تسعى اليونسكو إلى تلبية الاحتياجات التعليمية الهائلة للطلاب النازحين داخل العراق
15.11.2016 - قطاع التربية

تسعى اليونسكو إلى تلبية الاحتياجات التعليمية الهائلة للطلاب النازحين داخل العراق

© Seivan M. Salim

يأتي العراق بعد سوريا في ما يخص النازحين داخلياُ، إذ أنه يضم ثالث أكبر عدد منهم في العالم، أي ما يصل إلى 4.4 مليون شخص (أرقام مأخوذة من الاتجاهات العالمية لعام 2015 التي تصدرها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) أغلبهم من النازحين في سن المدرسة الذين لا يحصلون على التعليم. وبالنظر إلى العمليات العسكرية الجارية في الوقت الحاضر في مدينة الموصل، فمن المتوقع أن يزداد عدد النازحين قسراً بحيث يصل إلى مليون شخص جرّاء أعمال العنف والنزاعات.

لم تزل اليونسكو تدعم الانتفاع بالتعليم وتحسين نوعيته لصالح النازحين داخليا، مع التركيز على عودة المراهقين من الفتيان والفتيات إلى المدرسة، وذلك بتمويل من حكومة اليابان. وكجزء من هذا العمل، دشّنت اليونسكو مشروعين لحالات الطوارئ لتزويد المراهقين من الفتيات والفتيان من مجتمعات النازحين داخلياً واللاجئين السوريين المقيمين في إقليم كردستان العراقي بالدعم في مجال التعليم لضمان ألّا تذهب هباء المكتسبات التي أحرزت بالفعل.

أما التعليم الثانوي فإنه يعمل على حماية الفتيان والفتيات على السواء من الأذى والعنف في أوقات النزاعات.
كان الهدف من المشروع الأول، وهو "سد الثغرات في التعليم الثانوي للفتيات من مجتمعات النازحين في العراق"، ضمان الحصول على التعليم الثانوي وتحسين نوعيته؛ وشمل أكثر من 5000 طالبة من مجتمعات النازحين، واقترن بأنشطة تضمنت الاستعداد للامتحانات واستخدام تقنيات التدريس. كما وفّر المشروع أماكن آمنة للتعلم، وحوافز ووسائل المواصلات والمعونات للمعلمين والطلاب النازحين داخلياً، فضلاً عن التجهيزات والامدادات اللازمة للمدارس.

توسيع نطاق التعليم الثانوي للاجئين السوريين في العراق

شمل المشروع الثاني، وهو "توسيع نطاق التعليم الثانوي للاجئين السوريين في العراق"، أكثر من 1000 فتى وفتاة سوريين يقيمون في مخيمات في إقليم كردستان العراقي. وسخّر المشروع إمكانات التعليم للإسهام في الحفاظ على الاستقرار والأمن، وتعزيز درء النزاعات، وثقافة السلام، والتلاحم الاجتماعي بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة.

يستضيف حالياً إقليم كردستان العراقي نحو ربع مليون سوري، من بينهم 75000 من الأطفال والشباب تحت سن الثامنة عشرة لا يتمتع عدد كبير منهم بالتعليم.

بناء مستقبل الأطفال النازحين

كجزء من مشروع سابق بعنوان "توفير فرص الحصول على التعليم الجيد للمراهقين والشباب في المناطق المتضررة من النزاع في العراق"، اُفتتحت خمس مدارس جديدة للطلاب من مجتمعات النازحين داخلياً، وذلك بتمويل قدمته المملكة العربية السعودية.
ومن أجل زيادة الأمكنة المخصصة للطلاب وتحسين نوعيتها، تم توفير مرافق مدرسية جاهزة الصنع وشارك المجتمع في تجديد المدارس القائمة، بما في ذلك صناعة المناضد المدرسية. وتلقت رابطات الآباء والمعلمين تدريباً على المعاير الدنيا للشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ، فضلاً عن الكتب المدرسية، والمعينات التعليمية، والتجهيزات، والأدوات المكتبية، والنفقات المدرسية الجارية.

أحمد يوسف هو أحد النازحين داخلياً الذين تعاقدت معهم اليونسكو لتصنيع 450 منضدة مدرسية، وهو ما يمثل نشاطاً يسهم في ضمان توفير حصول طفله على التعليم ويشكل جزءاً من الرحلة التعليمية التي يقوم بها المجتمع بأسره.
 ويقول أحمد يوسف: "أنا سعيد لأنني أستطيع أن أساهم في تعليم طفلي من خلال توفير المزيد من المناضد المدرسية للمدارس من أجل استيعاب مزيد من الطلاب".

وجدير بالذكر أن تصنيع المناضد المدرسية لم يُفض إلى تمكين 1000 طالب من الحصول على تعليم أفضل نوعيةً فحسب، بل إنه كان أيضاً من بين الأنشطة المهمة المدرة للدخل للعديد من الأسر.
وقالت زينب، وهي أمّ تعمل في مجال تصنيع المناضد المدرسية :"إننا نريد أن يحصل أطفالنا على التعليم رغم الظروف التي يعيشون في كنفها. وسوف تضمن عملية تصنيع المناضد المدرسية أن يتمكن المزيد من الأطفال من الذهاب إلى المدرسة".
وما زالت قاعات الدرس المكتظة تمثل مشكلة، ويُؤمل أن تتم إقامة القوافل الإضافية الجاهزة الصنع قبل نهاية كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

سوف تعزز اليونسكو مساعدتها في مجال التعليم خلال عام 2017 لتلبية احتياجات مئات الآلاف من الأطفال والمراهقين النازحين داخلياً في العراق، وذلك استناداً إلى عملها السابق هناك. وفي هذا الصدد، تقول السيدة لويز هاكستهاوزن، القائمة بأعمال مدير مكتب اليونسكو للعراق في بغداد: "بما أن العراق يشهد حالات طوارئ إنسانية جديدة، فإن سد الثغرات التعليمية إنما يُعد أمراً حاسم الأهمية لتحقيق الاستقرار، وجلب شعور بعودة الحياة إلى طبيعتها والأمل لملايين الأطفال والشباب النازحين داخلياً. ولذلك تضع اليونسكو حصول النازحين داخلياً على التعليم في صميم عملها في العراق".




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة