06.07.2012 - قطاع التربية

غاندي: ميراث يتخطى الزمن

©صور غاندي مجانا

رابندراناث طاغور وموهنداس غاندي وأمارتيا سن... إنهم مفكّرون عظماء من الهند شددوا طيلة حياتهم على ضرورة توفير تعليم شامل من أجل السلام والنمو الذاتي. وتم إبراز هذا الميراث القيّم الذي يغطي قرناً من الزمن في الأهداف الخاصة بمعهد جديد تابع لليونسكو سيتم افتتاحه قريباً.

ويمثل "معهد المهاتما غاندي للتربية من أجل السلام والتنمية المستدامة" المزمع تدشينه في وقت لاحق من هذه السنة آخر مبادرة من سلسلة من المبادرات التي تذكّرنا بأن ميراث غاندي لا يزال حياً حتى اليوم.  

''إذا أردنا أن نعلِّم السلام الحقيقي في العالم وأن نشنَّ حرباً حقيقيةً على الحرب، علينا أن نبدأ بالأطفال"... إنها الكلمات التي احتضنها اثنان من أتباع المهاتما غاندي المعروف باسم "بابو الهند" (أب الهند) لإنشاء مدرسة مونتيسوري التي حازت في عام 2002 على جائزة اليونسكو للتربية من أجل السلام، وهي مدرسة يجسد عملها أحد الأقوال المأثورة الكثيرة لغاندي الذي اعتبر أن المهمة الجوهرية للمدارس هي إعداد التلامذة ليصبحوا أناساً صالحين وأفراداً صالحين على مستوى الأسرة والمجتمع والبلد والعالم عن طريق توفير التعليم لأكبر عدد ممكن من الأشخاص من أجل تحقيق التسامح والسلام.  

ويُعد الأطفال أيضاً محور مجموعة من البرامج التعليمية منها حلقات العمل الفنية المعروفة باسم "السلام العابر للحدود" والتي شارك فيها أطفال من الهند وبنغلاديش وباكستان في صيف عام 2011 لرسم صورة جدارية ترتكز على قصائد رابندراناث طاغور وفايز أحمد فايز في إطار برنامج "رابندراناث طاغور وبابلو نيرودا وإيميه سيزير من أجل منظور عالمي يسوده الوئام".  

وكان غاندي يؤمن بأن "الفقر هو أسوأ أشكال العنف". وستكون البرامج التعليمية العديدة الجاري تنفيذها في الوقت الراهن عاملاً أساسياً في مساعدة الملايين من سكان الهند على الخروج من دائرة الفقر. واستهلت الحكومة الهندية برنامج "ساكشار بهارات" الرائد لمحو الأمية الذي يمتد لفترة خمس سنوات والموجه إلى 70 مليون شخص غير حاصلين على التعليم أغلبهم من النساء. وقامت أيضاً العديد من المنظمات غير الحكومية الهندية بوضع نهوج تعليمية مبتكرة لمحو الأمية. ومن الجدير بالذكر أن كلية "بيرفوت كوليدج" في تيلونيا التي تندرج في عداد شركاء اليونسكو، وهي المدرسة الوحيدة في العالم التي تخصص عملها للأشخاص غير الحاصلين على أي شكل من أشكال التعليم النظامي، قد أُنشئت بناءً على فلسفة غاندي فيما يخص خدمة الآخر وتحقيق الاستدامة. وقد حازت منظمة "نيرانتار" المعنية بشؤون المرأة في أوتار براديش على جائزة اليونسكو - الملك سيجونغ لمحو الأمية لنشرتها الريفية النصف شهرية التي تعدها نساء منتميات إلى شرائح اجتماعية متواضعة والتي توزَّع على أكثر من عشرين ألف شخص اكتسبوا مهارات القرائية حديثاً.  

ويفيد التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2010 بأنه في حين لا تزال الصين بعيدة بعض الشيء عن المسار المؤدي إلى تحقيق الأهداف الستة للتعليم للجميع، فإنها تتمتع بحظوظ كبيرة للنجاح في تعميم التعليم الابتدائي وتحقيق التكافؤ بين الجنسين في التعليم الابتدائي بحلول عام 2015.   ومن الطبيعي أن تجسد مؤسسة تحمل اسم المهاتما غاندي القيم الأساسية التي نشرها غاندي والتزم بها طيلة حياته وهي احترام حقوق الإنسان وتحقيق المساواة والتسامح والتبادل السلمي والتفاهم والاستقلالية والتمكين الذاتي والسعي إلى إقامة علاقة أكثر توازناً مع البيئة.  

وسيعمل المعهد الجديد بفضل الدعم الكبير الذي يحظى به ومهامه الواسعة النطاق على ضمان استمرارية مثيرات غاندي لإعداد أجيال جديدة تحتضن القيم التي حملها المهاتما غاندي إلى العالم.    




العودة إلى --> كل الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة