وسائل الإعلام الخاصة بالشعوب الأصلية

يجري في هذه السنة الاحتفال بهذا اليوم الدولي تحت شعار "وسائل الإعلام الخاصة بالشعوب الأصلية، تعزيز أصوات الشعوب الأصلية" الذي يشمل دور وسائل الإعلام في دعم نماذج التنمية للشعوب الأصلية التي تتوافق مع أولويات هذه الشعوب وثقافاتها وقيمها. وعلاوة على ذلك، فإن هذا الشعار يبرز كيفية استخدام الشعوب الأصلية لوسائل الإعلام بأشكالها الجديدة إضافة إلى أشكالها التقليدية، ويوفر لها إمكانية تعزيز ثقافاتها ولغاتها ونقل معارفها، وكذلك تمثيل رؤاها الخاصة التي غالباً ما قد تختلف عن التحاليل التي توفرها وسائل الإعلام السائدة.

وإن وسائل الإعلام هي المفتاح لإطلاق رؤى الشعوب الأصلية للتنمية المستدامة. وعلينا أن نسخر هذه الطاقة من أجل تحقيق التنمية المستدامة للجميع 

                                                           إيرينا بوكوفا

 

يجري في هذه السنة الاحتفال بهذا اليوم الدولي تحت شعار "وسائل الإعلام الخاصة بالشعوب الأصلية، تعزيز أصوات الشعوب الأصلية" الذي يشمل دور وسائل الإعلام في دعم نماذج التنمية للشعوب الأصلية التي تتوافق مع أولويات هذه الشعوب وثقافاتها وقيمها. وعلاوة على ذلك، فإن هذا الشعار يبرز كيفية استخدام الشعوب الأصلية لوسائل الإعلام بأشكالها الجديدة إضافة إلى أشكالها التقليدية، ويوفر لها إمكانية تعزيز ثقافاتها ولغاتها ونقل معارفها، وكذلك تمثيل رؤاها الخاصة التي غالباً ما قد تختلف عن التحاليل التي توفرها وسائل الإعلام السائدة.

لقد تم الاعتراف على نطاق واسع بقوة وسائل الإعلام في تشكيل أنماط حياة الأفراد والمجتمعات المحلية. وتُعتبر وسائل الاتصال والإعلام من العناصر الأساسية لنشر الوعي وتبادل المعارف ودعم نقاش أوسع نطاقاً بشأن معارف الشعوب الأصلية وثقافاتها وقيمها؛ ومن شأن هذه الجوانب جميعاً تيسير وضع سياسات وتصميم أنشطة تتسم بمزيد من الفعالية.

وضع الشعوب في صميم عملية التنمية

لقد تميز على الدوام نهج اليونسكو العام في ما يتعلق بالتفكير في عملية التنمية وممارستها بالارتكاز على الأفراد؛ ويتمثل هذا النهج في توعية الأفراد والمجتمعات المحلية وإشراكهم الفعال وحفز قدراتهم من أجل اتخاذ القرارات الخاصة بأنماط حياتهم وخلق فرص جديدة لإحداث تغيير اجتماعي. وفي هذا الإطار، تقوم اليونسكو بدعم مبادرات ترمي إلى تمكين النساء والرجال في مجتمعات السكان الأصليين، وذلك باستخدام وسائل إعلام يمكن لهؤلاء النساء والرجال اتخاذها بسهولة عن طريق تدريب مناسب ينبغي توصيله إلى مجتمعات أخري ومنظمات غير حكومية ومؤسسات حكومية وصانعي القرارات.

ومن أجل دعم رغبات الفئات السكانية المهمشة في أن يكون لها صوت مسموع، قامت اليونسكو، من خلال البرنامج الدولي لتنمية الاتصال، بتمويل ما لا يقل عن 27 مشروعاً في مجال الإعلام استفاد منها سكان أصليون منذ عام 2000. وقد شمل هذا الدعم، ضمن جملة أمور، أنشطة تدريبية وعمليات شراء معدات للبث الإذاعي. والأمر يقتضي إذن توافر مجموعة واسعة النطاق من المهارات ابتداءً من إنتاج البرامج وإجراء المقابلات لإدارة تمويل المحطة والإشراف على استدامتها على المدى الطويل حتى ضمان حق المجتمعات المحلية في تعزيز حقوقها في الحرية والتعبير والدفاع عنها والانتفاع بالمعلومات.

©اليونسكو، الأمين يوسف ، توزيع الطاقة الشمسية/ المولد الكهربائي يحدد لنساء ماساي المستمعات لراديو ليوندو.


تعزيز أصوات الشعوب الأصلية

© دوجلاس ناكاشيما


لقد ظلت أصوات الشعوب الأصلية في الغالب على هامش المناقشات العالمية الخاصة بتغير المناخ، وذلك رغم الاعتراف الواسع النطاق بأن المجتمعات الأصلية وغيرها من المجتمعات الضعيفة تقف على الخطوط الأمامية في مواجهة تغير المناخ. ولذلك ساهمت اليونسكو في إقامة منتدى على الإنترنت، على مستوى القاعدة الشعبية، تحت عنوان "على الخطوط الأمامية في مواجهة تغير المناخ" كاستجابة لصيحات الشعوب الأصلية وممثلي المجتمعات المحلية، والذي يصل في الوقت الراهن إلى أكثر من 50000 نسمة في جميع أرجاء العالم ويضم شبكة دولية لمشاريع ميدانية توثق جوانب الرصد والمعارف المحلية المتعلقة بتغير المناخ. وتُعتبر هذه الشبكة، التي أطلق عليها بحق "الخطوط الأمامية للمناخ"، بمثابة بيان للسّبل التي يمكن لوسائل الإعلام الخاصة بالشعوب الأصلية استخدامها لتيسير تحقيق التنمية وتشجيع الحوار والنقاش، مما يُمكّن هذه الشعوب من وضع جداول أعمال إنمائية متسقة خاصة بها.    

إن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات الجديدة تضطلع بدور مهم في تعزيز الانتفاع بالتعليم والعلوم والثقافة وتحسين نوعيتها. ومن شأن تطبيقات هذه التكنولوجيات تغيير الوسيلة التي نلجأ إليها لصون المعارف واللغات ونقلها. ويقع على عاتق اليونسكو العبء الأكبر في هذا الصدد من خلال مهامها المتعددة التخصصات في مجالات التربية والثقافة والاتصال والعلوم الاجتماعية والطبيعية، وهي مهمات تتميز بكونها فريدة تماماً على الساحة الدولية. ومع ذلك، فإن التطور السريع لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات قد أفضى أيضاً إلى خلق فجوات جديدة؛ كما أن اليونسكو ملتزمة ببناء مجتمعات معرفة استيعابية من أجل مستقبل مستدام.  

معلومات ذات صلة

رسالة المديرة

  رسالة السيدة إيرينا بوفا

  المديرة العامة لليونسكو،

  بمناسبة اليوم الدولي للشعوب الأصلية في العالم

  9 آب/أغسطس 2012


  في الوقت الذي افتتحت فيه المناقشات بغية تحديد ملامح برنامج عالمي جديد يُعنى بالاستدامة، يجب الاستماع إلى أصوات الشعوب الأصلية. و يجب أخذ حقوقها وثقافاتها ونظمها المعرفية بعين الاعتبار. وتمثل الشعوب الأصلية نحو 370 مليون نسمة تعيش في زهاء تسعين بلداً. وهي تقوم بدور الحارس الأمين لثروات عظيمة من اللغات والتقاليد. وتمتلك خبرة فريدة من نوعها في الجمع بين التنوع الثقافي والتنوع البيولوجي بشكل مستدام.

ويمكنها الاستقاء من منابع المعرفة والإبداع. ولكن الشعوب الأصلية تواجه أيضاً أكثر ملامح التغير حدة: فهي تعاني من الفقر والظلم الاجتماعي وتتعرض للتمييز والتهميش. وهي أمور لا يمكن السكوت عنها. وإذا كنا نرغب في النجاح، فلا بد أن تكون التنمية المستدامة شاملة. ولا يكفي أن تكون جميع الأصوات مسموعة وإنما يجب الاستماع إليها. ومن هنا يتجلى الدور الهام الذي تؤديه وسائل الإعلام الخاصة بالشعوب الأصلية. ففي عالم يتغير بسرعة، أصبحت وسائل الإعلام والاتصال أدوات أساسية في مجال التعليم وتبادل المعارف والمعلومات.

 فهي وسائل ذات أهمية حيوية للتعبير عن الخبرات والآراء، إضافة إلى الرؤى والتطلعات. ويمكن لهذه القوة أن تغير حياة الناس الذين يعانون من الإقصاء والتمييز. وتكتسي وسائل الإعلام والاتصال أهمية خاصة بالنسبة إلى نساء الشعوب الأصلية اللاتي تُطرح أصواتهن جانباً مع أنهن يساهمن بالفعل مساهمة ملحوظة في تحقيق التنمية البشرية المحلية. وبإمكان وسائل الإعلام أن تساعد على التعليم والإعلام وأن تشمل جميع الأصوات وأن ترفعها. ويمكنها أيضاً أن تعزز التغيرات في المواقف والسلوكيات الاجتماعية وأن تساعد على تحديد فرص مستدامة لتحقيق التنمية، تكون شاملة ومنصفة. وبذلك يتسنى لنا المضي قدماً في تنفيذ الإعلان الخاص بحقوق الشعوب الأصلية الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2007. فإن وسائل الإعلام قادرة على أن تكون محركاً قوياً يعزز الإنصاف والاستيعاب والعدالة الاجتماعية. وإن إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام أمر مهم، إلا أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوسائل يتطلب مهارات وإمكانيات. وتقوم اليونسكو بنشاطات عديدة على هذه المستويات كافة. فإننا نعمل على تيسير وصول الشعوب الأصلية، ولا سيما النساء، إلى الحيز العام من خلال وسائل الإعلام.

 وإننا نقود مبادرات لتمكين النساء والرجال في المجتمعات الأصلية من إدراك قيمة معارفهم وتوثيقها. وندعم الجهود المبذولة لتمكينهم من استخدام وسائل إعلام يمكنهم اعتمادها بسهولة من أجل تشاطر خبراتهم على نطاق واسع - مع المجتمعات الأصلية الأخرى والمنظمات غير الحكومية و الهيئات الحكومية وصانعي القرار. وإن وسائل الإعلام هي المفتاح لإطلاق رؤى الشعوب الأصلية للتنمية المستدامة. وعلينا أن نسخر هذه الطاقة من أجل تحقيق التنمية المستدامة للجميع.