الموضوع الثاني: الديناميات المتكاملة لمستجمعات المياه وطبقات المياه الجوفية

السياق

Cape Coast Ghana

© موقع صور أي ستوك/ب. فيسيما

تنتقل المياه الجوفية بشكل طبيعي إلى سطح الأرض عبر البرك والينابيع. وهي غير منظورة على سطح الأرض، ولكن يمكن كشفها من خلال الينابيع المنبثقة من الصخور والنظم الإيكولوجية في الأراضي الرطبة والنباتات العميقة الجذور.

لمحة عن العمل

مجالات التركيز

  • الأحداث الكبرى في مجال إدارة الموارد المائية وموارد اليابسة
  • أحواض الأنهار وطبقات المياه الجوفية الدولية
  • الأحواض المغلقة
  • منهجيات للإدارة المتكاملة لأحواض الأنهار

أهداف الموضوع

تتمثل الأهداف العامة لأنشطة البرنامج الهيدرولوجي الدولي المنفذة في إطار موضوع "الديناميات المتكاملة لمستجمعات المياه وطبقات المياه الجوفية" في ما يلي:

  • الحد من هشاشة النظم الهيدرولوجية وزيادة فعالية إدارة شؤون النظم المائية على صعيد الأحواض
  • تقييم آثار الأحداث الكبرى واقتراح خطط للتخفيف من وطأتها
  • تعزيز القدرات الخاصة بوضع النماذج بالنسبة لجميع العمليات ذات الصلة وللتدفقات على مستوى الواجهات البينية للدورة الهيدرولوجية
  • توفير تقييم شامل للتفاعلات بين البشر/مستجمعات المياه/المياه الجوفية، يضم جميع الأنشطة البشرية ذات الصلة والعمليات المادية والإيكولوجية.  

لماذا يجري التركيز على مسألة الطبقات الحاملة للمياه وإدارة المياه الجوفية

غالباً ما تشكل المياه الجوفية المصدر الرئيسي لإمدادات المياه. كما أنها تدعم الزراعة بتوفير كميات كبرى من مياه الري، ولا سيما في المناطق التي يسودها مناخ جاف وحيث يتعذر إنتاج المحاصيل من دون ري. وتحافظ المياه الجوفية أيضاً على رطوبة التربة، وتدفق المجرى المائي، والأراضي الرطبة. وفي المناطق القاحلة من العالم، تعتبَر المياه الجوفية أهم مصدر للمياه العذبة. ويركز هذا الموضوع على مختلف استعمالات ومزايا المياه الجوفية، مع مراعاة العوامل التالية:

استخدام المياه الجوفية
شهد استخدام المياه الجوفية زيادة ملحوظة خلال العقود الماضية. ويعود السبب الرئيسي في ذلك للانتشار الواسع لمصادر تلك المياه، وبصفة خاصة للنوعية الجيدة التي تتميز بها، وإمكانية التعويل عليها خلال مواسم الجفاف، وضآلة تكاليف تطوير مصادرها، والتي تعزى للتقدم التكنولوجي في وسائل الحفر والضخ.

الفوائد الاقتصادية للمياه الجوفية
ساعد تطوير المياه الجوفية على جني فوائد اجتماعية واقتصادية جمة، من بينها فوائد كبرى في مجال الصحة العمومية، وذلك نتيجة لتقليل التعرض للبكتريات والأمراض الأخرى المنقولة بواسطة المياه. وعلى الصعيد العالمي يُقدر أن المياه الجوفية تؤمن حوالي 50% من إمدادات مياه الشرب الراهنة، و40% من الطلب الصناعي الذاتي التجهيز، و20% من المياه المستخدمة في الري الزراعي.

تحديد الآليات التي تحكم الطلب على المياه
نظراً للضغوط المتزايدة الواقعة على النظم الطبيعية والناجمة عن الزيادة السكانية، تتعرض مناطق كبيرة من العالم في الوقت الحاضر لضغوط متعلقة بالمياه ولذلك توجد حاجة ملحة إلى وضع استراتيجيات للتخطيط والإدارة لمناطق أكبر من أجل الاستدامة الإيكولوجية والاجتماعية والاقتصادية ويتطلب ذلك تحليل التفاعلات المتغيرة القائمة بين العمليات البيئية (تغير المناخ، والأحداث البيئية الجسيمة، والتصحر، والنمو الاقتصادي للزراعة، والصناعات، والاحتياجات من الطاقة)، والعمليات الاجتماعية والثقافية (التوسع الحضري، والصحة البشرية) مع كل ما تحمله من مظاهر معقدة.

