23.03.2016 - UNESCOPRESS

المياه، مصدر للنمو وفرص العمل، وفقاً لتقرير جديد للأمم المتحدة

© Shutterstock عامل يتفقد صمام لتصفية المياه.

باريس، 23 آذار/ مارس ـ تفيد التقديرات بأن ثلاث فرص عمل من أصل أربع في العالم تعتمد، بشكل مباشر أو غير مباشر، على موارد المياه. أما مشاكل شح المياه وسبل الحصول عليها، فضلاً عن توفير خدمات الصرف الصحي، من شأنها أن تحد من النمو الاقتصادي وإيجاد فرص عمل في السنوات المقبلة، وذلك وفق ما جاء في تقرير للأمم المتحدة. كما يُبين تقرير الأمم المتحدة بشأن تنمية الموارد المائية في العالم لعام 2016 المعنون "الموارد المائية وفرص العمل" أن نصف القوى العاملة على مستوى العالم البالغ عددها 1.5 مليار نسمة يعملون في ثماني مؤسسات صناعية هي الأكثر اعتماداً على الموارد المائية.

"ترتبط المياه بفرص العمل ارتباطاً لا ينفصم، سواء أكان ذلك على المستوى الاقتصادي أو البيئي أو الاجتماعي. ويبرز الإصدار الأخير للتقرير العالمي بشأن الموارد المائية آفاقاً جديدة من حيث أنه يُبين الصلة بين المياه وبين فرص العمل على نحو غير مسبوق"، قالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا

ويشير التقرير المذكور، الذي قُدّم بمناسبة يوم المياه العالمي في 22 آذار/ مارس، وفي إطار خطة التنمية المستدامة لعام 2030، إلى دور المياه الرئيسي في الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر.

قال غاي رايدر، المدير العام لمنظمة العمل الدولية ورئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية "إن هذا التحليل يُبين العلاقات الترابطية القائمة بين الموارد المائية من جهة وفرص العمل من جهة أخرى: فهناك حاجة إلى عمال لضمان إدارة هذه الموارد إدارة سليمة، كما أن الموارد المائية تُولّد أنشطة شتى وتعمل على تحسين ظروف العمل. وإذا كنا نرغب في أن تُكلل خطة التنمية المستدامة لعام 2030 بالنجاح، وأن نبني سوياً مستقبلاً مستداماً، فعلينا أن نسعى لكي يكون العمل في قطاع المياه عملاً لائقاً، وأن تكون المياه التي نعتمد عليها مأمونة".

 المياه، قوة دافعة للنمو

تمثل المياه عاملاً رئيسياً في إيجاد فرص العمل، وذلك بدءاً من استخراجها من منابعها، ومروراً بشتى أشكال استخدامها، وحتى رجوعها إلى الطبيعة.

"إن تقييم العلاقة القائمة بين المياه والنمو الاقتصادي وفرص العمل يشكل تحدياً خاصاً"، هذا هو ما يعترف به مؤلفو التقرير المذكور الذين يشيرون إلى أن الافتقار إلى بيانات في هذا الشأن، لاسيما فيما يتعلق بتقييم مدى اعتماد توفير فرص العمل على المياه. غير أن الدراسات التي اُنجزت فإنها تشير إلى وجود علاقة إيجابية قوية بين الاستثمارات ذات الصلة بالمياه من جهة والنمو الاقتصادي من جهة أخرى.

إن الاستثمار في المشاريع الصغيرة التي توفر سبل الحصول على مياه الشرب ومرافق الصرف الصحي الأساسية في أفريقيا يمكن أن يكون له عائد على الاستثمار بما يقارب 28.4 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي في القارة.

إن هذه الاستثمارات تؤثر تأثيراً مفيداً في مجال فرص العمل. ففيما يتعلق بالولايات المتحدة، تشير التقديرات إلى أن الاستثمار بمبلغ مليون دولار في مجال البنية التحتية التقليدية الخاصة بتوفير الإمدادات وخدمات الصرف الصحي في البلاد تفضي إلى إيجاد ما بين 10 و20 فرصة عمل. ومن ثم فإن مكتب التحليلات الاقتصادية التابع لوزارة التجارة الأمريكية قد بين أن كل فرصة عمل يتم توفيرها في قطاع المياه ومعالجة المياه العادمة تؤدي إلى إيجاد 3.68 فرصة عمل غير مباشرة في الاقتصاد الوطني.

