02.06.2017 - ديوان المديرة العامة

مجلس الأمن يؤكد الدور القيادي لليونسكو في منع التطرّف العنيف

اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع قراراً بشأن التهديدات التي تشكلها الأعمال الإرهابيّة على السلم والأمن الدوليّين، واضعاً بذلك إطاراً دوليّاً شاملاً لمواجهة أشكال الإرهاب "وذلك استناداً إلى المشروع الذي تقدّمت به لجنة المجلس لمكافحة الإرهاب".

وبهذا الخصوص، قالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا: "أعتقد أنّ هذا القرار يشكّل اعترافاً صريحاً من الدول الأعضاء بالدور القيادي لليونسكو في المعركة الرامية لمنع التطرّف العنيف. وفي هذه الأوقات المضطربة، يكتسب دور اليونسكو معنى جديداً وواضحاً في سبيل بناء حصون السلام في عقول النساء والرجال لا سيما الشباب منهم وذلك من خلال التعليم والثقافة والتواصل والمعلومات."  

وجدير بالذكر هنا أنّه تم تقديم القرار رقم 2354 الذي اعتمد الأسبوع الماضي من قبل 60 دولة عضو في الأمم المتحدة، حيث يطلب القرار من لجنة مكافحة الإرهاب "العمل مع اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وغيرها من وكالات الأمم المتحدة الناشطة في هذا المجال، من خلال مجموعات عمل فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب، من أجل تعزيز الجهود المناسبة القائمة على التعليم لرصد ومنع التطرّف والعنف والتجنيد في الجماعات الإرهابيّة. 

وكانت الدول الأعضاء في اليونسكو قد اعتمدت عام 2015 القرار التاريخي رقم 197 م/ت 46 المعني بتعزيز قدرة المنظمة على تقديم الدعم للبلدان في إطار عملهم على تطوير استراتيجيّات لمنع التطرّف العنيف من خلال كافة مجالات اختصاص اليونسكو.  

ولهذه الغاية، تضطلع اليونسكو بدور قياديّ في تعزيز التعليم من أجل المواطنة العالميّة والمبادئ التوجيهيّة للمعلّمين ومخطّطي السياسات، بالإضافة إلى بناء القدرات في بلدان العالم. ويستند هذا العمل على شراكات وثيقة مثل معهد المهاتما غاندي للتربية من أجل السالم والتنمية المستدامة التابع لليونسكو، ‏ومركز آسيا والمحيط الهادي للتربية من أجل التفاهم الدولي.  ‪

ونظراً إلى أنّ الجماعات الإرهابيّة تعدّ أكثر فعاليّة من أي وقت مضى من حيث استخدام شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في التشجيع على الكراهية والعنف، فإنّ اليونسكو تعمل من خلال مبادرات ملموسة على تعزيز تمكين الشباب من خلال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات والتفكير النقدي والتسامح واحترام القيم العالميّة. ومن الضروري تزويد الشباب بالمهارات الإعلاميّة والمعلوماتيّة لجعلهم أكثر مرونة في وجه أي محاولة للتلاعب. 

وجدير بالذكر أنّ اليونسكو تصدّرت أوّل مؤتمر دوليّ بشأن "الشباب والانترنت: مكافحة التعصب والتطرّف" عام 2015 وذلك في إطار برنامج المعلومات للجميع التابع لليونسكو، حيث أطلقت المنظّمة مبادرتها متعددة القطاعات بعنوان "إطار متكامل جديد للعمل –تمكين الشباب لبناء السلام : الشباب 2.0 – بناء القدرات وتعزيز السلام."  

ثمّ شهد عام 2016 المؤتمر الدولي المعنون "الإنترنت وتشدد الشباب: درؤه، والعمل، والعيش معاً"، والذي نظّم في الكيبيك بالتعاون بين اليونسكو وحكومة الكيبيك بدعم من الحكومة الكنديّة، وانبثق منه "نداء كيبيك". 

وتعزّز هذه الأهداف استراتيجيّة اليونسكو التنفيذيّة بشأن الشباب 2014-2021، ما يساهم في المضي قدماً في تنفيذ القرار رقم 2250 الصادر عن مجلس الأمن بشأن الشباب والسلام والأمن. ومن الناحية الملموسة، يعمل مشروع اليونسكو لشبكات الشباب المتوسطي الذي يموله الاتحاد الأوروبي على تمكين الشباب من خلال تنمية المهارات والمشاركة المدنيّة في 10 بلدان في حوض المتوسط.

هذا وتضطلع اليونسكو بدور قياديّ في تنفيذ القرار رقم 2347 الصادر عن مجلس الأمن والمعني بحماية التراث الثقافي في حالة النزاع المسلح، بالإضافة إلى القرار رقم 2199 الصادر أيضاً عن مجلس الأمن والذي ينص على اتخاذ إجراءات ملزمة قانونيّاً لمكافحة الإتجار غير المشروع  بالقطع الأثريّة من العراق وسوريا.

من الضروري بناء خطابات إيجابيّة مضادة للتطرّف العنيف. وفي هذا السياق، تهدف حملة #متحدون-مع-التراث، وهي حركة عالميّة مدعومة من اليونسكو، إلى تشجيع الخطابات المضادة القائمة على قيم التراث وحقوق الإنسان واحترام التنوّع الثقافي. حيث توجه هذه الحملة التي أطلقتها المديرة العامة لليونسكو في بغداد في شهر آذار/ مارس عام 2015، دعوة للجميع من أجل الوقوف في وجه التعصب والكراهية والاحتفاء بالأماكن والقطع والتقاليد الثقافيّة والقيم المشتركة التي تجعل من العالم مكاناً يتّسم بالثراء والحيويّة.

وفي إطار كل هذه الجهود، تحرص اليونسكو على المضي قدماً في تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، فضلاً عن خطة عمل الأمين العام للأمم المتحدة بشأن منع ومكافحة التطرف العنيف، التي أطلقت في شهر كانون الثاني/ يناير عام 2016. وأكّدت المديرة العامة لليونسكو قائلة: "تندرج كل هذه الجهود في إطار عمل اليونسكو على تثبيت دعائم السلام من خلال العمل على المدى الطويل لمنع المخاطر والنزاعات. وإنّني أرحب بهذا القرار وأتعهّد بأنّ اليونسكو ستضاعف جميع جهودها للانتصار من هذه المعركة وتحقيق السلام."

 

 




العودة إلى --> شعبة العمليات في أوضاع النزاع وما بعد النزاع
العودة إلى أعلى الصفحة