03.07.2009 -

جورج سموت: هناك جوهر جديد في الكون

في ما يلي مقابلة مع البروفيسور جورج سموت، الحائز على جائزة نوبل للفيزياء حول الطاقة المظلمة للكون.

ـ ما هي المادة المظلمة والطاقة المظلمة، وما الذي نعنيه بتعبير "الكون غير المرئي"؟  
■ إذا ما أخذنا في الاعتبار الحجم الكلي للطاقة، فإن من غير الممكن رؤية ما نسبته 95℅ من الكون حسب المفهوم التقليدي للرؤية؛ ولذلك فإننا نطلق عليه اسم المادة المظلمة والطاقة المظلمة. وفي العصور المبكرة، كان الناس يعتقدون، عادةً، أن الكون هو مجرد مادة مظلمة، وأنه يمكن رؤيته عن طريق الضوء. ومع ذلك، فإننا أدركنا، فيما بعد، أن من المحتمل أن يتمثل الكون في مادة، لا تماثل المادة الموجودة في هذا المكان، والتي لا تتفاعل تفاعلاً قوياً مع الضوء. وبدلاً من ذلك، فإنها تتفاعل مع الضوء بفعل الجاذبية وحدها.  
واستناداً إلى هذه الصفة المميّزة، فربما يكون من الأفضل أن يُطلق على المادة المظلمة اسم "المادة غير المرئية". وما يعنيه ذلك هو أننا لا نرى هذه المادة رؤية مباشرة، كما نرى مكاناً ما أو شخصاً آخر. وبدلاً من ذلك، فإننا نرى هذه المادة بطريقة غير مباشرة، من خلال ما تمارسه من تأثير على الجاذبية وما تنطوي عليه من تداعيات. وعلى هذا النحو، فالمادة شأنها شأن رجل خفيّ لا نرى منه سوى آثار قدميه. ومع ذلك، ففي هذه الحالة، يتعلق الأمر بالمادة غير المرئية أو بالطاقة غير المرئية، التي نرى تأثيرها على الجزيئات المضيئة، أو الجزيئات العادية، التي تتحرك حركة دائرية بفعل ما تنطوي عليه من جاذبية.  

ـ إلى أي مدى تشغل المادة المظلمة حيّزاً في الكون؟
 
■ تشير الملاحظات في هذا الخصوص إلى أن حوالي 4.5℅ من مجموع المادة الموجودة في الكون، سواء من خلال الثقل أو الطاقة، هي ذاتها المادة التي يمكن أن نراها في كل مكان. بيد أن 25℅ من الكون، على وجه الإجمال، هو عبارة عن مادة. ويعني ذلك أن نسبة المادة المرئية إلى المادة غير المرئية  تقارب 5 إلى 1 ـ وأعني بالمادة غير المرئية الجوهر الذي يوفر الإطار ـ أو السياق ـ الذي تتواجد فيه المادة المرئية، والنجوم والمجرّات. وتلك هي الحالة مع المادة المظلمة.  

ـ ما الذي تعنيه المادة المظلمة فيما يخص مستقبل الكون؟  
■ اكتُشفت الطاقة المظلمة منذ 10 سنوات من خلال تجارب استهدفت تتبع منحنى معدّل تغير الانفصال بين المجرّات باعتباره مؤشراً زمنياً للكون. وكلما أمعنّا النظر في الكون، كان ذلك بمثابة عودة إلى فترة أبعد في الماضي. فما نشاهده، وما يتوقعه الناس، إنما يشبه المنحنى الذي تتخذه كرة قُذفت في الفراغ. والمسار الذي تقطعه هذه الكرة يفضي إلى منحنى يبلغ ذروته، في نهاية المطاف، ثم يدور قبل أن يتجه إلى أسفل. والسؤال المطروح هو:"هل ينطبق ذلك على منحنى الكون بحيث يبلغ ذروته، في نهاية المطاف، ثم ينهار؟"، أو " هل يواصل صعوده إلى الأبد، ولكن بوتيرة آخذة في التباطؤ؟". إن ما لاحظناه منذ 10 سنوات هو أن الكون آخذ في الصعود، لا بوتيرة متباطئة، وإنما بطريقة أسرع. وما أشبه ذلك بكرة قُذفت في الفضاء، فتسارع صعودها. وقد تبدو الكرة وكأنها تهبط من علٍ، ثم تتسارع حركتها فجأة، قبل أن تختفي عن الأنظار.  

ـ كيف يُمكن تفسير هذه الظاهرة؟  
■ تتمثل إحدى الطرائق ـ التي يمكن من خلالها تفسير هذه الظاهرة ـ في تغيير قانون الجاذبية. وثمة طريقة أخرى توحي بأن الكون يحوي جوهراً جديداٌ يختلف عن المادة من حيث أنه لا يتكتل بفعل الجاذبية. وعلى العكس من ذلك، فإنه ينتشر بصورة منتظمة. وتبعاً لذلك، فإنه يُفضي إلى امتداد الفضاء بوتيرة آخذة في التسارع؛ وذلك من شأنه تعجيل معدل الامتداد. والواقع أن افتراض وجود طاقة مظلمة ليس سوى وسيلة توحي بأن من الممكن أن ينطوي الكون على مكون جديد، أو أن الكون يُعجّل معدل امتداده. وقد يكون ذلك بمثابة جاذبية معدلة، أو قد يمثل جوهراً جديداً في الكون. ويرى معظم المتخصصين في هذا الشأن أن الأمر يتعلق بوجود جوهر جديد في الكون.
***  
تسجيل لمقابلة بالفيديو مع البروفيسور جورج سموت، الحائز على جائزة نوبل للفيزياء ـ 29 حزيران/ يونيو 2009




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة