العمل يداً بيد من أجل الإنسان والكوكب: إطلاق العِنان للإمكانيات التحويليّة الكامنة في التعليم
26.09.2016 - ديوان المديرة العامة

العمل يداً بيد من أجل الإنسان والكوكب: إطلاق العِنان للإمكانيات التحويليّة الكامنة في التعليم

اليونسكو/بوب كراسنر

"إنّ التعليم هو أهم الأهداف الإنمائيّة، فمن دونه لن يتسنّى لنا تحقيق أي من الأهداف الأخرى مثل: إنشاء المجتمعات السلميّة وتوفير فرص العمل وإنهاء الفقر وحل المشكلات الصحيّة"، هذا ما قاله رئيس المجلس الاستشاري للتقرير العالمي لرصد التعليم، البروفيسور جيفري ساكس، في افتتاح اجتماع طاولة مستديرة رفيع المستوى للمجلس يوم 23 أيلول/ سبتمبر، داعياً الجميع لتوحيد جهودهم من أجل تحقيق الأهداف الإنمائيّة. ويذكر أن هذا الاجتماع الذي استضافته كل من اليونسكو والحكومة الفرنسيّة عُقد في نيويورك على هامش الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة لأمم المتحدة مع مجموعة من الشخصيات الأقوى تأثيراً في مجالي التنمية المستدامة والتعليم، بهدف مناقشة التوصيات الرئيسة للتقرير العالمي لرصد التعليم 2016: التعليم من أجل الإنسان والكوكب: بناء مستقبل مستدام للجميع.

وركّز المشاركون في مداخلاتهم على الحاجة الماسّة لتغيير النهج المتّبع. فوفقاً للمعدّلات التي تم التوصّل إليها، يقدّر التقرير العالمي لرصد التعليم بأن كل 7 شباب من أصل 10 شباب في البلدان منخفضة الدخل لن يكملوا تعليمهم الثانوي بحلول عام 2030. ويجب ألّا نسمح لذلك بالاستمرار فإنّ أي تقدّم في مجال التعليم، مهما كان طفيفاً، سيعود على القطاعات الأخرى بفوائد كبيرة.

وفي هذا السياق، قالت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا: "يقع التعليم في صميم الخطة العالميّة الجديدة بوصفه حقّاً من حقوق الإنسان وقوّة تحويليّة من شأنها إنشاء اقتصادات ومجتمعات صديقة للبيئة، وتحقيق المساواة بين الجنسين، ومنع التطرّف العنيف."

كما ركّز العديد من المشاركين في هذا الاجتماع على الحاجة إلى تطوير النظام التعليمي بذاته، بالإضافة إلى توظيفه في مجالات أكثر وذلك من أجل مواجهة التحديات المستقبليّة المشتركة. ومن جهته تطرّق المبعوث الخاص للأمم المتحدة لشؤون التعليم، غوردون براون، إلى الحاجة الماسّة لتقديم فرص تعليميّة أفضل للأطفال والشباب في حالات الطوارئ والصراعات. كما ناقش براون الخسائر المحتملة "لملايين الأشخاص إذا لم نوفّر لهم التعليم اللازم لتلبية المتطلّبات الجديدة في سوق العمل."

ولكن يجب ألّا يقتصر التعليم على المهارات المهنيّة والمعارف وحسب. فإن التعليم الجيّد هو التعليم الذي يزرع القيم الإيجابيّة في الطلّاب ويحثّهم على تبنّي المواقف والتصرّفات الإيجابية. وبدوره ناقش المبعوث الخاص لليونسكو للسلام والمصالحة، الممثل الأميركي فوريست ويتيكير، الحاجة الماسة لمساعدة الفئات الأكثر تهميشاً، قائلاً إنّ: "التعليم هو الطريق الوحيد لتحقيق الإدماج. فنحن بحاجة إلى التعليم لنصبح مواطنين عالميّين نتقبّل الآخرين بغض النظر عن اختلافهم عنّا. فإن التعليم هو أساس السلام والوعي العالمي، وعلينا ألّا نتجاهل العلاقات الوطيدة بين التعلّم والسلام." 

وأفاد التقرير العالمي لرصد التعليم أنه من شأن البرامج التعليميّة المدنيّة والسلميّة المستدامة ضمان أنظمة أكثر عدلاً وإنصافاً بالإضافة إلى منع العنف. ويشجّع التقرير في إحدى توصياته على دمج التعليم على نحو أفضل في خطط بناء السلام. والجدير بالذكر أنّه تم توقيع 37 اتفاقاً معنيّاً بالسلام في الفترة بين 1989 و 2005، ولكنّ 11 اتفاقاً منها لا تتطرّق لموضوع التعليم على الإطلاق.

هذا وتعتبر خطة التنمية المستدامة لعام 2030 خطة طموحة. ولا بدّ من ايجاد نهج مشترك يعنى بمجموعة مختلفة من القطاعات. وسلّطت نائبة وزير الخارجيّة النرويجية، تون سكوجين، الضوء على أهميّة رصد التقدّم من أجل عمل مشترك أكثر فعاليّة. وأضافت سكوجين قائلة: " يلعب التقرير العالمي لرصد التعليم دوراً هامّاً في تسليط الضوء على دور التعليم في تحقيق الأهداف الإنمائيّة الأخرى." كما يظهر التقرير أنّ للاستثمارات التي ترنو لإيجاد حلول شاملة تأثيرا كبيرا على النتائج الإنمائيّة في مجالات الصحة وتمكين المرأة والسلام والتخفيف من آثار التغيرات المناخيّة.

ومن جهته قال المستشار الخاص للأمين العام المعني بخطة التنمية المستدامة لعام 2030، ديفيد نابارو، في ختام الاجتماع إنّ: "الأهداف الإنمائيّة تجسّد خطة مشتركة من أجل مستقبل الإنسان والكوكب. فليس هناك خطة أخرى وليس هناك كوكب آخر". وأضاف قائلا: "لا نستطيع تحقيق الأهداف الإنمائيّة إلّا إذا تعلّمنا كيفيّة العمل المشترك. كما أنّنا لا نستطيع تحقيق هذه الأهداف طالما أنّنا ما زلنا نقسّم المجتمعات إلى وزارات جامدة غير متعاونة من جهة، وتقسيم الوزارات نفسها إلى أقسام منفصلة عن بعضها البعض، من جهة أخرى. وكيف يمكننا أن نحقّق الأهداف الإنمائية إذا كنا نشجّع طلابنا على التخصص في مجال محدّد والانعزال عن المجالات الأخرى وحرمانهم من متعة العمل المشترك فيما بينهم؟!"

والجدير بالذكر أن اجتماع الطاولة المستديرة قدّم فرصة لمناقشة النتائج والتوصيات الواردة في التقرير العالمي لرصد التعليم 2016 ومشاركتها مع الاطراف المعنيّة بتنفيذ الأهداف الإنمائيّة. كما أكّد هذا الاجتماع أهميّة العمل المشترك من خلال إنشاء مجموعة واسعة من الشراكات لضمان بناء مستقبل مستدام وسلمي وعادل للجميع.

***




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة