01.12.2016 - مكتب اليونسكو في بيروت

شبكات شبابية متوسطية من أجل السلام العالمي

اجتمع أكثر من 170 شاباً وشابة يمثّلون حوالي 50 منظمة دولية غير حكومية في في ولاية كويريتارو، المكسيك حيث أقيم المنتدى الدولي السادس للمنظمات غير الحكومية، وذلك تبادل الخبرات في مجال تعزيز وبناء السلام. أجري المنتدى تحت شعار "من الترويج لبناء السلام مع المنظمات غير الحكومية"، وبتنظيم لجنة التنسيق بين اليونسكو والمنظّمات غير الحكومية، وهدف إلى تغطية مختلف جوانب عملية بناء السلام، كالاستفادة من التعليم، والثقافة والرياضة والفنون كعوامل محفّزة للسلام.

إن الشباب، وعلى الرغم من إغفال دورهم في الكثير من الأحيان، يشكلون أحد أهمّ الركائز في تعزيز السلام، نظراً لقدرتهم على تشكيل قوة رائدة في هذا المجال. وقد تمّ مناقشة وطرح هذا الموضوع خلال اجتماع بعنوان "أصوات الشباب، مواطنو العالم من أجل ثقافة السلام"، والذي تحدّث خلاله أربع شباب وشابات من ثلاث قارات مختلفة، وشاركوا تجاربهم الناجحة في بناء السلام.

كان لي الشرف أن أكون بين أولئك المتكلمين وأن أمثّل مشروع "شبكات الشباب المتوسطي" في هذا المنتدى، لتسليط الضوء، من خلال تجربتي، على الإمكانات غير المستغلة لإشراك الشباب في النهوض بالمجتمعات السلمية. وقد تمكّنت من خلال نقاشاتنا على شرح دور هذا المشروع في تعزيز السلام ووصلنا إلى مجموعة من الاستنتاجات الهامة، التي سأشرحها الآن.

أولاً، عندما نتناول مواضيع حساسة كالسلام، والتي أصلاً نوقشت مطوّلاً وهي دوماً مسألة ملحّة، نحن بحاجة للبدء في "التفكير خارج الصندوق"، أي أن نخرج من نمط التفكير التقليدي، حيث فشلت التجارب السابقة. فمن أفضل من شابات وشبان اليوم ليكونوا الرواد في هذا الميدان؟

يرتكز مشروع "شبكات الشباب المتوسطي" على الرؤية ذاتها، حيث أن الشباب هم مصدر الإلهام في هذه المبادرة، وهم القوة الأساسية التي تنفّذه، كما أنهم المستهدفون الأساسيون من هذا البرنامج. ولكن مع هذه الأنشطة المتوسّعة، كيف يمكن حصر الأولويات في مشروع واحد لبناء السلام؟ عوضاً عن التركيز على التفاصيل، اخترت البحث عن القاسم المشترك: الدمج.

بغض النظر عما نقوم به، نتأكد من يستفيد المعنيون جميعاً، وليس فقط المستهدفين الأساسيين. قد تكون السياسات ووسائل الإعلام، والبطالة الخطوط الرئيسية لعملنا في هذا المشروع، ولكن تبقى هذه الخطوط متشابكة مع التسامح والتفاهم المتبادل، والتي تشكّل القيم الأساسية لعقلية السلام، والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى السلام في المجتمع، والعالم.

كل شيء يقوم على جوهر مشروع "شبكات الشباب المتوسطي": طاقة الشباب. وهذا لا يعني الإيمان فقط في الشباب، بل تحويل هذه القناعة إلى واقع ملموس، كإعطاء الشباب، مثلي، فرصة للمشاركة بشكل فعلي في المجتمعات المحلية والعالمية.

يأتي بعد ذلك دورنا كشبان وشابات ناشطين. فعندما نعيش في مجتمعات يسودها عدم الاستقرار مثل منطقة الشرق الأوسط، علينا أخذ المبادرة لتخفيف الضغط، بدءاً بإحداث تحول في تفكيرنا وتصورنا للعالم. عندما نعترف بأن خلافاتنا واختلافاتنا سطحية، ندرك أن نقاط قونا ونقاط ضعفنا ليست لخلق مجتمع حاكم وتابع، بل مجتمع يقوم على التكامل والتعايش.

كما نصّت أهداف التنمية المستدامة 2030 على "عدم ترك أحداً"، نحن نركّز على القضايا الأكثر إلحاحاً، وننفتح أمام كل التغيّرات الإيجابية، وننمو من ماضينا ونمشي مستعدّون نحو مستقبلنا.

لقيت هذه الكلمات صدىً جيداً مع الجمهور، والذي شمل ما يزيد على 400 طالباً جامعياً. وقد سرّ الحاضرون لرؤية شباب مثلهم يناقشون ويشاركون تجاربهم الناجحة ويحدثون التغيير في هذا الميدان. وكان الطلاب حريصون على المشاركة بدورهم من خلال مداخلات وأسئلة غنية. وقد رأوا في الأربعة الذين تحدّثوا انعكاساً لقدراتهم، وآمالهم وتطلعاتهم.

من جملة ما اتفقنا عليه خلال نقاشاتنا أن وسائل الإعلام الاجتماعية هي السبيل الأكثر فعالية للوصول إلى الشباب في هذه الأيام؛ وأنه يجب تقبّل التنوع والتغنّي به؛ وأن الصبر أمر حيوي عند التعامل مع عملية طويلة مثل تحقيق السلام؛ وأن للسلام قيمة عالمية لا ينبغي تقييدها بالتعاريف المحلية أو الأمنية، لأن السلام في نهاية المطاف هو بيئة شاملة حاضنة للجميع.

ولكن الأهم من ذلك، أننا تأكدنا اليوم من أن تفاؤل ونشاط الشباب هو المفتاح لعالم أكثر تسامحاً ويسوده السلام، وعالم يعكس العقلية الإيجابية لسكانه. ففي نهاية المطاف، بغض النظر عن عدد القوانين والسياسات التي نضعها، لن يمكننا تحقيق السلام إلا من خلال ترسيخ هذه المبادئ التوجيهية القاضية بالانفتاح والدمج والمشاركة في عقليتنا.

* لقد تمّت كتابة هذا المقال من قبل رند الحاج، وهي عضو في مجموعة مشروع شبكات الشباب المتوسطي في لبنان، والممثلة عن هذا المشروع في المؤتمر الدولي للمنظمات غير الحكومية.  




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة