سياسة للعلوم والتجديد في لبنان

في 27 نيسان/أبريل 2006، أطلق المدير العام لليونسكو، كويشيرو ماتسورا، ورئيس الوزراء اللبناني، فؤاد السنيورة، في بيروت، سياسة للعلوم والتكنولوجيا والتجديد، مدتها خمس سنوات.

وترمي هذه السياسة إلى إنشاء وظائف عالية الجودة وفرص للاستثمار، في هذا الظرف الذي "يتعرض فيه لبنان لمخاطرة فقدان اثنين من أثمن الأصول لديه": الناس ورأس المال، وكلاهما يتجه إلى "حالة الرحيل إلى الخارج". ويتمثل الهدف المنشود من وراء هذه السياسة في النهوض بالنمو الاقتصادي عن طريق تخفيض الدين الوطني البالغ قدره حوالي 36 مليار دولار (170 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، وهو ما يشكل واحدة من أعلى النسب في العالم قياساً بالسكان - إذ يبلغ عدد السكان في لبنان 3.8 ملايين نسمة - وإتاحة خيارات الاستثمار أمام رأس المال المُستثمر حالياً في الخارج من جانب المصارف اللبنانية.

في موازاة ذلك، يجب أن يستوعب خلق الوظائف في مجال الصناعة والخدمات العدد الكبير من الخريجين ذوي الكفاءات. فهم إما عاطلون عن العمل أو لا يعملون وقتا كاملاً في بلدهم الأصلي. ويُشار إلى أن ثلث الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً ملتحقون بالجامعات، ونصفهم من النساء.

وسيُطوَّر دور لبنان كمركز إقليمي للتعليم الجيد، والتنمية الاقتصادية، والتجارة، والسياحة، والرعاية الصحية، من خلال تعزيز المؤسسات وحفز الشراكات بين المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا والجامعات والمراكز من جهة، وبين هذه الأخيرة والشركات الخاصة والوكالات الحكومية من جهة أخرى. وتتعلق إحدى التوصيات بإنشاء بوابة معرفية للصناعة في لبنان، تجمع بين قاعدة للبيانات ووحدات لتشجيع التكنولوجيا في كل من الجامعات الرئيسية ومراكز البحث، وذلك بغية مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بوجه خاص على تحديد احتياجاتها والاستفادة من خبرات وموارد المؤسسات المذكورة. كما سيجري إنشاء مراكز امتياز قطاعية (حقيقية أو افتراضية) لقطاعات التصنيع، كالملابس والأحذية والأثاث.

وستستخدَم التكنولوجيا أيضاً بأساليب أكثر فعالية وإبداعاً لإضافة قيمة على الإنتاج والخدمات، اللذين يُتوقع أن يخفضا بدورهما من الاختلال التجاري الحاد في لبنان. وتشمل الأهداف خفض تكاليف التشغيل الصناعي وتحسين الإنتاجية، وتسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لصالح التنمية (وقد بلغت نسبة السكان الذين يتمتعون بإمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت 14 في المائة فقط في عام 2003)، وإنشاء صناعات جديدة. وتشمل الصناعات الرئيسية القائمة في هذا البلد الأعمال المصرفية، وتصنيع الأغذية، والمجوهرات، وصناعة الإسمنت، والمنتجات الخشبية والأثاث، والمنسوجات، والمعادن والمنتجات الكيميائية، وتكرير النفط.

أما الزراعة، فتمثل حوالي 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتستخدم نسبة 9 في المائة من القوى العاملة. كما أنها توفر حصة كبيرة من المواد الخام للصناعة. وبحلول عام 2007، يتوقع هذا البلد إزالة بروميد الميثيل، وهي مادة متبخرة مطهرة تستخدَم في القضاء على مجموعة كبيرة من الآفات الزراعية التي تعتبَر خطرة على صحة البشر والحيوانات. ومن شأن ذلك أن يفتح المجال أمام زيادة تصدير المواد الغذائية.

ويعدُّ ركاز الحديد والجير والملح من أبرز الموارد الطبيعية في لبنان. كما يتميز هذا البلد بفائض في المياه في منطقة تعاني من شح الموارد المائية. كما تشمل الشواغل البيئية إزالة الغابات وتحات التربة والتصحر، علاوة على تلوث المياه الساحلية بمياه المجارير غير المعالجة والانسكابات النفطية. وتسعى السياسة العامة إلى تحسين إدارة شؤون الطاقة والمياه والمناطق الساحلية والموارد الطبيعية الأخرى عن طريق اعتماد نهج متكامل ومستدام. كما سيجري إنشاء وحدات لشؤون إعلام الجمهور والمتخصصين في الإعلام داخل مراكز الامتياز الجديدة أو ما هو قائم منها لإعداد تقارير عن البحوث المتعلقة بالمناطق الساحلية، والمياه، والفرص الزراعية الجديدة، ونوعية الأغذية.

ومن المتوقع أن تتحول الرعاية الصحية إلى دعامة للاقتصاد اللبناني. فالهدف المنشود من وراء إقامة بيئة مؤاتية لصناعة طبية بيولوجية وقطاع مزدهر للخدمات هو "استعادة مركز لبنان كرائد إقليمي في مجال الطب والرعاية الصحية، عن طريق تحسين التعليم العالي في مجال الطب والعلوم، وتحسين جودة وفعالية تكاليف الرعاية الطبية والصحية".

كما أن هذه السياسة العامة تضع استراتيجية لتوسيع نطاق مشاركة لبنان في الشبكات الإقليمية والدولية الأوسع. وهي توصي، على سبيل المثال، بزيادة تمثيل العالم الخارجي في اللجان التوجيهية والمجالس الاستشارية التابعة للجامعات والمعاهد. ومن المتوقع أيضاً توثيق الروابط مع الشتات الكبير لهذا البلد عبر العالم.

وقد شرعت اليونسكو في صياغة سياسة علمية من أجل لبنان قبل ثلاثة أعوام. ويعكس التقرير الذي صدر في نيسان/أبريل نشاط أربعة فرق عمل بقيادة خبير اليونسكو الاستشاري بيتر تيندمانز (Peter Tindemans) ومشاركة 30 عالماً لبنانياً بارزاً، فضلاً عن خبراء دوليين. ونشِرت هذه السياسة العامة من جانب المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا، الذي يشكل جهة شريكة رئيسية في هذا المسعى. كما أسهمت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو) بمدخلات هامة أيضاً.

ويعاني لبنان من نقص في البيانات الإحصائية عن حالة العلم والتجديد والتكنولوجيا. ولذا، فإن معهد اليونسكو للإحصاء والإسكوا سيقدمان مساعدتهما للمركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا لإنشاء مرصد تتمثل مهمته الأولى في تحديد مجموعة من المؤشرات اللازمة لرصد أداء هذا البلد.

وقد خرّبت الحرب لبنان بين عامي 1975 و1990. وبحلول عام 2002، ارتفع الدخل الفردي من 178 3 دولاراً في عام 1995 إلى 552 4 دولاراً (بتعادل القوة الشرائية بالدولار). ويبلغ متوسط العمر المتوقع عند الولادة 72 عاماً، بينما يشهد عدد السكان نمواً بنسبة 1.2 في المائة، وهي نسبة أدنى بكثير من معدل النمو السكاني في العالم العربي، والبالغ 2.3 في المائة.

العودة إلى أعلى الصفحة