مركز المحيطات يشارك في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 22) ويكشف عن خطة عمل استراتيجيّة
29.11.2016 - الللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات

مركز المحيطات يشارك في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 22) ويكشف عن خطة عمل استراتيجيّة

الأمين التنفيذي للجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات، فلاديمير ريابينين، يشارك في إجتماع علمي خلال يوم عمل المحيطات في إطار الكوب 22

بعد الاعتراف غير المسبوق في اتفاق باريس بدور المحيطات بالمناخ، ساعدت لجنة اليونسكو الدولية الحكومية لعلوم المحيطات على حشد جهود الحكومات والمجتمع المدني والمجتمع العلمي في مجموعة من مبادرات العمل الرئيسة للدفع بقضايا المحيطات إلى جدول أعمال الكوب 22 بشأن تغير المناخ وتقديم حلول قائمة على المحيطات لمشاكل التغيرات المناخيّة.

في الفترة من 7 إلى 18 تشرين الثاني/ نوفمبر، ركز مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطاريّة للأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ في دورته الثانية والعشرين في مراكش، على المبادرات والحلول المحتملة لتنفيذ اتفاق باريس الذي يعدّ اتفاقاّ تاريخيّاً بشأن المناخ الذي نجح لأول مرّة في التاريخ ليس فقط بحشد التزامات جميع الدول للحد من انبعاثات غازات الدفيئة بل أيضاً بالاعتراف بالدور المهم للمحيطات في مناخ الكوكب. وكان اتفاق باريس قد دخل حيّز النفاذ بتاريخ 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، بعد التصديق عليه من الدول المسؤولة عن 55% على الأقل من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة.

كان مؤتمر الأمم المتحدة (كوب 22) بالنسبة للجنة اليونسكو الدولية الحكومية لعلوم المحيطات فرصة للحصول على زخم باريس من أجل زيادة التزامنا بالسياسات والأبحاث والمجتمعات المدنيّة وحشدها من أجل تحقيق تكامل أكثر فعاليّة لآفاق المحيط في آليات التكيّف مع آثار التغيرات المناخيّة والحد منها. وتتفق الأطراف المعنيّة في مراكش على كلمة واحدة هي "العمل".

وجّهت رئيسة المنتدى العالمي المعني بالمحيطات وشريك اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات منذ فترة طويلة في إطار المناداة بمنح اهتمام أكبر لقضايا المحيطات خلال دورات مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ، دعوة للفاعلين في الدورة الثانية والعشرين من مؤتمر الأطراف للتركيز على "مبادرات عمل حقيقيّة في مجال التكيّف مع آثار التغيّرات المناخيّة والتخفيف منها، وذلك في إطار التعامل مع النزوح والتمويل من أجل ضمان حصول المحيطات والسواحل والدول الجزرية الصغيرة النامية على قدر كاف من الموارد للتعامل مع آثار التغيّرات المناخيّة". فقد سعت اللجنة الدولية الحكومية للمحيطات خلال الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخيّة إلى المساهمة بحلول جدول الأعمال من خلال منظور قوي قائم على أساس علمي، ما يضمن استمرار العلوم في دعم وتعزيز النقاش حول المحيطات والتغيرات المناخيّة.

خطة عمل استراتيجيّة بشأن المحيطات والمناخ

كان يوم عمل المحيطات من أبرز الأحداث التي نظّمت في إطار الكوب 22 بشأن قضايا المحيط والمناخ. وقدّم كل من الأميرة المغربيّة للا حسناء وألبير الثاني (أمير موناكو) ووزيرة البيئة والطاقة الفرنسية، سيجولين رويال، والمفوض الأوروبي المكلف بالبيئة والشؤون البحرية والصيد البحري، كارمينو فيلا كلمات افتتاحيّة أضفت طابعاً خاصّاً على فعاليّات اليوم ما لفت انتباه الوفود الحكومية والمراقبين على نحو أكبر في المنطقة الزرقاء.

وناقش هذا الحدث الجانبي الذي نظّم لمدّة يوم واحد بتاريخ 12 تشرين الثاني/ أكتوبر كيف يتصدّى العالم لآثار التغيرات المناخيّة على المحيطات والبحار والسياقات الساحليّة والجزريّة مع الإعلان عن مبادرات جديدة تزيد قيمة مساهماتها الماديّة عن 4 مليار دولار أمريكي مع حلول عام 2020.

وكانت "خارطة طريق العمل الاستراتيجيّة بشأن المحيطات والمناخ: من 2016 إلى 2021" من أبرز المبادرات التي قدّمت خلال يوم عمل المحيطات، حيث سيتقدّم خارطة طريق لمجتمع المحيطات والمناخ بأسره للعمل بها خلال السنوات الخمس القادمة، وذلك من خلال معالجة مواطن القلق الرئيسة مثل ضمان تدفق التمويل المعني بالمناخ إلى الحلول القائمة على المحيطات من أجل التكيف مع الآثار والحد منها وتنمية القدرات وغيرها من العناصر الهامّة.

وقد شاركت اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات مشاركة فعّالة في عمليّة المشاورات والتحضيرات التي نتج عنها نشر خارطة طريق العمل الاستراتيجيّة باعتبارها مساهماً رئيساً في تنمية القدرات وعلوم المحيطات ورصد جوانب الاستراتيجيّة. هذا وتأمل اللجنة الدوليّة الحكوميّة لعلوم المحيطات تعبئة الحكومات من أجل تخصيص استثمارات مناسبة في مجال علم المحيطات والعلوم البحريّة من أجل تحسين القاعدة المعرفيّة للتفاعلات بين المحيطات والمناخ لا سيما من خلال تقوية الشبكات العالميّة لرصد المحيطات وتعزيز القدرات الإنسانيّة والفنيّة ي الدول الضعيفة.

وبالإضافة إلى يوم عمل المحيطات، شاركت اللجنة الدوليّة الحكوميّة لعلوم المحيطات في تنظيم مجموعة من الفعاليّات الجانبيّة في المشاورات وقضايا المجتمع المدني وذلك بغية استقطاب أكبر عدد ممكن من الجهات الفاعلة المتنوّعة حول قضايا المحيط والمناخ، فعلى سبيل المثال شاركت اللجنة في تنظيم فعاليّة جانبيّة مع شبكة الأمم المتحدة للمحيطات (9 تشرين الثاني/ نوفمبر)، في إطار آلية تعاون جمعت بين مختلف هيئات الأمم المتحدة المعنيّة بقضايا المحيطات، ومع منتدى المحيطات والمناخ (11 تشرين الثاني/ نوفمبر) بالشراكة مع برنامج المحيط والمناخ والمنتدى العالمي المعني بالمحيطات.

وتحدّث الأمين التنفيذي للجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات، فلاديمير ريابينين، خلال منتدى المحيط والمناخ عن الروابط بين علوم المحيطات والنظام المناخي، مسلطاً الضوء على "الحاجة إلى تواصل أفضل بين العلماء وواضعي السياسات من خلال إطار جديد من التصميم المشترك لتحويل العمل في مجال المحيطات إلى مجال المناخ."

حلول المحيطات القائمة على أساس علمي من أجل التغيرات المناخيّة

كانت قضيّة تحويل علوم المحيطات إلى خطة عمل فعّالة في مجال المناخ موضوعاً مشتركاً لمجموعة من الفعاليّات الجانبيّة التي شاركت اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات في تنظيمها بالشراكة مع مجموعة من الحكومات والمؤسسات العلميّة. وشارك الأمين التنفيذي للجنة الدوليّة الحكوميّة لعلوم المحيطات بثلاث فعاليّات جانبيّة نظّمها مختبر بلايموث البحري والمعهد القومي لعلوم البحار والثروة السمكية في مصر ما يساعد على تقديم فكرة شاملة وحديثة عن آثار التغيرات المناخيّة المتوقعة على نظام المحيطات بالنسبة للإنسان والمحيط بما في ذلك المواضيع الهامة مثل ارتفاع درجة حرارة المحيطات والتحمّض ونقص الأوكسجين وارتفاع مستوى سطح البحر.

ترمو هذه الفعاليّات إلى أكثر من مجرّد تقديم معلومات عن علوم المحيطات والمناخ، حيث تقدّم طرقة جديدة لنقل بيانات عالية التقنيّة في رسائل موجّهة إلى المفاوضين وواضعي السياسات في مجال المناخ. وشاركت ليبي جيويت، مديرة برنامج تحمّض المحيطات في الإدارة الوطنية لشؤون المحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة، بالنيابة عن اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات في أحد الفعاليّات الجانبيّة بعنوان "العلوم من أجل خيارات حكيمة للتكيف مع الآثار والتخفيف منها" واعتبرت ظاهرة تحمّض المحيطات نتيجة لزيادة انبعاثات غاز الكربون في الغلاف الجوي، قائلة: "ما ينبعث في الهواء، ينبعث في المحيط أيضاً". وركّزت هذه الفعاليّة الجانبيّة التي نظّمت بالتعاون بين المنظمة العالميّة للأرصاد الجويّة، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وغيرها من هيئات الأمم المتحدة على تحويل المعلومات التي جمعت من خلال علوم البحار إلى بيانات مفيدة لجمهور أوسع ومن بينهم واضعي السياسات.

ومن الخبراء الذين يدرسون المناطق القطبيّة إلى الخبراء المختصّين بالسياق الأفريقي، ساعدت اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات على توفير وسط لوضع النتائج العلميّة في متناول صانعي القرار المحليّين. وتعدّ العلاقة الرمزيّة بين الحلول القائمة على السياسات وقاعدة المعرفة العلميّة القويّة في خطر لدعم الحلول القائمة على التكنولوجيا والنظم البيولوجيّة بشأن التغيرات المناخيّة. وأكّد مسؤول التعاون الإقليمي والسياسة البحريّة في اللجنة الدولية الحكوميّة لعلوم المحيطات "الحاجة إلى العلوم لدعم الجهود العمليّة ولكن لا بدّ من العمل أيضاً لدعم العلوم." ففي ظلّ ما تعانيه المحيطات من آثار متعدّدة، هناك حاجة أكثر من أي وقت مضى لزيادة تمويل العلوم المختلفة.

الكربون الأزرق: التخفيف آثار على المنشطات

إنّ الوعود التي تقدّمها العلوم والحلول القائمة للتغيرات المناخية كانت أكثر بروزاً في زاوية اليونسكو يوم 10 تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك خلال فعاليّة خاصّة ركّزت على الكربون الأزرق وهو الكربون الذي تمتصّه المحيطات والأنظمة الإيكولوجية الساحليّة مثل الأعشاب البحريّة وأشجار الأيك الساحليّة والمستنقعات المالحة.

وتوضّح هذه الفعاليّة التي نظّمتها مبادرة الكربون الأزرق، بالشراكة بين كل من اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات ومؤسسة الصون الدوليّة والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، كيف لآليات التمويل المناسبة أن تساعد على توظيف الكربون الأزرق في الحد من الخسارات التي تتكبّدها النظم الإيكولوجيّة الساحليّة وتعزيز تعافيها. وشاركت إيميلي بيدجيون من مؤسسة الصون الدوليّة، في هذه الفعاليّة الجانبيّة أيضا، وأوضحت كيف أنّه "عبر السنوات الخمس الماضية، ظهر الكربون الأزرق كواحدة من الطفرات العلميّة ليتحوّل من مادة تقتصر معرفتها على العلماء إلى مادّة ذات أهمية كبيرة هنا في مراكش."

وتوضّح الأرقام بكل شفافيّة الإمكانيات الكامنة بمادة الكربون الأزرق. وفي هذا السياق، قال جينيفر هوارد من مؤسسة الصون الدوليّة أنّ "استعادة 25-50% من مناطق النظم الإيكولوجيّة الغنية بالكربون الأزرق كفيلة بالحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 20 مليون طن." وتقدّم هذه الإمكانيات حجة قوية لحماية مناطق النظم الإيكولوجيّة الغنيّة بمادة الكربون الأزرق مثل أشجار الأيك الساحليّة التي تعدّ بيئة حقيقيّة للتنوّع البيولوجي البحري، ولكنها مهدّدة بسبب الآثار المختلفة للنشاط الإنساني.

تعبئة القطاع الخاص

أمّا آخر محاور استراتيجيّة التعبئة للجنة الدولية الحكوميّة لعلوم المحيطات في الكوب 22، فيعنى بإشراك الأطراف الرئيسة في القطاع الخاص. وفي هذا السياق، شارك الأمين التنفيذي للجنة، السيد ريابينين، في فعاليّة جانبيّة بعنوان "المحيط والمناخ: الانتقال من الاتفاق إلى العمل"، نظمتها شركة سويز الفرنسيّة العاملة في مجال البيئة. وبدوره ناقش المدير التنفيذي لشركة سويز، جان لويس شوساد، آثار التلوّث البلاستيكي في كلمته الافتتاحيّة، معرباً عن قلقه قائلاً: "قد يصبح عدد الجسيمات البلاستيكيّة الدقيقة في البيئة، بحلول عام 2030، بقدر عدد أسماك المحيط."

والجدير بالذكر أنّ شركة سويزأعربت عن التزامها الصريح والواضح بشأن قضايا المحيط والمناخ. وفي إطار شراكتها الطويلة مع اليونسكو، عملة شركت سويز على رعاية عدد من مبادرات التواصل ومحو الأميّة المعنيّة بالمحيطات، وذلك من خلال رعاية عدد من نشاطات اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات في إطار اليوم العالمي للمحيطات الذي يجري الاحتفال به بتاريخ 8 يونيو/ حزيران من كل عام.

هذا وتتطلّع اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات وشركة سويز إلى توسيع نطاق الشراكة التي تجمع بينهما عام 2017 لتطال التعاون في إطار مؤتمرين رئيسين للجنة علوم المحيطات هما: المؤتمر الدولي الثاني بشأن الملاحة البحريّة (باريس، 15-17 آذار/ مارس 2017) ومؤتمر الأمم المتحدة المعني بدعم الهدف التنموي الرابع عشر (نيويورك، 5-9 حزيران/ يونيو 2016).

مستقبل المحيطات والمناخ

بعد انتهاء الكوب 22، ستستمر اللجنة الدولية الحكوميّة لعلوم المحيطات في العمل الفعّال في مجال سياسات وأبحاث المحيطات والمناخ. وستكون تعبئة الحكومات والشركاء والأطراف المعنيّة من القطاع الخاص غاية في الأهميّة من أجل تنفيذ خارطة طريق العمل الاستراتيجيّة المعنيّة بالمحيطات والمناخ.

كما انّ اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات ستواصل عملها كنقطة محوريّة في حوار وضع السياسات حول العالم، وتنسيق أنشطة بحثيّة جديدة وتحديد القضايا الطارئة المرتبطة بآثار التغيرات المناخيّة على المحاطات، والتخفيف من آثار التغيرات المناخيّة من خلال حفظ وإعادة تأهيل أنظمة الكربون الأزرق البيولوجيّة الساحليّة والبحريّة مثل أشجار الأيك الساحليّة والمستنقعات المالحة، وتعزيز المساهمة العامة للمحيط في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في صون المحيطات ومحاربة التغيرات المناخيّة.




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة