اجتماع في اليونسكو لمناقشة "مدينة دمشق القديمة"
16.11.2016 - مكتب اليونسكو في بيروت

اجتماع في اليونسكو لمناقشة "مدينة دمشق القديمة"

أدى اندلاع حريق في أحد أحياء مدينة دمشق القديمة إلى دقّ ناقوس الخطر حول الحاجة إلى حماية هذا الموقع، المدرج على قائمة التراث العالمي، من الكوارث، كما أثار هذا الحادث النقاش حول الأعمال في فترة ما بعد الصراع في سوريا.

في نيسان/أبريل 2016، اندلع حريق في منطقة العصرونية، وهو حي تجاري يقع بين قلعة دمشق والجامع الأموي الكبير داخل أسوار المدينة القديمة، وهو موقع يتميّز بالعديد من المباني التاريخية. تمّت السيطرة على الحريق في نهاية المطاف، ولكنه خلًف أضرار جسيمة في البنك العثماني (بنك زلخا)، وهو مبنى تاريخي يعود إلى الحقبة العثمانية، ويحمل في طياته ميّزات هندسية أوروبية تعود للقرن التاسع عشر.

وقالت ندى الحسن، مسؤولة المنطقة العربية في مركز اليونسكو للتراث العالمي، أن "هذا الحادث المؤسف يدفعنا لوضع خطة شاملة تهدف إلى حماية مدينة دمشق القديمة وغيرها من المواقع التراثية في البلاد لمنع حدوث كوارث أخرى في المستقبل".

وقد جاءت تلك التصريحات خلال اجتماع لتقديم الدعم لمدينة دمشق القديمة عُقد في مكتب اليونسكو في بيروت في إطار مشروع الصون العاجل للتراث الثقافي السوري، وهو مشروع تنفّذه اليونسكو بتمويل من الاتحاد الأوروبي بدعم من الحكومة الفلمنكية وحكومة النمسا، وبالشراكة مع المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية (ICOMOS) و المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (ICCROM).

وكان الإجتماع الذي عُقد في 14 و15 تشرين الثاني/نوفمبر بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية، مناسبة لمناقشة استراتيجيات الصيانة وإعادة الاعمار بين وفد خبراء من مركز التراث العالمي ومسؤولين من المديرية، الإضافة إلى ممثلين عن محافظة دمشق ووزارة السياحة والهيئات العامة الأخرى وخبراء من المجتمع المدني.

تركّز الاجتماع على أهمية تنفيذ قرارات لجنة التراث العالمي لدى القيام بأعمال الترميم في مدينة دمشق القديمة، مع أخذ العقبات المرتبطة بالطبيعة التجارية للمنطقة، وبكثافتها السكانية المرتفعة بعين الاعتبار. وكان قد تمّ إدراج مدينة دمشق القديمة على قائمة "مواقع التراث العالمي المهدّدة" في عام 2013.

واستعرض طارق نحاس، المدير العام لموقع مدينة دمشق القديمة، والذي يشرف على عملية إعادة إعمار العصرونية، الجهود التي تمّ بذلها لاحتواء الحريق في الوقت مناسب. ورجّح نحّاس أن يكون الحريق ناجم عن خلل كهربائي وتفاقم مواد قابلة الاشتعال. وقال أن الأولوية تكمن اليوم في إعادة الإعمار السريع للعصرونية بهدف إعادة الحياة إلى حي يشكل مصدر رزق للعديد من التجار. وأوضح أيضاً تحديات الحفاظ على التراث في حالة الأزمة الراهنة، فترميم البنك العثماني سيتطلب مرحلة تفكير ونقاشات عميقة. وبالتالي، سوف تقتصر التدخلات فقط على عملية صون طارىء للمبنى.

خلال إدارتهم لمرحلة إعادة الإعمار بعد إطفاء الحريق، حرص المسؤولون السوريون على تنفيذ التوصيات الواردة في خطة الاستجابة الطارئة لـمدينة دمشق القديمة التي وضعتها اليونسكو وشركاؤها في عام 2013. وخلال هذا الاجتماع، قامت كريستينا مينيغازي، مديرة مشروع الصون العاجل للتراث الثقافي السوري هذه الخطة. وأشارت مينيغازي إلى أهمية وضع تدابير وقائية للحد من آثار الحوادث المحتملة في المستقبل، والحاجة إلى إنشاء وتدريب فريق محلي لإدارة خطر الكوارث يشمل ممثلين عن جميع المعنيين بالحفاظ على مدينة دمشق القديمة، إضافةً إلى المجتمعات المحلية.

أكّد محمد نظير عواد، مدير المباني التاريخية والمواقع الأثرية وقسم التوثيق في المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا، أن الحريق الأخير والمخاطر التي يمكن أن تطرأ على المدينة القديمة في دمشق دفعت المديرية إلى وضع خطة شاملة ومتكاملة لإدارة الموقع. وترتكز هذه الخطة على بيانات قاعدة الوثائق التي ستوضع بالتعاون مع جميع المؤسسات الحكومية المعنية ومؤسسات البحوث والجامعات والخبراء الذين قاموا بدراسة المدينة القديمة.

وعقب يومين من النقاشات حول إعادة تأهيل الحي كخطوة أولية، وضع الخبراء والمسؤولون الاستنتاجات التالية: 1) الحاجة إلى التنسيق الشامل بين مختلف الأطراف المعنية في إدارة مواقع التراث في المدينة؛ 2) وجوب إشراك المجتمع المدني في جهود إعادة الإعمار؛ 3) توعية السكان المحليين حول مخاطر تخزين المواد القابلة للاشتعال والطرق للاستجابة بشكل فعال في حالات الأزمات وحول قيمة تراثهم.

كما اتفق المشاركون على ضرورة وضع خطة تضمن الإدارة المتكاملة لمدينة دمشق القديمة، مشدّدين على أهمية التوثيق المكثّف للموقع. وتطرّأ الاجتماع أيضاً إلى أهمية استخدام المواد التقليدية للحفاظ على النسيج العمراني بشكل مستدام. كما تركّزت النقاش على العقبات القانونية المرتبطة بالمسائل القانونية، لا سيما لجهة التعدّيات الحاصلة على حقوق الملكية والبناء غير الشرعي في الموقع. ويمهد هذا اللقاء الطريق لمناقشة إعادة تأهيل مدينة حلب القديمة، والتي لا تزال تحت تأثير النزاع المسلح.

وقالت خبيرة التراث سراب أتاسي-خطاب أن "ما حدث في العصرونية يفرض علينا أن نلقي نظرة أوسع على حالة التراث في سوريا." وأضافت، "علينا أن نحشد جهودنا لحماية مواقع التراث المهددة الأخرى".

وفي إطار متابعة نتائج هذا الاجتماع، تعزم اليونسكو تدريب فريق كامل من دمشق على إدارة الكوارث، كما سيتم تنظيم اجتماع لتحديد الأولويات لجهة توثيق المدينة القديمة ومبانيها الأثرية، ما يتيح لاحقاً رقمنة وحفظ الوثائق في مكان آمن. كما سيتم إرسال بعثة مشتركة من اليونسكو وشركائها إلى الميدان لمناقشة إعادة الإعمار في حي العصرونية.




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة