03.11.2014 - ديوان المديرة العامة

صون قلعة أربيل لحماية روحية العراق

اليونسكو

زارت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، قلعة أربيل التي أُدرجت في قائمة اليونسكو للتراث العالمي خلال اجتماع لجنة التراث العالمي في عام 2014، وسلّمت شهادة إدراج القلعة في القائمة إلى رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني.

وفي هذه المناسبة، كانت المديرة العامة برفقة كل من محافظ أربيل، نوزاد هادي مولود، ووزير الثقافة والشباب في حكومة إقليم كردستان، خالد دوسكي، ووزير البلديات والسياحة في الحكومة ذاتها، نوروز مولود أمين، ورئيس الهيئة العليا لإحياء قلعة أربيل، دارا اليعقوبي. وشمل الحضور عدداً كبيراً من المندوبين الأجانب وأفراداً من المجتمع المحلي وعدة وسائل إعلام.

وشكر رئيس الوزراء اليونسكو على ما قدمته من دعم لترميم قلعة أربيل وترشيحها، وقال إن "ذلك هو مصدر اعتزاز كبير لنا ولكل الشعب العراقي". وأشار إلى أهمية الالتزام الشخصي للمديرة العامة الذي تجلى في قرارها تسليم شهادة الإدراج شخصياً في أربيل. أما محافظ أربيل، فتحدث عن التعاون الوطيد مع اليونسكو فيما يخص جميع جوانب صون القلعة، مسترعياً الانتباه إلى تعلُّق العراقيين، رجالاً ونساءً، بتراثهم واعتزازهم به.

وصرحت إيرينا بوكوفا ما يلي: "إن إدراج قلعة أربيل في قائمة التراث العالمي هو إقرار بالقيمة الاستثنائية التي يتسم بها هذا الموقع وبالمساهمات التي قدمها شعب هذه الأرض إلى البشرية جمعاء على مدى الآلاف من السنين. وهذا التاريخ هو ملكنا جميعاً ومن مسؤوليتنا الدفاع عنه في وجه كل التحديات".

وأضافت المديرة العامة أن "إدراج القلعة هو أيضاً لحظة مؤثرة في وقت يتعرض فيه تاريخ البلد وقيمه للاعتداء". فبالإضافة إلى الأزمة الإنسانية التي يواجهها العراق، يشهد البلد تطهيراً ثقافياً وتتعرض ممتلكاته الثقافية للتدمير والنهب. واعتبرت أن "الإرهابيين يستهدفون الممتلكات الثقافية لأنهم يريدون استهداف روح الشعب العراقي وتقويض الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة في المستقبل".

وقالت المديرة العامة في هذا الصدد إنه لا يمكن في أي حال التخلي عن الالتزام المشترك بالدفاع عن التراث الثقافي والتنوع الثقافي في العراق. وأضافت: "إنها الطريقة التي يجب أن نرد بها على التطرف كي نعزز التسامح والثقة. فإنقاذ تاريخ العراق هو عامل أساسي في إنقاذ مستقبل هذا البلد وفي صون تاريخنا المشترك. هذا هو فحوى إدراج القلعة في قائمة التراث العالمي. وعلينا مواجهة الساعين إلى تقسيم العراق لأنهم يستهدفون البشرية التي ننتمي إليها جميعاً".

وقلعة أربيل التي تمثل أول موقع في إقليم كردستان العراق يُدرج في قائمة التراث العالمي هي مستوطَن محصن يقع على قمة تل كبير بيضوي الشكل تكوّن بتعاقب أجيال عديدة عاشت وبنَت المنشآت في المكان نفسه. وما زال سور القلعة المتواصل المؤلف من واجهات شاهقة بُنيت في القرن التاسع عشر يولّد الانطباع البصري لحصن منيع يهيمن على مدينة أربيل. وتتسم القلعة بنمط مميز من الشوارع يذكّر بالمروحة ويعود تاريخه إلى أواخر الحقبة العثمانية لأربيل. أما السجلات القديمة المكتوبة والتصويرية، فتوثّق التاريخ الاستيطاني لهذا الموقع. وفي حين تُعد أربيل امتداداً لمدينة "أربيلا" القديمة التي كانت مركزاً آشورياً مهماً في مجالَي السياسة والدين، تشير المكتشفات الأثرية وأعمال التنقيب إلى أن التل يخفي مستويات وآثاراً تعود إلى مستوطنات سابقة.

وتجدر الإشارة إلى أن القلعة هي الموقع العراقي الرابع الذي يُدرج في قائمة التراث العالمي بعد آشور (قلعة الشرقات)، وحضر، ومدينة سامراء الأثرية.

وشكرت المديرة العامة رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان ومحافظ أربيل وأفراد المجتمع المحلي على التزامهم بصون القلعة وقالت إنه "يشرّف اليونسكو أن تتعاون على هذا النحو الوثيق مع محافظة أربيل والهيئة العليا لإحياء قلعة أربيل من خلال مشروع إحياء قلعة أربيل في سبيل حماية الموقع وصونه، وإعداد الإطار والمبادئ التوجيهية اللازمة لإدارة المنطقة العازلة، فضلاً عن خطة عمل إدارية لضمان التنمية المستدامة للموقع، ودعم ترشيح القلعة".

وأكدت إيرينا بوكوفا عند تسليم شهادة الإدراج التزام اليونسكو بمواصلة دعم الشعب العراقي في كل ما يبذله من جهود.




العودة إلى --> التغير البيئي العالمي
العودة إلى أعلى الصفحة