الموضوع الثالث: هيدرولوجيا الموئل البري
السياق
يتحدد موئل الإنسان، والنبات والحيوان وفقاً للتشكيلات الأرضية وأسلوب استخدام الأراضي، وكذلك وفقاً لعوامل المناخ. كيف تتفاعل البيئة المادية مع البيئة الإيكولوجية؟ وكيف تتأثر المياه بالمناخ والجغرافيا؟ وكيف تؤثر النظم الإيكولوجية الهشة على إدارة شؤون المياه؟
لمحة عن العمل
الأهداف التي يرمي إليها هذا الموضوع يرد فيما يلي بيان الأهداف العامة المنشودة من وراء تنفيذ أنشطة البرنامج الهيدرولوجي الدولي في إطار موضوع "هيدرولوجيا الموئل البري":
- وضع نُهُج متكاملة لدراسة النظم الهيدرولوجية باعتبارها إحدى المكونات الرئيسية للنظم البيئية المتأثرة بمختلف الأنشطة المناخية والجغرافية والبشرية، وذلك من خلال إجراء بحوث جامعة للتخصصات ترمي إلى تحديد ووضع نماذج للتفاعلات القائمة بين مسالك تدفق المياه، والرواسب، والمغذيات، والملوثات
- تعزيز الفهم على المستوى الإقليمي للإدارة المتكاملة للموارد المائية من خلال تحليل التفاعلات المجتمعية
- تحسين القدرات المتعلقة بوضع النماذج اللازمة للعمليات الفيزيائية لدورة الماء على الصعيد الإقليمي والنطاق المتوسط، ضمن إطار موسمي وإطار يمتد عشر سنوات.
- وضع المنهجيات اللازمة للإدارة السليمة للمياه في المناطق الحضرية في ظل شتى الظروف المناخية
- تقييم أثر التغير العالمي في مختلف المناطق المناخية والتشكيلات الأرضية، واقتراح الخطط اللازمة للتخفيف من وطأة الآثار الناجمة عن الأحداث المناخية الجسيمة في المناطق المعنية
- تعزيز شبكات البحوث في مجال المياه في شتى المناطق المناخية
- تحسين فهم العمليات الهيدرولوجية المعينة التي تتصف بها بعض المناطق المناخية والتشكيلات الأرضية، وخاصة آلية التغذية، والتبخر والتبخر، الناتج عن النتح وتفاعلاتهما مع نوعية المياه
- وضع المنهجيات السليمة لتقييم الموارد المائية، الملائمة للسمات البيئية والاجتماعية الاقتصادية لشتى المناطق المناخية
- تنسيق الأنشطة الهيدرولوجية وتطوير الأدوات الملائمة لإجراء تحليلات الموارد المائية وإدارتها على المستوى الإقليمي
- مواصلة تطوير الهيدرولوجيا الإيكولوجية باعتبارها نهجا جامعا للتخصصات في مجال التشكيلات الأرضية/واستخدام الأراضي
- تحسين المعارف بشأن عمل النظم البيئية البرية والمائية، وذلك فيما يتصل بالماء باعتباره موئلا أساسيا وواسطة للخزن والنقل
- المساعدة على صون الموائل من أجل المحافظة على المجتمعات المائية والتنوع البيولوجي
مجالات التركيز
- الأراضي الجافة
- الأراضي الرطبة
- الجبال
- الجزر الصغيرة والمناطق الساحلية
- المناطق الحضرية والمستوطنات الريفية
ظروف مناخية مختلفة، وتحديات مائية مختلفة
المناطق القاحلة وشبه القاحلة
عادة ما تعاني المناطق القاحلة وشبه القاحلة من ضغوط متعلقة بالموارد المائية أكثر من غيرها من المناطق، وقد شهدت، مثلها في ذلك مثل المناطق المدارية الرطبة، نمواً سكانياً كبيراً عادة ما يؤدي إلى وقوع مشكلات خطيرة متعلقة بالمياه. والواقع أن أكثر من 90% من البلدان النامية في العالم تقع في هاتين المنطقتين المناخيتين. وتُعد المياه الجوفية أكثر مصادر توريد المياه شيوعاً في المناطق القاحلة وشبه القاحلة (إذ يغلب أن يكون توفر المياه السطحية محدوداً من حيث المكان والزمان). ومن المرجح أن تتفاقم المشكلة كثيراً في السنوات المقبلة، وربما تبلغ مرحلة النزاع، لا سيما في حالات موارد المياه المشتركة. ولذا فإن ثمة حاجة إلى إعداد مشاريع من شأنها المساعدة في التقليل من المشكلات المائية التي تعانيها تلك المناطق.
المناطق المدارية الرطبة
تضطلع المناطق المدارية الرطبة بدور رئيسي في الدورة الهيدرولوجية العالمية (تضم هذه المناطق أكثر من 1,2 بليون هكتار من الغابات الاستوائية المطيرة وجزءاً كبيراً من قرابة 30 مليون نوعاً من النباتات والحيوانات في العالم). وينبغي تعزيز إدارة الموارد المائية في المناطق المدارية الرطبة من أجل تلبية احتياجات المجتمع، مع حماية الموارد الطبيعية وإيلاء العناية الواجبة للعرض والطلب في نفس الوقت. بيد أن الإدارة السليمة للموارد المائية لا تتسنى إلا على أساس فهم واضح للمبادئ العلمية التي تحكم العمليات ذات الصلة بالمياه.
المناطق المعتدلة
بالرغم من أن المناطق المعتدلة عادة ما تتسم بظواهر هيدرولوجية أقل حدة من تلك التي تتسم بها المناطق المدارية القاحلة أو الرطبة، إلا أنها تظل مندرجة في بؤرة اهتمام البرنامج: فثمة عوامل مثل الاستخدام المكثف للأراضي، والتصنيع، وتنمية البنية التحتية، وما إلى ذلك من العوامل التي تعطي للمناطق المعتدلة درجة عالية من الأولوية في الدراسات المنصبة على أوجه التفاعل بين التأثيرات المناخية والبشرية وما لهما من أثر مشترك على الدورة الهيدرولوجية. وسوف تتأثر هذه المناطق أيضاً بتغير المناخ. ولما كانت مستجمعات المياه في المناطق المعتدلة تتمتع بأوسع سجلات وشبكات الرصد الطويلة الأجل، فإنها تصلح كأساس ممتاز للبحوث الرامية إلى القياس الكمي للتغيرات التي تلحق بالنظام المائي الناجمة عن المناخ.
المناطق الباردة
تشمل المناطق الباردة مناطق شاهقة الارتفاع يسودها الثلج والجليد والطبقة الجوفية الدائمة التجمد. وتغطي المناطق الباردة مساحات واسعة وتؤثر تأثيراً كبيراً على المناخ العالمي وعلى دورة المياه/الطاقة؛ وهي تضطلع بأدوار مهمة في الهيدرولوجيا العالمية والإقليمية وتُعد مصادر محتملة للمياه. وقد بدأ الآن فقط فهم دور الانهيارات الجليدية وفيضانات "الحشر الجليدي" وغيرها من الظواهر لا من حيث ما ينجم عنها من دمار فحسب، وإنما أيضاً من حيث ما تؤدي إليه من إعادة تكوين الموائل الشمالية الهامة ونظمها الإيكولوجية. كما أن المناطق الباردة تُعد من المناطق التي يُرجَّح أن تكون الأشد تأثراً بتغير المناخ. وعلى الرغم من حدوث تقدم علمي كبير في القدرة على التوقع، فلا تزال هناك فجوات كبيرة تحول دون تطبيق النماذج التي ترتكز على الفيزياء، وتجعل من الضروري بالتالي اللجوء إلى النهج التجريبي. ولئن كان هذا النهج قد يعود بشيء من النفع حيثما وُجِدت عمليات خاصة بمواقع محددة وظروف مناخية مستقرة، فليس بالإمكان التعويل عليه إطلاقاً في ظل الظروف التي تسود أثناء فترة تتسم بتغير المناخ.
التحديات الخاصة التي تواجه النظم الإيكولوجية الهشة
إلى جانب هذه التصنيفات العامة للمناطق المناخية الإقليمية، يحتاج المرء إلى النظر في المشكلات المتعلقة بإدارة الموارد الهيدرولوجية والمائية للنظم الإيكولوجية الهشة للأراضي الجافة، والأراضي الرطبة، والجبال، والمناطق الساحلية، والجزر الصغيرة، بغض النظر عن مواقعها الجغرافية/الإقليمية.
الأراضي الجافة
تقترن الأراضي الجافة بالصحاري والمناطق شبه الصحراوية؛ ومع ذلك، ففي إطار التفاعلات في مجال المياه، يمكن النظر إلى الأراضي الجافة باعتبارها تشمل جميع تلك المناطق التي لا توفر كميات كافية وتوزيعاً ملائماً طوال العام للأمطار بما يكفي لكفالة أنشطة المجتمع دونما حاجة إلى أنشطة إضافية في مجال إدارة الموارد المائية (كالاستيراد وتجميع المياه مثلاً). وبالتالي فإن الأراضي الجافة قد توجد في أي منطقة مناخية.
الأراضي الرطبة
تعتبر الأراضي الرطبة من المناطق التي تحظى باهتمام خاص، نظراً لأنها تضطلع بدور إيكولوجي رئيسي في بيئة تحدد المياه معالمها بصفة رئيسية. وتتعرض الأراضي الرطبة لخطر متزايد يسببه كل من التلوث واستصلاح الأراضي. ونحن نفتقر إلى فهم جيد للتفاعلات في مجال المياه في الأراضي الرطبة، ويتعين بذل جهود إضافية من أجل صون هذه الأراضي وإعادة تأهيلها.
مناطق الاستيطان في المدن وتخوم المدن وفي الريف
تعتبر مناطق الاستيطان في المدن وتخوم المدن وفي الريف مهمة كذلك. وقد برزت الأوساط الحضرية بوصفها مكان العيش الرئيسي للبشرية، بما ينطوي عليه ذلك من تحديات على الصعيدين الاجتماعي والإيكولوجي وفي مجال إدارة المياه، مثل:
- التّحات والترسب
- الفيضانات التي يحدثها التوسع الحضري الزاحف
- تسرب المياه العذبة والمالحة إلى تجمعات المياه السطحية وأحواض المياه الجوفية
- وضع استراتيجيات مناسبة لإدارة الموارد المائية الخاصة بالجزر الصغيرة.
وتؤثر مناطق التنمية الحضرية التي تنمو بسرعة على امتداد المناطق الساحلية وفي الجزر و/أو في المناطق الجبلية تأثيراً إضافياً على حجم المشاكل الواجب معالجتها.
العودة إلى أعلى الصفحة