وثمة تفاعل وتداخل بين جميع عناصر النظم المائية التي تندرج في إطار الدورة الهيدرولوجية، ومن الأمثلة على ذلك التفاعل والتداخل بين تدفقات المياه وتدفقات الرواسب، وبين العوامل المغذية والعوامل الملوثة على سطح الأرض وتحته. ويعتبر النهج الطوبوغرافي الطبيعي نهجاً عادياً فيما يتصل بالعمليات الهيدرولوجية الطبيعية، وهو نهج هام بالنسبة لرسم خرائط المناظر الطبيعية وخرائط استخدام الأراضي بالنظر للأثر الطوبوغرافي في تنظيم مستجمعات المياه النموذجية. بيد أن تقييم موارد المياه على صعيد الأحواض المائية الواسعة يستلزم دمج البيانات التي يتم جمعها من شتى المصادر.

ويرمي هذا الموضوع إلى تيسير تحسين شرح الآليات التي تتحكم في الطلب على المياه والبارامترات ذات الصلة. وينبغي لاستراتيجيات الإدارة المتكاملة للموارد المائية الاعتراف بالخصائص التي تتميز بها شتى الموارد المائية أو مكونات الدورة الهيدرولوجية، وأن تتناول إدارتها بشكل شامل. فاستخدام المياه الجوفية استخداماً مستداماً، وبالاقتران مع استخدام المياه السطحية، يمكن أن يؤدي إلى تحقيق أفضل استفادة ممكنة مع تقليص التعرض للمخاطر في المدن، والمجتمعات الريفية، وفي المجالات الزراعية والصناعية.

وثمة بخس كبير لقيمة المياه الجوفية، وذلك بالرغم من كون تلك المياه تشكل أحد الحلول الرئيسية لأزمة المياه العالمية. ولكن وجودها ما زال غائباً عن إدراك جمهور الناس، وبالتالي فهي ما زالت غائبة عن الفكر السياسي. والمياه الجوفية تمثل 97% من مستودعات المياه العذبة التي يمكن الانتفاع بها على كوكب الأرض، ويستفيد من إمداداتها في الوقت الحاضر عدد كبير من المزارعين والكثير من الصناعات ومليارين من الناس الذين يستخدموها لسد احتياجاتهم اليومية من المياه، إلى جانب كونها مصدراً أساسياً لمياه عدد لا يحصى من الينابيع والأراضي الرطبة، ولتدفق المناخ الجاف في أعالي أغلب الأنهار، وهي تسهم إسهاماً كبيراً في تنوع الأصناف الحية في مصاب الأنهار في المناطق الساحلية. أما في المناطق القاحلة والجزر الصغرى، فيكثر أن تشكل المياه الجوفية المصدر الوحيد للمياه العذبة. ولكن استخدام الموارد الجوفية بشكل غير مؤات لاستدامتها، وهي ممارسة يجري اتباعها في العديد من البلدان، يسهم في إحداث أضرار جسيمة لا يمكن تداركها فيما يتصل بهذا المصدر الأساسي من مصادر المياه.

ومن نتائج ذلك الاستخدام حدوث تلوث للمياه الضحلة في كثير من طبقات المياه الجوفية، وانخفاض مستوى النطاق المائي انخفاضاً كبيراً، ووجود تشكك بشأن استدامة الموارد على المدى البعيد. وتشمل الآثار الجانبية الخارجية، تزايد تكاليف الضّخ، وهبوط الأراضي، وانخفاض مستوى تغذية طبقات المياه الجوفية، وتوقف تدفق المياه إلى الأراضي الرطبة ذات الأهمية الإيكولوجية، واقتحام المياه المالحة الآتية من مصاب الأنهار، والبحار والتكوينات الصخرية البحرية العميقة لطبقات المياه الجوفية - وهي مشكلات من الجائز أن تتفاقم بفعل التغير السريع للمناخ.

العودة إلى أعلى الصفحة