نبذة تاريخية

إن التأكيد على قضايا المرأة كحقوق إنسان كان أساسياً لتحوّلها من حاجات إلى حقوق يتوجب على الحكومات حمايتها وتعزيزها.

نصّ إعلان وبرنامج عمل فيينا (الذي اعتُمد عام 1993) على أن حقوق الإنسان الخاصة بالنساء والفتيات تشكّل جزءاً غير قابل للتصرّف ومتكاملاً ولا يتجزأ من حقوق الإنسان. وقد تم تأكيد هذا التحوّل خلال المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة (الذي انعقد في بيجين عام 1995).

اعتُبر منهاج عمل بيجين بمثابة استفتاء حول حقوق الإنسان للمرأة في اثني عشر موقعاً موضع قلق، تتراوح بين حقوق المرأة الاجتماعية-الاقتصادية (كالمساواة في التعليم، والنفاذ الى العمل والدخل، والقضاء على الفقر) ومشاركة المرأة السياسية ومناهضة العنف ضد المرأة.  واعتبر مؤتمر بيجين أيضاً أنّ المساواة بين الجنسين أساسية لتحقيق التقدم في مجالَي التنمية والديمقراطية.

يقضي الهدف الثالث من الأهداف الإنمائية للألفية "بتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين النساء"، بما في ذلك القضاء على التفاوت بين الجنسين في التعليم. وفي السنوات الأخيرة، اعتُمدت العبارات الخاصة بحماية حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة وتعزيزها بصورة واسعة في علم بيان الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية0

إنّ حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة هي تلك التي أُشير إليها في الصكوك الدولية كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ("سيداو"، التي أُبرمت عام 1981)، وبروتوكولها الاختياري (عام 2000)، واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة (عام 1954)، بالإضافة إلى إعلان القضاء على العنف ضد المرأة (عام 1967)0 إلا أن الحقيقة أبعد من مثل هذا البيان، فنذكر على سبيل المثال:

  • ثلثا الأمّيين في العالم البالغ عددهم 876 مليوناً هم من النساء، وثلاثة أخماس الأطفال غير المتمدرسين والبالغ عددهم 115 مليون هم من الفتيات
  • إن نسبة 15،6% فقط من الأعضاء المنتخبين في البرلمانات (في المجلسين مجتمعَين) في العالم هم من النساء
  • ما من بلد في العالم تكسب فيه النساء قدر ما يكسبه الرجال.  وتتقاضى النساء ما بين 50 و80% من أجور الرجال
  • منذ تأسيس الأمم المتحدة، تبوأت امرأتان فقط من أصل 49 شخصاً مركز رئيس الجمعية العامة المنتخبة منذ العام 1945
  • لم تتبوأ امرأة قط منصب الأمين العام للأمم المتحدة

أعلنت اليونسكو التزامها بالمساواة بين الجنسين وبحقوق الإنسان للمرأة. وتنصّ المادة الأولى من الميثاق التأسيسي لليونسكو على أن المنظمة تستهدف المساهمة في صون السلم والأمن بالعمل، عن طريق التربية والعلم والثقافة، على توثيق عرى التعاون بين الأمم لضمان الاحترام الشامل للعدالة والقانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافة دون تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين.

وأظهرت الأبحاث الأكاديمية التي أُجريت منذ الثمانينيات كيفية انخراط العلاقات بين الجنسين (كغيرها من علاقات السلطة) في القوانين والمعايير، والممارسات الثقافية، والعلاقات الاجتماعية، والعمل الجماعي، وفي المؤسسات الاجتماعية كالأسواق، وأنظمة الدول، وأشكال الأسرة، والأنظمة التعليمية، ووسائل الإعلام. وكان من نتائجه انتشار أقسام وبرامج ومراكز ومعاهد للدراسات حول المرأة أو الدراسات الخاصة بقضايا الجنسين في العالم، بدايةً في البلدان المتقدمة، والآن في جنوب الكرة الأرضية. وفي بعض أنحاء العالم، أدى الاعتراف بظهور قضايا الجنسين على المستويات الكلية والوسطى والجزئية للتحليل إلى تعميم الاهتمام بقضايا الجنسين في الاختصاصات الأكاديمية (كعلم الاجتماع، وعلم الإنسان، والعلوم السياسية، والتاريخ، وعلم النفس، والأدب) وفي مجالات متعددة الإختصاصات كالدراسات الثقافية ودراسات وسائل الإعلام. واعتمدت منظمات دولية، بما فيها منظومة الأمم المتحدة (كبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة العمل الدولية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والبنك الدولي) العديد من نتائج البحث الأكاديمي حول قضايا الجنسَين، وأوصت بإجراء المزيد من الدراسات، وترجمت البحث النظري والتجريبي على شكل أُطر والتزامات سياسية بالمساواة بين الجنسين وبتعميم الاهتمام بقضايا الجنسين.

العودة إلى أعلى الصفحة