11.04.2014 - قطاع العلوم الطبيعية

معالجة تأثير انتشار الطحالب الضارة على الأمن المائي

© مشروع سي-وامس، بلانتيك هيلاس/وكالة الفضاء الأوروبية. استخدام بيانات الأقمار الصناعية لتحديد ورصد أحداث المد الأحمر - مثل الذي أنتشر من خليج عمان في الخليج عام 2008

يعتمد الكثير من الجزر والبلدان الواقعة في المناطق القاحلة، حيث لا تتوافر المياه العذبة إلا بكميات محدودة، اعتماداً متزايداً على محطات التحلية لتأمين المياه لسكان المناطق الساحلية الذين تزداد أعدادهم بسرعة ولتلبية المقتضيات الاجتماعية والاقتصادية التي ترتكز عليها التنمية في هذه المناطق. وثمة أدلة مستجدة تؤكد أن انتشار الطحالب الضارة يشكل خطراً على محطات تحلية المياه وعلى الأمن المائي في المناطق المذكورة. وتُعد دراسة ظاهرة انتشار الطحالب الضارة في محيط محطات التحلية نشاطاً علمياً جديداً بالنظر إلى قلة المعلومات المتوافرة عن المشاكل المحتملة التي قد تنجم عن انتشار الطحالب الضارة. وشكلت لجنة اليونسكو الدولية الحكومية لعلوم المحيطات قوة محركة في تحديد جدول الأعمال الدولي الخاص بالبحوث المتعلقة بظاهرة انتشار الطحالب الضارة وآثارها، وهي بصدد دراسة سبل توفير حلول يمكن تطبيقها على محطات التحلية.

وبات النقص في المياه العذبة والحاجة إلى توفير كميات إضافية من المياه مشكلة ملحّة يواجهها الكثير من المناطق القاحلة في العالم. أما الآثار التي يُتوقع أن تنجم عن تغير المناخ في المستقبل، فتطرح المزيد من المشاكل في مجال الأمن المائي. ولا تتوافر في أغلب المناطق القاحلة إلا كميات محدودة من المياه الجوفية التي تزداد ملوحتها في بعض الحالات بسبب تواصل عمليات استخراج المياه من الطبقات الجوفية. ويوجد في الوقت الراهن ما يزيد على 000 14 محطة تحلية في أكثر من 150 بلداً، وهو أمر يشهد على الاعتماد المتزايد على هذه التكنولوجيا. ويوجد ما يقارب 50 في المائة من هذه المنشآت في منطقة الخليج بغرب آسيا، مقابل 17 في المائة تقريباً في أمريكا الشمالية، وحوالى 10 في المائة في آسيا (باستثناء الخليج)، و8 في المائة و7 في المائة تقريباً في شمال أفريقيا وأوروبا، على التوالي. وبلغت القدرة الإنتاجية لمحطات التحلية 52.3 مليون متر مكعب يوماً في عام 2008، ومن المتوقع أن يشهد قطاع تحلية المياه نمواً بنسبة 12 في المائة سنوياً لتصل قدرته الإنتاجية إلى 94 مليون متر مكعب يوماً في عام 2015.

ويُعد التناضح العكسي الوسيلة الأكثر شيوعاً لتحلية المياه. وتقضي هذه التقنية بضخ المياه عبر غشاء يعزل أيونات الصوديوم والكلور. ولكن هذه التكنولوجيا تواجه اليوم عدة مشاكل بسبب الطحالب الضارة (أو ما يُعرف عادةً باسم "المد الأحمر") التي قد تؤدي، إذا ما انتشرت بكميات كبيرة، إلى انسداد المرشحات والإخلال بوظيفة أغشية التناضح العكسي. وإضافةً إلى ذلك، تنتج بعض الطحالب الضارة سماً عصبياً يسبب مشاكل صحية خطيرة. وشهدت منطقة بحر العرب في عامي 2008 و2009 انتشاراً للسوطيات الدوارة من نوع كوكلودينيوم (Cochlodinium) على مدى ثمانية أشهر، مما أثر بشدة في قدرة المنطقة على تحلية المياه لتصبح صالحة للشرب وللاستخدام الصناعي. وشكل انتشار هذا النوع من الطحالب الضارة خطراً كبيراً على الأمن المائي والاقتصاد في المنطقة

