سيادة القانون لضمان سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب

إن سيادة القانون هي شرط مسبق ونتيجة لبرنامج عمل للتنمية ناجح. إن سيادة القانون بالنسبة للأمم المتحدة تشير الى "مبدأ للحكم يكون فيه جميع الأشخاص والمؤسسات والكيانات العامة والخاصة بما فيها الدولة نفسها مسؤولون بموجب قوانين صادرة علناً ومطبّقة بالتساوي وتحكم بشكل مستقل وتتفق مع القواعد والمعايير لحقوق الانسان الدولية". 11

لقد أشار تقرير الفريق الرفيع المستوى عن برنامج عمل التنمية لما بعد العام 2015 أن "سيادة القانون، وحرية التعبير ووسائل الإعلام ، والخيار السياسي المفتوح ومشاركة المواطنين الفعالة ، والوصول الى العدالة ، والحكومات اللا تمييزية والخاضعة للمساءلة ، والمؤسسات العامة كلها تساعد في تحريك التنمية وتعطي قيمة ذاتية خاصة. كلاهما وسيلة لتحقيق غاية وغاية في حد ذاتهم". 12

إن سيادة القانون أمر أساسي لاستقرار وحسن سير المجتمع. يمكن للمواطنين أن يشعروا بالثقة في العملية الديموقراطية على المدى البعيد والاستثمار في التنمية المستدامة لمجتمعهم فقط عندما يتم احترام سيادة القانون. يوجد لوسائل الإعلام الاخبارية وظيفة حيوية لكونها أكثر قطاع من قطاعات المجتمع قدرة على تعزيز اليقظة تجاه سيادة القانون ، خاصةً من خلال رعاية التحقيقات الصحفية ، وتشجيع انفتاح المحكمة ، والاجراءات التشريعية والإدارية ، والوصول الى المسؤولين والى وثائق عامة. وللحكومة هنا دور رئيسي في حماية استقلال وتعددية وسائل الإعلام الإخبارية، وخصوصاً خلال اللحظات الحرجة من هذه العمليات.

إن سيادة القانون لها أهمية خصوصاً في ما يتعلق بحماية الحق في حرية التعبير للجميع. يجب ضمان الأمن خصوصاً لمن تصفهم اليونسكو ب" الصحفيين ، العاملين في وسائل الإعلام ، منتجي وسائل الإعلام الاجتماعية الذين يولدون كمية كبيرة من صحافة المصلحة العامة".

عندما يعاني هؤلاء من الجرائم لأنهم مارسوا حقوقهم في حرية التعبير، فإنه يجب على السلطات العمل بسرعة وتقديم الجناة الى العدالة وفقاً لعملية قضائية سليمة. ويلاحظ هذا في صكوك دولية أخرى بما فيها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تم اعتماده في 18 كانون الأول من عام 2013 وكذلك قرار مجلس حقوق الانسان HRC/RES/21/12 الذي تم اعتماده في عام 2012.

إن تعرّض الصحفيين (وكذلك المواطنين الصحفيين) والمحررين والناشرين والوسطاء على الانترنت على حد سواء للتلاعب وللإكراه السياسي أو المالي سوف يلحق الضرر بالتنمية. كما يتعرض المراسلون أيضاً للاضطهاد باعتبارهم مصادر معلومات للصحفيين على الرغم من أنهم يقدمون تقاريرهم حول ممارسات فاسدة من المعروف بأنها تعمل ضد مصلحة التنمية. وعادةً ما يتعرض الصحفيين الذين يحققون في قضايا الفساد الى عمليات انتقام شديدة حيث يقوم المسؤولين الفاسدين بتهديد أماكن عملهم وعائلاتهم وسمعتهم. من أكثر الأشياء ضرراً بالتنمية هو قتل الصحفيين. ففي السنوات العشر الماضية قتل أكثر من 600 صحفياً. لذلك فإنه من غير الممكن أن نتحدث عن الحكم الرشيد عندما يكون متوسط قتل بعض الأعضاء الأكثر وضوحاً في المجتمع والذين هم مسؤولون عن جلب المعلومات والأخبار الى الجمهور بمعدل واحد كل أسبوع.

يجب أن تكون البيئة الإعلامية الحرة المستقلة والتعددية سواء متصلة بالانترنت أو منفصلة عنه بيئة يستطيع الذين يعملون في الصحافة العمل فيها بأمان وبشكل مستقل دون الخوف من أن يتم تهديدهم أو حتى قتلهم. يجب أن تكون التنمية بيئة تندر فيها الهجمات والمضايقات والترهيب والاختطاف والسجن التعسفي والتهديدات وقتل الصحفيين وحيث يتم التعامل مع أي انتهاكات بشكل صحيح في ظل سيادة القانون.

إن خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب هي عامل جديد نسبياً على الساحة الدولية وذا دلالة عالية حول مشاكل سلامة الصحفيين والإفلات من العقاب. وتولدت الخطة في اجتماع برنامج اليونسكو الدولي لتنمية الاتصالات (IPDC) في عام 2010 ثم أقرها فيما بعد مجلس الرؤساء التنفيذيين للأمم المتحدة في نيسان 2012. وهدفها المحدد هو حشد وكالات الأمم المتحدة وأصحاب المصلحة الآخرين بما فيهم الحكومات والمنظمات الاقليمية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الإعلامية على التعاون في خلق بيئة أكثر أماناً للصحفيين.

هناك إمكانيات هائلة في خطة عمل الأمم المتحدة لاستعمال نفوذها القوي للتأثيرعلى التحديات ولتكون مرجعاً لكل من يشاركها نفس الاهتمام في تحويل دفة الأمور. وبالفعل، نحن نشهد تحرك مختلف آليات الأمم المتحدة في اتجاه يساهم في تقدّم خطة عملها. فكرة استفادة الآخرين من تجارب دولة أو منطقة ما في تحسين سلامة الصحفيين تعتبر من أساسيات الخطة.  وهناك فائدة كبيرة تترتب على تجميع أحدث المعلومات وأفضل الممارسات ومشاركتها والقيام ببعثات دولية وتحقيقات في حالات معينة. ومع ذلك ، لا يزال هناك الكثير من العمل اللازم لتحقيق أفضل مستوى من تبادل المعلومات والتعلم المشترك ، وفي مواءمة الممارسات الجيدة في مختلف السياقات الإقليمية والوطنية. اليوم العالمي لحرية الصحافة عام 2014 هو فرصة مناسبة لتقييم هذه المسائل.

العودة إلى أعلى الصفحة