لم يوم الفلسفة؟

 

كثير من المفكرين يعتقدون أن "الدهشة" تشكل أصل الفلسفة. والواقع أن الفلسفة تنبع من الميل البشري الطبيعي إلى أن يكون البشر مندهشين بأنفسهم والعالم من حولهم.

ان هذا المجال ، الدي يعد نفسه نوعا من "الحكمة" ، يعلمنا التفكير في عملية التفكير ذاتها ، عبر الاستمرار بالتساؤل عن ما يعتقد أنه حقائق راسخة ، للتحقق من الفرضيات والتوصل إلى استنتاجات.

وعبر قرون ، وضعت الفلسفة – في كل الثقافات -  تصورات وأفكار وتحليلات ، ومن خلالها ، وضعت أساسا للفكر النقدي المستقل والخلاق.

أتاح يوم اليونسكو للفلسفة لهذه المؤسسة الاحتفال ، على وجه الخصوص ،  بأهمية التفكير الفلسفي ، وتشجيع الناس في جميع أنحاء العالم على تبادل التراث الفلسفي مع بعضهم البعض.

وبالنسبة لليونسكو ، فان الفلسفة توفر الأسس المفاهيمية للمبادئ والقيم التي يقوم عليها سلام العالم : الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة والمساواة.

تساعد الفلسفة على توطيد هذه المفاهيم الأساسية للتعايش السلمي.

أكثر من سبعين بلدا ، منها خمسة وعشرين في افريقيا ، احتفلت بأول مناسبتين لأيام الفلسفة والتي منحت كل فرد ، بغض النظر عن ثقافته ، فرصة للتفكير في مسائل مختلفة مثل : "من نحن كأفراد وكمجتمع عالمي؟" ان الأمر متروك لنا للتفكير في حالة العالم ، وتحديد ما إذا كانت تتطابق مع مصالحنا في العدالة والمساواة. والأمر متروك لنا أيضا لأن نسأل أنفسنا ما إذا كان مجتمعنا يعيش وفقا للمعايير الأخلاقية والأدبية كما وردت في المواثيق الكبرى.

لقد أتاح يوم الفلسفة لنا الفرصة لنطرح على أنفسنا الأسئلة التي غالبا ما تكون منسية : "ما هو الشيء الدي أهملنا التفكير به؟" "وما هي الحقائق المشينة التي اعتدنا عليها؟"

ميكا شينو

فيلسوف ، أخصائي برامج في اليونسكو

نقلا عن:

SHS Newsletter 04 Foresight: the future in the present, January-March 2004

العودة إلى أعلى الصفحة