أما في أمريكا اللاتينية فقد بينت دراسة أخرى أن الاستثمار بمبلغ مليون دولار في تنمية الإمدادات وخدمات الصرف الصحي يفضي إلى خلق 100000 فرصة عمل.

إن من شأن الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، الذي تقوم المياه فيه بدور محوري، يمكن أيضاً أن يكون عاملاً لتوفير فرص العمل. وتفيد التقديرات الواردة من الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بأنه تم بالفعل تشغيل 7.7 مليون شخص في مجال الطاقات المتجددة في عام 2014.

تناقص القوى العاملة

تشتد حدة الضغط المتزايد على طلب موارد المياه العذبة، وهو ما يتفاقم جراء الآثار الناجمة عن تغير المناخ. فقد زاد معدل سحب المياه الجوفية بنسبة 1% منذ ثمانينيات القرن الماضي. وفي الفترة بين عامي 2011 و2050، من المتوقع أن يزداد عدد سكان العالم بنسبة 33%، أي من 7 إلى 9 مليار نسمة، مثلما سيزداد الطلب على المواد الغذائية بما نسبته 70% خلال هذه الفترة.

إضافة إلى ذلك، فإن التقرير الخامس لفريق خبراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ يتوقع أنه كلما زادت حرارة العالم درجة واحدة فإن حوالي 7% من سكان العالم سيواجهون انخفاضاً بنحو 20% في موارد المياه المتجددة.

ويقتضي هذا النقص المتوقع استغلال الموارد المائية غير التقليدية، من قبيل إعادة تدوير مياه الأمطار أو المياه العادمة أو الجريان السطحي في المناطق الحضرية. ويمكن أن يؤدي استخدام هذه الموارد البديلة إلى إيجاد فرص عمل جديدة تتعلق بالبحوث والتطوير التكنولوجي. وخلال السنوات المقبلة، فمن المتوقع أن تفضي تقنيات تقدير البيانات وتقييم المخاطر واستغلال التقاط الصور عن طريق السواتل إلى إيجاد مجالات أخرى محتملة حيث يمكن تنمية إمكانات أفضل لتوفير فرص العمل.

وعلى وجه الإجمال، يتم حالياً تشغيل نحو واحد في المائة من القوى العاملة في البلدان المتقدمة والبلدان النامية في قطاع المياه الذي يشمل إدارة هذه الموارد، وبناء البنى التحتية وصيانتها، فضلاً عن توفير الإمدادات وخدمات الصرف الصحي.

وخلال العقود الأخيرة، فإن عدد العاملين في مجال توفير امدادات المياه ومعالجة المياه العادمة قد انخفض انخفاضاً حاداً. ويعود هذا التناقص إلى عدم اهتمام الخريجين الجدد بالحصول على فرص عمل في قطاع المياه، وإلى نقص الموارد اللازمة لتعيين العاملين المؤهلين والإبقاء عليهم، ولاسيما في القطاع العام، فضلاً عن تقدم القوى العاملة في السن. ففي الولايات المتحدة، سوف يحال إلى المعاش ما يتراوح بين 30% و50% من القوى العاملة في قطاع المياه بحلول عام 2020.

وبالإضافة إلى نقص موارد الميزانية فهناك صعوبة تتمثل في اجتذاب العاملين المؤهلين للعمل في المناطق الريفية، فضلاً عن الصورة السلبية لقطاع خدمات الصرف الصحي. ففي عدد من المناطق، ولاسيما في غرب أفريقيا، من الصعب بمكان اجتذاب العاملين للعمل في هذا القطاع الذي يُعتبر بمثابة مهنة مهينة.

غير أن الاستثمار في مجال إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي إنما يُعد قطاعاً واعداً فيما يتعلق بتوفير فرص العمل وتحقيق النمو. مثال ذلك أن ما يقرب من 20 مليون نسمة في بنجلاديش وبنين وكمبوديا يمكن لهم الحصول على المياه الجارية في المناطق الريفية بحلول عام 2025، أي ما يعادل ستة أضعاف الرقم الحالي، وهو ما يمثل تأثيراً اقتصادياً محتملاً تبلغ قيمته 90 مليون دولار سنوياً. وتُبين دراسة أُجريت في بنغلاديش وإندونيسيا وبيرو وتنزانيا أن الإمكانات المتعلقة بخدمات الصرف الصحي تمثل 700 مليون دولار سنوياً.

وإضافة إلى ذلك، فإن العديد من نظم الصرف الصحي باتت غير فعالة، ويقتضي الأمر القيام باستثمارات تتيح زيادة توفير فرص العمل في هذا القطاع. وتفيد التقديرات بأن 30% من كميات سحب المياه في العالم تتلاشى بسبب ظواهر التسرب. ففي لندن، تبلغ نسبة الخسائر 25% وفي النرويج 32%. وفي عدد من البلدان، لا توجد ممارسات للري، أو إن وُجدت، فإنها تخضع لتكنولوجيات بدائية، مما يفضي إلى عوائد زراعية ضعيفة. أما في أفريقيا، على وجه الخصوص، فإن الزراعة تعتمد أساساً على مياه الأمطار، ويتم ريّ مساحة تقل عن 10% من الأراضي الزراعية في الوقت الراهن، وهو ما يعرقل إيجاد فرص العمل.

خطة التنمية المستدامة لعام 2030

لكي تحظى خطة التنمية المستدامة لعام 2030 بفرص النجاح، فمن الواجب التسليم بالدور الرئيسي للمياه في عالم العمل. ففرص العمل اللائقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإدارة المياه، وذلك في مجالات من قبيل امدادات المياه وإدارة البنى التحتية والنفايات، وفي القطاعات التي تعتمد على المياه، مثل الزراعة ومصايد الأسماك والطاقة والصناعة والصحة. وعلاوة على ذلك، فإن الحصول على ماء الشرب وتوفير خدمات الصرف الصحي من شأنهما إيجاد فرص العمل والقوى العاملة التي تتمتع بصحة جيدة وتتسم بتعليم وانتاجية، مما يمثل شرطاً لا غنى عنه لتحقيق النمو الاقتصادي.

إن تهيئة الظروف اللازمة لتحسين إنتاجية المياه وإتاحة الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، وإعداد عاملين مؤهلين للوفاء بالطلب المتزايد على القوى العاملة في قطاعات المياه ـ كل ذلك يمثل بعضاً من العوامل التي يركز عليها التقرير المذكور لإثارة اهتمام الحكومات بغية الاستجابة بشكل ملائم لمقتضيات أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، ولاسيما الهدف 6 المتعلق بالمياه والصرف الصحي على وجه التحديد.


تحميل التقرير

اليوم العالمي للمياه

معرض الصور

***

التقرير

إن تقرير الأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية في العالم يصدره البرنامج العالمي لتقييم الموارد المائية، وهو البرنامج الرائد الذي تستضيفه اليونسكو بتكليف من لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية. وهذا التقرير هو ثمرة تعاون بين 31 هيئة من هيئات الأمم المتحدة، فضلاً عن 38 شريكاً دولياً ممن يشكلون لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية. وحتى عام 2012، كان هذا التقرير، الذي يقدم وصفاً شاملاً لوضع الموارد المائية في العالم، يصدر كل ثلاث سنوات. أما منذ عام 2014 فإنه يصدر سنوياً ويُعنى بموضوع معين. ويتزامن صدوره مع يوم المياه العالمي الذي يُحتفل به في 22 آذار/مارس ويتوافق موضوعه مع موضوع التقرير.

 




العودة إلى --> البرنامج العالمي لتقييم الموارد المائية
العودة إلى أعلى الصفحة