”Reverse

وثمة حاجة إلى تعزيز أنشطة التوثيق والبحوث المتعلقة بتأثير انتشار الطحالب الضارة على محطات تحلية المياه. فلا تُجرى في المحطات الكبيرة إلا قياسات أولية لتكسينات الطحالب البحرية قبل عملية تحلية المياه وبعدها. ويُعد انتشار الطحالب الضارة ظاهرة غير معروفة في الكثير من الأماكن، ويجهل مشغلو محطات التحلية عادةً الخطر الذي تشكله تكسينات الطحالب. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الأوساط العلمية تجمع عامةً على أن عدد حالات انتشار الطحالب الضارة، والخسائر الاقتصادية التي تنجم عن هذه الظاهرة، وأنواع الموارد التي تتأثر بها، وعدد التكسينات والأصناف السامة التي أفيد بوجودها تزايدت خلال العقود القليلة الماضية. والهدف من اهتمام لجنة اليونسكو الدولية الحكومية لعلوم المحيطات بموضوعَي انتشار الطحالب الضارة وتحلية المياه هو تطوير نظم الاختبار التي من شأنها أن تحدد مسبقاً حالات انتشار الطحالب الضارة التي قد تؤدي إلى إغلاق محطات التحلية أو إلحاق الضرر بها. ويشمل ذلك استخدام تكنولوجيا الاستشعار الساتلي عن بعد بغية الشكف عن حالات انتشار الطحالب الضارة في المناطق الساحلية، واستعمال هذه البيانات مع النماذج الرقمية الخاصة بالهيدرولوجيا الساحلية بغية التوصل إلى توقعات أفضل بشأن طرائق انتقال الطحالب الضارة ومكان التقائها باليابسة. وتعتبر اليونسكو أن انتشار الطحالب الضارة يشكل خطراً على الاقتصاد والصحة في البلدان القاحلة، والمنظمة ملتزمة ببناء القدرات وبالتعاون البحثي على الصعيد الدولي في مجال تحلية المياه وانتشار الطحالب الضارة.

وأنشأت اليونسكو عن طريق اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات وفريقها الدولي الحكومي المعني بانتشار الطحالب الضارة لجنةً دوليةً، وهي بصدد تنظيم مؤتمر دولي لمعالجة القضايا المتعلقة بانتشار الطحالب الضارة وتحلية المياه، بالتعاون مع مركز الشرق الأوسط لأبحاث تحلية المياه ومع شركاء إقليميين ومحليين. ويرمي المؤتمر المعني بانتشار الطحالب الضارة وتحلية المياه، الذي سيُعقد لمدة يومين في مسقط، بعمان، في 16 و17 نيسان/أبريل 2014، إلى تعزيز تكنولوجيا تحلية المياه وتشجيع الحوار بين العلميين والمهندسين والمديرين. وسينظَّم هذا الحدث مباشرةً بعد المؤتمر الدولي لجامعة السلطان قابوس بشأن التحلية والبيئة ونظم التصريف الذي يُزمع عقده في يومي 13 و14 نيسان/أبريل 2014. وسوف يغطي المؤتمر مواضيع متنوعة، بما في ذلك عدد من دراسات الحالات، ونتائج مجموعة من البحوث التجريبية والرائدة، فضلاً عن تصاميم متعددة، وتكنولوجيات جديدة، ومسائل تنظيمية، والأولويات البحثية في المستقبل.

روابط متصلة بالموضوع




العودة إلى --> العلوم الطبيعية
العودة إلى أعلى الصفحة