التنوع البيولوجي البحري

تغطي المحيطات أكثر من 90% من الأماكن التي يمكن العيش فيها على الكوكب وتدعم أشكالاً عديدة من الحياة، وذلك ابتداءً من الحوت الأزرق، وهو من أكبر الحيوانات على الكوكب، وحتى مجموعات الفيروسات الميكروسكوبية بما في ذلك العوالق النباتية التي توفر 50% من الأكسيجين على الأرض.

أما التنوع البيولوجي البحري فهو يوفر الموارد الأساسية وخدمات النظم الإيكولوجية التي تمثل أهمية حاسمة بالنسبة لحياة البشر والحد من الفقر.

إن التنوع البيولوجي البحري هو عصب الحياة على الأرض. وعلينا أن نعمل من اليوم من أجل حماية هذا التنوع من أجل المستقبل.

إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للتنوع البيولوجي 2012

وكما ينخفض التنوع البيولوجي، ينخفض كذلك تكيّف نُظمنا الإيكولوجية التي تغيرت بشكل كبير نتيجةً للأنشطة البشرية. وهذا العام، يجري الاحتفال باليوم الدولي للتنوع البيولوجي تحت عنوان "التنوع البيولوجي البحري" لتعزيز فهم هذه القضايا والتوعية بها.

التحديات

إن ما نسبته 60% من النظم الإيكولوجية البحرية الرئيسية في العالم التي تستند إليها سبل الحياة حالياً قد تدهورت أو استخدمت على نحو غير مستدام. وتسبب التلوث الناجم عن قنوات مياه المجاري والمياه السطحية الزراعية في تزايد المناطق التي ينقص فيها الأكسيجين (هيبوكسيا) والتي تشتهر بكونها مناطق ميتة، حيث لا مجال لبقاء معظم جوانب الحياة البحرية، وهو ما يؤدي إلى انهيار بعض النظم الإيكولوجية. أما الإفراط في استغلال الثروات السمكية العالمية تجارياً فهو من الحدة بحيث أفادت التقديرات بأن 13 في المائة من مصايد السمك في العالم قد "انهارت".


أمّا تحمّض المحيطات، الناجم عن انبعاث الكربون، فإنه يؤثر على نمو الشُّعب المرجانية، وكذلك على قدرة بعض الأنواع على التناسل؛ وقد تمثل هذه الظاهرة تهديداً لأنواع من العوالق النباتية والحيوانية التي تُعتبر بمثابة الركيزة التي تستند إليها السلسلة الغذائية البحرية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن من شأن التغير التكنولوجي، وتوافر فرص اقتصادية جديدة، مثل التعدين في أعماق البحار، وصيد السمك بشكل أكثر تكثيفاً، والتنقيب عن النفط والغاز في أعماق البحار، أن تزداد المخاطر في مناطق لم تشهد فيما مضى تهديدات من هذا القبيل.

لا مفر لنا إذن سوى مواجهة هذا التحدي بكل تعقيداته. ولكي نفعل ذلك، يجب علينا أن نحصر ونحدد الأسباب التي تقف وراء التدهور الذي يشهده التنوع البيولوجي. والأمر يقتضي إجراء المزيد من البحوث والأنشطة الجماعية.

أنشطة اليونسكو الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي

ترى اليونسكو أن العلوم في دعمها للإدارة المستدامة إنما تشكل الركيزة التي تستند إليها أنشطة صون محيطاتنا ومواردها.

ومن ثم تتولى لجنة اليونسكو الدولية الحكومية لعلوم المحيطات إدارة نظام المعلومات البيولوجية الجغرافية المتعلقة بالمحيطات، الذي يشكل جزءاً من برنامج التبادل الدولي للبيانات والمعلومات الأوقيانوغرافية. وبالاستناد إلى مشروع تعداد الكائنات الحية البحرية الذي دام على مدى عقد من الزمان، فإن هذه الأدوات القوية توفر معطيات أساسية كمية للتنوع البيولوجي على المستويين الإقليمي والعالمي.

كما تعمل لجنة اليونسكو الدولية الحكومية لعلوم المحيطات مع الدول لصون التنوع البيولوجي واستخدامه على نحو مستدام في جميع المناطق البحرية. وتوفر هذه اللجنة الأسس العلمية لوضع قائمة جرد عالمية للمناطق البحرية الهامة من الناحيتين الإيكولوجية والبيولوجية التي يتعين حمايتها. ويمضي هذا العمل قُدماً فيما يخص تنفيذ شبكة اليونسكو للمواقع البحرية لمركز التراث الثقافي التي تمثل مساحتها ثلث جميع المناطق المحمية البحرية. كما يجري هذا العمل في ما يخص معازل المحيط البحرية والساحلية، وذلك في إطار برنامج الإنسان والمحيط الحيوي لليونسكو، لتعزيز استخدام نُهج تعتمد على النظم الإيكولوجية وعمليات تخطيط المجال البحري.

وبالإضافة إلى ذلك، تلتزم اليونسكو بدعم مشاركة المعارف المحلية ومعارف السكان الأصليين المتعلقة بصون التنوع البيولوجي البحري، بما فيها ما يخص مناطق الجزر الصغيرة.

معلومات ذات صلة

الاحتفال في الأمم المتحدة

ارتفاع المد والجزر. محميات المحيط الحيوي

المصدر: أرشيف اليونسكو، الوسائط المتعددة

وقائع وأرقام

  • تفيد التقديرات أن 50ـ 80 بالمائة من أشكال الحياة على الأرض تقع تحت سطح المحيطات.

  • بحلول عام 2100، وبدون حدوث تغييرات كبيرة، فإن أكثر من نصف الأنواع البحرية في العالم قد تكون على مشارف الانقراض.

  • تُعتبر المناطق المحمية البحرية ضرورية لصون التنوع البيولوجي للمحيطات. ولكن نسبة المحيطات المحمية لا تتجاوز واحدا بالمائة.

  • تمثل مساحة المواقع البحرية للتراث العالمي ثلث المناطق البحرية المحمية مجتمعة.

  • تُعتبر الشّعب المرجانية بمثابة الحواضن للمحيطات، فهي أماكن زاخرة بالتنوع البيولوجي. وفيما يخص الشُعب المرجانية المدارية، على سبيل المثال، يمكن أن يوجد 1000 نوع منها في كل متر مربع.

  • قد تبلغ رواسب الكربون في النظم الساحلية، مثل أشجار المنغروف، ومستنقعات الملح ومروج الأعشاب البحرية، خمسة أمثال الكربون المُخزّن في الغابات المدارية.