المجلد 7 – العدد 3 [تموز (يوليو) – أيلول (سبتمبر) 2009]

 

موضوع الأولى

2 مهمة نحو المريخ

أخبار

11  الأمم المتحدة: خطر حدوث كارثة يتزايد

11 ٢٢ محمية جديدة للمحيط البيئي

13 الرأس الأخضر، ينضم إلى شبكة المحيط الافتراضي

13 مكتبة رقمية عالمية

14 »الأطلس العالمي للقرود الكبيرة« بالفرنسية الآن

مقابلة

15 كلوديو تونيز: خارج أفريقيا

آفاق

18 تعلّم العيش مع الجفاف في أوروبا

21 فومة (رشّة) ملح

باختصار

24 أجندة

24 صدر حدیثًا

 

الافتتاحية

مشينا فوق سطح القمر

في العشرین من تموز (یولیو)، قبل ٤٠ عامًا، مشى أشخاص على القمر. وإذا كان تصدیق هذا صعبًا، فإن هذا الإنجاز قد یتمّ تخطّیه خلال القرن الحالي، إذ إن وكالة "ناسا" بدأت تخطط لإنشاء محطة دولیة فوق كوكب المریخ، في غضون السنوات الثلاثین المقبلة. وقد یستطیع أبناؤنا، لیس فقط مشاهدة صور أشخاص یسیرون فوق سطح المریخ، بل حتى، بالنسبة إلى البعض منهم، أن یكونوا عناصر من ضمن الطاقم. لذلك تصوّرنا سیناریو "مهمّة نحو المریخ"، في هذا العدد، للفت انتباه قرائنا الشباب.

بعد مرور ٤٠ عامًا على السیر فوق القمر، نحتفل هذا العام، بتاریخ آخر من تواریخ المكتسبات الإنسانیة. ففي ٢٤ تشرین الثاني (نوفمبر) ١٨٥٩، نشر "تشارلز داروین" كتاب "أصل الأجناس". وعرض فیه النظریة القائلة بأنّ الأجناس تتطوّر على مرّ الأجیال، بفضل عملیة انتقاء طبیعیة تنمّي الخصائص الوراثیة التي یمكن أن تحسّن حظوظ جسم ما، للعیش لفترة كافیة من الزمن من أجل التكاثر. ومنذ ١٥٠ سنة نجحت علوم "الإحاثة" و"الأجنّة"، و"التشریح"، وغیرها من العلوم الأخرى، في تكوین المزید من الاكتشافات التي تدعّم نظریة التطوّر.

وقد تمّ الحصول على إثباتات وبراهین جدیدة على صحتها، حتى من قطاع غیر متوقّع، هو الفیزیاء النوویة. و"كلودیو تونیز"، من مركز "عبد السلام" الدولي للفیزیاء النظریة التابع للیونسكو، یشرح على هذه الصفحات كیف أن أجهزة مقیاس الزمان والمیكروسكوبات العاملة بالأشعّة السینیة، والتي تمّ تحسین إدائها بفضل أبحاث في الفیزیاء الأساسیة، تساعد على استعراض مسار تطوّر الإنسان، وانتشاره وتشتّته خلال الملیوني سنة الأخیرة. والبروفسور "تونیز" شارك في البندقیة (إیطالیا) بین ٢٧ نیسان (أبریل) و ١٤ أیار (مایو)، في سلسلة من اللقاءات والمعارض بشأن مسائل أساسیة للتطور. وهذه الفعالیات كانت من تنظیم معهد البندقیة للعلوم البیولوجیة، ضمن إطار الذكرى المئویة الثانیة لمولد داروین.

ولقد قیل إن كتاب "أصل الأجناس"، كان واحدًا من أمرین اثنین ساهما في الفكرة القائلة بأن الإنسانیة كوّنت نفسها بنفسها، والآخر، هو نظریة "نیكولاس كوبرنیك" حول "ثورات الكرات السماویة"، حیث برهن أن الشمس، ولیس الأرض، هي في مركز نظامنا الشمسي. ومقاومة علماء اللاهوت في ذلك العصر، كانت قویة لدرجة اضطر معها كوبرنیك إلى الانتظار حتى قبیل ساعة موته، لكي ینشرها في عام ١٥٤٣.

وعندما وضع "نیل أرمسترونغ" قدمه على سطح القمر، قال: "هذه خطوة صغیرة للإنسان، لكنها خطوة عملاقة بالنسبة للإنسانیة". وكوبرنیك وداروین، كان بوسعهما القول مثل هذا الكلام، خلال تسلیمهما مخطوطاتهما إلى الناشرین. إنها خطوة صغیرة من جانبهما، لكنها خطوة عملاقة للإنسانیة، فبفضلهما، یعرف تلامذة العالم كله، من هم ومن أین جاؤوا وأین یذهبون. إن "التفكیر العلمي هو التراث المشترك للإنسانیة"، هذا ما قاله "عبد السلام"، الحائز على جائزة نوبل. ومهما كانت جنسیة الرجال والنساء الذین سیضعون، یومًا ما، أقدامهم على سطح المریخ، فإنهم سیكونون مدینین كثیرًا للروّاد الذین وطئت أقدامهم أرض القمر قبل قرن من الزمن.

والتر ایردیلین
مساعد المدیر العام للعلوم الدقیقة والطبیعیة

العودة إلى أعلى الصفحة