17.11.2016 - قطاع العلوم الاجتماعية والإنسانية

التحولات الاجتماعيّة للتغيّرات المناخيّة

UN Photoعائلة من منغوليا تستعمل الطاقة الشمسية لحاجاتها المنزلية © UN Photo / E. Debebe

في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ 2016 (كوب22)

 

 

لا تلقى الأبعاد الاجتماعيّة في أغلب الأحيان أي اهتمام في إطار النقاشات المعنيّة بالتغيرات المناخيّة. ولذلك، نظّمت اليونسكو يوماً كاملاً في الفعاليّات المعنيّة بالعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة، في إطار مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ 2016 (كوب22) المنعقد في مراكش في المغرب، وذلك بتاريخ 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016. وتهدف اليونسكو من خلال هذه الفعاليّات إلى تعريف الجمهور الدوليّ بالتحولات الاجتماعيّة الناجمة عن التغيرات المناخيّة، وتسليط الضوء على الترابط بين التغيرات المناخيّة والتنمية الاجتماعيّة، بالإضافة إلى زيادة الوعي بمختلف أبعاد التغيرات المناخيّة.

تناولت حلقات النقاش التي نظّمت خلال هذا اليوم بين مجموعة من الخبراء المحليّين والدوليّين، مجموعة متنوّعة من مواضيع العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة، مثل: المساواة والعدل الاجتماعي، العلوم المستدامة، المبادئ الأخلاقيّة للتغيرات المناخيّة، الأبعاد الفلسفيّة والاجتماعيّة للتغيرات المناخيّة، والعلاقة بين الهجرة والتغيرات المناخيّة. 

والجدير بالذكر أنّ العمل في إطار المناخ جزء من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. فهناك علاقة مباشرة بين خطة المناخ والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى علاقتها المترابطة مع الأهداف التنمويّة الأخرى. وبالتالي فإن خطة المناخ تضطلع بدور رئيسي في تحقيق التنمية المستدامة العالميّة. وفي هذا السياق، وفي ظلّ ما ورد في التقرير العالمي للعلوم 2016، تعدّ عدم المساواة البيئيّة من أهم التحديات. فلا بدّ من توفير المعارف العميقة والموثوقة من أجل الوصول إلى فهم أفضل واتخاذ التدابير المناسبة.

وبالإضافة إلى ذلك، تتسبّب التغيرات المناخيّة والتدهور البيئي بآثار هائلة على المدن وتدفقات الهجرة. فإنّ التغيّر البيئي من أهمّ دوافع الهجرة. وبما أنّ المهاجرين البيئيّين يقصدون المدن على نحو خاص، فمن المتوقع أن يستمر التحضّر كواحد من الاتجاهات الهامّة خلال السنوات الخمسين القادمة. كما أنّ السلطات المدنيّة بحاجة إلى التعامل على أفضل وجه مع التحديات والفرص بالإضافة إلى التنوّع المتزايد في المستوطنات الحضريّة العالميّة. وبدورها تعمل اليونسكو جاهدة في هذا السياق من خلال برنامج إدارة التحولات الاجتماعية (موست) والتحالف الدولي للمدن الشاملة والمستدامة.

ويضع برنامج اليونسكو لإدارة التحولات الاجتماعيّة في صدر أولويّاته التركيز على الأسباب الأساسيّة للهجرة بالإضافة إلى تدفقات الهجرة وما يترتّب عليه من آثار اجتماعيّة. كما يساهم هذا البرنامج في توفير المعارف اللازمة للعمل المناخي. ويهدف برنامج موست إلى العمل مع الحكومات ومجتمعات العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة، والمجتمعات المدنيّة في سبيل تطوير العلاقة بين المعارف والعمل باعتبارها مفتاحاً للتغيّر الاجتماعي نحو الأفضل. 

ومن جهتهم اعتبر قادة العالم التغيرات المناخيّة من أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين. وبدأت اليونسكو العمل على صياغة مشروع إعلان بشأن المبادئ الأخلاقيّة المرتبطة بالتغيرات المناخيّة. وسيشدّد الإعلان على ضرورة تحرّك الدول والمجتمعات والأشخاص من أجل التعامل مع التحديات المزدوجة للتكيّف مع التغيرات المناخيّة والتخفيف من آثارها.  

ولن يكون هذا الإعلان ملزماً من أجل تحفيز التصدّي للتهديد الذي تفرضه التغيرات المناخيّة على الناس والكوكب على أساس أخلاقي. وسيتضمّن الإعلان مجموعة موضّحة من المبادئ الأخلاقيّة لتعزيز وجهة النظر الأخلاقيّة للمجتمع الدولي لحثّه على العمل على مواجهة التغيرات المناخيّة.  

ويظهر الجانبان الفلسفيّ والاجتماعيّ للتغيرات المناخيّة أنّه لا مجال اليوم للشكّ في مسؤوليّة الجنس البشري جرّاء التغيّرات المناخيّة. فإذا تعطّل النظام البيئي على هذا الكوكب أو تزعزع توازنه، فإن الجنس البشرّي ككل سيتعرّض إلى تهديد مباشر من دون أي استثناء بغض النظر عن وضع أي مجتمع أو ثروته أو موقعة الجغرافي. هذا وتدعو التغيرات المناخيّة إلى التشكيك بطرق العيش المتبعة على هذا الكوكب، ما يجبرنا على اعتبار كوكب الأرض نظاماً موحداً.  

وفضلاً عن هذه القضايا التي طرحت على طاولة النقاش خلال مجموعة من حلقات النقاش الشاملة، التي حقّقت حضوراً جيّداً، حول موضوع الأبعاد الاجتماعيّة للتغيرات المناخيّة، تخلّل هذا اليوم حفل توقيع مذكرة اتفاق بين كل من المجلس القومي لحقوق الإنسان في المغرب ومكتب اليونسكو في المغرب، بحضور السيّد إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيس قطب "المجتمع المدني" بلجنة الإشراف على مؤتمر الكوب 22، والسيد صلاح خالد، مدير مكتب اليونسكو في المغرب.  

وفي هذا السياق، قدّم مجموعة من الخبراء البارزين التعبئة والدعم اللازمين لكيانات أخرى في منظومة الأمم المتحدة، مثل لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، والمنظمة الدوليّة للهجرة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

ويذكر أنّه جرى تنظيم اليوم المخصّص للعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة من قبل مجموعة من الممثّلين من قسم العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة في اليونسكو، ومن بينهم: السيد ديندي بادارك، مدير قسم التحولات الاجتماعية والحوار بين الثقافات، والسيد جون كراولي، مدير شعبة البحوث والسياسات والاستشراف، والسيّد بيدرو مونريال، أخصائي البرنامج. 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة