الجمعية التأسيسية واليونسكو تناقشان قضايا حرية التعبير والإعلام
24.10.2012 - قطاع الاتصال و الاعلام

الجمعية التأسيسية واليونسكو تناقشان قضايا حرية التعبير والإعلام

خبراء عالميون: توبي مندل، بامبانغ هاريمورتي و جو ثولو © اليونسكو/ م. بن شلاح.

وافق يوم 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2012 الذكرى السنوية الأولى لانتخاب الجمعية التأسيسية الوطنية التونسية، وهي الهيئة التي أنيط بها صياغة دستور جديد لتونس بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي. ولما كانت مواد هذا الدستور الجديد ما زالت قيد المناقشة، فإن الجمعية التأسيسية الوطنية رحبت بقدوم الخبراء الدوليين الموفدين من قبل اليونسكو الذين قدموا، خلال الفترة من 2 إلى 3 تموز/ يوليو 2012، نماذج مختلفة للدساتير التي تضمن احترام حرية التعبير وحرية الصحافة والحق في الانتفاع بالمعلومات.

وكانت قد عُقدت الجلسات في قاعة قصر "باردو"، المقر السابق لبايات تونس، وذلك بالاشتراك مع أعضاء اللجنة المعنية بصياغة "ديباجة القيم الأساسية" واللجنة المعنية بمسألة الحقوق والحريات، وهما اللجنتان اللتان أنيط بهما مسؤولية صياغة الفصلين الأوليين لدستور تونس الجديد. وقد افتتحت الجلسة السيدة فريدة العبيدي، رئيسة لجنة الحقوق والحريات، وذلك بمشاركة مهدي بن شلاح، المسؤول عن مكتب مشروع اليونسكو في تونس. كما تولى البروفيسور على رضوان غراب، أستاذ القانون الدستوري في معهد قابس، رئاسة الجلسات.

 أما الخبراء الدوليون الثلاثة، فهم: جوزيف ثلولو، أمين المظالم في مجلس الصحافة بجنوب أفريقيا، وبامبنغ هاريمورتي، نائب رئيس مجلس الصحافة بأندونيسيا ومدير تحرير مجلة "تمبو" الأسبوعية، وتوبي مندل، مدير مركز القانون والديمقراطية في كندا، فإنهم قدموا إلى أعضاء كل من اللجنتين نماذج مختلفة للدساتير التي تحمي حرية التعبير والحق في الانتفاع بالمعلومات. كما أنهم تناولوا التحديات المحددة التي تواجهها البلدان التي تخلصت من النظم الدكتاتورية، وذلك من أجل ضمان هذه الحقوق الأساسية.

 وقام ثلولو، الخبير في مجال وسائل الإعلام والمدافع عن حرية الصحافة، بما له من خبرة صحفية استمرت ما يربو على 50 عاماً، بشرح العملية التي أفضت إلى اعتماد دستور في جنوب أفريقيا عام 1996 يضمن المبادئ الديمقراطية بعد سقوط نظام الفصل العنصري. وكان لما رواه ثلولو عن السنوات التي قضاها مسجوناً ومنفياً إبان نظام الفصل العنصري عقاباً له لدفاعه عن حرية الصحافة أثر بعيد المدى لدى عدد من أعضاء الجمعية التأسيسية التونسية الذين عانوا من الحبس والنفي في ظل نظام زين العابدين بن علي.

 وخاطب ثلولو أعضاء الجمعية التأسيسية التونسية قائلاً : "لا أبالغ لو صارحتكم بأنني أحسدكم على أنكم تكتبون لبلدكم دستوراً جديداً تماماً على صفحة بيضاء. إن ذلك يمثل ميزة فريدة وعملا رائعا بحق".

 وبعد أن حدد ثلولو المبادئ الواردة في دستور جنوب أفريقيا التي تضمن حرية الصحافة ولا تعتمد في تحديدها تعريفاً لها يبالغ في التقييد، قام بوصف نظام التنظيم الذاتي للصحافة السائد في بلده. وفي ختام عرضه، قال ثلولو:"إن قياس مساحة الحرية في بلد ما إنما يتحدد حسب مستوى الآراء التي تعبر بها عن رفضك القبول. فلو قررت التمحيص فيها، لرجعت إلى نقطة البداية".

 أما هاريمورتي، نائب رئيس مجلس الصحافة بأندونيسيا فإنه وصف كيف تمكن بلده، بعد عدة محاولات لم تكلل بالنجاح، من استحداث تعديلات دستورية تضمن المبادئ الديمقراطية الأساسية، ولاسيما حرية التعبير وحرية الصحافة. وقال في هذا الصدد:"لقد منينا بالفشل مرتين في محاولاتنا لإرساء دعائم الديمقراطية في إندونيسيا. وإننا آملون أن تتوخوا الحذر وأن تكونوا أكثر حنكة مما كنا عليه".

 وعلاوة على ذلك، فإن هاريمورتي، الذي سُجن لنشره مقالات ضد مظاهر الفساد في المجلة الأسبوعية التي يتولى إدارة تحريرها، لفت انتباه أعضاء الجمعية التأسيسية الوطنية التونسية  إلى أهمية إدراج هذه المبادئ باعتبارها قانوناً أساسياً، وذلك بأوضح وأدق صياغة ممكنة.

 وأضاف هاريمورتي قائلا:"إن حرية التعبير وحرية الصحافة إنما يمثلان خط الدفاع الأول عن الديمقراطية. ومتى انهار هذان الشكلان من الحرية، فستتلاشى سائر الحريات. ولهذا السبب، يلتزم شعب إندونيسيا كل الالتزام بحرية التعبير وحرية الصحافة؛ كما أننا نفضل الموت على التنازل عن مثل هذه الحريات".

 أما توبي مندل، مدير مركز القانون والديمقراطية في كندا فإنه شدد على أهمية أن يشمل الدستور مسألة ضمان الحق في حرية الرأي والتعبير للجميع، وعلى منع أية رقابة مسبقة على وسائل الإعلام في غياب قرار قضائي. كما أنه شرح أهمية أن يُدرج في الدستور الجديد التأكيد على استقلال الهيئات التنظيمية الخاصة بوسائل الإعلام السمعية البصرية العامة والخاصة.

 وقد طُرحت عدة أسئلة عقب عروض الخبراء، كما أُجريت مناقشة مثيرة وواضحة مع أعضاء الجمعية التأسيسية الوطنية شملت قضية التجديف على الأديان ودور حرية الصحافة أثناء الفترة الانتقالية في تونس. واستناداً إلى المعايير الدولية في مجال حرية التعبير (مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) التي صادقت عليها تونس في عام 1969، وإلى قرارات لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، أوصى خبراء اليونسكو بأن:" من المحظور الترويج عمداً للكره الوطني أو العنصري أو الديني الذي من شأنه تحريض الناس على ارتكاب أعمال التمييز أو العداء أو العنف؛ غير أنه ينبغي حماية الحق في نقد لا ينطوي على تحريض لأديان أو لمعتقدات.(توصيات الخبراء للجمعية التأسيسية الوطنية التونسية)

 

 وبناءً على هذه القصة الرمزية، توصل هاريمورتي إلى أن:" ادعاءات هؤلاء الأفراد تباينت وفقاً لما رآه كل واحد منهم. وكما هي الحال في ما يخص المجتمعات، فإن حرية التعبير هي التي تتيح لنا التغلب على مداركنا المحدودة والتوصل إلى رؤية للواقع تتسم بقدر كبير من الوضوح والدقة".

 يرمي مشروع "تقديم الدعم لإصلاح الإطار القانوني لوسائل الإعلام في تونس" إلى توفير الخبرة بشأن حرية التعبير والانتفاع بالمعلومات إلى السلطات التونسية، وذلك من أجل تعزيز بيئة تساعد على تنمية وسائل الإعلام الحرة والتعددية والمستقلة التي تساهم، بدورها، في ازدهار الديمقراطية. وقد تلقى هذا المشروع دعماً من بلغاريا والنرويج.

 وضع خبراء اليونسكو توصيات تتفق مع المعايير الدولية عقب جلسات الجمعية التأسيسية الوطنية التي عُقدت في 2 و3 تموز/ يوليو 2012 في تونس. وقد أُرسلت هذه التوصيات إلى أعضاء لجنة الجمعية التأسيسية المعنية بصياغة "ديباجة القيم الأساسية" واللجنة المعنية بالحقوق والحريات.

 

 ولتوضيح أهمية ضمان الحق في التعبير، روى هاريمورتي في ختام كلمته قصة الفيل في قصيدة للشاعر الصوفي جلال الدين الرومي جاء فيها:" دخل جمع من الأفراد معصوبو الأعين في غرفة مظلمة فيها فيل. ولما لم يكن في مقدورهم رؤية هذا الفيل، أخذ كل واحد منهم في لمس جزء من الفيل ووصفه بطريقة مختلفة وفقاً لذلك. ثم عبروا جميعاً عن الخصائص التي لمسوها وتبين لهم بالتدريج أن ما كانوا يلمسونه هو فيل".




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة