الإعلان العالمي لأخلاقيات البيولوجيا وحقوق الإنسان

شهد مجال أخلاقيات البيولوجيا نمواً ملحوظاً منذ حقبة السبعينيات. وصحيح أنه بات يتضمن اليوم مسائل مرتبطة بالأخلاقيات الطبية، إلاّ أن طابعه الفريد من نوعه يكمن في أن نطاقه أوسع من مختلف مدونات الأخلاقيات المهنية ذات الصلة. فهو يشجع التأمل في التغيرات المجتمعية لا بل في التوازنات العالمية التي أنتجتها التطورات العلمية والتكنولوجية. فإلى جانب السؤال المعقد الذي طرحته علوم الحياة لمعرفة إلى أين يمكن للإنسان أن يصل، تظهر تساؤلات جديدة حول العلاقة بين الأخلاقيات والعلوم والحرية.

النص الكامل للإعلان (الذي اعتمده المؤتمر العام لليونسكو في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2005):

كتيّب الإعلان.

(متوفر عند الطلب لدى قسم أخلاقيات العلوم والتكنولوجيا)

المذكّرة التفسيرية حول إعداد المشروع الأولي للإعلان بشأن المعايير العالمية لأخلاقيات البيولوجيا (22 شباط/فبراير 2005) (بالانجليزية)

الخلفية

كثر عدد الممارسات العلمية التي تجاوزت الحدود الوطنية وأصبح النقاش الدولي يسلط الضوء أكثر فأكثر على ضرورة وضع مبادئ توجيهية أخلاقية عالمية تغطي كافة المسائل المطروحة في مجال أخلاقيات البيولوجيا وعلى ضرورة تشجيع ظهور القيم المشتركة. ويشعر العالم بأسره بمدى الحاجة الملحة إلى العمل التقنيني في مجال أخلاقيات البيولوجيا، وغالباً ما يعبر عن هذه الحاجة العلماء والمتمرسون أنفسهم إلى جانب المشرعين والمواطنين.

وتلقى على عاتق الدول مسؤولية خاصة لا تتمثل بتشجيع التأمل في أخلاقيات البيولوجيا فحسب بل كذلك بصياغة أي تشريع لاحق. ففي مجال أخلاقيات البيولوجيا، توصل عدد من الدول إلى صياغة قوانين وأنظمة ترمي إلى حماية الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان وحرياته، لكن العديد من البلدان الأخرى لا تزال ترغب في وضع المعايير المرجعية، مع أنها تفتقر أحياناً إلى الوسائل اللازمة لذلك.

وفي هذا السياق، دعا المؤتمر العام في دورته الحادية والثلاثين المنعقدة في العام 2001 ، المدير العام للمنظمة ، إلى تقديم "الدراسات التقنية والقانونية التي أجريت حول إمكانية إعداد معايير عالمية في مجال أخلاقيات البيولوجيا."

وبطلب من المدير العام، قامت اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا بصياغة التقرير عن إمكانية إعداد صك عالمي عن أخلاقيات البيولوجيا وقدمت الصيغة النهائية في 13 حزيران/يونيو 2003. وينظر هذا التقرير في بعض المسائل المتعلقة بأخلاقيات البيولوجيا التي يمكن معالجتها في وثيقة دولية ويظهر كيفية إسهام مثل هذه الوثيقة في تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى وضع مبادئ توجيهية أخلاقية في مسائل تتعلق بالتطورات العلمية الحاصلة مؤخراً ودعم هذه الجهود. كما يدرس التقرير الشكل المحتمل لهذه الوثيقة ونطاقها وقيمتها على صعيد التربية ونشر المعلومات والتوعية والنقاش العام.

الولاية

إعتبر المؤتمر العام، في دورته الثانية والثلاثين المنعقدة في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2003، أنه "من الملائم ومن المفضل تحديد معايير عالمية بشأن أخلاقيات البيولوجيا في ظل احترام الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان وحرياته، وفي روح من التعدد الثقافي لأخلاقيات البيولوجيا."

كما دعا المؤتمر العام "المدير العام إلى أن يواصل إعداد إعلان بشأن المعايير العالمية لأخلاقيات البيولوجيا، من خلال إجراء مشاورات مع الدول الأعضاء وسائر المنظمات الدولية المعنية والهيئات الوطنية المختصة وأن يقدم إليه مشروع إعلان في دورته الثالثة والثلاثين."

أي صك؟

بالنسبة إلى شكل الصك، أعلنت اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا- بدعم من الدول الأعضاء أثناء إنعقاد المؤتمر العام- عن تأييدها الصريح لإصدار صك يتخذ شكل إعلان كمرحلة أولية على الأقل، بحيث يكون ملائماً تماماً لسياق عالمي دائم التغيير ويسمح بتأمين أوسع توافق ممكن في الآراء من جانب الدول الأعضاء.

ولا يحول شكل الصك دون إسهام مضمونه في وضع مدونة من المبادئ العامة المعترف بها عالمياً في مجال أخلاقيات البيولوجيا (كمبادئ الكرامة الإنسانية والتضامن وحرية البحث واحترام الحياة الشخصية والسرية وعدم التمييز والموافقة المستنيرة وسلامة الأبحاث والأمانة الفكرية) بمقدار ما ترتبط هذه المبادئ بأخلاقيات البيولوجيا. وأخيراً وليس آخراً، من شأن أي صك يصدر حول أخلاقيات البيولوجيا أن يلفت الإنتباه جيداً إلى أهمية التوعية والإعلام والتربية والتشاور والنقاش العام.

لمَ اليونسكو بالتحديد؟

أكدت منظمة اليونسكو على مدار السنين على دورها التقنيني في مجال أخلاقيات البيولوجيا. فهي سبق أن ساهمت في صياغة المبادئ الأساسية لأخلاقيات البيولوجيا، لا سيما من خلال الإعلان العالمي بشأن المجين البشري وحقوق الإنسان الذي اعتمده المؤتمر العام بالإجماع والتصفيق في العام 1997 وصادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1998، وكذلك من خلال الإعلان الدولي بشأن البيانات الوراثية البشرية الذي إعتمده المؤتمر العام بالإجماع والتصفيق في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2003.

وبصرف النظر عن الإهتمام البالغ الذي تثيره حالياً المسائل الأخلاقية المرتبطة بالإنجازات المحرزة في علوم الحياة وتطبيقاتها، فإن تجذرها العميق في الأسس الثقافية والفلسفية والدينية لمجتمعات بشرية مختلفة يعطي اليونسكو سبباً كافياً لتقود هذه المبادرة، بما أنها المنظمة الوحيدة التي تشمل مجالات إختصاصها العلوم الإجتماعية والإنسانية الملازمة لرسالتها الأخلاقية.

أي إجراء يجب اتباعه؟

من الواضح أن اليونسكو لن تتمكن من الإضطلاع وحدها بهذه المهمة. فإذا كانت المراحل الأولى من إعداد الإعلان قد عهدت إلى اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا، بالتشاور الوثيق مع اللجنة الدولية الحكومية لأخلاقيات البيولوجيا، فوحدها مشاركة جميع الجهات الفاعلة المعنية تضمن أخذ المواقف المختلفة الصادرة حيال المسائل الأخلاقية والقانونية بعين الإعتبار.

وتلبية للطلب الصريح الذي تقدمت به الدول الأعضاء، ستعقد مشاورات وجلسات إستماع على نطاق واسع منذ المراحل الأولى لإعداد الإعلان من أجل إشراك الدول ومنظمة الأمم المتحدة والوكالات الأخرى المتخصصة ضمن منظومة الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والهيئات الوطنية المعنية والأخصائيين ذات الصلة.

 

العودة إلى أعلى الصفحة