الخلفية

شعار البرنامج العالمي لتقييم الموارد المائية

شاع شيئاً فشيئاً الإقرار بالحاجة إلى نهج أكثر توجها نحو السكان وتكاملا في إدارة وتنمية الموارد المائية، بفضل عدد من المؤتمرات والمنتديات الكبرى. فخطة عمل مار دل بلاتا التي وضعها مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمياه في عام 1977، ثم مؤتمر دبلن الدولي المعني بالمياه والبيئة، وقمة الأرض المعقودة في ريو مع وثيقة جدول أعمال القرن 21 البالغة الأهمية التي وضعتها في عام 1992، وفترات البرمجة لـ الرؤية العالمية للمياه، كل ذلك تتابع في تعزيز الحاجة إلى إجراء تقييم شامل لموارد المياه العذبة في العالم، لكي يكون بمثابة أساس لإدارة مائية أكثر تكاملا. وبتأثير الحض الذي مارسته لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ثم التأييد القوي من جانب المؤتمر الوزاري الذي عُقِد في لاهاي في آذار/مارس 2000، شرعت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية (UN-Water) في إجراء عملية تقييم مستمرة على نطاق منظومة الأمم المتحدة، أُطلقت عليها تسمية البرنامج العالمي لتقييم الموارد المائية (WWAP).

مسوغات البرنامج

إن أزمة المياه المتفاقمة في العالم تهدد الأمن والاستقرار والاستدامة البيئية للأمم النامية. وهناك الملايين الذين يموتون كل عام بسبب الأمراض المائية المنشأ، في حين يزداد تلوث المياه وتدمير النظم الإيكولوجية، في البلدان النامية على وجه الخصوص. وقد ناشدت الأمم المتحدة في الإعلان بشأن الألفية أمم العالم "أن تخفض إلى النصف بحلول سنة 2015 نسبة سكان العالم الذين (...) لا يستطيعون الحصول على المياه الصالحة للشرب أو دفع ثمنها" وكذلك "وقف الاستغلال غير المحتمل لموارد المياه، بوضع استراتيجيات لإدارة شؤون المياه على المستويات الإقليمية والوطنية والمحلية، بما يعزز إمكانية الحصول عليها بصورة عادلة مع توافرها بكميات كافية".

وفي غضون العقود القليلة الأخيرة، حدث قبول متزايد للفكرة التي مؤداها أن إدارة الموارد المائية يجب الأخذ فيها بنهج متكامل، وأن تقييم الموارد يتسم بأهمية أساسية على اعتباره الأساس لاتخاذ القرارات الرشيدة، وأنه يجب تقديم كامل المساندة للقدرات الوطنية الرامية إلى إجراء عمليات التقييم اللازمة. فالقرارات الإدارية التي تُتَّخذ في سبيل التخفيف من وطأة الفقر، وإطلاق التنمية الاقتصادية، وكفالة الأمن الغذائي، وضمان الصحة للناس مع صون النظم الإيكولوجية لما لها من أهمية حيوية، يجب أن ترتكز على أفضل فهم ممكن من جانبنا لجميع الأنظمة ذات الصلة.

وفي الوقت الحاضر، لا يوجد نظام عالمي من شأنه ن يُنتِج، بانتظام واستمرار وتكامل، صورة عالمية شاملة عن المياه العذبة وإدارتها.

إن لمنظومة الأمم المتحدة الولاية والمصداقية والمقدرة لأن تواصل الاضطلاع، من خلال اللجنة الفرعية المعنية بالموارد المائية، التابعة للجنة التنسيق الإدارية (ACC/SCWR)، بمهمة تنظيم منهجي للمعارف والخبرات في مجال المياه على نطاق العالم، من أجل التمكّن مع الوقت من إجراء التقييم الضروري للوضع الخاص بالمياه في العالم، على اعتبار أن هذا التقييم هو الأساس للعمل على حل أزمات المياه.

مكونات البرنامج

1. عنصر التقرير عن تنمية الموارد المائية في العالم، الذي يتضمن إعداد التقرير الدوري وما يترتب عليه من تقديم المشورة للحكومات عند الطلب.

وسيشمل التقرير ما يلي:

  • عنصراً موضوعياً (سيركز هذا العنصر في الطبعة الأولى على المستجدات في مجال إدارة المياه منذ مؤتمر قمة الأرض في ريو بينما ستتضمن الطبعات اللاحقة موضوعات مستعرضة منها "المياه والفقر"، و"المياه في المدن" على سبيل المثال لا الحصر)؛
  • عنصراً منهجياً يتضمن إجراء تحليلات وإنتاج مؤشرات خاصة بأزمة المياه؛
  • عنصراً يتمثل في دراسة حالة، يُعنى بوضع منهجية متكاملة ومشتركة بين القطاعات ويدعم نشرها تدريجياً في البلدان المختلفة وفي أحواض الأنهار في العالم أجمع.

2. شبكة للمعلومات المتعلقة بالمياه تضم ما يلي:  

  • قاعدة بيانات شاملة على المستوى العالمي؛  
  • نظم لإدارة شؤون المعرفة من أجل تيسير تقييم المعلومات ونشرها؛  
  • مكتبة متاحة بطريق الاتصال المباشر وموقع على شبكة الإنترنت ونشرة إعلامية.  

وستتيح هذه الشبكة الاتصال بالحكومات وبالمجموعات غير الحكومية العاملة في مجال المياه، وستيسر عملية بناء القدرات وتوفر التوعية بشأن المياه.

3. عنصر لبناء القدرات، يتمثل هدفه الرئيسي في تعزيز قدرة الحكومات على إجراء عمليات التقييم الخاصة بها بنفسها وذلك من خلال تنمية الموارد البشرية، وتوفير التربية والتدريب، وتوفير المنهجيات، وتطوير المؤسسات والبنى الأساسية، وإقامة شبكات البيانات والمعلومات.

الأهداف المحددة للبرنامج  

  • توفير تقييم عالمي متواصل لحالة موارد المياه العذبة في العالم ولكيفية استخدامها.  
  • تحديد منهجيات أثبتت فعاليتها والترويج لها.  
  • تحديد الجوانب المتعلقة بحالة موارد المياه العذبة وتقييمها.  
  • تحديد الاستراتيجيات والسياسات في مجال إدارة المياه سواء كانت جيدة أم غير مرضية وتحليل أسباب نجاحها أو فشلها.  
  • جمع وتلخيص البيانات والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع جوانب تقييم الموارد المائية.
  • وضع آليات لنقل المعارف والخبرات إلى الحكومات الوطنية، وأصحاب القرار على جميع المستويات من المحلية إلى الدولية، والمنظمات المستخدمة، والمؤسسات الأكاديمية والجمهور العام، ولا سيما في البلدان النامية الأقل حظاً من حيث توافر البيانات والمعلومات ونوعيتها، وذلك من أجل تيسير وتحسين عملية تقييم موارد المياه العذبة.  
  • تقديم المشورة إلى الدول الأعضاء عند الطلب بشأن السياسات المتصلة بالمياه والمسائل التقنية على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية.  
  • حشد التأييد القوي للتغييرات الضرورية للتخفيف من أزمة المياه في المناطق المحرومة في العالم.  
  • بناء قدرات البلدان كي تصبح قادرة على إجراء عمليات التقييم الخاصة بها وذلك من خلال تنمية الموارد البشرية، وتوفير التربية والتدريب، والتطوير المؤسسي، ووضع الأدوات المناسبة في مجالي القانون والسياسات.  

 

العودة إلى أعلى الصفحة