كلمة الفائز بجائزة اليونسكو/غيرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لعام 2011، الصحافي الإيراني أحمد زيد آبادي
04.05.2011 - UNESCOPRESS

كلمة الفائز بجائزة اليونسكو/غيرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لعام 2011، الصحافي الإيراني أحمد زيد آبادي

© نيت-ناتيف - أحمد زيد آبادي الفائز بجائزة اليونسكو/غيرمو كانو العالمية لحرية الصحافة 2011

بعث الصحفي أحمد زيد آبادي برسالة من سجنه قرئت خلال حفل تسليمه جائزة اليونسكو/غيرمو كانو العالمية لحرية الصحافة2011، الذي كان غائبا عنه قسرا. وفي ما يلي نص الرسالة:

أود أولاً أن أشكر المديرة العامة لليونسكو المحترمة وكذلك أعضاء لجنة التحكيم المعنية بالجائزة على الجهود التي بذلوها وعلى الشرف الذي أكرموني به بمنحي جائزة اليونسكو/غيرمو كانو العالمية لحرية الصحافة.

وإنني لأشعر بالحزن والأسف لعدم تمكني من كتابة رسالة جديرة بهذه المناسبة وبحضوركم الكريم. وكما تعلمون، لقد أصدرت المحكمة الثورية بحقي حكماً بالسجن لمدة ست سنوات، تليها خمس سنوات من النفي، وحُظر علي الاضطلاع بأي نشاط سياسي أو اجتماعي أو صحفي ومُنعت من الكتابة والكلام مدى الحياة. لذا، فإن أي رسالة أكتبها ستزيد من معاناتي ومعاناة أسرتي.

ولكن على الرغم من هذه القيود، أود أن أؤكد لكم أنني أديت مهنتي مسلحاً فقط بقلمي وكلماتي وأنني لم أتخطَ يوماً في مزاولتي مهامي الحدود الضيقة والقيود الصارمة لقوانين الحكومة الإيرانية وتشريعاتها. لكنهم هم من انتهكوا قوانينهم وتشريعاتهم وسببوا لي ألماً ومعاناةً يفوقان قدرتي على التحمل. وما عانيته من ألم ومعاناة شبيه بما يعانيه إنسان يُصلب لأسابيع قبل أن يُدفن حياً.

وأؤكد أنني لطالما سعيت إلى مسامحتهم أثناء وجودي في السجن. ولكن لن يكون بمقدوري أن أنسى.

وأخيراً، إنه لشرف لي أن أقبل هذه الجائزة التي تجسّد في الواقع تكريماً لجميع سجناء الرأي في بلدي وزملائي المسجونين أو المرغمين على العيش في المنفى. وأود أن أهدي الجائزة إلى أسرتي، وبخاصة إلى زوجتي وأولادي الذين اضطروا على مدى السنوات العشر الأخيرة، إلى جانب المعاناة النفسية التي واجهوها في السنتين السابقتين، إلى أن يعيشوا في خوف مستمر من أن يقرع أحدهم باب منزلنا. وفي كل مرة دق أحد الأشخاص باب منزلنا بغتة، كانت قلوبهم الرقيقة والبريئة ترتجف من الخوف.

وأود أيضاً أن أهدي هذه الجائزة إلى والدة زهراب عربي* وجميع الأمهات اللواتي احترقت قلوبهن لرحيل أولادهن. وأهدي الجائزة كذلك إلى جميع الأمهات والأخوات والبنات والأطفال الذين يذرفون دموعهم ألماً لفقدان أحبائهم في السجن.

الله سيذكركم ويجازيكم خيراً لأنكم لم تنسونا.

*في 12 تموز/يوليو 2009، أبلغت السلطات الإيرانية أسرة الشاب زهراب عربي البالغ من العمر 19 عاماً بأنه توفي متأثراً بطلقات نارية أصابته في قلبه، وذلك بعد مرور 26 يوماً على اختفائه خلال تظاهرة في 15 حزيران/يونيو. وحاولت والدة زهراب، وهي أحد أعضاء "منظمة أمهات من أجل السلام"، أن تحدد مكان وجوده في مناسبات عدة. واستُدعيت الأسرة في نهاية المطاف للتعرف على الجثة بين العديد من صور القتلى. وأفاد أفراد الأسرة بأن جثة زهراب أُوصلت على الأرجح إلى الطبيب الشرعي بعد مُضي خمسة أيام على اختفائه. ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان زهراب قد توفي أثناء اعتقاله أو خلال التظاهرة. وأثار التأخر في تقديم المعلومات عن وفاته المشتبه فيه العديد من الأسئلة حيال مصير العشرات من الأشخاص الآخرين الذين فُقدوا في الفترة عينها، الأمر الذي سلط على قضية زهراب الكثير من الأضواء.

 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة