اليوم الدولي للديمقراطية

موضوع عام 2017: الديمقراطية ومنع النزاعات

رسالة المديرة العامة لليونسكو السيدة إيرينا بوكوفا

أنشئت اليونسكو عام 1945 استناداً إلى فكرة واضحة.

فقد نصَّ ميثاق منظمتنا التأسيسي على ما يلي:

" كانت الحرب العظمى المروعة التي انتهت مؤخراً قد نشبت بسبب التنكّر للمثل العليا للديمقراطية التي تنادي بالكرامة والمساواة والاحترام للذات الإنسانية، وبسبب العزم على إحلال مذهب عدم المساواة بين البشر وبين الأجناس محل هذه المثل العليا عن طريق استغلال الجهل والانحياز".

© UN Photo / Eric Kanalstein -  
A young villager reads elections instructional material in Madikoma (Liberia)

وما زالت هذه الفكرة صائبة حتى يومنا هذا، على الرغم من تغيُّر الأزمنة والانتقال إلى قرن جديد.

وتتسارع وتيرة التغيُّر في كل أرجاء المعمورة، فتُحدث تحوّلاً في المجتمعات على اختلاف مواقعها. وهذا ما يتيح للنساء والرجال فرصاً لنيل حقوقهم الإنسانية، ويمكّنهم من أن يصبحوا مواطنين بكل معنى الكلمة، وأن يحققوا تطلعاتهم إلى شغل وظائف لائقة، وأن يشاركوا في المجتمع على أكمل وجه، وأن يرتقوا بالحوار ويرسّخوا أسس السلام.

بيد أن هذه الجوانب الإيجابية تقترن بتحديات كبيرة، ألا وهي التحديات الناجمة عن استمرار تفشي الفقر وتفاقم أوجه انعدام المساواة، والتحديات التي تطرحها النزاعات والعنف، بما يشمل الإرهاب والتطرّف العنيف، والتحديات المرتبطة بالتنكّر للحقوق وكم الأفواه الناجمين عن ضعف المؤسسات ونهوض الشعبوية والتفرّد بالحكم.

وتمثل الديمقراطية، في ظل هذه الظروف، خريطة وبوصلة في آن معاً. فهي السبيل الصحيح والوجهة الصائبة للمضي قدماً على دروب المستقبل.

وتقع هذه الرسالة في صميم خطة التنمية المستدامة لعام 2030. فإن الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة يهيب بالدول "التشجيع على إقامة مجتمعات مسالمة لا يُهمَّش فيها أحد من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وإتاحة إمكانية وصول الجميع إلى العدالة، وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على جميع المستويات".

ولن تكون التنمية مستدامة ما لم تكن شاملة. ولن يدوم السلام ما لم يضمن العدالة. لذا فإن خطة التنمية المستدامة لعام 2030 تشتمل على وعد بالحيلولة دون تَخلُّف أي أحد عن الركب. وتقتضي الديمقراطية وجود مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وانتشار سيادة القانون والحكم الرشيد. وهي أيضاً ثقافة ونمط تفكير وتعايش وتعامل مع الآخرين في المجتمع. ويجب تعليم ذلك وإشاعته، والجهر به والتعبير عنه عبر كل الحدود، داخل كل المجتمعات وفيما بينها، بدءاً بالأفراد نساءً ورجالاً، ولا سيما الفئات الأكثر عرضةً للمخاطر، بما يشمل اللاجئين والمهاجرين.

ويجب كفالة تمثيل الجميع، ولا سيما أكثر الفئات تهميشاً.

ويجب أن يتمكن الجميع من إسماع أصواتهم، ولا سيما أكثرهم تعرضاً لكم الأفواه.

ويجب أن تخضع كل الأفعال للمساءلة تحقيقاً لصالح الجميع، في جو تسوده روح الحوار والاحترام.

ويجب أن يبدأ تصميم مستقبل أفضل بالذود عن حقوق كل فرد وكرامته في يومنا هذا. وهذه هي رسالة اليونسكو بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية.

لتحميل رسالة المديرة العامة
English ǀ Français ǀ Español ǀ Русский ǀ العربية ǀ 中文

 

 

العودة إلى أعلى الصفحة