أسبوع اليونسكو للتعلّم بالأجهزة المحمولة: الحلول التي توفرها التكنولوجيا للتعليم في حالات الطوارئ
16.03.2017 - قطاع التربية

أسبوع اليونسكو للتعلّم بالأجهزة المحمولة: الحلول التي توفرها التكنولوجيا للتعليم في حالات الطوارئ

© UNHCR

يعمل رومان مانيال قرنق معلماً في إحدى المدارس الابتدائية، داخل مخيم كاكوما للاجئين بكينيا، فهو مسؤول عن صف دراسي يضم أكثر من 180 طالباً بأعمار مختلفة، فبعضهم في الـ 35 من العمر، أي أكبر من المعلم قرنق نفسه بعشر سنوات. ويوفر مخيم كاكوما للأطفال اللاجئين (وبعض البالغين أيضاً) جواً مناسباً، خلال فترة انتظارهم العودة إلى أوطانهم، ليضمن لهم مستقبلا أفضل. وقد أعطت الولايات المتحدة الفصول التي تشبه محل عمل قرنق اسم "الفصول الدراسية الأكثر قسوة في العالم"، إذ أنها غير مزودة بالكتب المدرسية، ولا الأدوات التعليمية اللازمة ولا المساعدات التربوية الكافية، فضلاً عن اكتظاظها بالطلاب الذين عانوا من ويلات الحرب والمُهجرين من منازلهم بعيداً عن ذويهم.

وتجدر الإشارة إلى أن المُعلم قرنق لا يعمل من تلقاء نفسه، فهو أحد أعضاء برنامج "معلمون للمعلمين"، الذي يقدم الدعم والتدريب اللازمين للمعلمين، وإحدى الأدوات التي يوفرها هذا البرنامج هي التواصل التكنولوجي في ما بين المعلمين، فنجد أن قرنق يتواصل، عبر رسائل الواتس آب، مع زملائه المعلمين المتواجدين خارج مخيم كاكوما، ومن بينهم يوجد هذا المعلم الأكثر خبرة الذي يُدعى كيفن. فهؤلاء الزملاء يقدمون له دعماً نفسياً ومهنياً، بالإضافة إلى النصح والمشورة كي يستطيع مواجهة التحديات التي تقف عائقاً أمامه داخل الفصول في كاكومبا. وقد طُبقت هذه الأداة بفضل استخدام المعلمين التكنولوجيا الجوالة، المتوفرة في كل مكان، حتى داخل مخيم كاكومبا. "عندما أواجه مشكلة يصعب علي حلها، أقوم بطرحها على زملائي المعلمين المشتركين في هذا البرنامج وانتظر رد كيفن ورد باقي الزملاء الذين يقترحون عليٌ طرقا مختلفة لحل هذه المشكلة" صرح قرنق لليونسكو.

والجدير بالذكر أن قرنق غادر جنوب السودان وهو في السابعة من عمره، فقد تسلل عبر الحدود الجنوبية كي يصل إلى كينيا. وبدأ بالتدريس في كاكومبا عام 2015، وكل مؤهلاته آنذاك هي شهادة إتمام التعليم الثانوي، ولم يكن لديه أي خبرات سابقة في مجال التدريس. ولذلك، فبالنسبة إليه والمعلمين أمثاله، تحظي فكرة التواصل مع شبكة من المعلمين بأهمية كبرى إذا أنها تساعدهم على إيجاد حلول مختلفة للمواقف التي يتعرضون لها، وتسمح أيضاً بتبادل الخبرات الخاصة بطرق التدريس، وبهذه الطريقة، يشعر قرنق انه ليس وحيداً في هذا المجال، بل إنه ينتمي لمجتمع كبير يسهل فيه الحصول على المساعدة. "قد لاحظت أن قدراتي كمعلم تتحسن بمجرد مقارنة أفكاري بأفكار المعلمين الآخرين"، قال قرنق. فمراسلاته مع المعلمين الآخرين وتبادل الخبرات معهم سمحت له بتقييم تجربته كمعلم في كاكومبا. ويقوم قرنق بالرد، باستمرار، على الأسئلة المطروحة من خلال برنامج "معلمون للمعلمين"، مما يسمح له بالمساهمة في تعزيز قاعدة خبرات مشتركة ذات صلة مباشرة بالموضوع نفسه. وأضاف قرنق "أمتلك الكثير لمشاركته مع المعلمين الآخرين لمساعدتهم على مواجهة التحديات التي تواجههم، فمن خلال التواصل التوجيهي، نعمل كلنا معاً بهدف التغلب على هذه التحديات."

وخلال أيام قليلة، سيتحدث قرنق خلال أسبوع اليونسكو للتعلّم بالأجهزة المحمولة، والذي يعتبر المؤتمر الرئيسي لليونسكو الخاص بالتقاء التكنولوجيا والتعليم والتنمية. وتم تنظيم هذا الحدث بالشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحت عنوان "التعليم في حالات الطوارئ" في الفترة من 20 إلى 24 مارس/آذار بمقر اليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس.

وخلال أسبوع اليونسكو للتعلّم بالأجهزة المحمولة، سيقوم قرنق بتبادل المعلومات مع خبراء التعليم من العالم أجمع، وعدد من ممثلي المنظمات غير الحكومية والوزارات الحكومية والمنظمات الدولية وشركات القطاع الخاص. وسيخصص له مداخلة إثناء حلقة نقاشية تدور حول كيفية استخدام التكنولوجيا الجوالة رخيصة الثمن لدعم المعلمين العاملين في حالات الطوارئ. وخلال هذه الحلقة، سينضم إليه ادم ادوبرا، رئيس شعبة إعداد المعلمين باليونسكو، وبيتر باليسيس، الرئيس التنفيذي للمؤسسة اليسوعية التعليمية العالمية، وماري مندنهال، أستاذة التربية في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة، وهي واحدة من المشتركين في برنامج "معلمون للمعلمين" وقامت مسبقاً بمساعدة قرنق وآخرين من العاملين في مجال التدريس داخل مخيمات اللاجئين.

والجدير بالذكر أن هذا الدعم النفسي والعملي الذي يوفره برنامج "معلمون للمعلمين" ما هو إلا جزء صغير من الخدمات التي يقدمها هذا البرنامج للمعلمين والطلاب ووزراء التعليم للاستفادة من التكنولوجيا الجوالة بهدف تحسين فرص التعليم في ظل الظروف القاسية.

وصرح مارك ويست، منسق اليونسكو لحدث الخمسة أيام "علينا الوصول إلى الناس حيث يتواجدون، فقد أظهر عملنا أن التكنولوجيا الجوالة توفر فرصة جيدة لإتاحة التعليم للشعوب المُهجرة أو هؤلاء المعرضين للتهجير، فأسبوع اليونسكو للتعلّم بالأجهزة المحمولة يتيح الفرصة لمشاركة الحلول والأفكار المتطورة"




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة