14.11.2016 - قطاع العلوم الطبيعية

الابتكار في المغرب يركز على التكنولوجيات صديقة البيئة

© خوليو اتشار / البنك الدولي. في وجه المنافسة الدولية القوية في مجال الأحذية والأقمشة، تسعى المغرب إلى تطوير بضائع ذات قيمة مضافة أعلى.

تستضيف العاصمة المغربيّة المؤتمر الثاني والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ في الفترة الممتدّة بين 7 و 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016. والجدير بالذكر أنّ المغرب من الدول التي صدقت على اتفاق باريس الذي دخل حيّز النفاذ بتاريخ 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

أصبحت التكنولوجيّا الصديقة للبيئة بؤرة تركيز الابتكارات في المغرب الذي قرّر أن يعوّض حاجته للهيدروكربونات بأن يصبح البلد الأفريقي الأول في مجال الطاقة المتجدّدة بحلول عام 2020. كما تمّ تخصيص حوالي 19 مليون درهم، أي ما يعادل مليوني دولار أمريكي، لصالح ست مشاريع في مجال الطاقة الشمسيّة الحراريّة، وذلك بموجب اتفاقات وقعها معهد البحث في الطاقة الشميّة والطاقات المتجدّدة مع مجموعة من الشركاء العلميّين والصناعيّين. كما أن المعهد يموّل حاليّاً أبحاثاً في مجال الطاقة المتجدّدة تحت إشراف ما يزيد عن 200 مهندس وطالب دكتوراه وحوالي 47 باحثاً جامعيّاً.

هذا وأطلقت الحكومة عام 2014 أكبر مزرعة رياح على مستوى القارة في طرفاية جنوب غرب المغرب. ويهدف المغرب، من خلال مشروعه الأخير، إلى إنشاء أكبر مزرعة طاقة شمسيّة على مستوى العالم، في ورززات، بطاقة تصل إلى 560 ميغاواط. ويذكر أنّ ائتلافاً تقوده شركة أكوا باور السعوديّة وشريكها الإسباني "سينير" فازت بمناقصة المرحلة الأولى "نور1" كما أن "أكوا باور" فازت بمناقصة المرحلة الثانية. ويشارك في المشروع مجموعة أخرى من الجهات المانحة.

توجيه الاقتصاد نحو بضائع بقيمة مضافة أعلى

يركّز الاقتصاد المغربي رغم تنوّعه على البضائع ذات القيمة المضافة المنخفضة التي ما زالت تشكّل حوالي 70% من السلع المصنّعة و80% من الصادرات. ولكن تشهد بعض المناطق علامات على تراجع القدرة التنافسيّة: حيث تراجعت حصة المغرب في سوق القماش والأحذية في ظل المنافسة الشرسة لآسيا على وجه الخصوص، وذلك رغم أنّها زادت حصتها في سوق بعض السلع ذات القيمة الإضافيّة مثل الأسمدة والسيارات ومعدّات توزيع الكهرباء.

ورغم معدّل النمو السنوي الذي فاق 4% في الفترة بين عامي 2008 و 2013، تأثّر الاقتصاد بتباطؤ حركة الاقتصاد الأوروبي منذ عام 2008 لأن أوروبا تمثّل الوجهة الرئيسة للصادرات المغربيّة. كما أنّ أكثر من 9% من السكّان عاطلون عن العمل ويفتقر حوالي 41% من الأيدي العاملة إلى المؤهلات اللازمة. وفي هذا الصدد، كانت الاستراتيجيّة الوطنيّة لتطوير البحث العلمي في أفق عام 2025 (2009) قد أوصت برفع معدّل الالتحاق بالتعليم الثانوي من 44% إلى 80% على الأقل، بالإضافة إلى رفع معدّل الالتحاق بالتعليم العالي (للفئة العمريّة بين 19 و 23 عاماً) من 12% إلى 50% على الأقل.

تركيز أكبر على الابتكار

زاد المغرب، بين عامي 2006 و2010، النسبة التي يخصّصها للبحث العلمي من الناتج المحلّي الإجمالي من 0.64% إلى 0.73% وهي واحدة من أعلى النسب في العالم العربي. كما أوصى المجلس الأعلى للتعليم والتكوين والبحث العلمي بمضاعفة هذه النسبة لتصل إلى 1.5% من الناتج المحلّي الإجمالي بحلول عام 2025، وذلك في إطار رؤيته للتعليم في المغرب 2015-2030. هذا ويصل المعدّل العالمي للإنفاق في مجال البحوث العلميّة إلى 1.7% من الناتج الإجمالي المحلّي.

وبدورها تساهم مؤسسات قطاع الأعمال حديثاً بحوالي 30% من الإنفاق المغربي في مجالي البحث العلمي والتطوير. ففي عام 2001، ساهمت المؤسسات المحليّة بحوالي 22% فقط في هذين المجالين. ومن خلال الصندوق الوطني للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، شجّعت الحكومة الشركات على دعم البحث العلمي كلّ في مجاله. فعلى سبيل المثال، قدّمت مشغلات الاتصالات المغربيّة 0.25% من إيراداتها للبحث العلمي. أمّا اليوم، فإنّها تموّل حوالي 80% من إجمالي المشاريع العامة في مجال الاتصالات وذلك بفضل دعم الصدوق الوطني للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي.

والجدير بالذكر أنّ وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي أطلقت الاستراتيجيّة المغربيّة للابتكار في القمّة الوطنيّة المغربيّة الأولى للابتكار في شهر حزيران/ يونيو عام 2009 وذلك لثلاثة دوافع رئيسة هي: تطوير الطلب المحلّي على الابتكار، وتعزيز الروابط بين القطاعين العام والخاص، وتقديم آليات تمويل مبتكرة تضمّ "إنطلاق" للشركات الناشئة المبدعة و"تطوير" للشركات الصناعيّة والاتحادات. هذا وتدعم الوزارة الأبحاث في مجال التكنولوجيات المتقدّمة وتطوير المدن المبدعة في كل من فاس والرباط ومراكش.

كما انتشرت ثلاثة أقطاب تكنولوجيّة في كل من طنجة والدار البيضاء والرباط. وتستضيف هذه الأقطاب الشركات الناشئة والشركات صغيرة ومتوسطة الحجم المتخصّصة في مجال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، والتكنولوجيات صديقة البيئة والصناعات الثقافيّة.

وكانت الاستراتيجيّة المغربيّة للابتكار قد اعتزمت إيجاد 1000 براءة اختراع مغربيّة و200 شركة ناشئة مبتكرة بحلول عام 2014. كما أنّ وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي أوجدت النادي المغربي للابتكار عام 2011، بالشراكة مع المكتب المغربي للملكية الصناعيّة والتجارية. وتتمثّل الفكرة بإنشاء شبكة من الفاعلين في مجال الابتكار من بينهم الباحثين ورجال الأعمال والطلاب والأكاديميّين ومساعدتهم على تطوير المشاريع المبتكرة.

وبالإضافة إلى ذلك، تشجّع الحكومة مشاركة المواطنين في الابتكار في إطار المؤسسات العامة. فعلى سبيل المثال، يستثمر مكتب الشريف للفوسفاط في المغرب فمشروع لتطوير مدينة "تكنولوجية" وهي مدينة محمد السادس الصديقة للبيئة، وذلك حول جامعة محمد السادس لواقعة بين الدار البيضاء ومراكش، وتصل تكلفة هذه المدينة إلى 4.7 مليار درهم، أي ما يعادل 479 مليون دولار أمريكي.

صناديق تنافسيّة لتعزيز نقل التكنولوجيا

تعمل مجموعة من الصناديق التنافسيّة على تعزيز الشراكات بين الجامعات والشركات في المغرب. فعلى سبيل المثال، تدعم الشبكة المغربيّة لاحتضان المقاولات حاضنات الأعمال، بشكل عام، ونقل التكنولوجيا من خلال البرامج الجامعيّة، بشكل خاص. حيث أنّها تزوّد الشركات الناشئة برأس مال أوّلي لمساعدتها على تطوير خطة أعمال قويّة. ويعمل المركز الوطني للبحث العلمي والتكنولوجي على تنسيق هذه الشبكة، ويضمّ حاليّاً 14 حاضنة موزّعة في مجموعة من أشهر الجامعات المغربيّة.

وفي هذا السياق، أطلقت أكاديميّة الحسن الثاني للعلوم والتقنيات دعوة لتقديم المشاريع البحثيّة ما يشجّع التعاون بين القطاعين العام والخاص والأخذ بعين الاعتبار الآثار الاجتماعيّة الاقتصاديّة المحتملة لهذه المشاريع.

ومن جهتها، خصصت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 11 قطب كفاءة في إطار عقد لمدّة 4 سنوات للجمع بين المؤسسات البحثية في القطاعين العام والخاص في إطار مشروع مشترك من خلال مختبراتها المعتمدة. وتتضمن هذه الأقطاب قطباً يعنى بالنباتات الطبية والعطرية وقطباً آخراً يعنى بفيزياء الطاقة العالية، وقطباً ثالثاً يعنى بالمواد المكثّفة وتصميم نماذج النظم وقطباً رابعاً يعنى بعلم الأعصاب.

ويقدّم برنامج العمل الابتكاري الثالث (2011) للمؤسسة المغربيّة للأبحاث الدعم اللوجستي للشركات ناهيك عن الأدوات المالية لتوظيف خريجي الجامعات للعمل على مشروعهم البحثيّ. وتدفع الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم نسبة تتراوح بين 50% و 60% من تكاليف المشروع كما تساهم اتحادات الشركات بنسبة 80%. ويهدف البرنامج إلى دعم حوالي 30 شركة سنويّاً لا سيما في المجالات التالية: التعدين، والهندسة الميكانيكيّة، والالكترونيّات والكهربائيات والكيمياء، والكيمياء البتروليّة والأغذية الزراعيّة والأقمشة وتكنولوجيّات المياه والبيئة والملاحة الجويّة والتكنولوجيا الحلويّة وتكنولوجيا النانو والاستثمار في الخارج والسيارات.

المصدر: تـقـريـــر. اليونسكو. للعـلـوم. حـتـى عــــام 2030




العودة إلى --> العلوم الطبيعية
العودة إلى أعلى الصفحة