مسؤوليتنا تجاه حماية التراث الثقافي من الإرهاب والفظائع الجماعيّة
21.09.2017 - ديوان المديرة العامة

مسؤوليتنا تجاه حماية التراث الثقافي من الإرهاب والفظائع الجماعيّة

© UNESCO/Joel Sheakoski

هناك حاجة ماسة لتعزيز حماية التراث الثقافي المستهدف من قبل الإرهابيّين ومرتكبي الفظائع الجماعيّة، هذه هي الرسالة التي وجهها الاجتماع رفيع المستوى الذي نظّم بتاريخ 21 أيلول/ سبتمبر على هامش الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

بمبادرة من الوفد الدائم لإيطاليا لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، شارك كل من اليونسكو ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة والمركز العالمي للمسؤولية عن الحماية، خبراتها خلال حلقة نقاش رفيعة المستوى مع عدد من قادة العالم وكبار المسؤولين الحكوميّين.  

إنّ التدمير المتعمّد للتراث الثقافي لا يؤثر فقط على هويّة الشعوب التاريخيّة بل يعيق كذلك الإنعاش بعد النزاعات وبناء السلام.  

بالإضافة إلى أنّ التدمير المتعمّد للتراث الثقافي يرقى إلى جريمة حرب، فإنّه يعدّ كذلك جزءاً من جهود أوسع نطاقاً للإرهابيّين وأصحاب الفكر المتطرّف العنيف من أجل تدمير مجموعة ما وتاريخها. فغالباً ما تُرتكب جرائم الفظائع الجماعيّة ضد شعبّ معيّن يتميّز بسمات محدّدة سواء عرقيّة أو دينيّة أو لغويّة وغيرها. 

وكان مجلس الامن التابع للأمم المتحدة قد أقرّ العلاقة بين الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافيّة من جهة وتمويل الإرهاب من جهة أخرى من خلال اعتماد القرار رقم 2199 عم 2015 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الاعتراف بالأثر المدمّر لتدمير التراث الثقافي في حالات النزاع من خلال الاعتماد بالإجماع للقرار رقم 2347 عام 2017.  

فقد وحّدت اليونسكو جهودها مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة من أجل دعم الدول الأعضاء في تنفيذ هذين القرارين، وذلك من خلال إطلاق منصة دوليّة لمناهضة الإتجار غير المشروع وتعزيز التعاون بين قوات الجمارك والشرطة وخبراء الثقافة كما سيتم ذكره في تقرير الأمين العام هذا الخريف.

قال وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنجيلينو ألفانو، داعياً الشركاء لتوحيد جهودهم من أجل حماية التراث الثقافي: "إنّ أعمال التدمير المتعمّد للتراث الثقافي تمثّل عقبات كبيرة أمام بناء السلام ولهذا السبب وضعت إيطاليا الثقافة في قلب جدول أعمالها للسلام والامن." 

كما أضاف: "الثقافة أقوى من أي تهديد أو أي قنبلة،" لهذا السبب تصدرت إيطاليا إدماج الثقافة في الإعلان الجديد لمجموعة الدول السبع بوصفه "ضرورة سياسيّة وأمنيّة." 

وبدورها قالت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني: "تتعلّق الثقافة بالاقتصاد والتنمية المستدامة والسلام والمصالحة، ولقد كانت هذه المسألة قضيّة جانبيّة لفترة طويلة ولكنها اليوم في قلب السياسة الخارجيّة للاتحاد الأوروبي مع اعتماد أول استراتيجية للاتحاد الأوروبي بشأن العلاقات التاريخيّة الدوليّة."

وأضافت أنّ الاتحاد الأوروبي سيضم حماية الممتلكات الثقافيّة إلى بعثاته العسكريّة والمدنيّة لا سيما من خلال تعيين خبير بحماية الممتلكات الثقافية في كل منها.

هذا ودعت المديرة العامة مؤكدة ضرورة تعزيز الالتزام السياسي إلى "دمج حماية التراث على نحو أفضل في جميع استراتيجيّات الرد على التطرف العنيف ودرءه لا سيما في مجال التعليم."

وأضافت: "إنّ حماية الحجارة في تدمر مهمّة، ولكن من الضروري نشر الرسالة التي تحملها هذه المدينة في طياتها. فالمسألة لا تتعلّق بمجرّد حماية المعابد والمباني بل بدرء التهديدات الناجمة عن التفسيرات الخاطئة للتاريخ أو الأديان وحماية حقوق الإنسان والإنسانية التي تجمعنا جميعاً."  

كما أكّد المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، السيّد يوري فيداتوف، أنّ "تبقى مسألة حماية الحياة البشريّة أولويّة ويجب أن تكون الأعمال المناهضة للإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافيّة جزءاً من الرد على التهديدات التي تحول دون تحقيق الأمن والسلام." 

وقالت المدعية العامة، فاتو بنسودة، مشيرة إلى القرار الذي صدر مؤخراً عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن تدمير الأضرحة والمعابد في تمبكتو (مالي): "لقد أكّد هذا القرار على نحو واضح إلى أنّ الاستهداف المتعمّد للممتلكات الثقافيّة جريمة خطيرة ولن تفلت مثل هذه الأعمال من العقاب." 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة