إيرينا بوكوفا تسلمت منصبها كمديرة عامة لليونسكو

النص

السيدات والسادة،

في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 تسلّمت مهامي كمديرة عامة لليونسكو، وكالة متخصصة للأمم المتحدة رسالتها بناء السلام عن طريق التربية والعلم والثقافة. ونُشدانًا لهذا الهدف، يسرني أن أقيم علاقات تعاون دينامية مع أسرة الأمم المتحدة بكامل أعضائها.

إن مهامي تلقي علي مسؤولية هائلة، وعلى الخصوص في هذه الأزمنة المعقّدة التي نعيش فيها. فعصرنا تطغى عليه العولمة، وما لها من آثار إيجابية تتمثل في الانفتاح على العالم، ومن محاذيره أيضا تتمثل في أشكال التنميط. ويتسم عصرنا أيضا بأزمة متعددة الجوانب، تبيّن لنا ضرورة إعادة النظر في الأساليب التي درجنا على العيش بها. وعندي القناعة أن القيم الإنسانية هي في صميم الحلول المطلوب إيجادها، أي: التسامح، واحترام التنوع الثقافي، والحوار بين الثقافات، دروب سأنطلق في السير عليها، وستوظف اليونسكو فيها كامل جهودها. وفي اقتناعي أيضا أن للتربية أن تؤدي دورا محوريا: إنها عندي أولوية الأولويات. فالتربية هي الأساس المتين الذي يمكن أن يُبنى عليه مجتمع عادل.

وأدرك عميق الإدراك تباين المصائر الشديد داخل البشرية. ويهز كل مشاعري ما يشوّه عالمنا من أشكال الضيق والفقر. ولذا فإني مصممة على بذل كل قواي في سبيل تفعيل طاقات اليونسكو في خدمة البشرية. سأجتهد في جعل كل ما لدى اليونسكو من خبرة ووسائل فكرية يُبذل كليا في أمور محسوسة، أي في مشاريع ننفّذها في العالم. سنجهد في أن نكون أقرب ما يمكن من الدول الأعضاء، أقرب ما يمكن من احتياجاتهم، معطين الأولوية المطلقة للمواضيع التالية: إفريقيا، ودول الجزر الصغيرة النامية، والبلدان التي تعيش مرحلة ما بعد النزاع، والمساواة بين الجنسين.

وأنوي زيادة الشراكات التي تمكننا من المضيّ باليونسكو خارج أسوارها. وسأعمل أيضا على نشر رسالتنا، لكي يتكون لدى كل شخص فهم صحيح لما تضطلع به اليونسكو. وسأعتمد نهجا مباشرا في الاتصال مع وسائل الإعلام، من أجل التعريف بمنظمتنا على نحو أفضل، وتوعية الرأي العام على التحديات الهائلة التي يواجهها عالمنا في الوقت الحاضر. فالفقر والأمية، وتقهقر التنوع البيولوجي وتغير المناخ، ومشكلة الموارد المائية، واندثار اللغات، كلها مسائل تهمنا جميعا، وتقتضي التزاما تضامنيا.

وبصفتي مديرة عامة لليونسكو، سأضع القيم موضع الممارسة في صميم المذهب الإنساني الذي أدعو له، وقوامه التضامن والتقاسم. فهدفي هو قيادة العالم نحو عصر سلام جديد. أريد أن أبرهن، بالعمل وبنتائج ملموسة، أن التضامن الدولي حالة أفضل من اللامبالاة وأجدى للبشرية جمعاء. إذ ليس من حدود جغرافية تفصل بين الهناء والبؤس، ولا بين القوة والضعف. سنقنع الأقوياء بمساعدة الضعفاء. فكلنا مترابطون بحكم انتمائنا إلى الكوكب الأرضي الواحد.

واليونسكو مختبر للأفكار، وهي على حد قول المفكر الإنساني الكبير، جواهر لال نهرو، "وجدان البشرية". ولذا فسأفتح أبواب اليونسكو أمام المثقفين والعلميين والفنانين، لكي تتهيّأ وتنضج، في بيتنا هذا الكبير، الردود الممكنة على تحديات عصرنا الكبيرة.

فأقول لجميع النساء، وجميع الأطفال، وجميع الشبيبة، وجميع الرجال: ستتزوّد اليونسكو بعزيمة جديدة وبالوسائل اللازمة لمساعدتكم على العيش أفضل، مستعينة بولايتها المتميِّزة التي تشمل التربية والعلم والثقافة والاتصال. وإذ تستمد اليونسكو قوة من اللحظات القوية في تاريخها خبرتها، فستنخرط إلى جانبكم في النضال ضد النبذ: إذ الأمية شكل من أشكال النبذ، والبؤس شكل آخر منه. ولذا فاليونسكو ستركز جهودها على البرامج الأشد ضرورة. وسنكون يقظين، حاضرين، فعّالين. وسأسهر على أن تجد مجالات خبرتنا مكانها، مكانا أساسيا، في كل مشروع إنمائي ومعونة دولية. وسأعيد طرح النقاش في موضوع الثقافة والتنمية المستدامة.

إني أقطع على نفسي عهدا في هذا اليوم أن أخدم جميع الأمم وشعوبها. وآمل أن تصل إلى الكثيرين منكم هذه الرسالة، رسالة الصداقة والدعوة إلى التضامن. أنا بالطبع معتمدة عليكم، لأننا سنكون جميعا، بفضل التعاون المتعدد الأطراف، أقوى على أداء هذه المهمة. فالانخراط الملتزم واجب على كل واحد منا.

إيرينا جيرجويفا بوكوفا
المديرة العامة لليونسكو
15/11/2009

العودة إلى أعلى الصفحة