الإعلان الدولي بشأن البيانات الوراثية البشرية

مهدت الأبحاث الوراثية، وبشكل خاص تسلسل المجين البشري، الطريق أمام تطور الأبحاث الطبية وتطبيقات البيولوجيا الطبية البعيدة المدى. وتستخدم البيانات الوراثية لأغراض عديدة تتراوح بين التشخيص الطبي والوقاية من الأمراض وإجراء الدراسات الخاصة بعلم الوراثة السكانية. وبما أن التراث الوراثي يختلف بين شخص وآخر، يعتمد علم الطب الشرعي والنظام القضائي على هذه البيانات الوراثية لتحديد هويات الأشخاص. ويسجل عدد مصارف البيانات الوراثية ارتفاعاً، بحيث يحتوي بعضها على أكثر من مليون سجل. كما يحتفظ بقسم منها على المستوى الوطني مع ما يتضمنه من عينات مأخوذة من شرائح سكانية كاملة.

وفي هذا الحقل السريع التطور، يخشى الكثيرون إمكانية إستعمال البيانات الوراثية البشرية لأغراض تتنافى مع حقوق الإنسان وحرياته. لذلك، تطالب الحكومات والمنظمات غير الحكومية ومجتمع المفكرين والمجتمع بشكل عام بوضع مبادئ توجيهية في هذا الصدد على المستوى الدولي.

وبغية تبديد هذه الهواجس، إعتمد المؤتمر العام لليونسكو الإعلان الدولي بشأن البيانات الوراثية البشرية بالاجماع والتصفيق في دورته الثانية والثلاثين المنعقدة في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2003. ويشكل هذا الإعلان مع الإعلان العالمي بشأن المجين البشري وحقوق الإنسان المراجع الدولية الوحيدة في مجال أخلاقيات البيولوجيا.

الإعلان الدولي بشأن البيانات الوراثية البشرية (16 تشرين الأول/أكتوبر 2003)

معلومات إضافية حول الموضوع

إدراكاً منه لمدى تعقيد الأبحاث الجارية في مجال علم الوراثة ونطاقها الواسع وللحاجة الملحة إلى وضع مبادئ توجيهية دولية في هذا الصدد، طلب المدير العام لليونسكو من اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا النظر في إمكانية إعداد صك دولي حول البيانات الوراثية البشرية. ولقد كانت هذه اللجنة في موقع جيد يخولها القيام بهذه المهمة: فهي سبق أن تطرقت إلى مسألة البيانات الوراثية البشرية وأصدرت تقريرين حول هذا الموضوع، الأول بعنوان: السرية والبيانات الوراثية (في حزيران/يونيو 2000) والثاني بعنوان : البيانات الوراثية البشرية: الدراسة الأولية للجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا حول جمع هذه البيانات ومعالجتها وتخزينها واستخدامها (وضعت الصيغة النهائية في شهر أيار/مايو 2002). وقد أعلن المدير العام عن مبادرته هذه أمام الدورة الثانية للجنة الدولية الحكومية لأخلاقيات البيولوجيا المنعقدة في شهر أيار/مايو 2001، فلاقت ترحيباً حاراً.

وصادق المؤتمر العام للمنظمة على هذا الاقتراح في دورته الحادية والثلاثين المنعقدة في خريف العام 2001، وطلب من المدير العام إحاطته علماً بالإجراءات التي يعتزم اتخاذها بخصوص المشورة والتوصيات التي ستقدمها اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا واللجنة الدولية الحكومية لأخلاقيات البيولوجيا بشأن إمكانية إعداد صك عالمي عن البيانات الوراثية (راجع الفقرة الخامسة من القرار رقم 31 C/Res. 22).

وفي العام 2002، أنشأت اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا فريق صياغة برئاسة السيدة نيكول كستيو (من فرنسا) والسيد باتريك روبنسون (من جامايكا) وأخذ هذا الفريق على عاتقه إعداد المقترحات بشأن صياغة هذه الوثيقة. فأعد الفريق المسودة الأولى لنص الوثيقة التي درستها اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا مجتمعةً خلال دورتها التاسعة المنعقدة في مونتريال (كندا) في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2002.

ثم طرحت المسودة المنقحة للتشاور الدولي. وأُرسلت إلى الدول الأعضاء في اليونسكو والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية والأخصائيين والرابطات المهنية للبحوث وإلى عدد كبير من المنظمات الأخرى. وكجزء من عملية التشاور هذه، نظم يوم لجلسات الإستماع العلنية بتاريخ 28 شباط/فبراير 2003 في إمارة موناكو تمكنت خلاله الرابطات والمؤسسات التي تمثل الشعوب الأصلية والأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة والأطباء والقطاع الخاص من التعبير عن آرائها.

وبعد أن درس فريق الصياغة المسودة من جديد، تم عرضها على المجلس التنفيذي لليونسكو في شهر نيسان/أبريل 2003 ومن ثم على الدورة العاشرة للجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا في العام 2003.

وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر 2003، إعتمد المؤتمر العام بالإجماع والتصفيق الإعلان الدولي بشأن البيانات الوراثية البشرية بصيغته النهائية التي توصل إليها إجتماع الخبراء الحكوميين في شهر حزيران/يونيو ومجموعة العمل التي أنشأتها اللجنة الثالثة في الدورة الثانية والثلاثين للمؤتمر العام.

 

العودة إلى أعلى الصفحة