اليونسكو تطلق أطلساً عالمياً للمساواة بين الجنسين في مجال التعليم
05.03.2012 - يونسكوبرس

اليونسكو تطلق أطلساً عالمياً للمساواة بين الجنسين في مجال التعليم

قبل عشرين سنة، كان متوقعا لأي فتاة تلتحق بالمدرسة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أن تمضي ما يُقارب خمس سنوات في التعليم طيلة حياتها، كما أن بعض الفتيات كنّ يمضين جزءاً من هذا الوقت في الصفوف الدراسية عينها بسبب الرسوب. أما اليوم، فيُتوقع للفتيات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أن يمضين ثماني سنوات في قاعات الدراسة.

ولكن الفتيان قد يحصلون على 18 شهراً إضافياً من التعليم بالمقارنة مع الفتيات. إن هذا التقدم الكبير، الذي يبرِز في الوقت عينه أوجه التفاوت بين الفتيات والفتيان، يتجلى في الأطلس الجديد لقضايا الجنسين والتعليم الذي ستقدّمه اليونسكو إلى الجمهور بمناسبة اليوم الدولي للمرأة لعام 2012.

          ويشمل الأطلس العالمي للمساواة بين الجنسين في مجال التعليم أكثر من 120 خريطةً ورسماً بيانياً وجدولاً تتضمن مجموعة واسعة من المؤشرات الموزعة بحسب الجنسين، تولى إعدادها معهد اليونسكو للإحصاء. ويتيح هذا الأطلس للقراء أن يتمثّلوا المسار التعليمي للفتيات والفتيان من حيث إمكانية الانتفاع بالتعليم والمشاركة في الأنشطة التعليمية والتقدّم من مرحلة التعليم ما قبل الابتدائي إلى مرحلة التعليم العالي. ويبرِز الأطلس نطاق التغييرات التي سُجلت في أوجه التفاوت بين الجنسين منذ عام 1970 ومدى تأثر أوجه التفاوت هذه بمجموعة من العوامل منها الثروة الوطنية، والموقع الجغرافي، والاستثمارات الخاصة بالتعليم، والتخصصات الدراسية.

          وفي هذا السياق، صرحت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، ما يلي: "يشكل هذا الأطلس نداءً من أجل العمل. فالارتفاع الذي شهدته معدلات التحاق الفتيات بالتعليم الابتدائي دليل واضح على الإرادة السياسية القوية على تحقيق أهداف التعليم للجميع". ولكن لا يزال ينبغي أن نقطع أشواطاً بعيدةً لتحسين أوضاع الأعداد الكبيرة من الفتيات والنساء الضعيفات اللواتي لا يزلن محرومات من حقهن في التعليم. وعلينا أن نعالج الأسباب الجذرية لهذا التمييز وأن نركز عملنا على الأشخاص الذين هم بأمس الحاجة إلى المساعدة".

          وكانت الفتيات في شتى أنحاء العالم أول من استفاد من الجهود الهائلة التي بُذلت لتعميم التعليم الابتدائي، ولا سيما منذ عام 1990. ونجح ثلثا بلدان العالم في تحقيق التكافؤ بين الجنسين في التعليم الابتدائي، علماً بأن الالتحاق بالتعليم الثانوي لا يزال تحدياً تواجهه الفتيات في الكثير من المناطق، وبخاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وفي جنوب وغرب آسيا. وثمة معلومات تفيد بأن الفتيات اللواتي ينجحن في الانتقال إلى التعليم الثانوي يحققن نتائج أفضل في دراساتهن بالمقارنة مع الفتيان. ونتيجةً لذلك، سُجل ارتفاع كبير في مشاركة الشابات في التعليم العالي، ولا سيما في البلدان المرتفعة الدخل التي يكون فيها عدد الطالبات أكبر من عدد الطلاب. ومع ذلك، يشير الأطلس إلى أن هذه المكاسب لا تتيح للنساء بالضرورة أن يحصلن على عمل أو دخل أفضل.

          وسعياً إلى إبراز هذه الاتجاهات، يقدّم الأطلس معدل سنوات الدراسة المرتقبة للفتيات والفتيان في بلدان ومناطق مختلفة. ويدل هذا المعدل على متوسط عدد السنوات التي يُتوقع لطفل ما أن يقضيها في الدراسة لدى التحاقه بالتعليم، علماً بأن هذا الطفل قد يمضي جزءاً من هذا الوقت في الصفوف الدراسية عينها بسبب الرسوب.

          وأُحرز أكبر تقدّم في تقليص الفجوة بين الجنسين فيما يخص معدل سنوات الدراسة المرتقبة في منطقة جنوب وغرب آسيا التي ارتفع فيها عدد سنوات الدراسة المرتقبة للفتيات اللواتي يلتحقن بالتعليم إلى 9.5 سنة، مقابل ما يناهز 6 سنوات في عام 1990. ولكن وضع الفتيان لا يزال أفضل من وضع الفتيات في هذا الصدد، إذ يبلغ متوسط عدد سنوات الدراسة المرتقبة لهم 10.5 سنة.

 والوضع مماثل في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والمنطقة العربية حيث ارتفع عدد سنوات الدراسة المرتقبة للفتيات إلى ثماني وعشر سنوات على التوالي. ولكن كفة الميزان في هاتين المنطقتين لا تزال تميل لصالح الفتيان الذين يمضون سنة إضافية في الدراسة بالمقارنة مع الفتيات. وجدير بالذكر أن هذه المعدلات الإقليمية تحجب أوجه التفاوت القائمة بين البلدان، ولا سيما البلدان التي لا تتوافر فيها إلا فرص محدودة للانتفاع بالتعليم والتي تعاني في الوقت عينه من معدلات رسوب وتسرب عالية. ونتيجةً لهذا الواقع، لا يزال الملايين من الفتيات محرومات من حقهن في التعليم، مع الإشارة إلى أن الكثير من الفتيات اللواتي يتمكنّ من الالتحاق بالتعليم يتركن المدرسة قبل بلوغ مرحلة التعليم الثانوي.

          وفي شرق آسيا والمحيط الهادي، ارتفع معدل سنوات الدراسة المرتقبة للفتيات بنسبة 38% بين عام 1990 وعام 2009. وبالتالي، يُتوقع الآن أن تمضي الفتيات الملتحقات بالتعليم الابتدائي ما يقارب 12 سنة في المدرسة، وهو عدد يفوق بقليل متوسط عدد سنوات الدراسة المرتقبة للفتيان. وسُجل ارتفاع مماثل في أمريكا اللاتينية والكاريبي حيث يُتوقع أن تقضي الفتيات اللواتي يلتحقن بالمدارس الابتدائية ما يناهز 14 سنة في التعليم، مقابل 13.3 سنة فيما يخص الفتيان.

          وأوضح مدير معهد اليونسكو للإحصاء، هندريك فان دير بول، أن "هذه البيانات تبرِز التزام الحكومات والمجتمع الدولي بسد الهوة بين الجنسين في مجال التعليم، علماً بأنه يوجد فرق كبير بين مفهومي التكافؤ بين الجنسين والمساواة بين الجنسين". وتابع بالقول: "قد تكون أعداد الفتيات مطابقة لأعداد الفتيان في المدارس، ولكن إلى أي مدى يُشجَّع الفتيان والفتيات - أو لا يُشجَّعون - على مواصلة تعليمهم والنهوض بقدراتهم؟ وسعياً إلى تحسين فهمنا لما يتعلّمه الفتيان والفتيات في قاعات الدراسة، تعمل اليونسكو على استحداث أدوات جديدة لقياس جودة التعليم ونتائج التعلّم لجميع الطلبة، مع التركيز بوجه خاص على قضايا الجنسين".

          وإلى جانب النسخة المطبوعة للأطلس المتاحة باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، ستتوافر أداة لمعالجة البيانات على الإنترنت تتيح للمستخدمين رصد الاتجاهات مع الوقت وتكييف الخرائط واستخراج البيانات. وسيتم تحديث هذا الأطلس الإلكتروني بانتظام بالاستناد إلى أحدث البيانات المتوافرة لدى معهد اليونسكو للإحصاء.

 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة