الاتحاد الأوروبي واليونسكو: استهلال مشروع "الصون العاجل للتراث السوري"

وضع مشروع "الصون العاجل للتراث السوري" لوقف الخسائر المستمرة التي يتعرض لها التراث الثقافي ولإعداد الأنشطة ذات الأولوية الواجب القيام بها في فترة ما بعد النزاع. وسيُنفذ هذا المشروع المموَّل من الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع اليونسكو وغيرها من الشركاء الاستراتيجيين، وسيجري استهلاله رسمياً في 1 آذار/مارس 2014 لمدة ثلاث سنوات.

والهدف العام لمشروع "الصون العاجل للتراث السوري" هو الإسهام في إعادة بناء التماسك الاجتماعي والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة عن طريق حماية التراث الثقافي وصونه. ونظراً إلى أن المجتمع الدولي يتلقى يوماً بعد يوم معلومات تفيد باتساع رقعة الأضرار والخسائر التي يتعرض لها التراث الثقافي، يمثل هذا المشروع خطوة أولى لرصد الأضرار والخسائر المستمرة التي يتكبدها التراث الثقافي والتخفيف من آثارها، وإعداد الأنشطة ذات الأولوية التي يتعين تنفيذها في فترة ما بعد النزاع، وتحديد التدابير الواجب اتخاذها في الأجلين المتوسط والطويل من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها واستعادة التماسك الاجتماعي.

وسلطت النزاعات الحديثة الضوء على ازدياد المخاطر التي قد تعرّض التراث الثقافي خلال فترات النزاع لأضرار لا يمكن تداركها. وتشمل التدابير التي يمكن أن تسهم إسهاماً كبيراً في الحد من نطاق هذه المخاطر استهلال حملات توعية قوية، وتعزيز فهم الوضع القائم، وتدعيم القدرات التقنية للمهنيين العاملين في مجال التراث الثقافي وموظفي الجمارك وحاملي المعارف، وتنسيق الجهود المبذولة على الصعيدين الدولي والوطني.

ولذا، اعتُمد في إطار المشروع نهج يرتكز على المحاور الثلاثة التالية:

1-   رصد حالة التراث الثقافي السوري وتقييمها استناداً إلى معارف ووثائق محدثة يتم جمعها بصفة مستمرة عن طريق إنشاء المرصد الدولي للتراث الثقافي السوري. وسيكون هذا المرصد متاحاً على الإنترنت وسيوفر معلومات عن الأضرار وعمليات النهب التي تتعرض لها المواقع والبنى التراثية، إضافةً إلى معلومات عما يجري تنفيذه من مشاريع ومبادرات لحماية التراث الثقافي وصونه. وسيفضي المشروع في موازاة ذلك إلى إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالخبراء المعنيين وإلى تحديد ما يتوافر من وثائق خاصة بالتراث الثقافي السوري لتهيئة أفضل الظروف الممكنة لأنشطة الإنعاش.

2-   التخفيف من آثار الأضرار والخسائر التي يتعرض لها التراث الثقافي السوري عن طريق تنظيم أنشطة توعية على الصعيدين الوطني والدولي. وسوف تُستهل حملة توعية متعددة الوسائط ترتكز على وسائل الإعلام الدولية والإقليمية والوطنية وشبكات التواصل الاجتماعي من أجل نشر عدة مقاطع فيديو وفيلم وثائقي ومطبوع عن التراث الثقافي السوري. وإلى جانب ذلك، يُرتقب تنفيذ أنشطة تثقيفية بشأن التراث الثقافي تتوجه إلى الأطفال والمربين، كما يُزمع إنتاج حلقة خاصة بسوريا من مسلسل الرسوم المتحركة المعنون "مغامرات باتريمونيتو في مجال التراث العالمي". ومن المرتقب أيضاً تنظيم حلقة عمل دولية يشارك فيها أخصائيون في التراث الثقافي وشركاء لليونسكو وهيئات وطنية ودولية تعنى بحماية التراث الثقافي في سوريا وصونه. وترمي حلقة العمل هذه إلى توفير معلومات عن مشروع "الصون العاجل للتراث السوري" وإلى تنسيق التوصيات والأنشطة المقبلة.

3-   حماية التراث الثقافي السوري وصونه عن طريق توفير مساعدة تقنية معززة وتدعيم قدرات الجهات المعنية والمستفيدين على الصعيد الوطني.

وتشمل الأنشطة المزمع تنفيذها في هذا الصدد ما يلي

  •  توفير الدعم التقني اللازم لإنشاء قاعدة بيانات خاصة بالشرطة تتضمن معلومات عن التحف المسروقة
  •     تدريب قوات الشرطة وموظفي الجمارك في سوريا والبلدان المجاورة لها على مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية (وعلى استخدام الأدوات المحددة التي تتيح تيسير وتحسين تطبيق اتفاقية اليونسكو لعام 1970)؛
  •    تدريب الجهات الوطنية المعنية على حماية الممتلكات التراثية المنقولة والمتاحف خلال فترات النزاع وبعدها؛·   
  •   توفير المساعدة التقنية والتدريب لحماية التراث الثقافي المبني ولتخطيط أعمال الصون والترميم اللازمة لمرحلة الإنعاش؛
  •    تزويد الجهات الوطنية المعنية بتدريب يتناول المفاهيم والآليات الرئيسية الخاصة باتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003؛
  •   تزويد الجهات الوطنية المعنية ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية بتدريب متخصص يتمحور حول إعداد قوائم جرد للتراث الثقافي غير المادي. وأُسندت مسؤولية إدارة المشروع إلى "وحدة إدارة المشاريع" القائمة في مكتب اليونسكو الميداني في بيروت، بلبنان، بالنظر إلى قرب المسافة من سوريا.

 

 

ويتيح ذلك تيسير البعثات الميدانية وإجراء اتصالات سريعة مع الشركاء الوطنيين والجهات السورية المعنية.



العودة إلى أعلى الصفحة