...ة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، بشأن مدينة القدس القديمة وأسوارها، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي
14.10.2016 - اليونسكو، بيان صحفي

تصريح للمديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، بشأن مدينة القدس القديمة وأسوارها، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي

© UNESCO/Ignacio Marin - Irina Bokova, UNESCO Director-General

كما سبق وقلت في مناسبات مختلفة، ولاسيما في أعقاب الدورة الأربعين للجنة التراث العالمي أكرّر اليوم أنّ مدينة القدس القديمة هي مدينة مقدّسة للديانات السماوية الثلاث، اليهوديّة والمسيحيّة والإسلاميّة. بفضل هذه التعددية والتعايش الديني والثقافي المشترك، تم إدراج المدينة في قائمة التراث العالمي لليونسكو.

 

إن التراث في مدينة القدس غير قابل للتجزئة، وتتمتّع كل من الديانات الثلاث في القدس بالحق بالاعتراف بتاريخها وعلاقتها مع المدينة. فإنّ أي محاولة لإنكار وإخفاء وطمس أيّ من التقاليد اليهوديّة أو المسيحيّة أو الإسلاميّة تعرّض الموقع للخطر ما يتعارض مع الأسباب التي دفعت إلى إدراجه في قائمة التراث العالمي.  

فإنّ القدس هي المكان الوحيد الذي يشهد على وحدة وتمازج التقاليد اليهوديّة والمسيحيّة والإسلاميّة. وإنّ هذه التقاليد الثقافيّة والروحيّة قائمة على نصوص ومراجع معروفة للجميع، وتشكّل جزءاً لا يتجزّأ من هويّة وتاريخ الشعوب. ففي التوراة، تعدّ القدس عاصمة داوود ملك اليهود، حيث شيّد سليمان الهيكل ووضع فيه تابوت العهد. وفي الإنجيل، القدس هي المكان الذي شهد آلام وصلب وموت وقيامة السيد المسيح. أما في القرآن الكريم، فالقدس هي ثالث أقدس الأماكن في الإسلام حيث اتجه إليها الرسول محمّد في رحلة الإسراء ليلاً من المسجد الحرام في مكّة إلى المسجد الأقصى في القدس.

ففي هذه البقعة التي تحتضن التنوّع الروحي للديانات الثلاث، تمارس الشعوب المختلفة شعائرها الدينيّة في الأماكن نفسها ولكن تحت مسميات مختلفة. وبالتالي فإنّه لا بدّ من الاعتراف بهذه المسميات واستخدامها واحترامها. وإنّ المسجد الأقصى/الحرم الشريف مكان مقدّس للمسلمين تماماً كما أنّ جبل الهيكل ومنه الحائط الغربي هو المكان الأكثر قدسيّة في الديانة اليهوديّة، والذي يقع على بعد بضع خطوات من كنيسة القيامة وجبل الزيتون، الأماكن المقدّسة للمسيحيّين.

وإنّ القيمة العالميّة الفريدة للمدينة، وهي السبب الذي أدرجت بسببه مدينة القدس في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تعود لهذه الحقيقة التي تدعو إلى الحوار عوضاً عن المواجهة والخصام. وعليه، تقع على عاتقنا مسؤوليّة مشتركة لتقوية هذا التعايش الثقافي والديني بالقول والفعل على حدّ سواء.

وقد أصبحت هذه الحاجة أكثر إلحاحاً من أيّ وقت مضى من أجل إنهاء هذه الانقسامات التي تضر بروح التعددية الدينيّة في المدينة. 

 

وإن وصول هذه الانقسامات إلى اليونسكو، التي تهدف في المقام الأوّل إلى ضمان الحوار وتحقيق السلام، يعيق المنظّمة عن إتمام مهامها على أكمل وجه. فإنّ مسؤولية اليونسكو تتجسّد في إحياء روح التسامح واحترام التاريخ وهو التزامي اليومي كمديرة عامة لليونسكو إلى جانب جميع الدول الأعضاء. وإنّني ملتزمة بهذه المسؤولية تحت أي ظروف لأنّ هذا هو سبب وجودنا: أي أن نذكّر دائماً أنّنا نشكّل معاً إنسانيّة واحدة وأنّ التسامح هو الطريق الوحيد للعيش في عالم من التنوّع والتعدديّة.




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة