فخامة الرئيس السيد حسن روحاني: "إن السلام والاستقرار هما من الضرورات الحتمية للعالم بأسره"
30.04.2014 - ديوان المديرة العامة

فخامة الرئيس السيد حسن روحاني: "إن السلام والاستقرار هما من الضرورات الحتمية للعالم بأسره"

© موقع الرئاسة الايرانية

التقت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، بفخامة السيد الدكتور حسن روحاني، رئيس جمهورية إيران الإسلامية، وذلك بمناسبة الزيارة الرسمية التي قامت بها إلى إيران. وحضر هذا اللقاء سعادة السيد أحمد جلالي، السفير، والمندوب الدائم لجمهورية إيران الإسلامية لدى اليونسكو.

صرح فخامة الرئيس روحاني قائلا:"إن التحديات المطروحة على الصعيد العالمي في الوقت الراهن إنما هي تحديات تتسم بمزيد من الشمولية، مما يقتضي من اليونسكو أن تضطلع بدور متزايد الأهمية"، مُذكراً بالعلاقات الدائمة بين جمهورية إيران الإسلامية وبين اليونسكو.

أضاف فخامة الرئيس أن "العالم الذي نعيش فيه يعاني بشكل متزايد من ظواهر العنف والتطرف، ولاسيما في منطقتنا. بل إن ذلك إنما يشكل أيضاً مشكلة للعالم الغربي". ثم ذكّر فخامة الرئيس بالمبادرة التي أطلقها تحت عنوان "العالم في مواجهة الإرهاب والتطرف" (WAVE) وقدمها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في خريف العام الماضي، وهي المبادرة التي ترمي إلى احتواء ظواهر العنف والتطرف من خلال تعزيز الحوار الثقافي بين شتى الأمم.

قال فخامة الرئيس في هذا الصدد :"إن الخطوة الأولي التي ينبغي اتخاذها لتحقيق هذه المبادرة لا بد وأن تكون خطوة ثقافية، إذ أن الثقافة تكمن في صميم هوية الشعوب، كما أنها تمثل عاملاً مهماً من أجل تحقيق استقرار مختلف الأمم وضمان التماسك الاجتماعي".

وفي هذا الشأن، شدد فخامة الرئيس على أهمية وسائل الإعلام والتعليم، وأبرز الدور الفريد من نوعه الذي تضطلع به اليونسكو في ما يخص التصدي لهذا التحدي من منظور عالمي. كما حذّر فخامة الرئيس روحاني من مخاطر التصورات النمطية التي من شأنها تعزيز الجهل وسوء تفسير الثقافات. ثم  شدد فخامة الرئيس على مسؤولية اليونسكو في تعزيز الحوار الثقافي بين جميع الأمم، وهو ما يرسخ عوامل التسامح والاحترام إزاء كافة الثقافات.

ومن جانبها، قالت إيرينا بوكوفا:"إن الرسالة التي قمتم بتوجيهها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة إنما تعكس بشكل قوي مهمة اليونسكو الرامية إلى بناء حصون السلام في عقول الرجال والنساء".

وبالمثل، أضاف فخامة الرئيس روحاني قائلاً:"إن مجالات البحث العلمي والتنمية يتعين أن تتقاسمها بالتساوي كافة الأمم"، مؤكداً على الأهمية الحاسمة للتعاون الدولي وعلى استعداد بلاده لتقديم المساعدة في ما يتعلق بإعادة السلام والاستقرار في المنطقة. فقد أعلن فخامة الرئيس "أن إيران تقف على أهبة الاستعداد لمساعدة البلدان النامية والبلدان التي تشهد أوضاع النزاع وتعاني من الأزمات الاقتصادية في المنطقة حتى تتمكن من مكافحة الفقر وتحقيق التنمية المستدامة".

أعلنت المديرة العامة أن الزيارة التي قامت بها إلى جمهورية إيران الإسلامية إنما تمثل التزاماً متجدداً لتقوية أواصر التعاون القائم منذ أمد طويل بين اليونسكو وبين هذا البلد.

