عشرون في المئة من شباب الدول العربية لا يكملون التعليم الابتدائي ويفتقرون إلى المهارات اللازمة لعالم العمل
16.10.2012 - الخدمات الإعلامية

عشرون في المئة من شباب الدول العربية لا يكملون التعليم الابتدائي ويفتقرون إلى المهارات اللازمة لعالم العمل

© اليونسكو - فتيات يتوجهن إلى المدرسة في واحة سوا (مصر)

يظهر التقرير العاشر للرصد العالمي التعليم للجميع (2012) الذي يتناول موضوع "التعليم من أجل العمل" أن ثمة حاجة ملحّة إلى الاستثمار في تنمية مهارات الشباب. وتفيد البيانات المتوافرة بشأن الدول العربية بأن أكثر من 10 ملايين شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً لم يكملوا مرحلة التعليم الابتدائي في هذه الدول وهم يحتاجون بالتالي إلى حلول بديلة لاكتساب المهارات الأساسية التي تتيح لهم أن يعملوا وينعموا بحياة مزدهرة. وتشكل هذه الفئة من الأشخاص خمس عدد الشباب في المنطقة، وربع عدد الشباب في العراق. وتقل أعمار أكثر من نصف عدد سكان المنطقة العربية عن الخامسة والعشرين. وتشير الدراسات إلى أن أكثر من ربع الشباب في العالم هم عاطلون عن العمل وسجناء وظائف تحتم عليهم العيش عند خط الفقر أو تحته. وبما أن آثار الأزمة الاقتصادية العالمية لا تزال ملموسة حتى الآن، فإن النقص الحاد في المهارات الذي يعاني منه الشباب هو أشد وقعاً من أي وقت مضى.

وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته بلدان مثل المغرب في معدلات القيد بالمدارس، يبيّن التقرير أن القليل من البلدان هي على المسار الصحيح المؤدي إلى تحقيق الأهداف الستة للتعليم للجميع التي اعتُمدت في عام 2000، وأن بلداناً مثل اليمن متخلفة للغاية عن الركب. وتحتل المنطقة العربية مع أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى المرتبة الأخيرة بين سائر مناطق العالم من حيث المساواة بين الجنسين في مجال التعليم. ويبحث التقرير بصورة متعمقة في أحد الأهداف التعليمية الأقل تحليلاً وهو تنمية مهارات الشباب، كما يظهر أن الشباب بحاجة إلى المهارات التي يتم تعليمها في المرحلة الابتدائية والمرحلة الدنيا من التعليم الثانوي للحصول على عمل لائق. ومن غير المرجح أن يتحسن هذا الوضع في المستقبل القريب. ففي الدول العربية، يوجد حوالى 5 ملايين طفل غير ملتحقين بالتعليم الابتدائي و4 ملايين مراهق تقريباً غير ملتحقين بالتعليم الثانوي، مما يعني أن هؤلاء الأشخاص يفتقرون إلى المهارات اللازمة للحصول على عمل في المستقبل. ويواجه العالم أزمة تعلّم أيضاً، ذلك لأن 250 مليون طفل ممن بلغوا سن التعليم الابتدائي لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، سواء أكانوا ملتحقين بالمدرسة أم غير ملتحقين بها.

 وفي هذا الصدد، قالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، ما يلي: "يعاني الشباب اليوم من مشكلة مزمنة هي عدم تطابق المهارات المكتسبة مع المهارات المطلوبة في سوق العمل. ويتمثل الحل الأنسب لمشكلتَي التراجع الاقتصادي والبطالة في صفوف الشباب في ضمان حصول الشباب على ما يحتاجون إليه من مهارات أساسية وأنشطة تدريبية للدخول إلى عالم العمل بثقة". وأضافت: "إن الكثير من الشباب، ولا سيما الشابات، يحتاجون إلى حلول بديلة للتعليم كي يتمكنوا من تنمية المهارات اللازمة لكسب أجر لائق والعيش بكرامة والإسهام في المجتمعات التي ينتمون إليها".

 ويُعد الشباب الفقراء في المناطق الحضرية والريفية أشد الفئات احتياجاً إلى التدريب لتنمية المهارات. وبلغت أعداد الشباب في المناطق الحضرية مستويات لم يسبق لها مثيل وهي في ازدياد مستمر. وفي مصر مثلاً، إن شخصاً واحداً من بين كل خمسة أشخاص فقراء لم يلتحق يوماً بالتعليم الابتدائي. وفي المقابل، تتمكّن الأغلبية الكبرى من الشباب المنتمين إلى الفئات السكانية الأغنى في مصر من بلوغ المرحلة العليا من التعليم الثانوي. وفي غالب الأحيان، يضطر الشباب المفتقرون إلى المهارات الأساسية إلى العمل في القطاع غير الرسمي بصورة غير قانونية، من دون أي أنظمة تحكم عملهم أو في ظل ظروف عمل غير مستقرة. وغالباً ما يحتم عليهم هذا الواقع العمل لقاء أجور تبقيهم تحت خط الفقر. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن 5 في المئة فقط من الشابات المصريات اللواتي لم يكملن التعليم الثانوي في المناطق الحضرية يتقاضين أجراً يزيد على دولارين في اليوم الواحد. وتصل هذه النسبة إلى 80 في المئة تقريباً في صفوف الشباب الحاصلين على القدر عينه من التعليم في المناطق الحضرية.

 ولكن أغلبية الفقراء والأشخاص الأشد حرماناً من التعليم يعيشون في المناطق الريفية. ويفتقر الكثير من المزارعين الشباب الذين يعانون من ندرة الأراضي وتأثير تغير المناخ على نشاطهم إلى ما يلزمهم من مهارات أساسية لحماية أنفسهم ومواصلة عملهم. أما الشباب من غير المزارعين، فهم بأمسّ الحاجة إلى التدريب في مجال إقامة المشاريع التجارية والتسويق كي يحصلوا على فرص جديدة ولا يجدوا أنفسهم مضطرين إلى النزوح إلى المدن للحصول على عمل.

 وتُعتبر النساء أشد الفئات احتياجاً إلى الدعم في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء. ففي الأرياف المغربية مثلاً، تفتقر 93 في المئة من الشابات إلى المهارات التي يتم تعليمها في المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي، وهو أمر يؤثر حتماً على مستقبلهن. وتدل البيانات أيضاً على أن أكثر من 80 في المئة من الشابات الأردنيات الحاصلات على التعليم الابتدائي فقط لا يؤخذن في الاعتبار عند حساب أعداد العاطلين عن العمل لأنهن لا يبحثن عن فرص عمل بنشاط. وتبلغ هذه النسبة 20 في المئة في صفوف الشبان.

 وقالت مديرة الفريق المعني بالتقرير العالمي لرصد التعليم للجميع، بولين روز، إن "الربيع العربي استرعى انتباه العالم إلى استياء خريجي الجامعات غير القادرين على الحصول على عمل يلبي طموحاتهم". وأضافت: "إن الملايين من شباب المنطقة لم يكملوا المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي. وهؤلاء الشباب، الذين تمثل النساء عدداً كبيراً منهم، يعملون لقاء أجور متدنية وفي ظروف غير مستقرة، ولا يسعهم التأثير على القرارات السياسية أو وسائل الإعلام. وغالباً ما يتم إهمالهم في إطار السياسات الرامية إلى حل مشاكل التعليم والعمل. ويتعين بالتالي على الحكومات والجهات المانحة أن تستهدف أشد الفئات حرماناً عند معالجتها مسائل البطالة والتعليم في المستقبل".

ويُعتبر الاستثمار في تنمية مهارات الشباب من الخطوات الحكيمة التي يمكن أن تتخذها البلدان الساعية إلى تعزيز نموها الاقتصادي. ويفيد التقرير بأن كل دولار يُنفق لتعليم شخص ما يدرّ ما يتراوح بين 10 دولارات و15 دولاراً على صعيد النمو الاقتصادي طيلة الحياة المهنية لهذا الشخص. وفي البلدان الأغنى، يؤدي عدم الاستثمار في تنمية مهارات الشباب إلى ارتفاع إحصاءات البطالة باستمرار. وعلى سبيل المثال، تبيّن أن أكثر من 70 في المئة من الشباب في الجمهورية العربية السورية التي تضم 000 280 مراهق غير ملتحقين بالمدرسة كانوا عاطلين عن العمل لمدة سنة على الأقل في عام 2008. وفي البلدان الأكثر فقراً، يظل الشباب سجناء وظائف تبقيهم عند خط الفقر.

 وثمة حاجة ملحّة إلى تخصيص المزيد من الأموال لمعالجة مشكلة النقص في المهارات وإلى تأمين الموارد المالية اللازمة لتحقيق زيادة كبيرة في فرص التدريب البديلة المتاحة للشباب. ويظهر التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لهذا العام أنه إضافةً إلى مبلغ 16 مليار دولار الذي سيتعين تأمينه سنوياً لتعميم التعليم الابتدائي بحلول عام 2015، سيتوجب توفير 8 مليارات دولار لضمان بلوغ جميع الشباب للمرحلة الدنيا من التعليم الثانوي. ويمكن إعادة تخصيص المعونة التي تقدمها الجهات المانحة لسد هذا العجز في التمويل. ويبيّن التقرير أن مبلغ 3,1 مليار دولار من المعونة المخصصة للتعليم ما بعد الثانوي لا يصل إلى النظم التعليمية في البلدان النامية إذ يُستخدم لتمويل دراسات الطلبة الأجانب في البلدان المانحة. وقد يكون من المفيد إنفاق هذا المبلغ لمعالجة النقص في المهارات الذي يعاني منه الشباب المحرومون في البلدان الفقيرة.

 ومن الجدير بالذكر أن القطاع الخاص، الذي يُعد من الجهات الرئيسية التي قد تستفيد من توافر قوى عاملة مؤهلة، يقدّم في الوقت الراهن 5 في المئة من مجموع المعونة الرسمية المخصصة للتعليم. ولكن هذه المساهمة المالية لا تبرِز دائماً الأولويات التعليمية للحكومات، وغالباً ما تكون مرتبطة بدرجة أكبر بأولويات الشركات. فمبالغ كبيرة تُخصص مثلاً للتعليم العالي، علماً بأن عدداً قليلاً جداً من الأطفال يتمكنون من بلوغ هذه المرحلة ومعظم هؤلاء الأطفال يفتقرون عادةً إلى المهارات الأساسية.

 يقدم التقرير عددا من التوصيات الرامية إلى معالجة هذه المشاكل ودعم تنمية المهارات اللازمة للشباب:

1ـ يجب توفير مسارات بديلة لتعلم المهارات الأساسية إلى ما يقدر بنحو 200 مليون شاب.

2ـ يحتاج جميع الشباب إلى تدريب جيد في مجال المهارات الأساسية المناسبة في مرحلة التعليم الثانوي.

3ـ يجب أن توازن المناهج الدراسية الخاصة بالمرحلة العليا من التعليم الثانوي بين المهارات المهنية والتقنية، بما فيها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، والمهارات القابلة للتناقل، مثل عوامل الثقة والاتصال التي لا غنى عنها في مواقع العمل.

4ـ يجب أن تستهدف الاستراتيجيات الخاصة بالمهارات الفئات المحرومة، ولاسيما الشابات والفقراء المقيمين في المناطق الحضرية والريفية.

5ـ يجب توفير ثمانية مليارات دولار أمريكي لضمان أن يلتحق جميع الشباب بالمرحلة الدنيا من التعليم الثانوي. كما ينبغي أن تقوم الحكومات والجهات المانحة ومؤسسات القطاع الخاص بالإسهام في سد الفجوة المالية.

ويأتي إصدار التقرير المذكور لعام 2012 في أعقاب المبادرة العالمية التي أطلقها في 26 أيلول/ سبتمبر بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، تحت عنوان "التعليم أولاً"، وهي المبادرة التي تؤكد أهمية حشد جميع الجهات المعنية للتغلب على العقبات التي تحول دون تحقيق "تعليم جيد ومناسب ينطوي على قدرة تحويلية".

 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة