© Joe Bunni

اليوم العالمي للمحيطات

يتيح اليوم العالمي للمحيطات (8حزيران/يونيو) فرصة للاحتفال بكنزنا المشترك الذي يجعل من الأرض مكاناً يمكن للناس العيش فيه، وذلك من خلال توفير وتنظيم المناخ والطقس والأكسيجين والأغذية والعديد من المنافع البيئية والاجتماعية والاقتصادية الأخرى. وبالإضافة إلى مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية (ريو+20) الذي سينعقد في غضون أسابيع، فإن هذا العام يوفر بدوره فرصة لسكان العالم للدفاع عن قضاياهم.

  وستحرص اليونسكو على أن يراعي مؤتمر ريو+20 على نحو جلي دور المحيطات وما له من تداعيات متعددة على العدالة الاجتماعية وصون البيئة والنجاعة الاقتصادية.  

إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو،
بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات 2012

إن المحيطات، وهي رئات كوكبنا التي تمدنا بمعظم الأكسيجين الذي نحتاجه للتنفس، تمثل أيضاً المصدر الرئيسي للأغذية والأدوية، فضلاً عن أنها تؤدي دوراً حاسم الأهمية في المحيط الحيوي. ويُعد "الاقتصاد الأزرق" المراعي للمحيطات عنصراً أساسياً في حياتنا اليومية، إذ يعتمد واحد من كل أربعة أشخاص على الأقل على المنتجات الغذائية البحرية كمصدر رئيسي للحصول على البروتين. كما تمثل الموارد والصناعات البحرية والساحلية أكثر من 5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على الصعيد العالمي، فضلاً عن أن 90 بالمائة من التجارة العالمية تتم بالنقل البحري. ومع التقدم التكنولوجي، تتكاثف الأنشطة الاقتصادية في المناطق الساحلية والمياه العميقة وتتنوع أكثر فأكثر.

التحديات

ولكن محيطاتنا ومواردها آخذة في التدهور والنضب، إذ أنها تواجه ضغوطاً متزايدة ناجمة عن مختلف أنواع التلوث والاستغلال المفرط. وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه بالنسبة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فقد يفضي ذلك إلى زيادة حموضة المحيطات بما يعادل 150بالمائة بحلول عام 2100، وهو ما يعرض للخطر السلسلة الغذائية بأكملها، إضافة إلى النظم الإيكولوجية الرئيسية، مثل الشعب المرجانية. ومن ثم فإن الحفاظ على نوعية الحياة التي توفرها المحيطات للبشر، إضافة إلى كفالة سلامة النظم الإيكولوجية للمحيطات، إنما يقتضي إحداث تغيير في كيفية رؤيتنا وتنظيمنا وإدارتنا واستخدامنا لموارد المحيطات والمناطق الساحلية.


مواجهة التحدي

هذا، وتظل معارفنا محدودة قياساً إلى أهمية المحيطات، لأن الواقع هو أن المحيطات ما زالت غير مستكشفة نسبياً. ومن ثم فالأمر يقتضي القيام بصياغة سياسات وتدابير مستدامة تستند إلى النظام الإيكولوجي في ما يتعلق بالمحيطات والسواحل، تدعمها العلوم التي تشمل البحوث وعمليات الرصد. وعلى مدى أكثر من 50 عاماً، عززت لجنة اليونسكو الدولية الحكومية لعلوم المحيطات التعاون الدولي والبحوث المنسقة والخدمات وبناء القدرات، وذلك لاكتشاف المزيد في ما يخص المحيطات والمناطق الساحلية وتوليد المعارف من أجل تحسين إدارة البيئة البحرية وحمايتها على نحو مستدام. كما وفرت هذه اللجنة قاعدة من الأدلة لاستخدامها في عملية صنع القرار التي تجريها الدول الأعضاء فيها.

تحديات ريو+20

إن مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية (ريو+20) يمثل فرصة لتحديد مبادئ توجيهية جديدة بشأن الأولويات في مجال العلوم المعنية بالسواحل والمحيطات من أجل تحقيق الاستدامة العالمية. ومع وضع ذلك في الحسبان، أسهمت أربع وكالات تابعة لمنظومة الأمم المتحدة بخبراتها لصياغة مجموعة من المقترحات في مجال المحيطات، كما أنها وفرت سياقاً للمناقشات التي ستجرى إبان هذا المؤتمر، وذلك من خلال تحليل للتحديات الراهنة في ما يتعلق بإدارة المحيطات والمناطق الساحلية حول العالم، وهو التحليل المعنون "الخطة التفصيلية المعنية بالاستدامة البحرية والساحلية".

وهناك فرص مستجدة للمجتمع العالمي لتعزيز إسهام المحيطات في تحقيق التنمية المستدامة وزيادة الاعتراف بمفهوم "الاقتصاد الأخضر" والطاقة الزرقاء المتجددة والموارد البيولوجية الوراثية وخدمات النظام الإيكولوجي ومكانة المحيطات في النظم الأرضية، وذلك على سبيل المثال لا الحصر. وتؤدي الصناعات القائمة دوراً رئيسياً في تحديد الفرص المستجدة، مثل الجهود المبذولة في مجال الصناعة الملاحية الرامية إلى الحد من الآثار المناخية الناجمة عنها.

ويقتضي تحقيق هذا الهدف المشترك على الصعيد العالمي القيام بعمل جماعي. ونحن قادرون معاً أن نحدث تغييراً في هذا الصدد، وذلك من خلال فهم القضايا ذات الصلة والتركيز على الحلول المستدامة التي يمكن تطبيقها في حياتنا عندما نتشارك أحلامنا وأفكارنا. وأنتم أيضاً في مقدوركم المشاركة وتقرير ما هو "المستقبل الذي نريده".

وقائع وأرقام

    • تغطي المحيطات أكثر من 70 بالمائة من مساحة العالم. وحتى اليوم، لا تتجاوز نسبة المحيطات المحمية 1 بالمائة إلا بقليل.

    • تفيد التقديرات أن 50ـ 80 بالمائة من أشكال الحياة على الأرض تقع تحت سطح المحيطات. كما تشمل المحيطات 99 بالمائة من الأماكن التي يمكن العيش فيها على الكوكب. غير أن بني البشر لم يستكشفوا سوى أقل من 10 بالمائة من هذه الأماكن.

    • تؤدي المحيطات وفروعها دوراً حيوياً في الحد من تقلبات المناخ العالمي، فضلاً عن الغلاف الجوي.

    • توفر النباتات البحرية البالغة الصغر، المعروفة باسم "العوالق النباتية"، نصف مجموع كمية الأكسيجين في الغلاف الجوي، وذلك من خلال عملية التمثيل الضوئي.

    • تمثل المحيطات 96 بالمائة من مجموع المياه على سطح الأرض، والباقي يتمثل في المياه العذبة المتوافرة في شكل أنهار وبحيرات وجليد.

    • تمتص المحيطات قرابة 25 بالمائة من ثاني أكسيد الكربون المضاف إلى الغلاف الجوي بفعل الأنشطة البشرية كل عام، وهو ما يُخفض إلى حد كبير أثر غازات الدفيئة على المناخ.

    • قد تبلغ رواسب الكربون في النظم الساحلية، مثل أشجار المنغروف، ومستنقعات الملح ومروج الأعشاب البحرية، خمسة أمثال الكربون المُخزّن في الغابات المدارية.