اليونسكو تحشد جهود المجتمع الدولي لوقف التطهير الثقافي في العراق
11.03.2015 - اليونسكو، بيان صحفي

اليونسكو تحشد جهود المجتمع الدولي لوقف التطهير الثقافي في العراق

© كراتيف كومونز -الثور المجنح ،موقع نمرود الأثري في العراق

منذ نشوب النزاع في العراق، وإضافة إلى الخسائر الفادحة في الأرواح والأزمة الإنسانية المتعلقة باضطهاد الأقليات الثقافية والدينية، بات التراث الثقافي هدفاً لممارسات التدمير المتعمد. واتضح تماماً أن الغرض من هذه الممارسات هو محو تاريخ هذا البلد والقضاء على هويات وتنوع شعبه.

 أعربت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، مراراً وتكراراً، عن صدمتها وغضبها إزاء هذه الاعتداءات التي نددت بها باعتبارها جرائم حرب. كما أنها تواصلت مع مجلس الأمن الدولي وأخطرت المحكمة الجنائية الدولية والأمين العام للأمم المتحدة بخصوص عمل اليونسكو الرامي إلى إقامة تحالف واسع النطاق من الشركاء لوضع آلية عمل على نطاق المنظومة من أجل تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 2199 تنفيذاً فعالاً. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القرار، الذي اُعتمد في 12 شباط/ فبراير 2015، يدين تدمير التراث الثقافي ويعتمد تدابير ملزمة قانونياً لمكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار والممتلكات الثقافية في كل من العراق وسوريا.

 متحف الموصل

 بعد نشر شريط فيديو في 26 شباط/ فبراير 2015 يُبين التدمير المروع الذي تعرضت له مجموعات أثرية في متحف الموصل على أيدي مجموعات متطرفة، طلبت المديرة العامة لليونسكو عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي للنظر في الأحداث الأخيرة. وقالت في هذا الصدد:"إن التدمير الممنهج للمكونات الرمزية للتراث الثري والمتنوع في العراق الذي شاهدناه خلال الشهور الماضية إنما يُعتبر أمراً لا يمكن احتماله وينبغي أن يتوقف فوراً".

 وجدير بالذكر أن متحف الموصل، الذي يتميز بكونه ثاني أقدم وأكبر متحف في العراق، يضم مئات القطع الفنية ذات الأصول الآشورية يعود تاريخ بعضها إلى 3000 سنة. وفي عام 2003، تم نقل نحو 1500 قطعة أثرية إلى متحف بغداد بغية الحفاظ عليها، بينما بقى عدد من التماثيل الأخرى نظراً لكونها ضخمة أو هشة جداً. ومن بين هذه التماثيل الأخيرة يوجد تمثال "لاماسو"، الذي يمثل إلهاً آشورياً له رأس إنسان وجسد ثور مجنح. وكان هذا التمثال بمثابة حارس "بوابة نركال" في مدينة نينوي، التي كانت في يوم ما أكبر عاصمة في العالم.

 نمرود

 في 5 آذار/ مارس الجاري، واستجابةً للتقارير المؤكدة حول تجريف مدينة "نمرود"، قامت المديرة العامة لليونسكو "بإبلاغ رئيس مجلس الأمن والمدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية بالأحداث التي جرت مؤخراً". كما أنها طالبت المجتمع الدولي برمته بأن "يعبئ جهوده، تضامناً مع الحكومة والشعب في العراق، حتى يتمكن من وقف هذه الكارثة". وجدير بالذكر أنه بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يُعتبر التدمير المتعمد للتراث الثقافي بمثابة جريمة حرب.

 وتجدر الإشارة إلى أن مدينة "نمرود"، التي تأسست خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد، كانت العاصمة الثانية للإمبراطورية الآشورية. وهذه المدينة، التي تأسست في موقع يرتفع عن مستوى النهر، اشتهرت وازدهرت أثناء حكم الملك آشور ناصر بال، الذي شيد قصراً ضخماً ومعابد، وبنا نجله الأثر المعروف باسم "زيجورات العظيم" (أي البرج العظيم). كما أفضت الحفريات التي جرت أثناء ثمانينيات القرن الماضي إلى العثور على ثلاثة قبور ملكية تحوي كنوزاً رائعة وتتميز بصور جدارية وأعمال تتسم بشهرة عالمية في الكتابات الأدبية والنصوص المقدسة.

 الحضر

 في 7 آذار/ مارس الجاري، هاجمت جماعات متطرفة مدينة "الحضر" المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو. وعقب هذا الهجوم، صرحت المديرة العامة لليونسكو، في بيان مشترك مع الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، بأن:"تدمير مدينة الحضر يمثل نقطة تحول في استراتيجية التطهير الثقافي المروعة الراهنة في العراق".

 إن مدينة الحضر، التي تتميز بكونها مدينة محصنة تحصيناً كبيراً يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد، نشأت كمستوطنة آشورية صغيرة ثم تطورت وصارت قلعة محصنة ومركزاً تجارياً. وتشهد بقاياها الأثرية، الواقعة وسط الصحراء، على دورها كنقطة انطلاق على طريق الحرير الشرقي الشهير. وعلى بُعد كيلومترين من مركز المدينة، يوجد مجمع للمعابد مخصص للآلهة الحضرية، ومن بينهم إله الشمس "شمش". كما تم اكتشاف تماثيل لعدد من الآلهة من قبيل "أبولو" (بالمارين في الديانة الحضرية، و"بوسيدون" و"إيروس" و"هيرميز" و"تايكي" (ربة الحظ وحارسة مدينة الحضر)، فضلاً عن "فورتينا". وقد حاول الرومان غزو "مدينة إله الشمس" عدة مرات؛ غير أن محاولاتهم باءت بالفشل. وعلى غرار مدن "تدمر" في سوريا، و"البتراء" في الأردن، و"بعلبك" في لبنان، فإن مدينة "الحضر" تمثل إحدى المدن العربية العظمى التي تم إدراجها في قائمة التراث العالمي عام 1985.

 تجدر الإشارة إلى أن المجتمع الدولي برمته انضم إلى اليونسكو لإدانة ظاهرة التطهير الثقافي الخطيرة الجارية في الوقت الراهن. ففي 6 آذار/ مارس الجاري، أصدرت مؤسسة الأزهر المصرية فتوى تحرم تدمير القطع الأثرية القديمة. وجاء في بيان رسمي للأزهر أن: "هذه الآثار هي تراث جماعي من القيم التاريخية والإنسانية التي ينبغي عدم المساس بها". وبالمثل، أدان آية الله السيد السيستاني، المرجع الشيعي الأعلى في العراق، تدمير المواقع القديمة قائلاً :"إن تدمير تنظيم "داعش" لكنوز الموصل وتراث الحضارة إنما يدعو الجميع إلى التوحد من أجل وقف همجية هذا التنظيم". 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة