يجب أن يكون للعلوم دور أكبر في القرارات الدوليّة
20.09.2016 - يونسكوبرس

يجب أن يكون للعلوم دور أكبر في القرارات الدوليّة

Cover: The Future of Scientific Advice to the United Nations

إنّ مجال العلوم ملك للبشرية جمعاء وهو مجال يستحق التقدير ويجب على صناع القرار استخدامه على نحو أفضل. ولكن، يحتاج هذا المجال لمزيد من الموارد حتى يتسنى له إحداث تغيير لمواجهة التحديات العالميّة. وفي واقع الأمر، يجب على جميع الدول زيادة الاستثمار في مجال البحث العلمي. هذا هو ما توصل إليه التقرير الموحد الذي قدّمته المديرة العامة لليونسكو، ايرينا بوكوفا، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بتاريخ 18 أيلول/ سبتمبر الصادر عن المجلس الاستشاري العلمي.

ويذكر خبراء المجلس الاستشاري العلمي في التقرير أنّ "مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار قادرة إحداث تغيير للتغلب على نحو ملموس على أكثر التحديات العالميّة إلحاحاً." كما تضطلع هذه المجالات بدور رائد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة بحلول عام 2030. فعلى سبيل المثال، يفيد التقرير بأنّ العلماء والمهندسين زادوا فعاليّة الخلايا الشمسيّة والتوربينات الهوائيّة بسرعة أكبر من المتوقّع، ما بعث الأمل من جديد بشأن قدرة العالم على تقليص اعتماده على الوقود الأحفوري.

ولكن أكّد المشاركون في كتابة التقرير أنّ اثنتي عشرة* دولة فقط تكرّس نسبة تزيد عن 2.5% من إجمالي الناتج المحلّي لصالح مجالي البحث العلمي والتنمية، وهي نسبة غير كافية لمواجهة التحديات الراهنة. كما وجّهوا دعوة للدول، وحتى الأكثر فقراً منها، لاستثمار 1% على الأقل من إجمالي الناتج المحلّي في مجال البحث العلمي، كما دعوا البلدان الأكثر تصنيعاً لاستثمار 3% على الأقل من إجمالي الناتج المحلي لهذه الغاية. وتشمل الجهود الواجب على الدول بذلها أيضاً النهوض بالمناهج التعليميّة العلميّة لا سيما في البلدان النامية بالإضافة إلى تعزيز وصول البنات لهذا التعليم.  

وبدورها تقول المديرة العامة لليونسكو في مقدّمة التقرير: "يوفّر هذا التقرير للأمانة العامة ولمنظمة الأمم المتحدة ككل مصدراً مهماً لتعزيز الإجراءات على جميع الصعد، المحليّة والعالميّة على حد سواء."  

هذا ويدعو التقرير واضعي السياسات إلى إيلاء اهتمام أكبر لمجال العلوم وأخذه في الاعتبار عند اتخاذ القرارات. ويذكّر أعضاء المجلس الاستشاري العلمي أنّه حوالي 25 عاماً تفصل بين أول التحذيرات التي أطلقها المجتمع العلمي بشأن التغيرات المناخية من جهة واعتماد اتفاق باريس في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2015 بشأن التغيرات المناخية من جهة أخرى. وتأسّف أعضاء المجلس من حقيقة أنّه "غالبا ما يتم اتخاذ القرارات على أساس المصالح الاقتصاديّة والسياسيّة قصيرة الأجل، وذلك عوضاً عن الاعتماد على المصالح طويلة الأجل للشعوب والكوكب."

فإذا لا تستطيع الأمم المتحدة بمفردها إيجاد حلول لكافة التحديات الرئيسة على الكوكب، فإنها جاهزة لتحديد المسار الممكن اتباعه على الصعيد الدولي. "فيحق للعالم الانتظار أو حتى الطلب من المنظمة القيام بما لا تستطيع أي جهة أخرى القيام به، أي تحديد الأولويّات العالميّة وتعزيز البحوث والأنشطة من أجل إيجاد حلول للمشاكل الأكثر تعقيداً والتنسيق من أجل تحقيق هذه الغاية، وتمكين الاستخدام الفعّال للبيانات حول العالم."

فإنّ تبادل البيانات الرئيسة حول العالم يساعد في توضيح الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأمم المتحدة من أجل تحسين الوصول العادل لهذه البيانات. ويذكر المشاركون في إعداد هذا التقرير أنّه يمكن للأمم المتحدة، من خلال هيئاتها، تسهيل عملية جمع البيانات المختلفة وضمان جودتها والوصول إليها. ويدعون أيضاً إلى تقديم المزيد من مشاريع التعاون على الصعيد الدولي في هذا المجال.   

ويذكر أنّ المجلس الاستشاري العلمي التابع للأمانة العامة للأمم المتحدة، والذي أنشئ عام 2014، يهدف إلى صياغة آراء تعنى بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار وذلك من أجل توضيح أعمال وقرارات الأمم المتحدة. ويتألف المجلس من 26 عالما مشهورا من كافة أنحاء العالم، ويهدف إلى تقييم الاحتياجات العلميّة الراهنة بهدف التصدي للتحديات العالميّة. وتتولى اليونسكو مهام أمانة المجلس. هذا وقد أعدّ المجلس وثائق حول مواضيع مختلفة مثل الثورة المعلوماتيّة ودور العلوم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودراسة "دلفي" التي تحدّد المخاوف العلميّة الرئيسة حيال مستقبل الكوكب.

والجدير بالذكر أن هذا التقرير المعنون: "مستقبل المشورة العلميّة للأمم المتحدة" يلخص أعمال أعضاء المجلس خلال فترة عضويتهم، وذلك مع تقديم مجموعة من الأفكار من أجل الأداء الفعّال والدور المستقبلي للمجلس الاستشاري نفسه.

*ألمانيا والنمسا وكوريا الجنوبيّة والدنمارك والولايات المتحدة وفنلندا واسرائيل واليابان وقطر وسنغافورة والسويد وسويسرا. 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة
t3test.com