّا كان أن يشارك في الـ"بينيا"، وهي القاعدة البشرية التي تدعم قاعدة البرج. ويتميز كل فريق عن غيره بلباسه، خصوصًا بلون قميصه؛ الحزام العريض الذي يؤمن الحماية للظهر يسمح أيضًا للـ"كاستيلِرس" بالتمسك ليصعدوا طبقات البرج. وقبل تشكيل البرج، وأثناءه وبعده، يعزف موسيقيون ألحانًا تقليدية منوعة على آلة نفخية تسمى "غرالاّ"، تحدّد إيقاع بناء البرج. المعرفة الضرورية لتشكيل الـ"كاستيل" تُنقل تقليديًّا من جيل إلى جيل وسط فريق وتُكتسب فقط بالتدريب.

إسبانيا - غناء السيبيل في مايوركا

يُؤدى غناء السيبيل أثناء صلاة السَحَر في الميلاد، ليلة 24 كانون الأول (ديسمبر)، في كل كنائس مايوركا. فهو يحدد سهرة الميلاد، ويرتلّه صبي أو فتاة، يرافقه على الأقل ولدان من الكوْرَس (صبيان أو فتيات). أثناء الترنيم، يقطعون الكنيسة في اتجاه الكورس؛ يحمل المرتّل بيده سيفًا مرفوعًا أمام وجهه، فيما يحمل أولاد الكورس الشموع. عند نهاية الترنيم، يرسم المغني بالسيف إشارة صليب كبيرة في الهواء. وإن اختلف أداء الغناء أحيانًا على الجزيرة، قلّما يبتعد عن أصوله الغريغوريّة: ينفّذ "آ كابيلاّ"، وبين آيتين، يُعزف لحن على الأرغن. يتألف الزي الذي يلبسه المغني إجمالاً من جلباب أبيض أو ملون، أحيانًا مطرّز حول العنق وعلى مستوى كف الحاشية، يغطيه أحيانًا مشلح. تتمم هندامه قلنسوة تكون بلون الجلباب. تمارس رعايا ماجوركي كلها هذا الطقس الذي يلزم الأجيال جميعًا العمل جنبًا إلى جنب، كمغنين، وصانعي ألبسة، ومحتفلين وغيرهم من المساعدين، بما يؤمِّن تناقله.

 

إسبانيا، اليونان، إيطاليا، المغرب - الحمية المتوسطية

الحميّة المتوسطية مجموعة معارف ومعلومات وعادات وتقاليد تشمل ما تقدمه الطبيعة وصولاً إلى المائدة، مرورًا بالزراعة، والجني أو الحصاد، والصيد، وحفظ المنتوجات، وتحويلها، وتحضيرها، وخصوصًا استهلاك المأكولات. تتميّز الحمية المتوسطيّة بنظام غذائي لم يتغير في الزمان والمكان، وأبرز مقوماته زيت الزيتون، والحبوب، والفواكه والخضر الطازجة أو المجفّفة، وكمية محدّدة من السمك، ومشتقات الحليب واللحم، والكثير من التوابل والبهارات، ويترافق الكل مع النبيذ أو النقوع، ودومًا مع احترام عقائد كل طائفة. لكن الحمية (من اليوناني دياتا أو نظام حياة) المتوسطية تشمل ما هو أهم من الطعام. فهي تشجع العلاقات الإجتماعية والوجبات الجماعية على اعتبارها مفتاح عقد العادات الإجتماعية والمناسبات الاحتفالية. وهي مهدت لولادة مجموعة مذهلة من المعارف، والأغاني، والأمثال، والقصص والأساطير. ترسخت في احترام الأرض والتنوع، وأمنّت البقاء والتطور للنشاطات التقليدية والحرفية المرتبطة بالصيد والزراعة في المجتمعات المتوسطية وأبرز أمثلتها سُرْيا في إسبانيا، كوروني في اليونان، سيلانتو في إيطاليا، وشيفشاوين في المغرب. تؤدي النساء خصوصًا دورًا حيويًّا في تناقل المعارف، وإتقان الطقوس، والحركات، والاحتفالات التقليدية، وأخيرًا في الحفاظ على التقنيات.

تركيا - مهرجان المصارعة بزيت الكيركبينار

يقام مهرجان المصارعة بزيت كيركبينار في إيدرن، تركيا. ينتقل آلاف الأشخاص من مختلف الأعمار والثقافات والمناطق سنويًّا لمشاهدة الـ"بيهليفان" (المتصارعين) يتواجهون للفوز بحزام كيركبينار الذهبي وبلقب زعيم الـ"بيهليفان". يفتتح كل مهرجان سيّده، "آغا" كيركبينار، في احتفال تشارك فيه أربعون فرقة من عازفي الـ"دافول" (طبل قراري) والـ"زورنا" (مزمار). يُحمل الحزام الذهبي عبر المدينة في تطواف، تليه تلاوة صلوات في جامع السليمية. تدور مسابقات المصارعة تقليديًّا في "ساحة المعركة". يقدّم سيّد الاحتفال الـ"بيهليفان" إلى الجمهور معرِّفًا عن أسمائهم وألقابهم وإنجازاتهم بقصائد. بعد ذلك، يساعد المزيّت المتصارعين على دهن أنفسهم بالزيت، يعاونه حامل المنشفة، قبل تمارين التحمية وإلقاء التحيّة. يرتدي المصارعون الـ"كيبسِت"، وهو سروال سميك مصنوع من جلد البقر أو جاموس الماء. ويعزف لاعبو الطبل والمزمار أثناء المبارزة الفهرس التقليدي للمهرجان. يمكن أن يشارك في مصارعة زيت كيركبينار رجال من مختلف الثقافات، والمناطق والأعمار من دون تمييز ديني أو لغوي أو عنصري. يُنظر إلى الـ"بيهليفان" على أنهم أشخاص مثاليون في المجتمع يتمتعون بالفضائل، من مثل الكرم والنزاهة وحس الاحترام والتمسك بالعادات والتقاليد. يتدرب الـ"بيهليفان" كلهم وفق تقليد المعلّم - المتدرج.

تركيا - السماح طقس "أليفي- بيكتاسي"

يمكن وصف "السماح" بأنها مجموعة حركات جسدية روحانية وجمالية تنفذ بتناغم إيقاعي. وتشكل واحدة من أكبر أقسام طقوس "شِم" الاثني عشر، وهي ممارسات دينية يؤديها أتباع نظام "أليفي- بيكتاسي"، وهو نظام إيمان قائم على استحسان علي، الخليفة الرابع بعد النبي محمد. يؤدّي "السماح" الـ"سماحسي" (راقصو السماح)، يرافقهم عازفون أتقياء يلعبون الـ"ساج"، وهو عود بذراع طويل. تختلف أنواع السماح بين جماعات "أليفي- بيكتاسي" عبر تركيا، إذ لكل منها خصائصها الموسيقية وتركيباتها الإيقاعية الخاصة. الميزة الثابتة هي تقديم الطقس الذي يؤديه الرجال والنساء على السواء، جنبًا إلى جنب. وتقوم طقوس السماح على مبدأ الوحدة مع الله الذي يتحقق في دورة طبيعية: يخلق الله الإنسان وإليه يعود. يوجد نوعان من السماح: الـ"إيسيري" سماح التي يؤديها في الـ"سِم" المؤمنون وحدهم في إطار خدمات العبادة الاثنتي عشرة؛ وااـ"ديساري" سماح التي تؤدى مستقلة عن طقوس العبادة لتعليم ثقافة السماح للاجيال الفتيّة. يعد السماح وسيلة التناقل الأهم لعادة "أليفي - بيكتاسي". كل الممارسات والأشكال والتعاليم التقليدية تمرّر شفويًّا، وما زالت الأنواع المختلفة من الفن والأدب المرتبطة بالتقاليد تتطور في استمرار. وعليه، يؤدي السماح دورًا جوهريًّا في تحفيز الثقافة الموسيقية التقليدية التركية وإغنائها.

تركيا - اللقاءات التقليدية "صحبة"

تؤدي اللقاءات التقليدية "صحبة" دورًا جوهريًّا في توريث الأدب، والرقصات، والموسيقى الشعبية، وعروض القرية كما القيم الاجتماعية لتركيا. يجتمع الرجال الأتراك دوريًّا في الداخل، خصوصًا في الشتاء، ليناقشوا المشكلات الإجتماعية والثقافية المحلية، والحفاظ على التقاليد وتشجيع التضامن، والاحترام المتبادل ومعنى الجماعة. يمكن أن تشمل اللقاءات موسيقى، ورقصات وعروضًا، وغيرها من التسالي مع تذوق أطباق محليّة. ويمكن أن يستمر لقاء "صحبة" التقليدي حتى الفجر. يسمح للرجال الذين تعدوا الخامسة عشرة أو السادسة عشرة المشاركة في اللقاءات، من أي إتنية كانوا، أو دين أو مركز، ويبقى الشرط الأساس أن يتحدر الأعضاء من عائلة نزيهة، يمكن الوثوق بهم، ويحترمون الأكبر منهم سنًّا، وألاّ يتعاطوا الميسر أو الكحول. قد يعاقب الأعضاء بدفع غرامة إذا ما تخلَّفوا عن لقاء، إلا في ظروف مخفّفة. تشجع الأمهات والزوجات الرجال أعضاء العائلة الذكور على المشاركة بسبب المنافع الاجتماعية والثقافية المرتبطة بها. وتتألف الجمعيات بالإجمال مما بين خمسة أفراد وثلاثين، يوجههم زعماء يُنتخبون أو يُختارون باقتراح من الأكبر سنًّا. يتمتع أعضاء الجمعية جميعًا بالحقوق والواجبات نفسها. وترتدي لقاءات "صحبة" طابعًا تثقيفيًّا مهمًّا بتوريث القيم الأخلاقية مثل العدالة الاجتماعية، والتسامح، والرعاية والاحترام.

الإمارات العربية المتحدة؛ بلجيكا؛ جمهورية تشيكيا؛ فرنسا؛ جمهورية كوريا؛ منغوليا؛ المغرب؛ قطر؛ المملكة العربية السعودية؛ إسبانيا؛ الجمهورية العربية السورية - تربية الصقور تراث إنساني حيّ

تربية الصقور نشاط تقليدي يقوم على الحفاظ على الصقور وغيرها من الكواسر وتربيتها لالتقاط الطريدة في محيطها الطبيعي. استعملت في الأساس لتأمين الطعام، وباتت تترافق مع روح الصداقة والمشاركة، أكثر من اعتبارها مصدر رزق. تتركز أساسًا على طول خطوط الهجرة وممراتها. يمارسها أشخاص من كل الأعمار، رجالاً أو نساءً، هواة أو محترفين. يطور مربو الصقور علاقة قوية ورابطًا روحيًّا مع طيورهم؛ الالتزام القوي ضروري لتربية الصقور وتدريبها وتمرينها ودفعها إلى التحليق. تتناقل تربية الصقور من جيل إلى جيل كإرث تقليدي بطرق عدة، منها التعليم والتربية في كنف العائلة أو تخصص أكثر جدية في النوادي. في منغوليا، والمغرب، وقطر، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مثلاً يأخذ مربو الصقور أولادهم معهم إلى الصحراء ويعلمونهم السيطرة على الطائر وإقامة علاقة ثقة معه. وإذا أتى مربو الصقور من أصول مختلفة جدًّا، فهم يتقاسمون قيمًا، وتقليدًا وعادات مشتركة يمكن ملاحظتها في العالم أجمع، أبرزها وسائل تدريب الطيور وطريقة الاهتمام بها، والعدّة المستعملة والرابط العاطفي بين المربّي والطائر. وتشكل تربية الصقور قاعدة لتراث ثقافي أوسع، يشمل الأزياء التقليدية، والغذاء، والأغاني، والموسيقى، والشعر والرقصات، وتقاليد كثيرة تحافظ عليها الجماعات والنوادي التي تمارسها.

فيتنام أعياد جيونغ في معابد بودونغ وسوك

يُحتَفل بأعياد جيونغ لمعابد بودونغ وسوك في أقضية ضواحي هانوي، عاصمة فيتنام. في ربيع كل سنة، وقبل قطف الرُّزّ يكرّم الفيتناميون البطل الأسطوري تهانه جيونغ، الإله والقدّيس، الذي دافع عن البلاد ضد الأعداء الغرباء؛ فهو يُجَلّ كحامٍ للحصاد، وسلام البلد ويُمن العائلة. أعياد معابد بودونغ، التي تُقام في الشهر القمري الرابع في قرية ولادة الإله، تجسّد رمزيًّا مآثره، عبر قيادة حصان أبيض في معركة، وتوقيع الأنغام على رقصة العلم المركبة يرمز إلى المعركة في حد ذاتها. يتلقى شباب فتيان تمرينًا تامًا ليؤدوا أدوارًا هي: القادة حارسو العلم، والطبل، والغونغ، والجيش والأولاد؛ فيما يتمّ اختيار 28 فتاة تراوح أعمارهن بين 9 أعوام و13 ليؤدين أدوار الجنرالات المعادين. تجسّد حركات رقص القائد الحارس للعلم، كما إيقاع الطبل والغونغ، سير المعركة؛ تطير فراشات من ورق، من العلم لتبدد رمزيًّا الغازين. ويُعد تساقط الأمطار بعد العيد بركة من القديس لتأتي الغلّة وافرة. الاحتفالات في معبد سوك، من حيث صعد القديس جيونغ إلى السماء، تقام في الشهر القمري الأوّل وتتضمن طقس غسل تمثاله إضافة إلى مسيرة حتى المعبد مع أزهار الخيزران التي تقدّم قرابين إلى القدّيس.

ويجب على العناصر الثقافية غير المادية أن تتميز بسلسلة من المعايير حتى يتم إدراجها على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي، ومنها أن تساهم في التعريف بهذا التراث وتأجيج الوعي بأهميته. وعلى العناصر المرشحة أن تكون معززة بما يبرِّر التدابير التي تتخذ لضمان ديمومتها.

وستدرس اللجنة يوم السابع عشر من الجاري العنصر المرشح الباقي، رمزية الخاشكار وإتقان صنعه، صلبان أرمنية من الحجر (أرمينيا).

 

***

 

 

 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة