اليونسكو تقدّم آخر مجلّدين في مجموعة "مختلف جوانب الثقافة الإسلاميّة"
21.11.2016 - قطاع العلوم الاجتماعية والإنسانية

اليونسكو تقدّم آخر مجلّدين في مجموعة "مختلف جوانب الثقافة الإسلاميّة"

© Shutterstock.com / EnciktatInterior of Masjid Nabawi in Medina, Saudi Arabia

بعد عقود من الجهود والحوار بين مجموعة مؤلفة من أكثر من 150 مثقفا من المسلمين وغير المسلمين من أجل تجسيد تنوّع العالم الإسلامي، تمّ حديثاً إنهاء مجموعة اليونسكو الكبيرة بعنوان "مختلف جوانب الثقافة الإسلاميّة". والمعروف أن الشروع في تحضيرات هذه المجموعة بدأ عام 1977 لتكون وسيلة عمليّة للحوار بين الثقافات وبين الأديان. كما توفّر هذه المجموعة إلى جميع الأشخاص المهتمّين معلومات وفيرة عن الإسلام بالإضافة إلى رؤية متنوّعة وشاملة عن الإسلام ومساهماته في التقدّم. وجرى تنظيم حدث خاص للاحتفال بهذه المناسبة وذلك بتاريخ 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 في مقر اليونسكو في باريس.

وشاركت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، بهذا الاحتفال الرسمي إلى جانب كل من صدق ناصر، ممثّل جمعيّة الدعوة الإسلاميّة العالميّة، التي ساهمت في تمويل المشروع، وسليمة داليبي عن منظمة التعاون الإسلامي وسميّة دجاكتا عن المنظّمة الإسلاميّة للتربية والعلوم والثقافة.

وفي وقت يشغل فيه الإسلام مكانة مركزيّة في نقاش ليس دينيّاً أو ثقافيّاً وحسب وإنّما جغرافي وسياسي وإيديولوجي أيضا، كان لإتمام هذه المجموعة أهميّة خاصة. حيث تتناول المجلّدات الستة للمجموعة العديد من الأسئلة التي يطرحها هذا النقاش العالمي مثل أسس العقيدة والرسالة الإسلاميّة ومكانة الفرد في المجتمع الإسلامي وتطوير العلوم والتكنولوجيا في الإسلام والأساليب التعليميّة والتجارب الثقافيّة والفنيّة والروحيّة للإسلام، بالإضافة إلى الممارسات والإنجازات الجديدة للمسلمين حول العالم.

ومن جهتها، ركّزت إيرينا بوكوفا في كلمتها على أنّ "هذا العمل يجسّد لبّ ولاية اليونسكو لبناء الجسور بين الشعوب من خلال تبادل المعرفة والفهم المشترك وأن هذا الطموح يعدّ اليوم أقوى من أي وقت مضى من أجل توفير أدوات ومعايير ومعارف تساعد الناس والثقافات على الانفتاح على بعضها البعض وفهم بعضها البعض على نحو أفضل، بالإضافة إلى دحض الأكاذيب والأحكام المسبقة التي تعتمد على الإهمال وتؤجج منطق الانسحاب والكراهية."

 

وبدوره هنّأ صدق ناصر اليونسكو على إنجازها الناجح لهذه المبادرة العلميّة والفكريّة الصعبة. كما أكّد رغبته بتوقيع اتفاق جديد بين منظمته واليونسكو لمواصلة هذا التعاون وضمان ترجمة المجموعة كاملة باللغتين العربيّة والفرنسيّة. وبالإضافة إلى ذلك، ذكّر صدق ناصر بالحاجة إلى إتاحة محتوى المجلّدات للجمهور العام بصورة رقميّة عبر موقع مخصّص لهذه الغاية وإنتاج مواد الوسائط المتعدّدة.

هذا وتلا الاحتفال حلقة نقاش بعنوان "الإسلام في العالم اليوم" ترأسها محمود حسين، وهو الاسم الذي يعرف به كل من بهجت النادي وعادل رفعت، وهما فيلسوفان وعالمان سياسيّان ومؤلفان لمجموعة من الكتب المرجعيّة حول نشأة الإسلام، إلى جانب خلتوم صافي، عالم نفس وخبير بالإسلام.

هذا وتطرّق الفيلسوفان المعروفان باسم محمود حسين إلى قضية الإنسانيّة في الإسلام وذكّرا أنّها تطوّرت بشكل عام داخل الفكر الديني وليس ضدّه. كما حلّلا الطريقة التي اتبعها الفلاسفة المسلمون (المعتزلة والفلاسفة) في التعبير بحريّة عن إرادتهم لتطوير مجموعة من المعارف استغلّها المفكرون الأوروبيّون لاحقاً على نطاق واسع.

ومن جهته، سلط خلتوم صافي الضوء على تجديد التواصل مع الجهود التفسيريّة (الاجتهاد) التي مكّنت الإسلام من التكيّف في ظل سياقات ثقافيّة مختلفة.

 

وترأس غالب بن الشيخ، منتج البرنامج الإذاعي "ثقافات الإسلام"، ومقدّم البرنامج التلفزيوني "إسلام" على قناة فرانس2، حلقة نقاش مع الجمهور أظهرت الحاجة لإتاحة المجال للحوار في ما يتعلّق بهذه القضايا الهامة التي تشغل العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى.

 

 وتعدّ مجموعة "مختلف جوانب الثقافة الإسلاميّة" آخر مجموعة في إطار مشروع التواريخ العامة والإقليميّة لليونسكو، الذي يمثّل طريقة مختلفة لصياغة تاريخ الشعوب من خلال تقسيم الروايات التاريخيّة والتركيز على القيم والروابط التي تجمع بين الشعوب على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة