على مدى السنوات العشر الماضية قُتل أكثر من 700 صحفي، لا لشيء إلا لقيامهم بواجبهم المهني لتغطية الأحداث وإعلام الجمهور بها، وهذا يُمثل حالة وفاة كل خمسة أيام.  وتسع حالات من عشرة، يظل القاتل دون عقاب.  يؤدي الإفلات من العقاب إلى عدد أكبر من الاغتيالات وغالًبا ما يكون عامل هام في تفاقم الصراع وإنهيار النظم القانونية والقضائية.  وقد حذر اليونسكو من الأضرار الناجمة عن الإفلات من العقاب على مجتمعات بأكملها وذلك من خلال تغطية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والفساد والجريمة.  أن جميع الحكومات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام وجميع المعنيين باحترام سيادة القانون مدعويين للانضمام إلى الجهود العالمية الرامية إلى إنهاء الإفلات من العقاب.  

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الثامنة والستين المنعقدة في عام 2013، القرار رقم 68/163 الذي أُعلن يوم 2 نوفمبر بوصفه "اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين".  وقد حثّ القرار الدول الأعضاء على تنفيذ تدابير محددة لمكافحة ثقافة الإفلات من العقاب المتفشّية حاليًا. ويطلب القرار من اليونسكو تسهيل تنفيذ "اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم التي ارتكبت ضد الصحفيين (JIFI)".                     

رسالة من السيدة إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، ‏بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين 

2 تشرين الثاني/نوفمبر 2015

"لا يعادل ما يجري حلّه من قضايا قتل الصحفيين سوى أقل من قضية واحدة من كل عشر قضايا.

ويخالف إفلات مقترفي الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين إفلاتاً يكاد يكون تاماً من العقاب على ما اقترفت أيديهم كل ما نذود عنه ونناضل من أجله، ويخالف قيمنا وأهدافنا المشتركة.

وإنني لأعلن على الملأ، بصفتي المديرة العامة لوكالة الأمم المتحدة المتخصصة المكلفة بتعزيز حرية التعبير وحرية الصحافة، إدانتي لكل جريمة قتل تُقترف بحق أي صحفي، وأدعو إلى إجراء تحقيق مستفيض في كل قضية من القضايا الخاصة بهذه الجرائم.

وقد أعلنت، خلال السنوات الست الماضية، إدانتي لما يزيد على 540 جريمة قتل اقتُرفت بحق صحفيين وإعلاميين ومنتجين لكمية كبيرة من المواد الصحفية التي تُنشر في مواقع التواصل الاجتماعي إدانة جلية لا يكتنفها أي لبس أو غموض.

وقد سارعت اليونسكو إلى الذود عن الصحفيين إذ رأت تزايد الاعتداءات عليهم، فتصدرت المساعي التي أفضت إلى وضع خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، من أجل وضع حدّ لإفلات الجناة من العقاب عن طريق تعزيز الأنشطة المشتركة التي تضطلع بها في هذا الصدد وكالات الأمم المتحدة التي تعمل في جميع أرجاء العالم بالتعاون مع الحكومات والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام ذاتها التي تتعرض لهذه الاعتداءات.

وتُؤتي هذه الجهود الآن أُكلها، إذ يتزايد الإقرار على الصعيد الدولي بأهمية تعزيز سلامة الصحفيين وإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب. وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارات تاريخية من أجل التغلب على المصاعب والعقبات في هذا الصدد، على غرار ما فعله مجلس أوروبا على الصعيد الإقليمي.

ويتزايد عدد الدول التي تقوم بسنّ قوانين ووضع آليات جديدة من أجل التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب وتعزيز سلامة الصحفيين. وتعمل الأجهزة القضائية وقوات الأمن على تعزيز التزامها بالعمل من أجل ذلك.

وما زال بلوغ هذه الغاية مع ذلك أمراً بعيد المنال. ويجب علينا، في ظل التغيرات الكبيرة التي نشهدها الآن وفي ظل التحولات المتواصلة التي تشهدها المجتمعات كلها في الوقت الحاضر، أن نضاعف جهودنا الرامية إلى وضع حدّ لإفلات المعتدين على الصحفيين من العقاب من أجل تعزيز التمتع بالحق في "استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية" المنصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إذ يُعدّ التمتع بهذا الحق أمراً ضرورياً لبلوغ الغاية 10 الملحقة بالهدف 16 للتنمية المستدامة، وهي الغاية التي تحثّنا جميعاً على "كفالة وصول الجمهور إلى المعلومات وحماية الحريات الأساسية، وفقاً للتشريعات الوطنية والاتفاقات الدولية".

وكلما جرى تمكين مجرم من الإفلات من العقاب على جرمه تجاسر غيره من المجرمين واستفحل شرهم، وأدّى ذلك إلى إيجاد دوامة عنف لا سبيل إلى الخروج منها.

ولا بدّ من وضع حدّ لهذا الأمر.

وأحثّ الدول على اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان التحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين ومحاكمة مرتكبيها، عن طريق سنّ التشريعات اللازمة ووضع آليات الحماية الضرورية وتخصيص الموارد الكافية لهذا الغرض.

وأحثّ أيضاً كل فرد على النهوض في 2 تشرين الثاني/نوفمبر والمطالبة بتطبيق مبدأ سيادة القانون تطبيقاً كاملاً على جميع الحالات المتعلقة بالاعتداء على الصحفيين وقتلهم أثناء تأديتهم لواجبهم.

‏وهذه هي الرسالة التي تودّ اليونسكو تبليغها في هذا اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين."

 

 

إيرينا بوكوفا