اتسم هذا التعاون بالمساهمة الرائدة التي قدمتها إيران إلى "سنة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات"، استناداً إلى اقتراح السيد محمد خاتمي، رئيس جمهورية إيران الإسلامية الأسبق، باختيار سنة 2001 سنة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات؛ ثم تبع ذلك إطلاق "عقد من أجل الحوار بين الثقافات"، فضلاً عن إطلاق "العقد الدولي للتقارب بين الثقافات" مؤخراً (2013ـ 2022) الذي عُينت اليونسكو وكالة رائدة له في إطار المجتمع الدولي.

أضافت إيرينا بوكوفا قائلة:"إن في عصرنا المعولم، باتت الثقافة والهوية في مقدمة التحديات العالمية. وتقدم اليونسكو مساهمة فريدة من نوعها من شأنها توفير إطار فريد للحوار واحترام كافة الثقافات وتعزيز التعليم الجيد. وينبغي أن يستند التعليم إلى الدراية الثقافية بوصفها حجر الزاوية للتصدي لقوى التطرف".

تلاقت آراء كل من فخامة الرئيس روحاني والمديرة العامة في ما يتعلق بالتأكيد على ضرورة أن تتبوأ جميع الثقافات المكانة التي تستحقها.

وإذ ذكّرت إيرينا بوكوفا بعظمة الثقافة الفارسية التي تعكسها روعة التراث الثقافي لبلاد فارس القديمة في شيراز وأصفهان، وبالتأثيرات القوية لهاتين المدينتين في الحضارة الغربية، فإنها أضافت أنه " لا توجد ثقافة بمنأى عن التأثيرات الخارجية، إذ أن الثقافات تتفاعل بعضها مع البعض، وتتغير بذاتها عبر تاريخ البشرية".

وقالت إيرينا بوكوفا:"إن  من أكبر التحديات في عالم اليوم، وفيما يتجاوز الصعاب الاقتصادية، إنما تتمثل في تعلم العيش معاً بكل احترام في عالم يخلو من مظاهر العنف والتطرف".

وفي هذا السياق، أشادت المديرة العامة بفخامة الرئيس روحاني للتقدم الكبير الذي تحقق في مجال الارتقاء بتعليم الفتيان والفتيات على أسس متكافئة، فضلاً عن معدلات نتائج التعليم العالي المثيرة للإعجاب الخاصة بالفتيات والنساء، حيث ارتفعت إلى نحو 70% من مجموع الدارسين في مرحلة ما بعد الدكتوراه.

وتعقيباً على إشارة فخامة الرئيس روحاني إلى ارتفاع معدلات التحاق الشباب بمجالات دراسة العلوم والتكنولوجيا، نوهت المديرة العامة بأهمية مساهمة المركز الإقليمي لتنمية حدائق العلوم وحاضنات التكنولوجيا الذي يعمل تحت رعاية اليونسكو ويتخذ مقراً له في مدينة أصفهان للعلوم والتكنولوجيا، مما يعزز مشاركة الشباب وتنميتهم، ويوفر لهم الفرص الكفيلة بالمشاركة الكاملة في تحقيق التنمية المستدامة لبلادهم.

عقدت المديرة العامة، أثناء زيارتها إلى إيران، اجتماعات ثنائية مع نائب رئيس جمهورية إيران الإسلامية، ومعالي السيد مسعود سلطاني فر، رئيس المنظمة الإيرانية للتراث الثقافي والحرف اليدوية والسياحة، ومعالي السيد علي جناتي، وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، فضلاً عن معالي السيد حميد شيتشيان، وزير الطاقة.

تم التشديد في جميع هذه الاجتماعات على التزام إيران بأن تقوم بدور نشط في تنمية المنطقة، وبذلك تعزز السلام والاستقرار. وفي ما يتعلق بالعلاقات القوية القائمة بالفعل بين إيران والبلدان المجاورة، ولاسيما أفغانستان وطاجيكستان، فإن من شأنها توفير فرص ممتازة في الارتقاء بالتعاون المشترك، وذلك في مجال حفظ التراث الثقافي، وبناء القدرات والتدريب، وفي تنمية الصناعات والحرف الثقافية، فضلاً عن مجال إدارة المياه.

فيما يخص هذه الأمور، تم التأكيد على الحاجة إلى إتباع نهج متكامل يربط مجال حفظ التراث الثقافي بمجال إدارة المياه. أما النظم الهيدروليكية التاريخية الخاصة بالقنوات، وهي نظم فريدة من نوعها مخصصة لإمدادات المياه في إيران وفي المنطقة، فإنها تُعتبر بمثابة أصول قيمة من أجل وضع إستراتيجية متكاملة وشاملة لإدارة المياه داخل المنطقة.

دعت المديرة العامة السلطات المعنية في إيران إلى التصديق على اتفاقية اليونسكو بشأن حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي بوصفها إطاراً شاملاً لتنمية القطاع الثقافي الذي يمثل دعامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في إيران، بل وفي المنطقة بأسرها.

أتاحت هذه الزيارة فرصة لزيارة عدد من مواقع  التراث الثقافي والتاريخي ذات الرمزية، وذلك بحضور معالي السيد أحمد جلالي، السفير، والمندوب الدائم لجمهورية إيران الإسلامية لدى اليونسكو، والدكتور محمد حسن طالبيان، نائب رئيس المنظمة الإيرانية للتراث الثقافي والحرف اليدوية والسياحة، فضلاً عن السيد محمد رضا سعيد آبادي، الأمين العام للجنة الوطنية الإيرانية لليونسكو.

من بين المواقع التي زارتها المديرة العامة المعالم البارزة للتراث الثقافي الفارسي التي تعود إلى ما قبل العصر الإسلامي وتوجد في مدينة بيرسيبوليس وفي مدينة أرك بام القديمة، وهي المدينة التي دمّر أبنيتها زلزال في سنة 2003، وتم مؤخراً حذفها من قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وذلك عقت انتهاء أعمال الإصلاح.

كما قامت المديرة العامة بزيارة إلى حديقة أرم في مدينة شيراز، وإلى ضريحي الشاعرين والفيلسوفين الشهيرين حافظ وسعدي.

أثناء هذه الزيارات، تبادلت المديرة العامة الآراء مع السيد على رضا رازم حسيني، محافظ كرمان، ومع الدكتور سيد محمد أحمدي، محافظ فارس؛ كما أنها بينت بوضوح تام أن ضمان التنمية السياحية المستدامة إنما يتسم بأهمية حاسمة، وذلك من أجل صون المواقع والحفاظ عليها على المدى الطويل، ولاسيما في مواجهة ازدياد التوسع العمراني.

خلال الزيارة التي قامت بها إيرينا بوكوفا إلى مدينة أصفهان، التي يعني اسمها "نصف العالم"، أشادت بروعة الأسلوب المعماري المتناسق والرفيع المستوي لهذه المدينة الذي تمتد معالمه من القرن التاسع حتى القرن الثامن عشر، ويتجسد في المساجد الشهيرة التي يعود تاريخها إلى القرنين التاسع والعاشر، وفي القصور والسوق القديمة التي ترجع إلى القرن الثالث عشر.

شدد الدكتور رسول زركربور، محافظ أصفهان، على التحديات التي تواجهها هذه المدينة في ما يتعلق بإدارة المياه، ودعا اليونسكو إلي تقديم المساعدة في وضع إستراتيجية شاملة لإدارة المياه للمنطقة، وهي منطقة تشهد نمواً غير مسبوق في مجال السياحة. كما أشار إلى التحديات الناجمة عن ظاهرة التصحر والتي تلحق الضرر بمجال تنمية الزراعة وبالمجال الصناعي. ونوه بأن أصفهان تتميز بالتعايش بين العقائد الدينية والثقافات الإسلامية واليهودية والمسيحية والأرمنية والزرادشتية.

وعقب ذلك تمت زيارة مدينة أصفهان للعلوم والتكنولوجيا، التي تأوي المركز الإقليمي لتنمية حدائق العلوم وحاضنات التكنولوجيا الذي يعمل تحت رعاية اليونسكو. وشاركت إيرينا بوكوفا في تبادل تفاعلي للآراء مع الأساتذة والطلاب، مشددة على دور هذا المركز في توفير أنشطة التدريب والرصد للعلميين الشبان، وذلك من أجل تيسير إمكاناتهم في ريادة الأعمال في مجالات العلوم والتكنولوجيا.




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة