من مستوى القاعدة الشعبية إلى الحملات العالمية: المنظمات غير الحكومية والتعليم للجميع
25.10.2012 - قطاع التربية

من مستوى القاعدة الشعبية إلى الحملات العالمية: المنظمات غير الحكومية والتعليم للجميع

©اليونسكو

"ما انفكت اليونسكو تؤكد على أن يكون للمنظمات غير الحكومية مكان وصوت في تنسيق حركة التعليم للجميع كما نص على ذلك إطار عمل دكار". هذا ما جاء في الرسالة التي وجهتها إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، إلى الاجتماع السادس الخاص بالمشاورة الجماعية للمنظمات غير الحكومية بشأن التعليم للجميع، الذي يُعقد في باريس في الفترة من 24 إلى 26 تشرين الأول/ أكتوبر.

تضم هذه المشاورة في أول اجتماع لها في مقر اليونسكو ما يربو على 150 مشاركاً يمثلون المنظمات غير الحكومية الوطنية والإقليمية والدولية المعنية وشبكات المجتمع المدني من شتى أنحاء العالم. وفي ما يتعلق بالمنظمات غير الحكومية الوطنية، مثل منظمة "نيرانتار" الهندية ـ التي تنشط في مجال تمكين النساء في الهند من خلال التعليم منذ عام 1993ـ فإنها ستكون جنباً إلى جنب مع هيئات عالمية كبيرة مثل المجلس العالمي لتعليم الكبار، الذي يتمثل في شراكة عالمية تضم المتعلمين الكبار ومعلمي الكبار، فضلاً عن المنظمات التي يتبعونها. وسواء أكانت المنظمات غير الحكومية كبيرة أم صغيرة الحجم، فإن من المتوقع أن تحث الحكومات والقطاع الخاص واليونسكو والجهات المانحة على القضاء على ما تبقي من عقبات تحول دون تحقيق أهداف التعليم للجميع بحلول عام 2015، وأن تضع أيضاً رؤية جماعية لجدول أعمال حركة التعليم للجميع في فترة ما بعد عام 2015.  

ولقد قامت اليونسكو بتعزيز المشاورة الجماعية للمنظمات غير الحكومية بشأن التعليم للجميع ـ المتمثلة في شبكة أُنشئت عام 1984 للعمل في مجال محو الأمية ـ وذلك من أجل تنفيذ التوصية الصادرة عن إطار عمل دكار في عام 2000 التي تدعو إلى أن يشارك المجتمع المدني في تحقيق تنمية التعليم. ويتيح هذا الإطار للمنظمات غير الحكومية ولليونسكو الانخراط في حوار وعمل مشترك، وذلك للدفاع عن حق كل فرد في التعليم، ولتنفيذ برنامج المنظمة الخاص بالتنسيق والترويج والشراكات في مجال التعليم للجميع. ومن الأمثلة على ذلك أنشطة الترويج السنوية المشهورة التي تشارك فيها منظمات غير حكومية كثيرة جداً من شتى أنحاء العالم وتقام أثناء "أسبوع العمل العالمي" الذي تشرف عليه المنظمة غير الحكومية المعروفة باسم "الحملة العالمية من أجل التعليم".  

وتضطلع المنظمات غير الحكومية بدور في غاية الأهمية على اعتبار أنها تقوم بأنشطة الترويج لمجال التعليم وبوصفها جهات بديلة لتقديم الخدمات، فضلاً عن أنها الناطقة باسم الجماعات السكانية التي يصعب الوصول إليها. أما المجتمع المدني فإنه يقوم بمهمة المراقبة والإنذار، ويُدخل المساءلة في البلدان، وذلك بدءاً من مستوى المجتمعات المحلية حتى المستويات المركزية، وكذلك على المستوىين الإقليمي والعالمي.  

وتشجع اليونسكو المجتمع المدني على أن ينتظم في شكل مؤسسات، وذلك من أجل أن يكون شريكاً قوياً للحكومات وللمجتمع الدولي. وترتب على ذلك أن المنظمات غير الحكومية تشارك في النقاشات بشأن التعليم للجميع على كافة المستويات. ففي الاجتماعين الإقليميين المعنيين بتنسيق حركة التعليم للجميع اللذين عقدا في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر في جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا، وفي شرم الشيخ، مصر، عبّرت المنظمات غير الحكومية التي شاركت في هذين الاجتماعين عن آراء الجماعات السكانية  الأكثر تهميشاً وعن آراء مجموعات محددة، مثل الشباب أو الفتيات أو الجنود الذين تم تسريحهم.  

وتتيح الشبكات الإقليمية و"التحالفات من أجل التعليم للجميع" الوطنية للمنظمات غير الحكومية أن تعمل معاً من أجل تنفيذ برنامج التعليم للجميع في بلد كل منها. كما تقود "حملة الشبكة الأفريقية لصالح التعليم للجميع" حركة اجتماعية لتحقيق أهداف التعليم للجميع. وقد ساهمت التحالفات المنضمة إلى هذه الشبكة في زيادة الميزانيات الوطنية المخصصة للتعليم في 15 بلداً من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ومن خلال الحملات الجماهيرية وعمليات جمع الأموال والأنشطة الترويجية، تؤثر"حملة الشبكة الأفريقية لصالح التعليم للجميع" في السياسات المتعلقة بمجال التعليم للجميع. وذلك لأن التحالفات الوطنية لهذه الحملة والبالغ عددها 34 تحالفاً تحشد النقابات والصحافيين والنشطاء لممارسة ضغوط على المجتمع الدولي لكي يفي بالوعود التي قطعها على نفسه. كما أفضت البحوث التي أجرتها"حملة الشبكة الأفريقية لصالح التعليم للجميع" إلى صياغة 12 تقريراً قطرياً إضافة إلى تقرير إقليمي بشأن التقدم الذي أحرزته أفريقيا في مجال التعليم للجميع. وأجرت التحالفات الوطنية لهذه الحملة حواراً بشأن السياسات مع حكومات 21 بلداً في أفريقيا، ومع الاتحاد الأفريقي واليونسكو والحملة العالمية من أجل التعليم، وذلك على المستويين الإقليمي والعالمي.  

ومن المتوقع أن تقوم المنظمات غير الحكومية بتوفير خبرات محددة بشأن برامج محو الأمية إلى اجتماع الاستعراض الوزاري للبلدان التسعة ذات الأعداد الضخمة من السكان الذي سيعقد في نيودلهي (في الفترة من 9 إلى 10 تشرين الثاني/ نوفمبر). كما أنه من المتوقع أن يكون للمجتمع المدني حضور قوي في الاجتماع العالمي للتعليم للجميع الذي سينعقد في اليونسكو في الفترة من 21 إلى 23 تشرين الثاني/ نوفمبر، حيث سيواصل الاضطلاع بدوره القيم باعتباره المدافع عن حق كل فرد في التعليم.




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة