إيرينا بوكوفا تقف مترافعة أمام هيئة محاضرة أوروبا لعام 2016 لحماية التراث بوصفها مسألة أمنية
15.06.2016 - ديوان المديرة العامة

إيرينا بوكوفا تقف مترافعة أمام هيئة محاضرة أوروبا لعام 2016 لحماية التراث بوصفها مسألة أمنية

يعدّ تدمير التراث واحداً من أشكال اضطهاد الناس ولذلك تعتبر قضية حماية التراث الثقافي أكثر من مجرّد مسألة ثقافيّة. حيث تعدّ هذه القضية واجباً إنسانيّاً ومسألة أمنية،" هذا ما قالته المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا يوم 14 من الجاري في لاهاي عبر مطالعة قدمتها أمام هيئة المحاضرة الأوروبية 2016 التي تم تنظيمها بالتعاون مع مؤسسة يوروبا نوسترا واللجنة الوطنية الهولندية لليونسكو.

وشارك في هذا الحدث الذي نظم في فترة رئاسة الحكومة الهولندية للاتحاد الأوروبي حوالي 300 شخص وبحضور كل من صاحبة السمو الملكي أميرة هولندا، لورنتين والقاضية سيلفيا فرنانديز دوغورميندي والمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، وعالم آثار وباحث صومالي في جامعة لايدن والأمينة العامة لمنظمة يوروبا نوسترا، وهي منظمة أوروبا الأولى في مجال التراث التي يوجد مقرها في لاهاي وقد ساهمت في محاضرة أوروبا لهذا العام. هذا وقد قامت بتقديم المستشارة إنغريد فان انجلوسفين.

ووضعت المديرة العامة، في خطابها، الدمار المتعمّد في مواقع التراث والتطهير الثقافي خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا في كفة واحدة مع جرائم الحرب. وتطرقت للأعمال الراهنة لليونسكو لتسخير الثقافة والتراث من أجل نجاح عمليات بناء السلام وحالات الطوارئ الإنسانيّة. كما ركزت على الحاجة لضم طاقة الإصرار إلى قوة القانون والتدابير التعليميّة والتدريبيّة من أجل حماية التراث المشترك من الإرهاب والنهب. وبالإضافة إلى ذلك، سلطت المديرة العامة الضوء على التعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي لا سيما مع هولندا.

كما أكدت المديرة العامة، في إشارة للتدمير المتعمد لمواقع التراث في سوريا لا سيما في مدينة تدمر الأثريّة ومدينة حلب القديمة بالإضافة إلى الدمار الذي حصل في مواقع التراث في ليبيا واليمن والعراق، أن "التدمير المتعمّد لمواقع التراث جريمة حرب تستخدم لنشر مشاعر الخوف والكراهية بين الناس. ويستهدف المتطرفون والمخربون ثقافة الشعوب لأنهم على يقين أنهم بذلك يزعزعون الوحدة الاجتماعية ويدمرون قدرة الشعوب على المقاومة."

وتطرقت المديرة العامة أيضاً إلى مساعي اليونسكو لوضع الثقافة والتراث في قلب عملية بناء السلام وحالات الطوارئ الإنسانيّة. وتتجسد هذه المساعي في الاتفاق الذي وقعته اليونسكو مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل تسخير الثقافة في تحقيق أهداف العمليات الإنسانية والاتفاق مع الحكومة الايطالية لإنشاء فرقة عمل تعنى بحملة #متحدون_مع_التراث ناهيك عن سعي اليونسكو إلى تكريس جهود الخبراء العسكريين والثقافيين في هذا الخصوص والتعاون مع كل من المجلس الدولي للآثار والمواقع والمركز الدولي لدراسة وصون الممتلكات الثقافية وترميمها، والمنظمة العالميّة للجمارك ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وكل هذا من أجل دعم الدول وتعزيز دور القانون ووضع قوانين جديدة ودعم المؤسسات وتعزيز القدرات. وذكرت المديرة العامة أن القرار البارز رقم 2199 الذي صدر العام الماضي عن مجلس الأمن والذي يعنى بمسألة تمويل الإرهاب ومنع الإتجار بالقطع الأثرية السورية، يطلب من اليونسكو أن تتولى زمام الأمور في هذا المجال.

 

وأضافت المديرة العامة: "بدأت جهودنا بتحقيق النتائج المرجوّة. فقد تمت السيطرة على الاتجار بالقطع الأثرية حول العالم كما تم القاء القبض على المخربين وتم إعادة بعض التماثيل إلى العراق وليبيا ومصر وسوريا. هذا وقد تم تحويل أول المشتبهين بهم في قضية الدمار الذي لحق بمتحف تمبكتو في مالي إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وستتم محاكمته هذا الصيف ما يعطي رسالة قوية ضد ظاهرة الإفلات من العقاب كما هو الحال في سوريا والعراق اليوم."

وأشادت المديرة العامة بدور كل من مجالات التعليم والتدريب والاتصال والتواصل في بناء العلاقات بين الدول والثقافات والشعوب المختلفة. فإن الإصرار لا يكفي لمنع التطرف العنيف أي يجب علينا أيضاً إشراك الشباب في تحقيق هذه الغاية وتعليمهم عن قيمة التراث وسبب أهميته. ونحن بحاجة لكسب معركة الأفكار هذه. وهذه هي روح حملة #متحدون_مع_التراث.

كما أشارت المديرة العامة في خطابها إلى تعاود منظمتها الفعال مع الاتحاد الأوروبي. وتحدّثت أيضاً عن مؤتمر اليونسكو رفيع المستوى بشأن حماية التراث كقوة للمقاومة وبناء السلام، والذي عقد في الفترة بين 9 و10 حزيران/ يونيو في بروكسل ورحّب باعتماد استراتيجيّة الاتحاد الأوروبي الجديدة يوم 8 حزيران/ يونيو بشأن الدبلوماسية الثقافيّة ما يسلط الضوء على الرؤية القوية التي تعتبر كلا من الثقافة والتراث في قلب العلاقات الدوليّة.

وأضافت المديرة العامة: "لطالما وقفت هولندا إلى جانب اليونسكو في جهودها بصفتها شريكا مهما من أجل حماية التراث الثقافي لا سيما في حالة النزاع المسلح." ثم ذكّرت باتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح التي اتخذت يوم 1954 والبروتوكلين الخاصين بها واللذين تم اعتمادهما في لاهاي. وفي عام 2015، ومباشرة بعد اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار رقم 2199، كانت هولندا من أوائل الدول التي وضعت يدها بيد اليونسكو بتحقيق هذه الغاية حيث قدمت برنامجاً تعليميّاً حول التقاليد والشرطة في البلد. وأنهت المديرة العامة مطالعتها قائلة: "أود أن أشيد بقانون التراث الذي اعتمدته هولندا هذا العام لكونه مثالاً يحتذى به من قبل الدول الأعضاء الأخرى في اليونسكو."

وبعد البحث الذي قدمته المديرة العامة لليونسكو، تحدّثت القاضية سيلفيا فرنانديز دوغورميندي عن مدى مساهمة المحكمة الجنائية الدولية في حماية التراث الثقافي من خلال المساءلة الفرديّة لكل من له علاقة بهذا الدمار. كما أشارت إلى أن النظام الأساسي في المحكمة الجنائية الدولية ينص على أن الهجمات المتعمّدة ضد المباني الدينيّة والمتاحف التاريخيّة قد تشكّل جرائم حرب ويسمح للمحكمة لمقاضاة مثل هذه الأعمال. ويذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تدرس حاليا قضية جريمة حرب بشأن اعتداءات على تسعة متاحف ومسجد في مالي. وقالت عالمة الآثار سادا ميري في هذا الصدد : "إن كان بإمكاننا قبول التعدد الثقافي الموجود في ماضينا، فبإمكاننا أن نتقبل التنوع الثقافي في أيامنا هذه."

وقالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية: "يجب تسخير جهود أكبر لزيادة نطاق المشاركة في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وتمكين المحكمة من التحري ومعاقبة الجرائم أينما كانت لا سيما تدمير الممتلكات اليقافيّة. وإننا بحاجة لجهود كل من الدول والمجتمع المدني والمنظمات متحدة لتأكيد أهميّة العدالة ودور القانون في حماية التراث المشترك للبشرية جمعاء. وأشكر كلا من اليونسكو والأمم المتحدة على دعمهما للمحكمة."

وبدوره أشار الأمين العام لمؤسسة يوروبا نوسترا إلى مبادرتين أساسيتين أطلقتهما المفوضية الأوروبيّة وإلى استراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة بشأن الدبلوماسية الثقافيّة بالإضافة إلى مشروع إعلان عام 2018 عاماً للتراث الثقافي في أوروبا. ثم قال: "إن هاتين المبادرتين تجسدان حجر أساس لأوروبا ولعلاقاتها مع العالم أجمع. حيث يؤكدان أن التراث الثقافي مصدر استراتيجي لأوروبا في إطار سياسات الاتحاد الأوروبي الداخليّة وعلاقاته الخارجيّة على حدّ سواء. كما يوفران أساسا تنطلق منه جهود المؤسسات الدوليّة بالتعاون مع غيرها من الهيئات العامة والمجتمع المدني للرد على نحو إيجابي وفعال على العديد من التحديات التي تواجه تراثنا ليس فقط في حالات النزاع وحسب وإنما في ظل السلام أيضاً."

وقالت سنيسكا كادفيلج ميهالوفيك التي ترأست هيئة محاضرة أوروبا لعام 2016: "إن مؤسسة يوروبا نوسترا ورئيسها مايسترو بلاسيدو دومينغو وشبكتها الواسعة من المنظمات والأفراد المعنيين يوحدون جهودهم ويتأهبون للمساهمة في هذه العمليّة المهمّة."

 

 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة