مؤتمر مدريد يسلط الضوء على أهميّة حماية التنوّع الثقافي من أجل بناء السلام في الشرق الأوسط
24.05.2017 - ديوان المديرة العامة

مؤتمر مدريد يسلط الضوء على أهميّة حماية التنوّع الثقافي من أجل بناء السلام في الشرق الأوسط

© اليونسكو

قدّمت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، يوم 24 أيار/مايو الجاري كلمة خلال المؤتمر المعني بضحايا العنف العرقي والديني في الشرق الأوسط، والذي نظّم في مدريد في إسبانيا بحضور معالي وزير الشؤون الخارجيّة الإسباني، ألفونسو داستيس، ومعالي وزير الشؤون الخارجيّة الأردني، أيمن الصفدي، ومعالي وزير الشؤون الخارجيّة العراقي، إبراهيم الجعفري.

ويعدّ هذا المؤتمر امتداداً للجسلة العامة التي عقدها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتاريخ 27 آذار/ مارس 2015، والمؤتمر الذي نظّم في باريس بتاريخ 8 أيلول/ سبتمبر 2015، بشأن ضحايا العنف العرقي والديني في الشرق الأوسط. حيث قدّم مؤتمر باريس خطة عمل تحتوي على خارطة طريق تدعو المجتمع الدولي لدعم ضحايا الاضطهاد المستند لأسباب عرقية أو دينيّة. ومن هذا المنطلق، يهدف مؤتمر مدريد إلى تقييم الإجراءات المتخذة وتحديد الأولويّات الأكثر إلحاحاً بالإضافة إلى تحديد البرامج والمشاريع والإجراءات التي من شأنها تمكين السكان المشرّدين من العودة وتعزيز المصالحة والاستقرار. 

هذا وركّزالمشاركون على الحاجة لحماية التراث الثقافي والتنوّع الثقافي في المنطقة، بالإضافة إلى ضرورة غرس مبادئ التسامح والتعايش في المدارس وتعلّم العيش معاً وحماية ضحايا العنف المستند إلى العرق والدين. 

وفي هذا السياق، دعت ناديا مراد، بالنيابة عن المجتمع الإيزيدي، إلى توفير تعبئة وحماية عاجلتين لمجتمعات الشرق الأوسط، حيث خاطبت الحضور قائلة: "إن صوتنا غير مسموع، ولذلك فإنّنا بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي."

ومن جهتها، قالت المديرة العامة لليونسكو: "يستهدف المتطرّفون التراث وحياة الناس على حدّ سواء، حيث يستهدفون الضحايا والأقليّات من جميع الخلفيّات التركمانيّة والإيزيديّة والمسلمة والمسيحيّة لأنّهم رمز للتعدديّة التي يبغضونها. كما يستهدف المتطرّفون المدارس لأنّهم يدركون قوّة المعرفة في مواجهة خطاباتهم القائمة على تفسيرات خاطئة للعقيدة والتاريخ، ويدمّرون الثقافة لأنّهم يدركون قدرتها على تعزيز الحوار ومساعدة الشعوب على التعايش رغم اختلافهم."  

وأضافت المديرة العامة قائلة: "إنّنا بحاجة إلى قوّة الإكراه للردّ على المتطرّفين، ولكنّنا بحاجة أيضاً إلى قوّة الإقناع والحوار لإيقافهم من خلال التعليم والثقافة والمعلومات، وهذا هو دور اليونسكو وهدف الأمم المتحدة من خلال استراتيجيّة مكافحة الإرهاب لدعم الدول الأعضاء. وهذه هي أيضاً الرسالة التي قدمتها خلال القمّة العربيّة الإسلاميّة الأمريكيّة في الرياض الأسبوع الماضي بشأن درء التطرّف العنيف. وتجسّد خطّة عمل باريس الرسالة ذاتها."

وبالإضافة إلى ذلك، أكّدت المديرة العامة أهميّة تعليم السلام ومنح الناس المهارات اللازمة للتغلّب على عدم الثقة والانقسام، وإقامة الحوار، واصفة ذلك بالأساس الذي تقوم عليه جميع الإجراءات التي تتخذها اليونسكو بهدف درء التطرّف العنيف من خلال التعليم في حالات الطوارئ وحماية التراث. وبهذا الخصوص، اقترحت اليونسكو إطلاق مبادرة إقليميّة لتوفير التعليم اللازم بشأن تاريخ التنوّع الثقافي في مدارس منطقة الشرق الأوسط، وتعزيز مهارات التبادل الثقافي والمواطنة الشاملة، حيث من شأن هذه المبادرة أن تسلّط الضوء على دور التنوّع الثقافي في الجهود الرامية لصون وترميم المدن التاريخيّة في المنطقة.  

وبدوره قال معالي وزير الشؤون الخارجيّة الإسباني في كلمته الافتتاحيّة: "لا يمكن ربط التطرّف العنيف بأيّة ثقافة أو منطقة. ولقد جئنا اليوم لنعرب عن تضامننا مع ضحايا هذا الإرهاب، ونجدّد تصميمنا على العمل." كما دعا معالي الوزير الحضور للمساهمة في صندوق اليونسكو لحماية التراث في حالات الطوارئ، بوصفه محرّكاً للوحدة والحوار، من أجل استعادة التراث الديني المشترك قبل أي شيء مثل ضريح النبي يونس في الموصل الذي يعدّ مكاناً مقدّساً لجميع الأديان التوحيديّة.




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة
t3test.com